تسعى الشركة الجزائرية لتحلية المياه، فرع سوناطراك، إلى رفع نسبة الإدماج الوطني في صناعة تحلية المياه، عبر دعم المصنعين المحليين وتشجيعهم على إنتاج التجهيزات وتوريدها، في إطار استراتيجية تهدف إلى توطين هذه الصناعة وتعزيز القدرات الوطنية. وفي تصريح له على هامش فعاليات الطبعة الثامنة من صالون الجزائر إنفست إكسبو، المنظم بمركز المؤتمرات "محمد بن أحمد" بوهران، أوضح مساعد الرئيس المدير العام المكلف بالإعلام والاتصال، حشلاف مولود، أن الشركة تعمل على "رفع تحدي الاستثمار في الموارد البشرية وخلق بيئة ملائمة لزيادة الإدماج الوطني". وأكد أن هذه المقاربة تقوم على تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة على الانخراط في تصنيع تجهيزات محطات التحلية، مع فتح المجال أمامها لعرض حلول مبتكرة تدعم تطوير الإنتاج المحلي. رهان على الكفاءات الوطنية وأشار المتحدث إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الشركة، مسألة صيانة واستغلال المحطات، وهو ما تعمل على معالجته من خلال تكوين إطارات شابة من خريجي الجامعات ومراكز التكوين المهني، بهدف ضمان استدامة هذه الصناعة محلياً وتقليص الاعتماد على الخبرة الأجنبية. استثمارات لتعزيز الأمن المائي وفي سياق متصل، كشف المسؤول عن مواصلة الاستثمارات لتعزيز الأمن المائي في الجزائر، من خلال إطلاق مشاريع جديدة لتحلية مياه البحر بكل من تلمسان ومستغانم والشلف، بقيمة تفوق مليار دولار، وبقدرة إنتاجية إجمالية تصل إلى 900 ألف متر مكعب يومياً. ومن المرتقب أن تنضم هذه المشاريع إلى خمس محطات سابقة، تبلغ طاقة كل واحدة منها 300 ألف متر مكعب يومياً، ما يعزز قدرات البلاد في مواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه. حركية استثمارية واعدة وتعرف هذه التظاهرة الاقتصادية مشاركة أكثر من 150 عارضاً من داخل وخارج الوطن، يمثلون شركات من عدة دول، من بينها الصين وإيطاليا وتركيا والهند، إضافة إلى مؤسسات بنكية وشركات تأمين، ما يعكس الاهتمام المتزايد بفرص الاستثمار في الجزائر. كما يقام بالتوازي معرض إفريقي للبناء والبنى التحتية والتكنولوجيا تحت شعار "الابتكار والتكنولوجيا والبناء من أجل إفريقيا الغد"، بمشاركة فاعلين وطنيين وأفارقة في مجالات الأشغال العمومية والهيدروليك والتخطيط الحضري. وتؤكد هذه الديناميكية، حسب المتابعين، توجه الجزائر نحو بناء صناعة وطنية متكاملة في مجال تحلية المياه، قائمة على الابتكار والاستثمار في الكفاءات المحلية، بما يعزز السيادة المائية ويدعم التنمية المستدامة.