الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الاتحاد
الأمة العربية
الأيام الجزائرية
البلاد أون لاين
الجزائر الجديدة
الجزائر نيوز
الجلفة إنفو
الجمهورية
الحصاد
الحوار
الحياة العربية
الخبر
الخبر الرياضي
الراية
السلام اليوم
الشباك
الشروق اليومي
الشعب
الطارف انفو
الفجر
المساء
المسار العربي
المستقبل
المستقبل العربي
المشوار السياسي
المواطن
النصر
النهار الجديد
الهداف
الوطني
اليوم
أخبار اليوم
ألجيريا برس أونلاين
آخر ساعة
بوابة الونشريس
سطايف نت
صوت الأحرار
صوت الجلفة
ماتش
وكالة الأنباء الجزائرية
موضوع
كاتب
منطقة
Djazairess
قطاع التضامن الوطني : منح 2200 رخصة لفتح مطاعم الرحمة
الهلال الأحمر الجزائري: توزيع أكثر من 200 ألف طرد غذائي وفتح أكثر من 400 مطعم للإفطار الصائمين
التحالف الوطني الجمهوري ينظم لقاء مع مناضلي الحزب
الدفاع عن القضايا العادلة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.. بن مبارك يشيد بالحضور الفاعل للدبلوماسية الجزائرية
تضطلع بها المساجد والمدارس القرآنية والزوايا.. بلمهدي يبرز جهود ترقية صوت الكلمة الوسطية
مصطفى حيداوي :الشباب الجزائري أثبت قدرته على تمثيل بلاده بكفاءة
عبر القنوات الدبلوماسية..الجزائر تلغي الإتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية مع الإمارات
"بقصصه المخضرمة التي جمعت بين روحَي الماضي والحاضر، يطرح الكاتب قضايا مختلفة الشّكل والتّشكّل باختلاف حلقات الزّمن".
عجال يبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي
برلمانيان في اجتماع حول الذكاء الاصطناعي
غالي: تحديات متزايدة.. وغياب دور حاسم للمجتمع الدولي
مواجهات حاسمة في سباق البقاء
أمينة عامّة جديدة لاتحاد النساء
ملتقى دولي حول ثقافة المقاومة
الجزائر مستعدة لبناء محيط يقوم على الثقة و احترام الالتزامات
استلام 134 حافلة بميناء الجزائر
"اليقظة الاستراتيجية" في فضاء الإعلام "لم يعد خيارا أو بديل "
مبادرات الجزائر تعزز ثقافة الحوار بين الثقافات والأجيال
وزار ة الفلاحة تنظم حملة تشجير كبرى لغرس خمسة ملايين شجرة
إحباط محاولة تهريب أكثر من 117 كلغ من الكيف المعالج
المغرب نقطة عبور رئيسية لتهريب المخدرات نحو أوروبا
بين منطق القوة والهشاشة البنيوية ج4
دورة تكوينية لغوية للإعلاميين
ارتقاء بالخدمة الصحية ندعم كل المبادرات الرامية إلى تثمين مهامها
هذا جديد إجراءات الحج
مشاريع متعدّدة لدراسة وإنجاز وصيانة الطرق
التزام تام للجزائر بدفع العمل العربي المشترك
استعراض آفاق التعاون الطاقوي بين الجزائر ونيجيريا
إعادة النظر في التنظيم الإداري بالعاصمة
استخدام الذكاء الاصطناعي لرفع مستوى التكوين
مشروع مركز وطني كبير لأبحاث علم الفيروسات
الوفرة والتنوّع مضمونان بكميات كبيرة في رمضان
31 سرقة تطول قنوات الغاز النحاسية في 2025
