طفا إلى السطح مجددا، الجدل حول جواز إخراج زكاة الفطر نقدا، بدل منحها لمستحقيها عينا، ففي الوقت الذي حددت فيه وزارة الشؤون الدينية والأوقاف قيمتها ب120 دينار، وتقديم الرأي الشرعي لجوازه المسألة، وعارض طيف آخر ممثلا في المداخلة وعلى رأسهم الشيخ فركوس هذا، والذي خلص اجتهاده إلى ضرورة تقديم الزكاة عينا. وأورد الشيخ فركوس، في كلمة تحت عنوان "زكاة الفطر… مسائل وأحكام"، نشرها على موقعه الإلكتروني "أمَّا إخراجُ زكاةِ الفطر بالقيمة فقَدْ مَنَعَ مِنْ ذلك الجمهورُ -المالكيةُ والشافعيةُ والحنابلةُ-، قال النوويُّ رحمه الله : «ولم يُجِزْ عامَّةُ الفُقَهاءِ إخراجَ القيمةِ وأجازَهُ أبو حنيفة»"، وينقل المتحدث أقوالا للسادة الحنفية "ويُفضِّلُ الحنفيةُ إخراجَ القيمةِ مِنَ النقود في زكاة الفطر على إخراجِ العين(61)، وعلَّلوا ذلك بأنَّ المقصود مِنْ أداءِ زكاة الفطر إغناءُ الفقيرِ الذي يَتحقَّقُ غِناهُ بالعين أو بالقيمة، وأنَّ سَدَّ الخَلَّةِ(62) بأداءِ القيمة أَنْفَعُ للفقير وأَيْسَرُ له لدَفْعِ حاجته". ومما نقله في اجتهاده، يذكر الشيخ فركوس "أمَّا مذهبُ الجمهور فقَدْ علَّلوا مَنْعَ إخراجِ القيمة في زكاة الفطر بورودِ النصِّ في الطعام دون التعرُّض للقيمة، فلو جازَتْ لَبيَّنَها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، مع أنَّ التعامل بالنقود كان قائمًا والحاجة تدعو إليها، والمعلومُ تقعيدًا أنَّ «تَأْخِيرَ البَيَانِ عَنْ وَقْتِ الحَاجَةِ لَا يَجُوزُ»، فضلًا عن كون القيمة في حقوقِ الناسِ يَلْزَمُها التراضي، والزكاةُ ليس لها مالكٌ مُعيَّنٌ حتَّى يتمَّ التراضي معه أو إبراؤُه". ويتابع "والظاهرُ أنَّ الشرع إذا نصَّ على الواجبِ وعيَّنَ نوعَه وَجَبَ الْتزامُ ظاهِرِ النصِّ؛ احتياطًا للدِّينِ وعملًا بأنَّ الأصل في حكمِ زكاةِ الفطرِ التعبُّدُ، وأنها تجري مجرَى صدقةِ البَدَنِ لا المال؛ لذلك لا يجوز العدولُ عن ظاهِرِ النصِّ إلى القيمة، كما لا يجوز ذلك في الأضحية والكفَّارات والنذور ونحوِها، وهذا هو مذهبُ مالكٍ والشافعيِّ وأحمد رحمهم الله". بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، على جواز تقديم الزكاة نقدا، وعللت ذلك قائلة "وذهب إلى جواز إخراجها نقدا عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما من الصحابة، وعمر بن عبد العزيز وطاووس من التابعين، وهو مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري والبخاري"، وزادت على ذلك "وقول أشهب وابن القاسم، واختيار اللخمي وابن تيمية، وبهذا أفتى علماء الجزائر"، وتقول كذلك "ورأى هؤلاء وغيرهم أن إخراجها نقدا أنسب للفقراء، لأنها شرعت لإغنائهم عن السؤال يوم العيد، وذلك يتحقق بدفع القيمة". والخلاف الثاني بين الجهتين، ميقات إخراج الزكاة، فالوزارة وعبر اجتهادها، دعت المواطنين، إلى تقديم الزكاة في المساجد، على أن يتكفل الأئمة والجمعيات الدينية في جمعها من منتصف شهر رمضان على أن توزع لمستحقيها يوما أو يومين قبل عيد الفطر، أما الشيخ فركوس، فيؤكد استنادا على عدة آراء فقهية ضمنها في كملته "وذَهَبَ أهلُ التحقيق مِنْ أهل العلم إلى وجوبِ إخراجِ زكاة الفطر قبل صلاة العيد، ويَحْرُمُ تأخيرُها إلى ما بعد وقتها من دونِ عذرٍ شرعيٍّ، فإِنْ أخَّرَها بعد الصلاةِ فلا تكون زكاةً، وإنما هي صدقةٌ مِنَ الصدقات، وهذا القولُ الأخيرُ هو الراجح".