بعثة شباب بلوزداد تصل إلى القاهرة    المغرب يقيم أسوارا حول مدينة السمارة المحتلة    بوادر انفراج للأزمة الخليجية    بعد اتفاق "أوبك+" .. أسعار النفط النفط تقارب 50 دولارا    الشبيبة تعود بتعادل ثمين من وهران وبارادو تسقط بالدار البيضاء    نشرة جوية… تهاطل الثلوج في 18 ولاية غدا    تتويج فيلم «صخرة ضد الشرطة» للجزائري جدواني بالفضية    "سبيربنك" يخطط لافتتاح أول معهد ذكاء اصطناعي في روسيا    مرافق هامة يتدعّم بها التعليم العالي والبحث العلمي بتلمسان    السعودية: أحرزنا تقدما كبيرا نحو حل الأزمة الخليجية    منح إعانات مالية للرياضيّين المتأهّلين والمرشّحين للتأهل    إقالة المدرب فييرا بسبب سوء النّتائج    بايدن يقر الانفتاح على «نهج متعدّد الأطراف» في السياسة الأمريكية    الجائحة تدخل أكثر من مليار شخص دائرة الفقر المدقع    سي الهاشمي عصاد يشارك في اجتماع لتحديد محتوى وآجال إطلاق المنصة الرقمية للغات الأفريقية    الكتاب الجزائري حبيس ذهنية كلاسيكية في الترويج    لا بيع للتذاكر دون موافقة الداخلية    "دفتر الشروط الخاص بتصنيع المركبات لم يتغير "    نغيز: " لا نتوفر على تعداد ثري لمواجهة كثافة الرزنامة "    وزيرة البيئة: الجزائر مستعدة لمواصلة الجهود لحماية وتعزيز صمود بيئتنا ومواردنا الطبيعية    التطبيع في الشرق الأوسط يهدف إلى إقامة الدولة الصهيونية الكبرى    قوجيل يكشف عن لوبيات تسعى إلى التشويش على علاقات الجزائر بشركائها    البرلمان يتهم نظيره الأوروبي بتشويه سمعة الجزائر    يحيى الفخرانى يعود للسباق الرمضانى ب "نجيب زاهي زركش"    جراد: الجزائر كانت سباقة في اتخاذ إجراءات استعجالية لمجابهة "كورونا"    هذا موعد وصول أول دفعة من لقاحات "كورونا" إلى الجزائر    إصابات كورونا بالجزائر في تراجع.. 803 حالة خلال 24 ساعة    الأغواط تستعيد الذكرى 168 لإحدى المجازر الرهيبة لقوات الاحتلال الفرنسية في حق الجزائريين    بنزين مختلط بالماء بمحطة نفطال بالخروبة يتسبب في تعطيل 22 سيارة    البنك الدولي يقرض المغرب 400 مليون دولار    اكتشاف نقيشة ليبية قديمة بموقع قرقور بباتنة    "محمد رسول السلام"… أحدث كتاب علمي في الغرب    تيزي وزو : العثور على الطفل المفقود بآيت يحي موسى جثة هامدة اليوم الجمعة    مطلق في الستين يناجيك يا من إلى الطاعات تتوقين.. من ترمم جرح قلبي    هده شروط ترسيم المستفيدين من الادماج    تفكيك شبكة تتاجر بالأسلحة النارية والذخيرة بمستغانم    حجز أجهزة حساسة تستعمل في نشاط بث تلفزي دون رخصة بأم البواقي    انطلاق حملة التلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية والكشف عن كورونا لسكان المناطق النائية بتمنراست    الرابطة المحترفة الأولى/اتحاد الجزائر: اكتشاف 8 حالات إيجابية لفيروس كورونا    انقاذ عائلة من خمسة أفراد من اختناق الغاز بخميس الخشنة    تشييع الراحلة أنيسة قادري إلى مثواها الأخير في غياب زملائها الفنانين    ملعب مصطفى تشاكر سيكون جاهزا بداية من شهر مارس المقبل    الوادي: أمن حاسي خليفة يحجز كميات هائلة من المواد التبغية    التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي محور نقاش رفيع المستوى بمجلس الأمن    تقديم عروض افتراضية