انتهاك صارخ للقانون الدولي من نظام المخزن
فتح معبر رفح دون مساعدات لا يغير من الواقع
مستعدة لخوض أي اختبار للمشاركة في أولمبياد 2028
إدارة " الحمراوة" تقيل المدرب غاريدو
المخزن يستغل الكوارث الطبيعية لتهجير المواطنين
الجزائر أمام رهان التأهل إلى نهائيات "الكان"
بطولة الرابطة المحترفة: «النسر» السطايفي واتحاد خنشلة يواصلان التراجع
بعقد لثلاثة مواسم ونصف..اتحاد العاصمة يضم الدولي أشرف عبادة
الجولة 18 من الرابطة المحترفة الأولى: مواجهات قوية وحسابات متباينة في سباق الترتيب
سايحي: التكفل بمرضى الأمراض المستعصية داخل الوطن والتحويل إلى الخارج يبقى استثنائيا
الديوان الوطني للحج والعمرة يحدد 19 فبراير آخر أجل لاستكمال إجراءات الحج لموسم 1447ه/2026م
دار الأرقم بن أبي الأرقم.. البيت المباركة
المجازر تتجدّد في غزّة
مُنعرج حاسم لمولودية الجزائر وشبيبة القبائل
نحو ثقافة واقعية للتعايش بعيدا عن الاحتراب
ضبط وتوحيد المصطلحات محور يوم دراسي
الشروع في طبع مجموعة من الكتب بالإنجليزية
مليانة تستعيد إشعاعها الثقافي
تعزيزا للانفتاح الأكاديمي ودعما للنشر العلمي ذي البعد الدولي..الشروع في طبع مجموعة من الكتب الجامعية باللغة الإنجليزية
فارس غلام يُمتع بمعزوفات على القانون
استعادة لروح المدينة وتراثها
نحو بناء منظومة أخلاقية تتناسب مع تراثنا الديني والثقافي
التعامل مع الناس.. والأمل المفقود!
بوابة الاستعداد لرمضان..
دعاء في جوف الليل يفتح لك أبواب الرزق
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
الشِّعْرُ لِحِوَارٍ بَيْنَ الحَضَارَاتِ - الجزء الأخير
مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة*
للموضوع مراجع
نشر في
الأيام الجزائرية
يوم 07 - 11 - 2009
الشِّعْرُ الْيَوْمَ أَكْثَرُ انْفِتَاحًا وَسَعْيًا لِتَأْصِيلِ التَّفَاعُلِ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ النُّوَاةُ الدَّقِيقَةُ وَالصِّحِّيَّةُ لِلْحَدَاثَةِ، تَسْتَدْعِي بِالضَّرُورَةِ اسْتِنْطَاقَ الْخِطَابِ الشِّعْرِي مِنْ دَاخِلِهِ، وَالَّذِي يَسْتَتْبِعُ مَنَاهِجَ جَدِيدَةٍ لِخِطَابٍ شِعْرِيٍّ عَرَبِيٍّ حَدِيثٍ بِكُلِّ مُكَوِّنَاتِهِ الثَّقَافِيَّةِ، يَتَّسِمُ بِالْحَدَاثَةِ مَنْهَجًا وَأُسْلُوبًا، وَلَيْسَ زَمَنًا مَفْتُوحًا عَلَى بَقِيَّةِ الثَّقَافَاتِ وَالْحَضَارَاتِ المُتَكَامِلَةِ مَعْرِفِيًّا مَعَ الذَّاكِرَةِ الْكَوْنِيَّةِ، مِنْ خِلاَلِ التَّلاَقُحِ الْيَوْمِي، وَهذَا لاَ يَتَعَارَضُ مَعَ الْخُصُوصِيَّةِ، وَاعْتِزَازِنَا بِثَقَافَاتِنَا وَتُرَاثِنَا، فَنُغَيِّرُ وَنَتَغَيَّرُ، وَنُؤَثِّرُ وَنَتَأَثَّرُ، خُصُوصًا الآنَ، فِي عَالَمٍ يُرِيدُ لَنَا أَنْ نُصَنَّفَ كَدُعَاةِ انْغِلاَقٍ وَمُنَاصِرِي إِرْهَابٍ.
