الفريق شنڤريحة يواصل زيارته لمختلف أقسام معرض إيدكس-2021 للدفاع بمصر    تكوين صحفيي المؤسسات الإعلامية أصبح ضرورة ملحة    تعزيز مجالات التعاون والاستثمار في صلب اللقاءين    بحث سبل التعاون و الاستثمار    العمل على إبرام توأمة و تبادل الخبرات    بداية قوية للخضر في مونديال العرب    سجال يُخفي صراعا على المال    رفع إنتاج محطة المقطع من 280 إلى 350 ألف متر مكعب يوميا    10 مواقع تجمع مياه الأمطار بالولاية تستدعي تدخلا دوريا    أزمة المياه تنفرج بمستغانم    نحو تفعيل دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في خدمة التكوين الجامعي    التراث المادي للجنوب على طاولة النقاش    اجتماع الحكومة: دراسة مشاريع قوانين متعلقة بقطاعي العدالة والتعليم العالي    الرئيس الفلسطيني بالجزائر قريبا    إلغاء "البيام".. إشاعة كاذبة    اعتراف وعرفان آخر لصالح الجزائر    جمعية عامة استثنائية في الأسابيع القادمة    نطمح لتحقيق مشاركة إيجابية في البطولة القارية    بداية قوية للجزائر في كأس العرب    داربي عاصمي مثير.. وفرصة أصحاب مؤخرة الترتيب للتدارك    كلّ التسهيلات لدعم الشباب    تباحث تقدّم الشراكة    "موبليس" يطلق عرض جوازات الانترنت مع "فودافون قطر"    المصابون بداء "كرون" يعانون في صمت    توقُّع إنتاج 42 ألف قنطار من البرتقال بوهران    سكيكدة تتوقع إنتاج 250 ألف قنطار من الزيتون    الملحقة الادارية للفرع البلدي " الصفي" الزعفران بولاية الجلفة مغلقة منذ أكثر من 7 سنوات متتالية    تحوّلت إلى مشكلة أسرية وتربوية دروس الدعم.. بين الحاجة والضرورة الحتمية    أسئلة شفهية ل6 وزارات    الرئيس غالي يؤكد عدم المشاركة في الموائد المستديرة    "أنيس" تحضر لموزاييك الورشات التكوينية    الجزائر ضيف شرف    تأكيد على أصالة تراث ذي البصمة الجزائرية الخالصة    دعوة للاستلهام من بطولات الأمير عبد القادر وعمر المختار    5 وفيات.. 192 إصابة جديدة وشفاء 152 مريض    الاتفاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب: تأكيد الالغاء سيكون له تأثير كبير على الصادرات المغربية    اجتماع الحكومة: دراسة مشاريع قوانين متعلقة بقطاعي العدالة والتعليم العالي    المحليات تعيد إنتاج «فسيفساء» التشريعيات    الرئيس تبون يتسلم أوراق اعتماد سفيرين جديدين    منظمة الصحة العالمية: أوروبا أصبحت مركزا لتفشي جائحة كورونا    إجراءات للإفراج عن السفن الجزائرية المحتجزة بالخارج    المخزن على صفيح ساخن    في هذا المكان تقع بحيرة لوط    «بوليتيس» تُخصّص ملفّا لفلسطين    "المحاربون " يقصفون بالثقيل و ينذرون لبنان    وزارة الصناعة الصيدلانية: تعليق رخصة الاستغلال للشركة "ريماز للاستيراد و التصدير"    وزير الاتصال: تكوين صحفيي المؤسسات الإعلامية أصبح "ضرورة ملحة"    المشكل في التسيير وليس في التمويل    تكريم خاص لصونيا بلعاطل    ارتفاع مقلق في إصابات كورونا وهذه آخر الإحصائيات    تنافس 8 عروض مسرحية على جوائز الأيام الوطنية الأولى "فتيحة بربار" لمسرح الشباب ببومرداس    الرئيس الصحراوي : المغرب يحاول إقحام الجزائر في النزاع القائم في الصحراء الغربية    انطلاق قافلة تضامنية لمساعدة اللاجئين الصحراويين    382 حالة جديدة من بينها 34 طفلا هذه السنة    هذه الرقية الشرعية للأطفال    10 وصايا نبوية هامة    محبوبي مازال نتمناه    نص بيعة الأمير عبد القادر في 27 نوفمبر 1832    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا أحد ينتصر في أفغانستان
نشر في الشعب يوم 25 - 12 - 2009

تعود، غدا، الذكرى الثلاثون لغزو الإتحاد السوفياتي (الرّاحل) لأفغانستان، ففي 27 ديسمبر ,1979 جرّ السوفيات وكانوا أمبراطورية عظمى جيوشهم وعتادهم واحتلوا هذه الدولة التي ظلت على مرّ القرون الماضية وإلى غاية اللّحظة مطمعا لأقوى الدول التي تداولت على غزوها واحتلالها واغتصاب سيادتها وتقتيل شعبها، لكن من المفارقات العجيبة، أن أفغانستان التي تتذيّل قائمة أفقر فقراء العالم، استطاعت أن تقاوم مغتصبيها وتجعلهم يلعنون ويخجلون من اليوم الذي قادهم إليها، ويبحثون عن أيّة قشّة تجنيهم من الغرق في أرض تبتلع كل أجنبيّ جائر يدوس عليها بجزمته العسكرية...
البداية كانت بالأمبراطورية البريطانية التي احتلت أفغانستان وخرجت تجرّ أذيال الخيبة والهزيمة وتشقّ طريق الإضمحلال من أمبراطورية قويّة لا تغيب عنها الشمس إلى دولة عادية قادتها العقود والسنين لتحوّلها إلى كوكب صغير منجذب دوما إلى مدار القطب الأمريكي السّاطع.