للمسرح البريطاني إلى غاية 17 ديسمبر    بن عبد الرحمان يستعرض واقع التعاون مع الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الجزائر    الوزير الأول يشارك في القمة الاستثنائية ال 31 للجمعية العامة للأمم المتحدة حول جائحة كورونا وآثارها    الوزير براقي : "نطمح لتحلية ملياري متر مكعب سنويا من المياه عام 2030"    بن ناصر: الروح الجماعية قلبت الطاولة على سيلتيك    وفيات كورونا في العالم تتجاوز ال1.5 مليون    فيفي عبده تخفي مرضها الغريب وتطلب من جمهورها الدعاء لها    بن عبد الرحمان يستعرض واقع التعاون مع الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الجزائر    عدد جديد من"الخبر7"..لا تتردوا في طلبه طيلة الأسبوع    موبيليس تعزز محور الطريق الوطني رقم 3 ب 7 هوائيات جديدة    دين الحرية    ما أجمل أن تحيَا هيّنًا خفيفَ الظلّ!    د.فوزي أمير.. قصة حياة    التضرع لله والدعاء لرفع البلاء منفذ للخروج من الأزمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نتطلّع إلى استثمارات جزائرية.. ولا نيّة للإضرار بمصر والسودان
سفير إثيوبيا بالجزائر نبيات ڤيتاشو اسڤيد ل "الشروق":
نشر في الشروق اليومي يوم 25 - 10 - 2020

يؤكّد سفير اثيوبيا بالجزائر، نبيات ڤيتاشو اسڤيد أنّ العلاقات بين بلده والجزائر ممتازة ووطيدة، وتعرف تطوّرا في عهد الرئيس عبد المجيد تبّون، ولكن يمكن أن تتعزّز أكثر، خاصة على الصعيد الاقتصادي، إذا قام مستثمرون جزائريون بالاستثمار في مجاليْ صناعة الأدوية والصناعات الغذائية بإثيوبيا، كما يتحدّث عن التجربة التنموية الإثيوبية الرائدة في العشرين سنة الأخيرة وسرّ تحقيقها معدّلات نموّ عالية في العالم، كما تطرّق السفير في هذا الحوار مع "الشروق"، إلى سدّ النهضة وأكد أنه سيعمل على توفير الكهرباء التي لا يزال 65 في المائة من الإثيوبيين محرومين منها إلى الآن، وهو لا يضرّ السودان ومصر اللتين يمكن أن تستفيدا منه.
كيف تقيّمون واقع العلاقات بين إثيوبيا والجزائر؟
إثيوبيا والجزائر دولتان مهمتان، ليس فقط في إفريقيا أو في الاتحاد الإفريقي ولكن في ندوات الأمم المتحدة كذلك، لأنهما تلعبان دورا مهما على الساحة الدولية.
تعود العلاقات بين البلدين إلى الستينيات، واليوم بَلدانا لديهما علاقات وطيدة، لقد كانت لدينا دائما علاقاتٌ وطيدة في المجال السياسي، وخاصة العلاقات الثنائية والتعاون على مستوى الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، ونعمل دائما على توطيدها وتعزيزها أكثر.
فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية قمنا بإنشاء اللجنة الوزارية الثنائية المشتركة، وتم اللقاء على مستواها أربع مرات، واللقاء الخامس كان يُفترض أن يعقد في أفريل الماضي بالعاصمة أديس أبابا، لكن تم تأجيله بسبب تداعيات جائحة كورونا، وسيتم برمجته في أقرب الآجال.
لا نريد أن تتوقف علاقاتنا الوطيدة على المستوى السياسي، بل نود أن تكون هنالك علاقة شعب مع شعب، وأن تكون العلاقات في الجانب الاقتصادي قوية.
يمكن للمجتمع الاقتصادي الإثيوبي والجزائري، أن يجد فرصا كبيرة في التعامل مع بعضهم البعض، وعموما أقول إن العلاقة بين البلدين وطيدة وهنالك الكثير من الفرص لاستغلالها لتمتين العلاقة أكثر فأكثر.