مِنَ الصَّعْبِ تَكْوِينُ الذَّاكِرَةِ الشِّعْرِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ بَعِيدًا عَنِ الْقَلَقِ المَعْرِفِي وَالصِّرَاعَاتِ الْفِكْرِيَّةِ الْحَاصِلَةِ، كَوْنُهَا تَجْتَهِدُ لِتُقَدِّمَ تَوَاصُلاً جَدِيدًا مُخَالِفًا، وَمُكَمِّلاً لِلْحَدَاثَاتِ المُحَايِثَةِ لَهَا، حَيْثُ "الشِّعْرُ لُغَةٌ عَالَمِيَّةٌ، سِحْرِيٌّ لِكُلِّ الأَزْمِنَةِ، يَقُودُنَا إِلَى مَا هُوَ أَبْعَدُ"، كَمَا يَقُولُ الشَّاعِرُ بُودْلِيرْ، ضَمِيرُ فَرَنْسَا الشِّعْرِي.
حِينَ تَبْلُغُ أَيَّةُ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ دَرَجَةً كَافِيَةً مِنَ التَّقَدُّمِ، بِحَيْثُ يُصْبِحُ لِحَرْفِهَا مُخْتَلَفُ الإِيحَاءَاتِ الْحِسِّيَّةِ وَالْعَاطِفِيَّةِ، يَلْتَقِطُهَا الشَّاعِرُ وَيَنْظُمُهَا بِإِيقَاعٍ وَبِنَاءٍ لمؤرخ لقطة بعد لقطة ولفظة لفظة، وَهذَا الشِّعْرُ، بِكُلِّ أَزْمِنَتِهِ، لُغَةٌ كَوْنِيَّةٌ جَدِيدَةٌ مُبْتَكَرَةٌ، غَيْرُ مُنْحَازَةٍ إلاَّ لِعَدَالَةِ مَنْهَجِهَا، لاَ تَنَاقُضَ صِدَامِيّ، وَلاَ تَنَازُلاَتٍ تُغَيِّرُ مَلاَحِمَ النُّشُوءِ وَلاَ جُوعَ وَلاَ طُغْيَانَ، بَلْ تَلاَقُحٌ وَتَوَاصُلٌ وَتَكَامُلٌ بِاعْتِبَارَاتِهِ نِظَامًا مُتَمَيِّزًا، وَالشِّعْرِيَّةُ شَاهِدٌ أَوَّلُ لِلتَّفْكِيرِ بِاللُّغَةِ، تَمْتَلِكُ مَقْدِرَةً عَلَى التَّهْذِيبِ وَالتَّقَارُبِ، وَتَجَاوُزِ عَرْقَلَةِ بِنَاءِ الْقَوْلِ مَعَ الْحِفَاظِ عَلَى قِيمَةِ مَا هُوَ طَرِيقَةُ التَّعْبِيرِ بِوَصْفِهِ كَائِنٌ فَرْدٌ، وَهَيْئَةٌ، وَمُوَلِّدُ مُثُلٍ عُلْيَا، وَكُلُّهَا أَسْبَابٌ مُمْكِنَةٌ تَنْقُلُ أَفْكَارًا خَاصَّةً مِنْ رَائِدٍ اجْتِمَاعِيٍّ (المُبْدِع) يُرْسِلُهَا إِلَى آخَرِينَ بِغَايَةِ التَّأَثُّرِ عَبْرَ الإِبْدَاعِ، وَيُعْطِي فِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ الإِطَارَ الاجْتِمَاعِيَّ لِحِوَارٍ يَكُونُ الإِنْسَانُ مَدَارَهُ وَقَضَايَا حَرَاكِهِ.
