عادة راسخة ومتنفّس للباحثين عن الهدوء التخييم الشتوي يستقطب العائلات بالمنيعة
تشهد ولاية المنيعة مع حلول فصل الشتاء إقبالا لافتا من العائلات والشباب على رحلات التخييم بمختلف المناطق الصحراوية بحثا عن الهواء النقي والهدوء والسكينة والابتعاد عن صخب المدينة. خ.نسيمة /ق.م يحرص كثيرون قبل الانطلاق في الرحلة على التزود بالمؤونة الضرورية وتهيئة مستلزمات التخييم حيث يتم نصب الخيام في مناطق متفرقة لاسيما الرعوية منها التي تتوفر على آبار المياه الجوفية العذبة. تعزيز الروابط الاجتماعية ويمثل موسم التخييم فرصة لإحياء نمط عيش تقليدي متوارث إذ يقومون بذبح المواشي وطهي مختلف الأكلات التقليدية على نار الحطب على غرار خبز الملة الفتفوتة الشخشوخة الكسكس الدشيشة و حساء الزنبو إضافة إلى إكليلة التمر في مشاهد تعكس ارتباط سكان المنطقة بأرضهم وعاداتهم الأصيلة. ولا يقتصر التخييم على الراحة والاستجمام فحسب بل يتحول إلى فضاء للترفيه والتلاقي الاجتماعي حيث يستمتع الأطفال باللعب والتزلج من أعلى قمم الكثبان الرملية إلى جانب ممارسة ألعاب شعبية تقليدية مثل لعبة السيق باستعمال أعواد جريد النخيل فيما يفضل كبار السن لعبة الخربقة التي تجمعهم في أجواء ودية تعزز الروابط الاجتماعية. وما يميز نزهة التخييم لدى العائلات بالمنيعة خلال فصل الشتاء هو التمسك بعادات وتقاليد راسخة منذ القدم تعكس قيم التضامن والكرم ومن أبرزها عادة التاذيقة وهي عملية تبادل الأطباق بين الجيران حيث تتزين موائد العائلات بمختلف الأكلات التقليدية التي يتم تقاسمها في جو من الألفة والتآخي. كما يتسابق المخيمون على نيل شرف استضافة الجيران من خلال إعداد مائدة عامرة بالأطباق التقليدية يجتمعون حولها رفقة إبريق الشاي الأخضر والقهوة الممزوجة بعشبة الشيح لتتواصل هذه العادة بشكل يومي بين مختلف الخيام فيما يعرف محليا بعادة الداير . ويعد موسم التخييم بالمنيعة مناسبة سانحة للاستمتاع بالأجواء الشتوية واسترجاع الصفاء الذهني حيث تمتزج متعة الطبيعة بجمالية العادات والتقاليد مثلما تجسده العديد من العائلات التي تحرص على نقل هذا الإرث الثقافي والاجتماعي للأجيال الصاعدة حفاظا على هوية المنطقة وخصوصيتها.