التحقتم بمنصبكم كسفير لإثيوبيا في الجزائر قبل فترة وجيزة، ما هو انطباعكم الأول بعد تعيينك في هذا المنصب؟ وما هي الأولويات التي تشتغل عليها؟ كما أنك حظيت بلقاء مع الرئيس عبد المجيد تبون، فيما تحدثتما؟
ردة الفعل الأولى لأي شخص عند وصوله إلى الجزائر هو الدهشة من جمال هذا البلد وتجربتي هي نفسها نظرا لجمال هذا البلد وشعبه الودود.
أول انطباع عندما تحدثت مع رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، ووزير الخارجية صبري بوقادوم، كان جيد جدا لأنهما جعلاني أشعر بأنني في بيتي، الرئيس ووزير الخارجية يعرفان الكثير عن العلاقات بين البلدين ويشجعان على دعمها أكثر، ولم يجعلاني أشعر أنني غريب.
أنا في بلد يعرف الكثير عنا، شعرت أنني عضو في العائلة وليس شخصا غريبا. أنا ببساطة في بلد يعرف ويقدِّر كثيرا علاقاتنا، وهذا جعلني أشعر أنني أحد أفراد العائلة.
لقد أجرى السيد الرئيس عبد المجيد تبون مكالمة هاتفية، قبل أشهر مع رئيسة إثيوبيا، والتقى رئيسَ الوزراء أبي أحمد في الاتحاد الإفريقي في اجتماعه في فيفري الماضي، هذه اللقاءات ساعدت في تعزيز العلاقات بين البلدين أكثر.
واتفقنا على تطوير العلاقات ليس فقط على المستوى السياسي، ولكن كذلك بالتركيز هذه المرة على المستوى الاقتصادي، وتحدثنا عن موضوع أهمية فتح خط جوي مباشر بين الجزائر وأديس أبابا، حاليا ليس هنالك خطوطٌ جوية مباشرة بين البلدين، ويمكن لهذا الأمر أن يحصل، وأن نعزز العلاقات بين الشعبين.
وبذلك، فإن مهمتي هنا على رأسها تعزيز العلاقات الاقتصادية من ناحية التجارة والاستثمار في البلدين.
يمكننا الاستفادة من تجربة الجزائر في الميدان الاقتصادي، وتصدير المنتجات الإثيوبية للجزائر مثل القهوة، إذن مع توطيد العلاقات على المستوى السياسي سأقوم بإعطاء أهمية كبيرة للتعاون في المجال الاقتصادي والسياحي.
ما هي مزايا الاستثمار الذي تقدمها الحكومة الإثيوبية للأجانب؟
في إثيوبيا هنالك جو استثماري وتحفيزات كثيرة للمستثمرين الأجانب، والتي نقوم بتطويرها وتحسينها سنة بعد سنة، لجلب المستثمرين، نودُّ التسهيل على المستثمرين عبر تشريع قوانين، تيسير العمليات الاستثمارية في بلادنا، لدينا نقاطٌ مهمة نركز عليها في الاستثمار الخارجي، وهي قطاع الزراعة والصناعة والمناجم والسياحة.
نقوم بالتركيز كذلك على الاستثمار في مجال الصناعة الصيدلانية، والصناعة الغذائية والملابس والأحذية، وقمنا بإنشاء حظائر صناعية.
لما نتكلم في مجال الصناعات الصيدلانية، نعلم أن الجزائر لها تجربة واسعة في هذا الميدان، إثيوبيا لها 115 مليون نسمة، ونستورد 80 من المئة من احتياجاتنا من المواد الصيدلانية، نريد أن نغير هذا الواقع، مثلا يمكن للمتعاملين الاقتصاديين في المجال الصيدلاني في الجزائر أن يستثمروا في إثيوبيا، ويستغلوا هذه الحظائر الصناعية المجهزة بالكامل.
الميدان الثاني هو الصناعة الغذائية، وكذلك نعرف أن الجزائر لها تجربة رائدة في مجال التحويلات والصناعات الغذائية، كالحليب ومشتقاته ومختلف الصناعات الغذائية الأخرى، لماذا لا يستغلون هذه الفرصة؟ لذلك أركز على هذه الميادين وأود أن أعرّف المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين، بالفرص الموجودة لهم في بلدي، وهكذا نحقق هذا التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل جدي.
