قال الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية مبروك كاهي، إن عملية تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 24 من ديسمبر الجاري كان قرار "حتمي" وليس "اختياري" لعدة أسباب وعوامل لها علاقة بالوضع الداخلي في ليبيا. وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، أمس الأربعاء، تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى 24 جانفي المقبل بعد أن خلصت لجنة نيابية إلى استحالة تنظيمها في وقتها الحالي. ومن بين الأسباب والعوامل التي تقف وراء هذا التأجيل، ذكر المتحدث الوضعية الصعبة التي تمر بها ليبيا إضافة إلى استمرار التدخلات الأجنبية في الشأن الداخلي والاختلاف الجوهري القائم بين الليبيين حول القاعدة الدستورية، كذلك حرص الهيئة على تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين وضمان بأن يدلي جميع الليبيين بأصواتهم بكل حرية بعيدًا عن أي إكراه أو ضغط أو إقصاء من أي جهة والفلتان الأمني، فكل القوات الأمنية التي تشكلت بعد اندلاع الثورة في ليبيا، وبمختلف مسمياتها لا تخضع حاليا لسيطرة مؤسسات الدولة الرسمية وهي تهيمن حاليا على العديد من المناطق، ولذلك من الصعب الحديث عن تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة في مثل هذه الظروف. وأوضح الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية، في تصريح ل "الجزائر الجديدة" إن العملية الانتخابية ليست ب "السهلة" وتحتاج لجهد كبير لضمان الحد المطلوب لنجاحها، واستدل في هذا السياق بالاختلاف الذي كان قائمًا حول ملف القاعدة الدستورية التي كان على أساسها ستجرى الانتخابات الرئاسية في ليبيا الجمعة. وتطرق الباحث في الشؤون السياسية والأمنية للحديث بإسهاب عن تدخل الدول الإقليمية خاصة في التحكم في سير الأمور في ليبيا من خلال سيطرتها على من تدعمهم بالداخل وقال في هذا السياق إن هناك قوى إقليمية تسعى لضمان مصالحها قبل الذهاب إلى أي تسوية وتجلى هذا بشكل واضح من خلال الضغط بقبول ملفات مترشحين لهم سوابق أمنية ومنهم من هو مطلوب لدى الجنايات الدولية ومنهم من هو متهم بارتكاب جرائم حرب وتعذيب ومنهم من مارس السياسية خلال عقد الثورة وساهم بشكل أو آخر في تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ناهيك عن العلاقات التي تربط بعض هذه الشخصيات بالدول التي تسعى لتحقيق مآربها الخاصة. ويرى مبروك كاهي أن التأجيل هو فرصة لضبط العديد من الأمور وإعادتها إلى نصابها لضمان القدر الكافي من الشفافية ونزاهة العملية الانتخابية خاصة وأن الليبيين أدركوا أن الحل في الصندوق وليس السلاح. ويعتقد مبروك كاهي أن عملية تأجيل الانتخابات أن تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 24 ديسمبر الجاري يُشكل عبء جديد على الجزائر رغم أنها كسبت رهانا كبيرا وهو أنها جعلت الليبيين يفكرون في الانتخابات والتوجه إلى الصندوق لوضع حد للاقتتال الداخلي.