الشِّعْرُ، كَحَامِلٍ وَتَوَاصُلٍ حَضَارِيٍّ يَفْتَرِضُ وُجُودَ تَعَدُّدِيَّةٍ نَوْعِيَّةٍ وَكَوْنِيَّةٍ، تَتَمَثَّلُ بِكُلِّ مُتَكَلِّمٍ وُجُودَ آخَرٍ يَتَوَجَّهُ إِلِيْهِ مَهْمَا تَكُنْ هُوِيَّتُهُ أَوْ سِمَاتُهُ وَنَمَطِيَّتِهِ، لأَنَّ الشِّعْرَ إِحْسَاسٌ جَمْعِيٌّ مُتَّقِدٌ وَمُتَدَاوَلٌ.
نَحْتَاجُ المُوسِيقَى الْكَوْنِيَّةَ لِتَنَاغُمِ الشِّعْرِ كَتَوَاصُلٍ أَبْعَدَ مِنْ حُدُودِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تُعَبِّرُ عَنْ الدَّهْشَةِ بِلُغَةٍ مَحْسُوسَةٍ نَقْلاً لِفِعْلٍ أَوْ حَدَثٍ، أَمَّا جَوْهَرُ المَعْنَى، فَبِأَطْيَافِهِ غَيْرِ المَحْدُودَةِ لِحَيَوِيَّتِهِ مِنْ خِلاَلِ التَّبَادُلِ وَالمُحَاوَرَةِ. هذَا هُوَ، عُمُومًا، الإِطَارُ العَامُّ لِلشِّعْرِ بِتَعَافِيهِ النَّفْسِيِ وَسَيْرُورَتِهِ التَّارِيخِيَّةِ مِنْ تَفَاعُلِ الإِنْسَانِ بِالْكَوْنِ ونَجَاحِهِ فِي صِيَاغَاتِهَا الْخَلاَّقَةِ. هذِهِ التَّحَوُّلاَتُ جَاءَتْ مِنْ كَمٍّ زَمَنِيٍّ انْمَازَ بِتَحَوُّلاَتٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ عَامَّةٍ وَسِيَاسِيَّةٍ، مُفْسِحةٍ المَجَالَ لِتَجْدِيدِ البُنْيَةِ الْخَطَابِيَّةِ الْوَظِيفِيَّةِ لِلشِّعْرِ، مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ مُنَاظَرَةٌ لِلْحَيَاةِ نَفْسِهَا.
خُصُوصِيَّةُ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ، إِذَا كَانَتْ كَوْنِيَّةُ الشِّعْرِ إِنْسَانِيَّةً شُمُولِيَّةً، جَاءَتْ عَلَى نَمَطٍ مُوسِيقِيٍّ مَفْهُومٍ عَالَمِيًّا كَلُغَةٍ وَرَاءَ، أَوْ فَوْقَ مَنْطُوقَةٍ، يَتَبَادَلُ الصَّدَى وَالإِيقَاعُ بِالْحَرَاكِ، وَيُمَثِّلُ قَضِيَّةً كَوْنِيَّةً مِنْ رُؤْيَةٍ فَرْدِيَّةٍ. هذَا هَاجِسُ حِوَارِ الْحَضَارَاتِ تَحْدِيدًا، مَرْكَزُهَا الشَّاعِرُ، مَعَ دَاعِمَاتٍ تَتَمَثَّلُ فِي التَّوَاصُلِ مَعَ الآتِي مِنَ الآخَرِ مَطْبُوعًا أَوْ مَرْئِيًّا بِشَكْلٍ حَيَوِيٍّ، وَتِلْكَ مَعَايِيرُ الْحَدَاثَةِ بِشَكْلٍ مَا، وَقَدْ تَأَسَّسَتْ عَلَى مُخْتَلَفِ التَّجَارُبِ الْكَوْنِيَّةِ لِلْمُغَامَرَةِ الشِّعْرِيَّةِ الإِبْدَاعِيَّةِ. مِنْ هُنَا الْقَوْلُ: إِنَّ الْحَدَاثَةَ بِالمَعْنَى المُطْلَقِ لاَ يُمْكِنُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ غِذَاءً مُنْعِشًا لِرُوحِ المُبْدِعِ. مِنَ المُسَلَّمِ بِهِ أَنَّ الشِّعْرِيَّةَ الْعَرَبِيَّةَ تُعَانِي، وَلاَ تَتَمَكَّنُ، أَحْيَانًا، مِنْ مُحَايَثَةِ الْكَثِيرِ مِنْ مُتَغَيِّرَاتِ الْحَدَاثَةِ وَتَطْبِيقَاتِهَا خَوْفًا مِنْ إِرْبَاكِ التَّعَاطِي مَعَ مَظَنَّةِ التَّأْوِيلِ، وَالتَّقَوْقُعِ، وَالتَّكْرَارِ. إِنَّهَا تَخْضَعُ لِلإيْدُولُوجْيَا المُصَدَّرَةِ عَالَمِيًّا إِلَيْهَا كَظَاهِرَةٍ لِلتَّجَاذُبِ الْحَدَاثِي، وَهذَا يُخَالِفُ رُوحَ المَعْنَى الْحَدَاثَوِي، حَيْثُ هِيَ فِي مُجْمَلِ دِينَامِيَّتِهَا أَبْعَدُ مَا تَكُونُ عَنِ التَّمَاهِي بِاِلإيْدُولُوجْيَا. الأَصْلُ أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ مَعَ الْحَدَاثَةِ وَالتَّطْوِيرِ بَعِيدًا عَنْ كُلِّ مَنْهَجٍ يَجْنَحُ إِلَى تَأْطِيرِ تَبْشِيرِهَا أَوْ تَكْرَارِ مَقُولاَتِهَا، بِحَيْثُ تُلْغِي التَّفَرُّدَ وَالنَّكْهَةَ الذَّاتِيَّةَ كَلُغَةٍ عَالِيَةِ التَّوَاصُلِ وَعَالَمِيَّةِ المَنْهَجِ، تُعِيدُ التَّرْكِيزَ عَلَى الاتِّصَالِ المُبَاشِرِ بِالآخَرِ عَبْرَ النَّصِّ، مِنْ خِلاَلِ عَمَلِيَّتَيِّ الإِرْسَالِ وَالتَّلَقِّي مَا يَسْتَدْعِي جُمْلَةَ شُرُوطٍ مِنْهَا:
- إِذَا اعْتُبِرَ الْخِطَابُ الشِعْرِيُّ تَعْبِيرًا عَنْ وَعْيِ أُمَّةٍ مِنَ الأَمَمِ، فَإِنَّ كُلَّ وَعْيٍ هُوَ وَعْيٌ شِعْرِيٌّ بِلُغَةِ عَصْرِهِ.
- قِرَاءَةُ أَيِّ فِكْرٍ لِشَعْبٍ مِنَ الشُّعُوبِ لاَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مُحَايِدَةً، بَلْ هُوَ رَغْبَةٌ فِي الاكْتِشَافِ وَإِعَادَةِ إِنْتَاجِ الْوَعْيِ.
- النَّصُّ الشِّعْرِيُّ لَهُ مُسْتَوَيَانِ مِنَ الْقِرَاءَةِ؛ أُمَمِيٌّ وَذَاتِيٌّ مُتَعَدِّدُ الْقِرَاءَاتِ.
- المَزِيدُ مِنَ التَّرْكِيزِ عَلَى الاتِّصَالِ النَّصِّيِّ، وَتَفْعِيلُ المُنَاقَشَاتِ المُتَعَلِّقَةِ بِكَيْفِيَّةِ التَّذَوُّقِ وَالاسْتِيعَابِ.
- التَّرْكِيزُ عَلَى التَّرْبِيَةِ الْجَمَالِيَّةِ لِلُّغَةِ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الْكَلاَمَ تَعْبِيرٌ مُطْلَقٌ مُطِلٌّ عَلَى المُتَغَيِّرَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالتِّقَنِيَّةِ الاتِّصَالِيَّةِ.
- التَّحْدِيثُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُسْقَطًا مِنْ خَارِجِ الظَّاهِرَةِ الشِّعْرِيَّةِ، إِنَّمَا هُوَ تَوْصِيفٌ شِعْرِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الشِّعْرَ ضَمِيرُ الإِبْدَاعِ بِشَتَّى مُسْتَوَيَاتِهِ ذَاتِ الْبُعْدُ الأَخْلاَقِي المَفْتُوحِ عَلَى أَمْنِ الآخَرِ، وَخَيْرِ الْكُلِّ، دُونَ تَصَوُّرٍ نِهَائِيٍّ جَاهِزٍ، أَوْ مَنْطُوقٍ مَفْرُوضٍ مِنْ خَارِجِ الظَّاهِرَةِ ذَاتِهَا.
- الْعَمَلُ عَلَى انْفِتَاحِ المَوْضُوعِي المُوَازِي لِتَرْجَمَةِ إِبدَاعَاتِنَا، عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ عَصْرُ الْعَوْلَمَةِ، لِتَرْجَمَةِ الاتِّصَالِ وَالمُثَاقَفَةِ الَّذِي يَحْمِلُ اخْتِلاَفًا جَدَلِيًّا صِحِّيًّا فِي حَيَاةِ الْبَشَرِ، وَزَوَالِ الْحُدُودِ عَبْرَ الاتِّصَالِ الرَّقَمِيِّ، وَالشَّبَكَاتِ الْعَنْكَبُوتِيَّةِ.
الصُّورَةُ الشِّعْرِيَّةُ، بَدْءًا مِنَ المُخَيَّلَةِ، مُلْتَبِسَةٌ بِشَكْلِ التَّوْصِيلِ وَالتَّدَاخُلِ كَحَقِيقَةٍ افْتِرَاضِيَّةٍ، ضِمْنَ مَنْظُومَةٍ يَسْتَهْلِكُهَا الإِنْسَانُ المُعَاصِرُ خَارِجَ سِيَاقِ إِنْتَاجِهَا بِمَعْزِلٍ عَنْ وِجْهَةِ وَمَوْقِفِ الَّذِي أَنْتَجَهَا، وَهِيَ بِهذَا المَعْنَى، لاَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حِيَادِيَّةً مَهْمَا فَرَضَتْ مِنْ وَهْمِ التَّطَابُقِ الحَرْفِيِّ مَعَ الوَاقِعِ، وَهذَا يَجْعَلُ مِنَ الصَّعْبِ الاحْتِفَاظَ بِذَاكِرَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى تَكْثِيفِهَا وَتَحْلِيلِهَا، مِنْ أَجْلِ إِعَادَةِ إِنْتَاجِهَا، وَتَحْدِيدِ مَوْقِفٍ نَقْدِيٍّ مِنْهَا، وَفِي ذلِكَ إِضَاءَةٌ مُهِمَّةٌ لِحَقِيقَةِ الاغْتِرَابِ الحَاصِلِ بَيْنَ المُثَقَّفِ فِي العَالَمِ الثَّالِثِ مَعَ الشَّرْطِ الثَّقَافِيِّ الكَوْنِيِّ، الَّذِي يَحْتَفِي بِهِ صُنَّاعُ الثَّقَافَةِ الغَرْبِيِّينَ، وَيُصَدِّرُونَهُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ نِهَائِيٌّ قَادِرٌ عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْ حَقَائِقَ كَوْنِيَّةٍ كُلِّيَّةٍ وَمُنْجَزَةِ القِيمَةِ، إِنَّمَا الأَدَبُ عُمُومًا كَفَاعِلِيَّةٍ، وَالشِّعْرُ بِالذَّاتِ، يُظْهِرُ الخُصُوصِيَّةَ الثَّقَافِيَّةَ لِلْمُبْدِعِ، مِنْ حَيْثُ اقْتِرَابِهِ أَوِ اغْتِرَابِهِ عَنْ ثَقَافَةِ وَجَمَالِيَّاتِ مَا بَعْدَ الحَدَاثَةِ المُسَيْطِرَةِ، بِفِعْلِ وَسَائِلِ الاتِّصَالِ الحَدِيثَةِ، وَمِنْ هُنَا، فَمِنَ المُفِيدِ وَالضَّرُورِيِّ الاهْتِمَامُ بِالقِرَاءَةِ التَّطْبِيقِيَّةِ لآدَابِنَا، لِخَلْقِ رُؤًى عَرَبِيَّةٍ، لاَ رُؤْيَةٍ وَاحِدَةٍ، هِيَ مُعَادَلَةٌ صَعْبَةٌ لَدَى الطَّرَفَينِ غَرْبًا وَشَرْقًا.
