الوباء يفتك بآلاف الأطفال الحصبة تجتاح دارفور.. يعيش إقليم دارفور غربي السودان للعام الثالث على التوالي ظروفاً مأساوية نتيجة الحرب المتواصلة التي شملت معظم مناطقه والتي سبّبت انهيار المنظومة الصحية وتفشي عدة أوبئة آخرها الحصبة. ق.د/وكالات تضرر ملايين الأطفال من جراء الحرب الدائرة في السودان وتعددت معاناتهم بين القتل والنزوح والتشرد والجوع والحرمان من التعليم وصولاً إلى الافتقار إلى الرعاية الصحية الذي يجعلهم عرضة لأمراض وأوبئة تسهل مكافحتها عبر التطعيم مثل الحصبة لكن انهيار القطاع الصحي في مناطق واسعة على رأسها إقليم دارفور يحرمهم من ذلك. ويضم إقليم دارفور خمس ولايات ويمثل ثلث مساحة السودان ومع انحسار سيطرة الحكومة المركزية وانهيار المنظومة الصحية بعد تكرار الهجمات على المستشفيات والمراكز الصحية وتحول بعضها إلى ثكنات عسكرية تفشت أمراض عدة من بينها الحصبة والسعال الديكي وشلل الأطفال ما أضاف معاناة أخرى إلى كاهل الأسر التي أرهقتها الحرب. وخلال العام الماضي شهدت أجزاء واسعة من الإقليم تفشياً واسعاً لوباء الكوليرا والذي أدى إلى مقتل مئات الأطفال قبل أن يتفشى أخيراً وباء الحصبة خصوصاً بين الأطفال الذين لم يخضعوا للتطعيمات الروتينية منذ بدء الحرب. ويصف وزير الصحة في الحكومة غير المعترف فيها والتي شكلتها قوات الدعم السريع التي تسيطر على الإقليم علاء الدين نقد الأوضاع الصحية بأنها خطيرة ويقول إن هناك تفشياً واسعاً للحصبة بسبب عدم حصول الأطفال على التطعيمات الأساسية بعد توقف الحكومة في الخرطوم عن إرسالها منذ اندلاع الحرب ما أدى إلى عودة أمراض باتت غير معهودة مثل السعال الديكي وشلل الأطفال والتي اندثرت قبل الحرب لكن توقف التطعيمات لنحو ثلاثة أعوام أعادها من جديد . *إصابات قياسية ويتابع الطبيب نقد: أصبحت الرعاية الصحية بعد الحرب مسيسة وتوقف كل خدمات الرعاية الطبية الاتحادية في إقليم دارفور وجزء من إقليم كردفان يؤكد هذا الكلام. كل الخدمات التي يفترض أن تُقدم بواسطة مراكز ومؤسسات قومية وتشمل كل أجزاء البلاد كتطعيم الأطفال وتمويل مراكز غسل الكلى ومراكز الأورام ومراكز الجهاز الهضمي والكبد وغيرها متوقفة في المناطق التي خرجت عن سيطرة الجيش وأصبحت لا تُقدم إلا في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الاتحادية . وحول ما يمكن أن يُقدم في الوقت الحالي لأطفال دارفور يقول نقد: عقدنا اجتماعات مع ممثلي منظمة الصحة العالمية ومنظمة (يونيسف) وشرحنا لهم خطورة الموقف وأوضحنا ما يجب أن يقدم في حالات كهذه وبدأنا في السابع من جانفي الماضي حملة تطعيم ضد الحصبة . وبحسب أحدث تقرير نشرته الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة في وزارة الصحة في ولاية جنوب دارفور والتي تتكون من 21 محلية فإن إجمالي عدد الإصابات بالحصبة ارتفع إلى 2209 إصابات فضلاً عن 19 وفاة . وفصّلت الوزارة في الثلاثين من ديسمبر الماضي بالقول إن عدد الإصابات في محلية شرق الجبل بلغت 1104 إصابات وفي محلية شمال نيالا 516 إصابة من بينها 11 وفاة وفي بلدية نيالا سجلت 564 إصابة من بينها 4 وفيات وفي محلية بليل 13 إصابة و13 في محلية رهيد البردي وفي محلية كأس 9 إصابات ومثلها في محلية السلام و25 إصابة في محلية مرشنج و9 إصابات في محلية عد الفرسان و4 إصابات في محلية قريضة و19 في محلية دمسو وإصابة واحدة في محلية برام ومثلها في محلية السنطة . بدورها رصدت منظمة أطباء بلا حدود 1300 إصابة بالحصبة على الأقل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025 وقالت المنظمة في بيان إنها رصدت الإصابات في ثلاثة مستشفيات تديرها بكل من زالنجي وهي عاصمة ولاية وسط دارفور والجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور ونيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور. وكشفت شبكة أطباء السودان عن تسجيل ثلاثة آلاف إصابة بالحصبة في ولايتي جنوب دارفور وغربه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة واتهمت الشبكة قوات الدعم السريع بتعطيل وصول اللقاحات إلى المناطق التي تخضع لسيطرتها مؤكدة في بيان أن تعثر وصول اللقاحات كان نتيجة مباشرة للقيود والتعقيدات التي تفرضها قوات الدعم السريع في دارفور والتي تشكّل عائقاً أساسياً يحول دون نقل المستلزمات الطبية إلى مختلف المناطق الأمر الذي أدى إلى تعطيل حملات التحصين الروتينية والطارئة وأسهم بشكل مباشر في ارتفاع معدلات الإصابة خاصة بين الأطفال . ومع غياب السلطة التنفيذية وانقطاع الطُرق وحجب الاتصالات في أنحاء إقليم دارفور توقفت سلاسل الإمداد الغذائي والطبي إلى النازحين في المخيمات ما أدى إلى انتشار الجوع وارتفاع أسعار المواد الغذائية وبات الإقليم كله مهيَّأً لتفشي الأمراض المعدية والأوبئة وكان آخرها انتشار الحصبة في الوقت الحالي بعدما حصدت الكوليرا أرواح الآلاف خلال العام الماضي.