وُصفت إثيوبيا بأرض المجاعات سابقا، وهي التي خاضت حربا طويلة مع إريتريا، واليوم توصف بأنها أسرع اقتصاديات العالم، كيف حققتم هذا التطوّر؟
عُرفت إثيوبيا بالحروب الأهلية والمجاعة في سنوات الثمانينيات، ولكن في العشرين سنة الماضية عملنا جاهدين على تغيير هذا الواقع، قمنا بتغييرات جذرية في الجانب الاقتصادي، أردنا أن نطوّر الاقتصاد الشامل في البلاد، وأن نبني اقتصادا يوظف أكبر عدد من الشباب، ولدينا استراتيجياتٌ ناجعة، ونود استثمار كل إمكاناتنا ليس في مجال واحد، ولكن في عدة جوانب سواء في الزراعة أو السياحة، بأن نستخدم أموالنا الخاصة والاستثمارات الأجنبية، فبلدنا مفتوحٌ للاستثمار الأجنبي.
بالنسبة للسلم والأمن، نعم، كانت لدينا حرب عنيفة مع اريتريا، وكما تعلمون أن أول اتفاق للسلم تم توقيعه كان هنا في الجزائر، وسمي ب"اتفاق الجزائر"، ولكن لم يتم تطبيقه لعشرين سنة، وكنا في حالة "لا حرب ولا سلم" مع إريتريا، ولما وصل إلى الحكم رئيسُ الوزراء أبي أحمد، قام بتطبيق هذا الاتفاق الذي حقق السلم مع إريتريا، وطوينا تلك الحقبة السوداء.
في الاقتصاد كذلك، نولي اهتماما بالاقتصاد الجهوي مع دول الجوار، ومفهومنا للسلم، لا يمكن أن يكون هنالك سلمٌ دون أن يتحقق هذا السلم في دول الجوار كالصومال وجيبوتي وإريتريا والسودان وجنوب السودان.
توقع صندوق النقد الدولي، في تقرير توقعات الاقتصاد العالمي، نموا لاقتصاد إثيوبيا بنسبة 8.5% في 2018، وهو ما يفوق بكثير نمو الاقتصاديات المتقدمة، كالهند (7.5%) والصين (6.2%) والاقتصاد العالمي (3.5%)، ما هي الميكانيزمات التي طبقتموها؟
ما تم تحقيقه يعود للإصلاحات الجذرية التي قمنا بها في 36 شهرا، من بين الإصلاحات أن يكون النمو الاقتصادي شاملا، وأن لا ينصبَّ على ميدان واحد وتُهمل القطاعات الأخرى، مع التركيز على القطاع الصناعي والزراعي والسياحي.
كأمَّة نسعى إلى أن نكون قطبا صناعيا في إفريقيا بحلول العام 2025، ووقعنا على اتفاق للتجارة الحرة مع دول إفريقية، ونسعى لتعزيز تجارتنا مع دول أخرى، مع وضع تسهيلات لاستقطاب الاستثمار الأجنبي، لنصل إلى الرقم واحد في حجم جلب الاستثمار الأجنبي في إفريقيا، سرّنا أننا نطوّر أنفسنا ونتأقلم مع الظروف، ونسعى حاليا أن نكون حاضرين في مجال المعلوماتية.
التنمية الاقتصادية والرفاهية للمواطن، تعتمد على تأمين المياه، وبهذا الصدد أنشأتم سد النهضة الذي يثير مخاوف في السودان ومصر بشكل أكبر، ماذا سيحقق هذا المشروع الضخم لكم؟ وهل أخذتم بعين الاعتبار أي تأثيرات سلبية على الدول الأخرى؟
إثيوبيا تركز على الاقتصاد، وأن يكون الاقتصاد شاملا تستفيد منه دول الجوار، كما تعرفون أن سد النهضة لديه قدرة إنتاج 6 آلاف ميغاوات، نقول عنه إنه مشروع جهوي وليس لخدمة شعب إثيوبيا فقط، إذ تستفيد منه دول الجوار كذلك، كما تعلمون أن 65 في المئة من الشعب الإثيوبي لا يستفيد من الكهرباء، ويعيش في الظلام.
