رقابة مالية دقيقة لمصادر تمويل الحملات الانتخابية    القضايا الإقليمية في صلب المحادثات    الإشادة بدور المرأة الجزائرية في خدمة الوطن بإخلاص    «الجزائر ... أمانة في يد جميلات الاستقلال»    ثقتي في المرأة الجزائرية كبيرة لصدّ المؤامرات الخارجية    «الركح» يعود ب 18 عرضا    «طموح أكبر من كل ما تحقق»    "لابورتا" يعود إلى رئاسة نادي برشلونة    الشلف: وفد وزاري بتشكل من 4 وزراء يشارك ألاف المواطنين تشيع جنازة ضحايا واد مكناسة    بحث مكثف عن ثلاثة مفقودين في فيضان وادي مكناسة    قانون الإنتخابات: اشتراط التوقيعات على الجميع ورفع حصة الشباب الجامعي والمرأة    كل الاحتمالات واردة : نواب بالبرلمان الليبي يصلون إلى سرت لبحث حكومة الوحدة    وثيقة تبرز تحفظ اليونسكو في نسبة الراي إلى الجزائر    التاريخ الثوري للجزائر مصدر إلهام الشعب الصحراوي    توجيه 80% من تمويلات "أناد" إلى القطاع الفلاحي    دعم حقوق المرأة يستدعي مساهمة كل الشركاء    مواساة في لحظات مؤثرة    حفل على شرف المستخدمات العسكريات والمدنيات لوزارة الدفاع    ولد السالك ينفي وجود أي اتصالات مع المغرب    حزب "شيوعيو روسيا" يجدّد دعمه لاستقلال الصحراء الغربية    مدوّنة لأعمال الملتقى الدولي «مقاومة المرأة في شمال إفريقيا»    اعتماد البرتوكول الصحي الخاص بصلاة الجمعة في التراويح    بن العمري يفتتح عدّاده مع ليون    ولد السالك: لا اتصالات مع المغرب ووقف إطلاق النار مشروط    حاملة مشروع استغلال الطحالب البحرية ومبدعة تفوقت في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة    صادرات بقيمة 170 مليون دينار من أدرار    نشاطات متنوعة تثميناً لدور حواء    ساهمتُ في البناء والخدمات وفق الزمان والمكان    كيف نتعامل مع الحاسد؟    خطوة للحث على الانخراط في العمل السياسي    كورونا ابتلاء، والشروع في العمل كان بعد تلاوة آيات من القرآن    طبيبات وجها لوجه مع الفيروس    أهديتهما عرفانا خالدا    نمو واردات النّفط الصّينية ب 4 %    وقفة ترحم على روحي أحمد ورابح عسلة    185 مليار دينار مداخيل التصدير    وفاة شخص في انقلاب سيارة    أربعة جرحى في حادث مرور    رائد القبة وأمل الأربعاء في الصدارة    «الحمراوة» يحلقون في الصدارة ويستهدفون اللقب الشتوي    مضوي : «طموحنا يكبر بعد كل انتصار وسنواصل بنفس العقلية»    شاشة عملاقة بحديقة سيدي محمد لنقل بقية مباريات الحمراوة    "الحمراوة" يحققون انتصارهم الرابع على التوالي    بلعمري يدشن عدّاد أهدافه مع أولمبيك ليون    نحو إغراق السوق ب300 ألف دجاجة لكسر المضاربة خلال رمضان    توفير المياه .. رهان العصرنة    بين مشروع "الزّوجة الصّالحة" ومشروع "إصلاح الزّوجة"    التربية بالحب    البابا فرنسيس.. جئت متأخرا    حجز 1500 قرص مهلوس    السكان بحي المحطة متذمرون من تراكم القمامة    أسواق مغطّاة لا تغطي الاحتياجات بمستغانم    5 سنوات سجنا لمسيرة صيدلية و14 متورطا آخر    انطلاق عملية تطعيم المواطنين بلقاح «سينوفارم» الصيني    يوم المرأة: الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي يمنح 20 حصة للفلاحات الراغبات بالاشتراك في رأسماله    وزارة الشؤون الخارجية تكذب تصريحات المغرب    أمطار رعدية تتعدى 30 ملم على هذه الولايات!    اكتشاف موقع أثري روماني بقرية متيرشو ببلدية عين الطويلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بيننا أنهار من الدّماء.. الاعتذار لا يكفي!