اليَوْمَ الغَرْبُ عُمُومًا، يَتَطَلَّعُ إِلَى مَعْرِفَةِ العَرَبِ وَالعَالَمِ العَرَبِيِّ، وَهُنَا الأَدَبُ قَدْ يُوَفِّرُ وَصْفًا أَكْثَرَ دِقَّةً وَعُمْقًا مِنْ كُتُبِ التَّارِيخِ وَالسِّيَاسَةِ، لكِنَّ المُشْكِلَةَ تَكْمُنُ فِي تَحْيِيدِ البُعْدِ الإِبْدَاعِيِّ العَرَبِيِّ الخَلاَّقِ، وَالَّذِي يُسَاهِمُ بِشَكْلٍ حَقِيقِيٍّ فِي الأَعْمَالِ الكِلاَسِيكِيَّةِ الَّتِي أَنْتَجَتْهَا البَشَرِيَّةُ، وَالتَرْكِيزُ عَلَى مَا يُنَاسِبُ البَعْضَ مِمَّنْ يُرِيدُ إِظْهَارَ العَرَبِ كَمُحْتَرِفِي عُنْفٍ، وَهُنَا يَكْمُنُ الدَّوْرُ الخَلاَّقُ لِلشِّعْرِ كَحِرْفَةٍ عَالِيَةٍ مِنَ التَّوْصِيلِ الإِبْدَاعِيِّ، تَشْرَحُ مَوْرُوثَنَا وَفِكْرَتَنَا حَوْلَ الأَنَا وَالآخَرِ. بِبَسَاطَةٍ يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ المَوْقِعَ الَّذِي طَوَّرَ العَرَبُ أَنْفُسَهُمْ فِيهِ لِلِّحَاقِ بِالحَدَاثَةِ، وَمَا بَعْدَ الحَدَاثَةِ، هُوَ الحَيِّزُ المَعْنِيُّ بِالآدَابِ وَالفُنُونِ، الَّتِي نَجِدُ فِيهَا مَلاَمِحَ حَدَاثِيَّةً، وَمَا بَعْدَ حَدَاثِيَّةٍ، عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ مَفْهُومَ "مَا بَعْدَ حَدَاثِيٍّ"، هُوَ تَجَاوُرُ المُتَنَاقِضَاتِ، بِتَحَوُّلِهِ مِنْ مَقُولاَتِ الاتِّهَامَاتِ وَالنَّفْيِ المُتَبَادَلِ إِلَى الإِيجَابِيَّةِ بِمَدْلُولاَتِهَا كَحِوَارٍ مَفْتُوحٍ بَحْثًا عَنْ مَخْرَجٍ يُحَقِّقُ المُعَادَلَةَ الكَوْنِيَّةَ، لِضَرُورَةِ التَّوَاصُلِ، مَعَ الحِفَاظِ عَلَى الخُصُوصِيَّةِ، وَثَوَابِتِ الهُوُيَّةِ الشِّعْرِيَّةِ وَالتُّرَاثِ.
