وقفنا على مشاكل وإنشغلات المرضى ومرافقيهم من خلال زيارة المؤسسة الاستشفائية المتخصصة في علاج الأورام الأمير عبد القادر بالحاسي التي أصبح عدد المرضى الموجهين إليها يفوق طاقة إستيعاب مصالحها ورغم ذلك يتم التكفل بجميع الحالات الوافدة من وهران ومن 12 ولاية غربية وحتى من ولايات الشرق والوسط، هناك التقينا بأم كريم والسيدة حورية وأم محمد والسيد محفوظ والسيدة عائشة وغيرهم من المرضى الذين رفضوا الفصح عن مُكنّياتهم لكنهم أجمعوا على حسن التكفل والإهتمام والمرافقة التامة من قبل الأخصائيين بمختلف مصالح مركز الأمير عبد القادر. ولكن الإشكال الذي طرحه المرضى يبقى خارج نطاق المؤسسة وطاقمها الإداري والطبي، وهو الإشكال نفسه المطروح منذ سنوات طوال إنه العلاج الاشعاعي الذي يطول انتظاره لتتجاوز المواعيد 5 أشهر في اقصى تقدير، ومن أجل الاسراع في تقريب المواعيد يُوَجّه عدد كبير من المرضى إلى مركزي تلمسان وسيدي بلعباس كحل إستعجالي للوضع من جهة وتخفيف الضغط عن المؤسسة التي تعمل بمسرع واحد ووحيد في انتظار وصول المسرع الجديد الذي كان يفترض تسلمه قبل سنة. ولكن هذه الحلول وضعت المرضى أمام عقبة أخرى صعب اجتيازها خاصة في زمن كورونا حيث عاش المرضى أكثر من 8 أشهر ظروفا قاسية جراء تعليق النقل ما بين الولايات ما رفع تكاليف وأعباء الرحلة الشاقة، مصاريف التنقل والبحث عن مكان للإقامة وضرورة تغطية الاحتياجات اليومية من أدوية وأكل، كلها معاناة وصفها المرضى بكلمة «عذاب»، مطالبين بخلق مراكز إضافية متخصصة في علاج السرطان بالولايات الداخلية، وتوفير أجهزة «الراديوتيرابي» بالعدد الكافي الذي يغطي قوائم الانتظار الطويلة التي خطف الموت خلالها الكثير من المرضى قبل الموعد المحدد. مشقة البحث عن الأدوية ونداءات للمحسنين وبعيدا عن «الراديوتيرابي» الذي يعد مرحلة تعقب مرحلة العلاج الكيماوي، توقفت مريضات السرطان خاصة سرطان الثدي عند أزمة أخرى يعيشنها في مرحلة العلاج الهرموني منذ قرابة السنة بسبب ندرة بعض الأدوية في الصيدليات كحقنة «زولاداكس» و«فيماران» وأقراص «أريميداكس» التي يتجاوز سعرها 6 آلاف دج وهي غير قابلة للتعويض، وبعض الأدوية المسكنة للآلام المخصصة لأطفال السرطان، وهو ما جعل المرضى يستنجدون بالجمعيات من أجل توفير هذه الأدوية غالية الثمن... قصدنا من خلال هذا الطرح نقل النقائص المسجلة في مسار علاج السرطان بالجزائر عموما وتوجهنا لمعرفة تفاصيل الأزمة خاصة ما يتعلق بندرة الأدوية بداية بالصيدليات ثم مديرية الصحة فصندوق الضمان الإجتماعي ثم النقابة الوطنية للصيادلة الخواص. وحاولنا من خلال هذا الروبورتاج رفع آهات المرضى إلى الجهات المعنية بعدما شخصنا المشكل الرئيسي الذي يقع على عاتق السلطات الوصية وحدها المطالبة اليوم بالتدخل السريع لتجسيد مخططات التكفل الأمثل بهذه الفئة وترسيخ حق ومجانية العلاج، أما ما تبقى من أعباء ونقائص فيمكن القول أنه ذلك قدر المرضى ببلادنا وخاصة مرضى السرطان، ولحسن الحظ هناك أياد رحيمة تطبطب على أكتافهم المثقلة بالألم والهموم لتخفف بعض التعب الحديث عن ومع مريض السرطان ومرافقي الأطفال الذين سكنهم الورم الخبيث دون مراعاة لطفولتهم التي نال منها اليأس باكرا ينتهي بأخذ نفس عميق حسرة ووجعا على من إختارهم القدر ليكونوا ضحايا الداء والدواء.