تشهد المحطة الحموية حمام الصالحين ببلدية الحامة في خنشلة توافداً متزايداً للزوار خلال عطلة الربيع، حيث يقصدها المواطنون من مختلف ولايات الوطن بحثاً عن الاستجمام والاستشفاء الطبيعي. وتعد هذه المنشأة، الواقعة على بعد 20 كلم عن مدينة خنشلة، واحدة من أبرز الوجهات الحموية في الجزائر، بفضل ما تمتاز به من مزيج فريد يجمع بين عبق التاريخ والخصائص العلاجية لمياهها المعدنية. ويعود تاريخ استغلال "حمام الصالحين" إلى العهد الروماني، حيث يضم مسبحين دائريين في الهواء الطلق، تتميز مياههما بدرجة حرارة ثابتة تقارب 70 درجة مئوية، فضلاً عن غناها بالعناصر المعدنية، ما يجعلها مقصداً لعلاج أمراض المفاصل والجلد والجهاز التنفسي. وفي هذا السياق، أوضح يزيد بومعيزة، رئيس مصلحة السياحة بمديرية السياحة والصناعة التقليدية، أن المحطة استفادت من عمليات إعادة تأهيل وعصرنة، ساهمت في تحسين ظروف الاستقبال والرفع من جودة الخدمات المقدمة. وأشار المسؤول إلى أن الجهود متواصلة لتحويل هذا المعلم إلى قطب سياحي دولي، من خلال دمج السياحة الحموية بالسياحة الجبلية التي تزخر بها غابات الأوراس المجاورة، ما يعزز جاذبية المنطقة ويثري العرض السياحي. كما تساهم المحطة في تنشيط الاقتصاد المحلي، من خلال خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب استقطاب الاستثمارات السياحية، خاصة مع تحسن البنية التحتية وشبكة الطرقات المؤدية إليها. من جهتهم، عبّر عدد من الزوار عن إعجابهم بهذا المعلم الطبيعي والتاريخي، معتبرين إياه "مفخرة وطنية"، مع دعوات لمواصلة تطوير الخدمات الفندقية لتواكب مكانته. وفي هذا الصدد، أكد الزائر محمد جوجو، القادم من الجزائر العاصمة، أن الاستحمام في مسبح يعود لأكثر من ألفي سنة يمثل تجربة فريدة، مضيفاً أن المكان يوفر له الهدوء والسكينة. بدوره، وصف محمدي أنيس، القادم من أم البواقي، هذا الفضاء ب"العيادة الطبيعية"، نظراً لإقبال كبار السن عليه لعلاج آلام المفاصل، داعياً إلى توسيعه لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار. ويؤكد هذا الإقبال المتنامي المكانة التي يحظى بها "حمام الصالحين" كوجهة سياحية علاجية متميزة، تجمع بين الأصالة التاريخية والبعد الصحي، في انتظار مزيد من الاستثمارات لتطويره وترقيته إلى مستوى عالمي.