إذا تكلمنا عن التطوّر الاقتصادي في إثيوبيا، فهذا الاقتصاد حتى يتطوّر ويدوم يجب أن يكون له مصدر طاقة، ولبناء هذا السد لم نقترض أموالا من الخارج بل اعتمدنا على أموالنا الخاصة، ليس في الداخل بل حتى الجالية الإثيوبية في الخارج ساهمت بأموالها في بناء السد.
ليست لإثيوبيا أيُّ نية للإضرار بالسودان ومصر، عبر سد النهضة، نؤمن أننا نستفيد منه جميعا بشكل مماثل، وقد بدأنا بالمرحلة الأولى في ملئه في جويلية الماضي، ولدينا نية للاستفادة من السد كمصدر للطاقة، وليس لحبس الماء على جيراننا، السد يوجد على بعد 20 كم من الحدود مع السودان، نحن مطمئنون لبناء السد، ولم نشيّده للإضرار بالجيران.
نقوم الآن بالتفاوض مع مصر والسودان على مستوى الاتحاد الإفريقي ونؤمن أنه لحل المشاكل يجب حلها في الفضاء الإفريقي وليس بالتدخل الأجنبي.
هل إثيوبيا عدوٌّ يجب الحذر منه، أم صديقٌ يمكن تسوية الخلافات معه؟
إثيوبيا كانت طول حياتها رمزا للسلام، ليس في المنطقة فقط ولكن على المستوى الإفريقي وفي العالم، وتؤمن إثيوبيا أن حلّ جميع المشاكل يكون بالمفاوضات والمحادثات، لقد قلنا للسودان ومصر إننا شعب النيل نعيش ونشرب من هذا النهر، ولا نريد أن نضرَّهم أبدا، ولكن نريد أن يحترموا حقنا في التطوّر، هذا هو مفهوم إثيوبيا الدبلوماسي للسلم والصداقة مع الجيران.
أزيد من 4 عقود، ولا تزال القضية الصحراوية تراوح مكانها، رغم الدعم الذي تلقاه من الدول الإفريقية والاتحاد الإفريقي، ما موقف أديس أبابا من القضية الصحراوية؟ وما هو السبيل لحلّ هذا الخلاف الذي تحوّل إلى أزمة إنسانية؟
كما قلتم المشكل له أربعة عقود من الوجود، وهو من بين المشاكل التي طال حلها في إفريقيا، سابقا في منظمة الوحدة الإفريقية، والآن الاتحاد الإفريقي، كان هذا الموضوع على الطاولة دائما، كذلك الأمم المتحدة درست الملف عدة مرات، وأديس أبابا موقفها مع موقف باقي الدول الإفريقية، نحن نرى أن مبدأ تقرير المصير هو مبدأ يجب أن يشمل الجميع، ورغبة الشعوب يجب أن تُحترم، هذا هو رأي الاتحاد الإفريقي اليوم ومنظمة الوحدة الإفريقية سابقا، وجميع الدول الإفريقية هذا موقفها وهذا موقف بلدي كذلك.
تحتضن بلادكم مقر الاتحاد الإفريقي، ماذا حقق هذا الفضاء لصالح القارة السمراء؟
نعم نحن نحتضن مقر الاتحاد الإفريقي الذي كان يسمى منظمة الوحدة الإفريقية منذ العام 1963، الزعماء الأفارقة الذي أسسوا هذا الفضاء، كانت لديهم نظرة مستقبلية، هدفهم الأول أن تكون إفريقيا محررة من الاحتلال الأجنبي، وأن تكون متحدة ومتطوّرة اقتصاديا.
وفي ستة عقود الماضية حقق الاتحادُ الإفريقي الكثير من الأشياء، وقام بجهود كبيرة لتحقيق الاستقلال للشعوب الإفريقية، وإنهاء التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، وحلّ الكثير من النزاعات في القارة، والآن يتم التركيز على التعاون الاقتصادي وتطوير القارة اقتصاديا.
