اختار الكاتب أحمد صايفي بن زيان عنوان "يُوما" لروايته الجديدة، الصادرة عن دار "لارماتون ألجيري"، التي قدمها أمس الأول بمكتبة "فن و ثقافة" بوهران، خلال لقاء حضره نخبة من المثقفين والإعلاميين والأساتذة الجامعيين، كان متبوعا بعملية بيع بالتوقيع لهذا المولود الأدبي، الذي تدعمت به رفوف المكتبة الوطنية، وهي الرواية الثانية في رصيد أحمد صايفي أستاذ الاقتصاد بجامعة وهران، بعد "لوتر ميتراس" أو "العشيقة الأخرى"، التي ألفها في 2004، فكرة هذا النص الأدبي الجديد كما جاء على لسان صاحبه، ولدت لدى سماعه أغنية "سوزان"، التي كان يرددها الأطفال في وهران منذ عقود خلت، حيث أثارت فضوله ودفعته إلى البحث عن شخصية هذه الأغنية، ليكتشف بعد الأبحاث التي قام بها، بأن شخصية سوزان حقيقة، وهي طفلة يهودية كانت تعيش في وهران، تزوجت رجلا من أبناء المدينة، رغم عدم رضا والدي كلا الزوجين، انتقلا فيما بعد للعيش في المغرب وهما لا يزالان على قيد الحياة، حسب المعلومات التي توصل إليها الكاتب، لكن رغم هذا لم يشأ أحمد صايفي سرد حكايتهما، واكتفى باستلهام فكرته الأساسية منها، المتمثلة في زواج مسلم بيهودية، كما أن هناك مصدر آخر ساهم في بلورة فكرة نصه هذا، و يتعلق الأمر برواية قال عنها الكاتب إنها مرت مرور الكرام، ولم تستوقف أي أحد، ألفتها كاتبة من الأقدام السوداء غداة الاستقلال، تحمل عنوان "خوسي محمد" ، وهو شاب من مواليد حي سيدي الهواري العتيق، من أم مسلمة وأب إسباني، كل هذه الأفكار تمخضت عنها قصة الصحفي عسي، الشخصية المحورية في رواية "يوما"، الذي يعيش مع أمه، حيث تخاطبه روح خلال تواجده في حالة سكر بجانب قبر، ومن هنا يبدأ يتساءل عن هذه الحادثة الغريبة، التي وقعت له خلال عبوره بمقبرة قديمة، مختصرا الطريق للعودة إلى منزله، ولدى عودته إلى هذه المقبرة ذات يوم يطلب من والدته، أن يخبره حارس المقبرة بأن هذا القبر هو لسيدة اسمها مريم مثل أمه، و يطلب منه حفظ سورة مريم من باب العفو، من هنا بدأ الكاتب يسرد قصة ثلاثية العناصر، تدور بين الطبيعة وما وراءها، لكن أكثر شيء أرّقه خلال كتابة هذه الرواية يقول أحمد صايفي، هو البحث عن نهاية عيسى ابن مريم في هذه القصة، التي امتنع عن الخوض في تفاصيلها، تاركا المهمة للقراء. من جهته صرح الأستاذ الجامعي الحاج ملياني، الذي تولى مهمة تقديم الكاتب والمؤلف خلال هذا اللقاء، أن هذا النص يدعو إلى التفكير باعتبار أنه مفتوح على عدة قراءات، وموجه لفئات مختلفة من القراء، كما أنه ينطلق من أفكار بسيطة، ليصل إلى أخرى أكثر عمقا وتعقدا، بأسلوب يتسم بالبساطة والإغراء في آن واحد . كثيرون تساءلوا خلال هذا اللقاء عن عنوان الكتاب، لماذا "يوما" وليس "يما" أو ببساطة "ما" الاسم الشائع للأم في معظم ربوع الجزائر، كان رده أنه رأى في العنوان الذي اختاره، التميز كما أنه جزائري محض وأصيل ومتجذر بمنطقة الشاوية، علاوة على أنه يثير الفضول ويستقطب القارئ، و في الختام كشف أحمد صايفي بن زيان، أنه بصدد تحضير نصوص شعرية، كما بدأت تتشكل في مخيلته ملامح رواية ثالثة.