التعديل الدستوري يؤسس لجمهورية عصرية متشبثة بتاريخها    التأطير القانوني للمواقع الإلكترونية الأسبوع المقبل    مديرية الأمن تنفي ما تروّجه منشورات عبر «الفايسبوك»    الأجانب غير مجبرين على إيجاد شريك محلي للاستثمار    الجزائر لها رؤية اقتصادية جديدة    توحيد صفوف الأمة لمواجهة مايسمى «صفقة القرن»    وسام شرف من الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين للرئيس    وقفة ترحم على شهداء الثورة بوزارة الخارجية    هياكل تربوية وإدارية شرق العاصمة    مسجدان متقابلان لحي واحد!    "عماري: "نحو ادخال نظام الرقمنة لإحصاء القطيع الوطني من الابقار الحلوب    معاقبة آيت جودي وبسكري بالإيقاف مباراتين    «اللّعب إلى جانب ابراهيموفيتش حلم تحقق»    الخطوط الجوية الجزائرية: العدالة تأمر بالوقف الفوري لإضراب مستخدمي الملاحة التجارية    رئيس الجمهورية يُنهي مهام إطارات بوزارتي الخارجية والمالية    /دورة اتحاد شمال افريقيا للسيدات/الجولة الثالثة/: فوز المغرب على تنزانيا (3-2)    الديربي العاصمي سيلعب يوم 22 فبراير    حوادث المرور: وفاة 45 شخصا وإصابة 1494 آخرين في ظرف أسبوع    فايز السراج يشكر الجزائر على جهودها لحل الأزمة في ليبيا    إنشاء مجلس تنسيق أعلى جزائري سعودي    الأئمة في وقفة احتجاجية اليوم أمام مقر UGTA بالعاصمة    أمل الأربعاء في البوديوم وهزيمة تاريخية للازمو في بوسعادة    "الخضر" يتلقون هزيمة قاسية أمام "الفراعنة" في أولى لقاءات كأس العرب للشبان    اجتماع الحكومة بالولاة: تعزيز التنمية، محاربة البيروقراطية والاهتمام باحتياجات المواطن في صلب اللقاء    أم البواقي.. تفكيك شبكة تتاجر بالآثار في عين البيضاء    دورة تربصية لوفد من الحماية المدنية التونسية بالجزائر    المتحف المركزي للجيش يحيي اليوم الوطني للشهيد    المداخيل الجمركية تسجل ارتفاعا ب 7 بالمائة سنة 2019    المطالبةبتوثيق الشهادات الحية للمجاهدين لتكون في متناول الباحثين    جراد يستقبل وفدا من صندوق النقد الدولي    ضرورة ترقية الخطاب الديني تماشيا مع مستجدات الواقع المعاش    المستفيدون من مشروع 42 مسكن تساهمي ببلدية تميزار يشتكون بتيزي وزو    عاملة نظافة تقود شبكة لترويج المهلوسات في تيبازة    سامسونج تطلق أحدث أجهزتها القابلة للطي Galaxy Z Flip    الشعب الجزائري قدّم قوافل من الشهداء دفاعا عن أرضه    وفاة الشاعر عياش يحياوي    اعادة بعث مدارس أشبال الامة كان لمسايرة التكنولوجيات الحديثة وعصرنة قوات الجيش الوطني الشعبي    التكفل بالقدم السكري بوهران: ضغط و نقص في الإمكانيات    تثبيت الهدنة في ليبيا: جولة جديدة من محادثات اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 اليوم في جنيف    الرئيس تبون يعرب عن ارتياحه لسلامة المرحلين من ووهان من وباء كورونا    "موبيليس" تعبر عن ارتياحها للعودة الآمنة للطلبة الجزائريين من ووهان الصينية    وهران: أكثر من 80 عارضا في الصالون الدولي الثاني للاستثمار في العقار والبناء والأشغال العمومية    رزيق: الفصل في منطقة التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي بعد استشارة المتعاملين الاقتصاديين والخبراء    وزارة الداخلية: 7 ألاف حافلة نقل مدرسي لفائدة تلاميذ المناطق النائية    الرئيس التونسي يلوح بحل البرلمان    آخر مستجدات وباء كورونا    "كورونا" يقتل مدير مستشفى في ووهان الصينية    توقيف 10 «حراقة» بعرض ساحل مستغانم    "الجمعاوة" في مهمة التأكيد والتعويض    رجراج يتراجع عن مقاضاة حلفاية    تصوير فيلم «علاء الدين» 2 قريباً    ... «كن قويا» واقهر الدّاء    السجن لشخصين سرقا 1 مليار سنتيم من منزل جارهم الطبيب    الشروع في تسجيل أغاني المرحوم بلاوي الهواري    دموع من أجل النبي- صلى الله عليه وسلم    أهي المروءة أن تقطع الرحم.. ؟!    لماذا “يفتون الناس”    كم في البلايا من العطايا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر
نشر في الحياة العربية يوم 15 - 01 - 2020

أخبرنا القرآن الكريم عن محاولة اليهود تحريف كتاب الله، بغرض التملص مما قرره عليهم فيه من أحكام، وألزمهم به من شرائع، قال تعالى: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} (المائدة:41) جاء في سبب نزول هذه الآية عدة أحاديث، نثبت أصحها، ونعرض عن سواها.