لِنَتْرُكَ الإِبْدَاعَ يَتَوَهَّجُ مِنَ الدَّاخِلِ دُونَ إِمْلاَءَاتٍ، فَهُوَ سَوْفَ يَتَفَوَّقُ عَلَى ذَاتِهِ بِاتِّجَاهِ التَّجْرِبَةِ الحُرَّةِ الحَيَّةِ ذَاتِ الإِشْعَاعِ الكُلِّيِّ لِلتَّعْبِيرِ وَالمُجْتَمَعِ وَالكَوْنِ، وَهُنَا الشِّعْرِيَّةُ العَرَبِيَّةُ لَيْسَتْ بِمَعْزِلٍ عَنِ الإِبْدَاعِ الإِنْسَانِيِّ، بَلْ فِي خِضَمِّهِ كَتَوَاصُلٍ حَسَّاسٍ، وَحَامِلٍ لِمَشْرُوعِ المُغَايَرَةِ وَالتَّقَارُبِ المُعَاصِرِ، عَكَسَ دَوْرَ السِّيَاسَاتِ الَّتِي أَثْبَتَتْ فَشَلَ مَشْرُوعِهَا التَّضَامُنِيِّ. هُوَ دَوْرُ المَشْرُوعِ الثَّقَافِيِّ عُمُومًا، وَالشِّعْرِيِّ خُصُوصًا، وَهُوَ دَعْوَةٌ لأَنْ تَكُونَ الشِّعْرِيَّةُ وُجُودًا مُتَمَاسِكًا فَعَّالاً، لَهُ نَكْهَةٌ وَمِزَاجٌ مُمَيَّزٌ مَشْرُوطٌ بِبَدَاهَةِ الإِبْدَاعِ وَتَسَامِي تَجْرِبَتِهِ، لاَ لِكَيْ يُؤَبِّدَ لَحْظَتَهُ عَلَى الأَْرْضِ، أَوْ يَسْتَعِيدَ خَيْطَ الرُّوحِ المَقْطُوعِ فَقَطْ، بَلْ يُحَاوِلُ أَكْثَرَ مِنْ هذَا حِينَ يَتَوَحَّدُ فِي صُوَرِ المَاضِي وَالحَاضِرِ وَالمُسْتَقْبَلِ وَأَسْئِلَةِ الكَوْنِ، مَا يَجْعَلُ كُلَّ نَصٍّ شِعْرِيٍّ عَالَمًا حَقِيقِيًّا مُحَمَّلاً بِلَحْظَةِ التَّكْثِيفِ، وَبُؤْرَةَ تَوَتُّرٍ مَشْحُونَةً بِالحَيَاةِ وَهَوَاجِسِهَا الَّتِي تُكَمِّلُ اخْتِلاَفَ الشِّعْرِ نَوْعِيًّا عَمَّا سَبَقَ، فَالعَلاَقَةُ هُنَا مَعْ لُغَةِ الإحْسَاسِ وَلُغَةِ التَّعْبِيرِ تَجَاوُبًا مَعْ طَبِيعَةِ الحَيَاةِ المُتَجَدِّدَةِ الَّتِي يَخُوضُهَا الشِّعْرُ وَالعَالَمُ حَالِيًّا، وَالمُسْتَقْبَلِيَّةِ الَّتِي يَتَهَيَّأُ لَهَا، لِصَالِحِ الإِبْدَاعِ وَالسَّلاَمِ الكَوْنِيِّ فِي الاكْتِشَافِ، وَإِعَادَةِ إِنْتَاجِ الوَعْيِ وَالسَّلاَمِ الكُلِّيِّ.
*شاعر وكاتب ومترجم من
فلسطين
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
الشعر العربي تستهويه قضايا الجسد أكثر مما تستهويه قضايا الشعوب
جديد فاتح علاق.. في تحليل الخطاب الشعري
البنيوية والأسلوبية والسيميائية
إعلاميون وشعراء شاركوا في عكاظية الجزائر للشعر العربي
قصيدة تحت المجهر .. ''المسكوت عنه'' في قصيدة ''فيزياء'' للشاعر عبد القادر رابحي
أطياف الأدب الجزائري المعاصر 'بحديقة البدع'
أبلغ عن إشهار غير لائق