إحتلال أفغانستان إذن كان لعنة لحقت ببريطانيا، لكن السوفيات لم يتّعضوا بما حصل للإنجليز وقادتهم أطماعهم لاحتلال هذه الدولة ذات الموقع الاستراتيجي الذي تجعل من يسيطر عليها يستطيع أن يراقب عن كثب الصين وإيران ونفط الخليج وقنبلتي باكستان والهند النوويتين...
غزو الإتحاد السوفياتي لأفغانستان تم في 27 ديسمبر ,1979 وكان هذا الغزو في واقع الأمر تتويجا لعقود طويلة من الهيمنة والسيطرة وأيضا خطوة أقرّ السوفيات بأنها ضرورية للحفاظ على مواقعهم ومكانتهم التي أصبحت مهدّدة بعد الإنقلابات والاغتيالات التي كانت تطال عملائهم الذين يحكمون كابول.
فالرّوس ومنذ أن وطأت أقدامهم الاحتلال البريطاني أفغانستان، إتخذوا على عاتقهم مسؤولية محاربته لزحزحته قصد احتلال مكانه، وقد سجّل التاريخ ثلاث حروب بين الإنجليزي والروس، الأولى ما بين 1839 و1842 وهزمت فيها بريطانيا، والثانية ما بين 1878 و1880 وهزمت بريطانيا أيضا، والثالثة عام 1919 وانتهت بتوقيع إنجلترا معاهدة تعترف فيها باستقلال أفغانستان، وكان ذلك في 19 أوت، وقد أصبح هذا التاريخ مجسّدا للعيد الوطني لأفغانستان.
بعد رحيل التّاج البريطاني، أصبح المجال مفتوحا أمام الروس الذين فضّلوا نهج سياسة التقارب والتعاون دون المواجهة حتى يسدّوا أي منفذ يمكن أن يتغلغل منه الأمريكان، وبدأ السوفيات يقدّمون للأفغان المساعدات العسكرية وغيرها، كما بدأوا يمدّونه بنظامهم الشيوعي الذي تغلغل في البداية سرّا ثمّ خرج للعلن من خلال حزب الشعب الشيوعي الذي تأسس عام ,1965 وتولّى توحيد القوى الشيوعية في أفغانستان ومدّ جذوره بدعم من الحليف الأحمر وتمكّن من تقلّده مقاليد الحكم في 27 أفريل 1978 وتابع ذلك بشنّ حملة إعتقالات طالت القيادات الإسلامية والشخصيات الدينية، وكلّ من كان يعارض القرارات الشيوعية وقتل الآلاف في السجون وارتكب مذابح جماعية رهيبة وعزّزت حكومة الشيوعيين نفسها بمعاهدة الصداقة الأفغانية السوفياتية الموقعة في ديسمبر 1978 أي أياما قبل الغزو والتي تسمح للجيش الأحمر بالتدخل العسكري لحماية حلفائهم في أفغانستان.
وانتفض الشعب الأفغاني ضدّ قادتهم العملاء وقتلوا رئيس الحكومة، فوجدها السوفيات الفرصة الذهبية التي كانوا يبحثون عنها لغزو أفغانستان في رحلة كانوا يعتقدونها غانِمَة، فإذا بها تتحوّل بعد عقد من الزّمن إلى كابوس فظيع استيقظوا منه مفكّكين منهزمين يعدّون لنهاية أمبراطوريتهم ويدقون آخر مسمار في نعشها.
بمجرّد غزوهم لأفغانستان، باشر السوفيات حربهم ضد كل من يعارض وجودهم ويمقت شيوعيتهم، وبالمقابل إندلعت المقاومة وانتشرت في ربوع أفغانستان وتعزّزت بتدفق المجاهدين من كل صوب وحدب وحقق المجاهدون إنتصارات خارقة وتوالت الإنهزامات تلحق القوات الغازية التي استسلمت للأمر الواقع وانسحبت تجرّ أذيال الهزيمة في 14 فيفري 1989 لتكون بداية العدّ العكسي لاندثار الإتحاد السوفياتي وانفجاره إلى شظايا كوّنت مجموعة دويلات إستطاع الناتو والغرب أن يستقطبها إلى مداره.
مغامرة السوفيات كلّفتهم مقتل 15 ألف جندي وانهيار أمبراطوريتهم بعد سنتين من هزيمتهم التاريخية المهيمنة في أفغانستان ومن الجانب الأفغاني سقط أكثر من مليون شخص، مما جعل الأصوات تتعالى في الذكرى الثلاثون لغزو أفغانستان لتؤكد بأن إحتلال أمريكا لهذه الدولة اليوم سينتهي بها إلى ما انتهى إليه الغزو السوفياتي ولتتساءل عمّا جنته أمريكا وحلفائها بعد ثمانية أعوام من الحرب في أفغانستان غير الخسائر المادية والضحايا البشرية في حين أن العدوّ الذي عبّأت أكثر من مائة ألف جندي لقتاله مازال صامدا يضرب بقوّة ويفرض نفسه رقما أساسيا في أيّ معادلة لحلّ المعضلة الأفغانية.
أفغانستان، كانت على مرّ السنين، مقبرة للأمبراطوريات التي اجتاحتها، ولا نشكّ اليوم بأن السّلاح سيحسم المعركة لصالح المحتلين في أفغانستان أو يحقق النصر لهم، ويؤكد هذه الحقيقة القائد السابق للقوات البريطانية في إقليم هلمند الذي استطاعت طالبان السيطرة عليه حيث قال: »لن نربح هذه الحرب«، ودعا إلى خفض حجم التوقعات ومباشرة التفاوض مع طالبان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.