الفريق شنقريحة يعتبر استرجاع رفات شهداء المقاومة بمثابة استكمال لمقومات السيادة الوطنية    انخفاض طفيف في أسعار النفط    عجز مالي بقيمة 1000 مليار سنتيم لأندية المحترف الأول    ميسي يفجر قنبلة مدوية في بيت برشلونة ويستعد للرحيل عن النادي !    بايرن ميونخ يعلن ضم ليروي ساني رسميا من مانشستر سيتي    شرطة سطيف توقف 21 شخصا بصدد تعاطي المخدرات    الحماية المدنية تنقذ عجوز سقطت في بئر ارتوازية    تحجز كمية معتبرة من اللحوم الحمراء الفاسدة موجهة للإستهلاك البشري    وفاة الشاعر محمد عنقر: وزيرة الثقافة تعزي    مسرح عنابة يقدم عروض مسرحية لعشاق "أب الفنون" عبر اليوتوب    ارتفاع قياسي لحالات الاصابة بفيروس كورونا تقابله أكبر نسبة لحالات الشفاء منذ بداية الجائحة    كورونا: وزارة الداخلية توزع 750 ألف كمامة عبر 15 ولاية    قسنطينة: أخصائيون يواجهون فيروس كورونا وعوامل انتشاره    إيران تسجّل 154 وفاة بفيروس كورونا    وفاة والد بطل الفنون القتالية حبيب بفيروس كورونا    مقتل خاشقجي: تركيا تبدأ محاكمة سعوديين غيابيا    كرة السلة: الاتحادية الجزائرية تعلن عن موسم أبيض    وصول رفات 24 من المقاومين الجزائريين للاستعمار الفرنسي إلى قصر الثقافة مفدي زكرياء    تركيا.. مصرع شخصين وإصابة 74 آخرين في انفجار ضخم داخل مصنع للألعاب النارية    ولد قابلية: "إعادة جماجم المقاومين الجزائريين حدث تاريخي"    المدير العام لسونلغاز على رأس رابطة ميد تسو    الفاو: "ارتفاع أسعار السلع الغذائية العالمية شهر جوان الماضي"    المدير العام للأرشيف الوطني… الجزائر لن تتراجع عن استرجاع كل أرشيفها المتواجد بفرنسا    مخرجان جزائريان يلتحقان بأكاديمية الأوسكار    إيداع نائب الرئيس المدير العام الأسبق ل "سوناطراك" الحبس المؤقت بالحراش    قسنطينة: توقيف محتال خطير نصب على ضحاياه وأوهمهم بتنظيمه لرحلات عمرة    بومرداس: اقتراح نحو 3000 عملية تنموية لفائدة 322 منطقة ظل    أمن قسنطينة يفتح تحقيقا حول الإعتداء على طبيبة بمستشفى ابن باديس    إصابات كورونا تلامس 11 مليونا.. انتشار جنوني بأميركا و جنوب أفريقيا    رفات الشهداء يصلون أرض الوطن وسط إستقبال رسمي هام    قوات التحالف تدمر 4 طائرات مسيرة مفخخة أطلقها الحوثيون باتجاه المملكة    مانشستر سيتي ينشر صورة لمحرز ويعلق عليها: "فخر العرب الحقيقي"    غلطة سراي التركي يرغب في ضم بلايلي    استقالة حكومة رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب    طيب زيتوني: إنجاز 86 بحثا وطنيا حول الحركة الوطنية وثورة التحرير من 2001 إلى 2020    لافروف: "نعتقد أن مبادرة القاهرة هذه تتلاءم مع قرارات المؤتمر الدولي حول ليبيا"    الفرينة توجه للجنوب بدون رخصة من المديرية الجهوية للتجارة    مال البايلك .. !    