دفع تقشف الجزائريين مع موجة غلاء الأسعار وانهيار قيمة الدينار وكذا فرض السعودية رسوما على العمرة المتكررة، بالوكالات السياحية، إلى محاولة إيجاد مخرج لمواجهة عزوف الجزائريين عن العمرة عكس السنوات السابقة، حيث اهتدت غالبيتها إلى توفير العمرة الاقتصادية واختراع العمرة بالتقسيط وهو ما اكسبهم فئات جديدة من الزبائن لم تكن العمرة من مخططاتهم إلى وقت قريب. ووفقا لما وقفت عليه "البلاد" لدى عدد من الوكالات السياحية، فإن العمرة بالتقسيط عوضت جزءا من الخسائر التي سجلتها هذه الوكالات بسبب الأزمة المالية التي يعيشها الجزائريون وزادتها تعقيدا، فرض المملكة العربية السعودية في اكتوبر المنصرم رسوما تفوق 9 ملايين سنتيم بالعملة الوطنية على العمرة المتكررة، كما سبقت بعض الوكالات بعرض العمرة الاقتصادية التي تتم عبر رحلات غير مباشرة والتي شكلت وسيلة مريحة نوعا ما لفئة الموظفين، حيث طرحت وكالة "بكة " للسياحة العمرة الاقتصادية شهري ديسمبر وجانفي بعدما تأكدت من تراجع عدد المعتمرين بسبب رسوم ال 2000 ريال ، وهي عمرة بنفس خدمات العمرة العادية واستقطبت زبائن بلغ عددهم 9140 زبونا وفقا لما كشف عنه المدير التجاري للوكالة امين مجبر في لقاء مع "البلاد"، والذي أكد أن العمرة بالتقسيط كانت مخرجا جيدا لأزمة عزوف الجزائريين عن العمرة، حيث طرحت اغلب الوكالات هذا الخيار للجزائريين الرغبين في اداء العمرة دون الدخول في ضائقة مالية، وذلك بدفع نصف تكلفة العمرة التي تتراوح بين 5 و 7 ملايين سنتيم نقدا ثم دفع البقية على أقساط شهرية على خمسة أشهر مع منح صك بريدي وتعهد في البلدية، وأوضح امين مجبر أن اغلب زبائن العمرة الاقتصادية هم من المتقاعدين والعائلات من أربع أفراد أو أكثر، بالإضافة إلى موظفي الأسلاك المشتركة. وكالة "الميثاق" هي الأخرى اتجهت إلى الترويج للعمرة الاقتصادية لشهري مارس وافريل مقابل 11.9 مليون سنتيم. بعدما طرحت بداية السنة العمرة بالتقسيط واستقطبت بها زبائن كثر من فئة المتقاعدين. وفي السياق أوضح مسؤول من وكالة الميثاق أن غالبية المعتمرين أصبحت تلجأ إلى العمرة بالتقسيط، حيث يدفع الزبون 7 ملايين سنتيم نقدا والبقية على اربعة اشهر بقيمة 1.2 مليون سنتيم شهريا، مع ضمان الصكوك وعقد العمرة بالتقسيط ورقم جواز السفر والبصمة كالتزام من الزبون بالدفع بعد العودة، مضيفا أن الوكالة تلجأ إلى الترويج لهذه العمرة عبر الفروع ومواقع التواصل الاجتماعي عائلات كاملة تقبل عليها، مشيرا إلى أن المشروع كان موجودا لكنه تعزز مع الأزمة المالية التي تسببت في تراجع عدد المعتمرين. من جهتها قالت وكالة "النجاح" إن الزبون يدفع نصف التكلفة للعمرة بالتقسيط، أي 7 ملايين والبقية صكوك وأقساط لا تتعدى 5 آلاف دج شهريا وهو العرض الذي تقدمه تقريبا كل الوكالات خارج موسم العمرة في رمضان والتي تكون تكلفتها مرتفعة جدا ولا تكون في متناول الفئة المتوسطة. بينما تستهوي العمرة بالتقسيط، البطالين والمتقاعدين حسب المدير التنفيذي لوكالة النجاح فريد قطوش فرع سور الغزلان.