والآن، هنالك مشاريع كثيرة وكبيرة لتكون إفريقيا قوة اقتصادية في عام 2063، تزامنا والذكرى المئة لتأسيس الاتحاد الإفريقي، لتكون إفريقيا متطوّرة ومحررة وقوية.
الاتحاد الإفريقي هو عمودٌ كبير ليساعد القارة لتكون في أفضل مستوياتها، واتفاق التجارة الحرة بين الدول الإفريقية سيساعد كثيرا في تحقيق هذا الهدف.
إثيوبيا تقع في منطقة هامة وهي القرن الإفريقي، التقارير تتحدث عن وجود 16 قاعدة عسكرية أجنبية هنالك، بلادكم لا تقيم قواعد عسكرية أجنبية، هل تعتقدون أن هذه القواعد قد تخدم الأمن في المنطقة؟
القرن الإفريقي يحتل موقعا جيو استراتيجيا مهما في القارة، وهو خط بحري من الناحية التجارية مهم جدا، وكان هذا الموقع سببا لاهتمام دول أجنبية كثيرة بهذه المنطقة، وإثيوبيا تتابع الوضعية عن قرب.
إثيوبيا ليس لديها ساحلٌ بحري، وكل تجارتنا تمر عبر هذا الخط البحري عبر جيراننا، لذلك فموقعنا مهم جدا لتطوير اقتصادنا، وقمنا مؤخرا بوضع آلية على مستوى الهيئة الحكومية للتنمية "IGAD" ومقرها جيبوتي، وهدفها متابعة القضايا الحاصلة بجهة البحر الأحمر.
إثيوبيا والقارة الإفريقية لا تزالان تعانيان من التنظيمات الإرهابية، ما هي الإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة ظاهرة الإرهاب؟
عانت المنطقة عشرين سنة من التواجد الإرهابي، وقمنا بإجراءات ترتكز على توحيد الجهود لمواجهة هذا الخطر، وهذا التعاون ليس من أجل حماية أنفسنا فقط من هذا الخطر، ولكن لحماية القارة ككل.
في نظرنا، لمواجهة الإرهاب يجب أن يكون على المستوى الجهوي والقاري والعالمي، وهنالك قواتٌ خاصة في الاتحاد الإفريقي ويتمثل دورها في إحلال السلام في الصومال، ولدينا جنود في هذه الآلية، نحن نحارب الإرهاب مع جيراننا الصوماليين.
الآن حركة الشباب وهي منظمة إرهابية، صارت ضعيفة جدا مقارنة بالماضي، لقد فقدوا الكثير من قوتهم لكن لم نقضِ عليهم كلية، ولكن بالتعاون مع الحكومية الصومالية نعمل على القضاء على الإرهاب، كذلك كل المنظمات الجهوية ك"IGAD مستعدة للمساهمة في محاربة الإرهاب، ونحن مستمرون في هذه المعركة.
تزين مكتبك بصورة لمسجد النجاشي، ولهذا الملك قصة عظيمة مع الإسلام، إذ أمر الرسول عليه الصلاة والسلام الصحابة بالذهاب إلى الحبشة وقال "اذهبوا إلى الحبشة فإن فيها ملكاً لا يُظلم عنده أحد".. ماذا يمثل لكم الإسلام؟
إثيوبيا لديها بصمتها في العالم الإسلامي في إفريقيا، ومسجد النجاشي هو أول مسجد في إفريقيا ونحن معتزون بهذا الأمر، وعدد المسلمين في إثيوبيا يفوق عددهم في دول الخليج متحدة وهذا ما سيساهم في التعاون مع الدول الإسلامية في الميدان الاقتصادي، وتوطيد العلاقة مع دول الشرق الأوسط.
لدينا في المجتمع الإثيوبي شيء مميز وهو التعاون بين المسيحيين والمسلمين، ونجد أن المسلمين يدعمون المسيحيين بأموالهم الخاصة لبناء الكنائس والعكس صحيح، ونحن نعتز بهذا التعايش الديني في بلدنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.