وصول رفات 24 مقاوما جزائريا للاستعمار الفرنسي منتصف الجمعة لمطار هواري بومدين    تفاصيل مفاوضات استعادة جماجم شهداء المقاومات الشعبية    كيفية احتساب نقاط التربية البدنية، الموسيقية والتشكيلية في إمتحاني"البيام" و"الباك"    وكالة "كناس" بالجزائر العاصمة تطلق حملة تحسيسية حول الأرضية الرقمية "آرائكم"    أمريكا تسجل أكبر زيادة يومية للإصابات بكورونا في العالم    هطول أمطار من الألماس على أورانوس ونبتون    رئيس الجمهورية الرئيس يُثبّت ميزانية ألعاب البحر المتوسط    إستئناف النشاط السياحي بمصر بعد إغلاق دام ثلاثة أشهر    وزارة الدفاع : إنشاء مستشفى عسكري بالبليدة واخر للأمومة والطفولة بالعاصمة    إطلاق سراح "السلطان" صهر الرّاحل صدام حسين    موجة حر تصل 48 درجة في الجنوب    فتوحي: ترشيد النفقات في سوناطراك لن يؤثر على مكتسبات العمال    ولد قابلية: إعادة جماجم المقاومين الجزائريين "حدث تاريخي"    الشرطة تسطر برنامجا ثريا للإحتفال بالذكرى ال 58 لعيد الإستقلال    أسعار النفط تتحسن بفضل تراجع مخزونات الخام الأمريكي    السيناتور بن زعيم يدعو لإسقاط شعيرة ذبح الأضحية    علماء ومشايخ يقترحون على رئيس الجمهورية دسترة هيئة وطنية للإفتاء    تجويع شعب.. تجويع قطة!    حكم سَبْق اللّسان بغير القرآن في الصّلاة أو اللّحن فيه    «المَبْلَغ مَدْفُوعٌ باِلكَامِل بِكَأْس وَاحِد مِنُ اللَّبَن» العدد (5)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





… ويعبُر الشباب هذه الممرات الضيقة إلى التطرف
نشر في الحياة العربية يوم 03 - 04 - 2019

لا يولد المرء متطرفًا، بل يتحوّل متطرفًا ما أن يعبر ممرات ضيقة، هي الفقر والنقمة والاغتراب. هذا ما تعبّر عنه فاطمة بوتو في روايتها “الهاربون”، من دون أن تكون هذه الرواية رواية تطرف وإرهاب.
تعيش أنتيا روز في كراتشي الباكستانية، حيث منزلها غرفة صغيرة من الأسمنت، تنام فيها على الأرض بجانب والدتها وشقيقها. مونتي أيضًا من كراتشي، على الرغم من أن أُسرته الباكستانية الثرية تفضّل أحياء لندن الراقية، وتستأجر سيارات خاصة لنقلها من مطار هيثرو إلى شقتها في وسط العاصمة البريطانية.
في هذه الأثناء، يستمع ساني، الذي يشعر بالوحدة في مدينة بورتسموث الساحلية في جنوب إنكلترا إلى موسيقى شبابية، ويقف حائرًا إزاء بنات الحارة اللواتي يريدن إغواءه، وإصرار والده المهاجر على اندماجه بمجتمعه الجديد.
.. إلى العراق
هؤلاء الثلاثة يشكلون شخصيات “الهاربون” The Runaways، رواية الكاتبة فاطمة بوتو، ابنة مرتضى بوتو شقيق رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو، وحفيدة رئيس الوزراء السابق ذو الفقار علي بوتو.
من خلال هذه الشخصيات، تتابع الكاتبة كيف أن خبرات الفقر والنقمة والاغتراب تصبح ممرات إلى التطرف. وحين تسأل الكاتبة إلى أين يمضي المرء كي يهرب من حياته يجيبها شخصياتها: إلى صحراء العراق القاسية.
تروي بوتو قصة هؤلاء الأشخاص عبر أركان العالم، وهم يشقون طرقًا مختلفة من مدن متباينة لتلتقي طرقهم في معسكر تدريب جهادي على أطراف الموصل. تلاحظ صحيفة غارديان في مراجعتها رواية “الهاربون” أن فاطمة بوتو ولدت في كابول لعائلة سياسية، ونشأت في سوريا، ودرست في الولايات المتحدة وبريطانيا، قائلة إن الكاتبة مؤهلة أكثر من غالبية الآخرين لمعالجة الطابع العابر للقوميات الذي يتسم به التطرف الإسلامي.