نشر في الشروق اليومي يوم 20 - 01 - 2021

المُقترحات التي تناولها المؤرّخ "بن يمين ستورا" في تقريره إلى الرّئيس الفرنسي "إمانويل ماكرون" والتي تدور حول قضايا هامشية وجزئية في ملف الذاكرة تخفي رغبة جامحة لدى الفرنسيين في تلميع الماضي الاستعماري الأسود في الجزائر وتمييع المطالبات في أوساط النّخبة الجزائرية بالاعتراف والاعتذار والتعويض عما اقترفته فرنسا من مذابح جماعية ونهب وطمس.
بيننا وبين الفرنسيين أنهار من الدّماء، وجبال من الجماجم البشرية. ولا يمكن لتلك المقترحات "المضحكة" مثل اعتراف فرنسا باغتيال الشّهيد علي منجلي، أو إقامة نصب تذكاري للأمير عبد القادر الجزائري؛ أن تلمّع هذا الماضي الأسود الذي ينبغي لكل فرنسي حر وعاقل أن يخجل به لا أن يتبجح ويعلن أن فرنسا الرسمية لن تعتذر عن ماضيها الاستعماري.
والأكثر غرابة أن يضمّن "ستورا" تقريره المثير مقترحاتٍ أخرى تعيد الاعتبار للخونة الجزائريين من الحركى الذين شاركوا الفرنسيين في أعمال القتل والحرق والتعذيب في حق بني جلدتهم، فاقترح يوم 25 سبتمبر من كل عام لتكريمهم، كما دعا إلى التفاوض مع الجزائر من أجل السّماح لهم بحرية التنقل إلى الجزائر!
وهنا نتساءل عن الطّريقة التي تعاملت بها فرنسا مع الفرنسيين الذين تعاونوا مع النّازية خلال الحرب العالمية الثانية، فقد طالت الأعمال الانتقامية كل من ثبت فيه حق التعاون مع الألمان أو مع حكومة فيشي، إذ تم سحلهم والتنكيل بهم في شوارع فرنسا، وتعرضت أزيد من 20 ألف امرأة من اللّواتي كانوا يقدمن خدمات "حميمية" للجنود الألمان للإهانة في الشّوارع بحلق شعورهن وعرضهن في شوارع المدن عاريات مع رسم رمز النازية (الصليب المعقوف) على صدورهن، كما تمّ السّماح لعامة الفرنسيين بضربهن والبصق على وجوههن بسبب الخيانة التي ارتكبنها.
هكذا عاملت فرنسا خونتها، بينما تقترح علينا طيّ ملف الذّاكرة بتكريم خونة الجزائر وتحسين صورة فرنسا الاستعمارية في مناهجنا التّعليمية، وهو ما قاله "ستورا" صراحة في تقريره "إعطاء مساحة أكبر لتاريخ فرنسا في الجزائر في المناهج الدراسية"!
لا يمكن للماضي البشع لفرنسا أن يُمحى بهذه البساطة، واستمرار التّبجح الفرنسي بالتأكيد كل مرة على رفضها الاعتذار عن هذا الماضي؛ إنما يعود إلى ضُعفنا وتردُّدنا في المطالبة بإعادة ما نهبته فرنسا على مدار قرن و32 سنة، والتعويض عن الأرواح التي حصدتها والمجازر التي ارتكبتها. لذلك كله فإنّ الاستمرار في معالجة ملف الذاكرة بهذه الطريقة هو جريمة أخرى ترتكب في ماضينا القريب لا البعيد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.