روى الإمام مسلم في “صحيحه” عن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: مُرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمَّماً -أي: مسوَّد الوجه بالفحم- مجلوداً. فدعاهم صلى الله عليه وسلم، فقال: (هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟) قالوا: نعم. فدعا رجلاً من علمائهم، فقال: (أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟) قال: لا. ولولا أنك نشدتني بهذا، لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كَثُر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد. قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم -تسويد الوجه بالفحم- والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه). فأمر به فرُجم، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} إلى قوله: {إن أوتيتم هذا فخذوه}. يقول: ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم، فاحذروا. فأنزل الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} (المائدة:44) {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} (المائدة:45) {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} (المائدة:47) في الكفار كلها. والحديث رواه أيضاً: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي.
وقد أورد جمهور المفسرين هذا الحديث في حكم النبي صلى الله عليه وسلم برجم الزاني، وذكروا أنه سبب في نزول هذه الآية، فقال الطبري ما حاصله: “إن اليهود إنما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ليعلموا، فإن لم يكن من حكمه الرجم رضوا به حكماً فيهم، وإن كان من حكمه الرجم حذروه، وتركوا الرضا به وبحكمه”.
وقال البغوي بعد أن ساق حديث الرجم وأتبعه بقصة قريظة والنضير: “والأول أصح؛ لأن الآية في الرجم”.
وقال ابن العربي: “في سبب نزولها ثلاثة أقوال:…” إلى أن قال: “الثالث: أنها نزلت في اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا له: إن رجلاً منا وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟) فقالوا: نفضحهم ويجلدون. فذكر الحديث بطوله، ثم فند القولين الأولين، إلى أن قال: والصحيح ما رواه الجماعة عن عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحكَّموه، فكان ما ذكرنا في الأمر”.
وقال ابن عطية بعد أن ساق الأسباب المروية: “وهذه النوازل كلها وقعت، ووقع غيرها مما يضارعها، ويحسن أن يكون سببها لفضيحة اليهود في تحريفهم الكلم، وتمرسهم بالدين”. ومراده أن سببها قضية الزنى، والرجم؛ لأن التحريف وقع فيهما.
وقال القرطبي: “وقيل: إنها نزلت في زنى اليهوديين، وقصة الرجم، وهذا أصح الأقوال”.
وقال ابن كثير: “والصحيح أنها نزلت في اليهوديِّين اللَّذَيْن زنيا”.
وقال الشيخ الشنقيطي: “اعلم أن هذه الآية نزلت في اليهودي واليهودية اللَّذَيْن زنيا بعد الإحصان، وكان اليهود قد بدلوا حكم الرجم في التوراة، فتعمدوا تحريف كتاب الله”.
وقال ابن عاشور: “وسبب نزول هذه الآية ما محصله: أن اليهود اختلفوا في حد الزاني حين زنى فيهم رجل بامرأة من أهل خيبر، أو أهل فدك”.
فحجة جمهور المفسرين على مذهبهم الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وآثار السلف من الصحابة والتابعين الدالة على هذا.
ومحصل القول: أن سبب نزول هذه الآية حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، وقد اجتمع في اعتباره سبباً لنزول هذه الآية أمور:
1- صحة إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
2- موافقته للسياق القرآني.
3- اتفاق المفسرين على اختياره والقول بمقتضاه.
4- تصريحه بنزول الآيات الكريمة بسبب تلك القصة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.