.. ليست رواية تطرف
لكن روايتها ليست رواية تطرف وأعمال إرهاب، بل عن شباب وخبرات انسلاخهم عن محيطهم وهواجس الانتماء التي تدفعهم إلى التأزم. كيف بلغت بهم الحال إلى أن يخلفوا وراءهم حياتهم الاعتيادية؟، وما الذي يجرّهم لا إراديًا إلى الإيمان بأن الحل والخلاص يكمنان في العنف الذي يُمارَس باسم الدين؟.
في وقت تهرب “عرائس جهاديات” مولودات في بريطانيا، وليس في مخيلة كاتبة روائية من قبضة آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، ويتشبثن بالحق في العودة إلى أهلهن، تبدو هذه الأسئلة واردة اليوم أكثر من أي وقت مضى.
بوتو تطرحها بطريقة ذكية بعيدة عن المباشرة تتيح لنا الدخول في الوعي المتخيَّل لكل من شخصياتها الثلاث الهاربة. وكثيرًا ما تكون ملاحظاتها حزينة أكثر منها متعاطفة مع الحرص على تجنّب العقلنة السهلة.
.. حياة بديلة
في حالة أنيتا روز، مهانة العبودية ومذلة الفقر هما ما أجبراها على البحث عن حياة بديلة. فوالدتها تعمل لعائلة ثرية في حي راق، فيما تراقب أنيتا أفرادها من الهواش، متمنية أن تكون لديها ما لديهم من ألعاب فيديو وهواتف ذكية حديثة.
عندما يعرِّفها جار متفهم على الشعر والتطرف السياسي، يتحوّل حسدها إلى غضب. يقنعها الجار بقراءة شعر حماسي يدعو أمثالها إلى النهوض كالأسود لبناء جيش لا يُقهر، ويؤجّج نار حقدها على اللامساواة من دون أن تدرك كيف أن المشاعر المعادية للأغنياء الرأسماليين يمكن أن تؤدي إلى التطرف. تصوّر بوتو هذه العملية بمهارة عالية وذكاء حاد على امتداد الرواية، بحسب صحيفة غارديان في مراجعتها الرواية.
.. لغز الجنوسية
في حالة ساني، الاستماتة من أجل الانتماء هي التي تستحوذ عليه، عندما يعود قريبه أوز من سوريا مخضبًا برائحة العود وشاجبًا الغرب. هنا، تبدي الكاتبة حساسية مرهفة تجاه الجوانب التي لا يُعتد بها من الثقافة الإنكليزية، فتقدم لنا ساني، وهو يلاحظ كيف تكون شوارع مدينته مفروشة، في نهاية كل مباراة كروية، بنفايات الوجبات السريعة وعلب البيرة الفارغة بعدما طفحت بها براميل القمامة.
يرى ساني بقلق كيف تركب سيدة عربية الحافلة بصعوبة مع أطفالها لتجلس بجانب امرأة ضخمة “يتجعَّد وجهها بامتعاض من العائلة التي تتكلم بلغة أجنبية”. لا يعني هذا أن الشابات المسلمات اللواتي يلاحقن ساني في النوادي والسينمات يقدمن إليه إحساسًا أفضل بالانتماء. فالجنوسية لغز وممانتعه من التسليم بذلك هي التي تجعله مكشوفًا لتأثير زعيم ديني كاريزمي.
.. أميرة الجهاد
هنا، تتبدى براعة الكاتبة التي لديها شيء معقد وعميق تقوله عن دور الرغبة في الجهاد. فمونتي الذي يتعلم في مدرسة نخبوية خاصة في كراتشي يقع في حب فتاة غامضة، اسمها ليلى، تقرأ شعرًا باكستانيًا متمردًا، وتحمل بشدة على نفاق معلميها. ويقرر مونتي أن يتبعها إلى الصحراء العراقية، مرددًا اسمها في نومه المضطرب كل يوم. تعرف الكاتبة أن التطرف الإسلامي غواية، وهي تجعل من ليلى الغامضة “أميرة الجهاد”، رمز سحره الجذاب.
ليلى هي التي تأخذ القصة إلى ذروتها المثيرة. لكن قبل الدراماتيكيات وفوقها، فإن هذه رواية جريئة واستقصائية من كاتبة منتبهة على نحو لافت إلى شيء صغير وحقيقي هو تململ الشباب وانكشافه وحماقته، وكيف يمكن أن يُستغل بطريقة كارثية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.