تحضر جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2 لتنظيم الملتقى الوطني الحادي عشر الموسوم ب "الذاكرة والإقليم: التراث الثقافي الجزائري في مواجهة تحديات الرقمنة والتشريع والتنمية المستدامة"، وذلك يوم 11 ماي 2026، احتفاءً بشهر التراث وتزامناً مع إحياء اليوم الوطني للذاكرة المصادف ل 08 ماي. الحدث العلمي يُنظم بالتنسيق مع مخبر التراث والدراسات الأثرية التابع لقسم التاريخ والآثار بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، بمشاركة باحثين وأكاديميين مهتمين بمجال التراث والآثار، كما يأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق علمي يهدف إلى فتح نقاش أكاديمي حول واقع التراث الثقافي في الجزائر، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الرقمنة والتشريع والتنمية المستدامة. وعليه يسعى الملتقى إلى تقديم قراءة علمية نقدية ومحدثة لواقع البحث الأثري والتراثي في الجزائر، من خلال تجاوز المقاربات الوصفية التقليدية نحو رؤية متعددة التخصصات تسمح بفهم أعمق للفسيفساء الثقافية التي يزخر بها التراث الوطني. كما يهدف إلى مساءلة واقع التراث باعتباره حاملاً للذاكرة الجماعية في مختلف تجلياتها، مع الوقوف على نتائج أعمال البحث الأثري الميداني التي أُنجزت في السنوات الأخيرة عبر مختلف مناطق البلاد.. و تندرج هذه الجهود في إطار رؤية تهدف إلى تحقيق مقاربة مستدامة تجمع بين حماية التراث وتثمينه اقتصادياً، بما يسمح بتحويل المواقع والمعالم الأثرية إلى رافد من روافد التنمية المحلية والسياحة الثقافية، بالإضافة إلى توفير فضاء أكاديمي يجمع الباحثين الميدانيين لتقديم حوصلة محينة لأحدث الاكتشافات الأثرية في الجزائر، مع فتح النقاش حول آليات علم الآثار الوقائي وضرورة تحيين النصوص التنظيمية المرتبطة به، ويعمل أيضاً على تشجيع الباحثين والطلبة على توظيف التقنيات الرقمية في أبحاثهم الميدانية، إضافة إلى السعي لصياغة توصيات عملية من شأنها تعزيز التعاون بين القطاعات المعنية، لاسيما الثقافة والسياحة والجامعة بهدف ترقية السياحة الثقافية في الجزائر. و سيتناول المشاركون في هذا الملتقى جملة من المحاور المرتبطة بالتراث الثقافي، حيث سيتم التطرق إلى التراث المادي واللامادي ودوره في حفظ الذاكرة الجماعية والتنوع الثقافي، إلى جانب دراسة نتائج الحفريات والتحريات الأثرية الحديثة وما أفرزته من مكتشفات جديدة، فضلاً عن الاهتمام بالنقائش والمخطوطات باعتبارها شواهد تاريخية حية على التفاعل الحضاري الذي عرفته المنطقة عبر العصور، كما يسلط اللقاء العلمي الضوء على دور التشريعات الجزائرية في حماية التراث الأثري الوطني، إضافة إلى مناقشة إشكالية المخططات الدائمة للحفظ والاستصلاح وأهمية إدماج علم الآثار الوقائي ضمن مشاريع التهيئة الإقليمية. ويتطرق الملتقى كذلك إلى دور التكنولوجيات الحديثة في خدمة البحث الأثري، من خلال استعراض تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية في التنبؤ الأثري، وتقنيات الرفع المساحي الرقمي، والنمذجة ثلاثية الأبعاد، وبناء قواعد البيانات الرقمية الخاصة بالموروث الثقافي. كما يحظى موضوع العلاقة بين التراث والسياحة باهتمام خاص خلال هذا الحدث، حيث يناقش المشاركون سبل تثمين المواقع الأثرية اقتصادياً، وتطوير المسالك السياحية الثقافية، ووضع استراتيجيات للاستغلال المستدام للموروث الثقافي، بما يسهم في دعم التنمية المحلية وتعزيز مكانة التراث كعامل فاعل في الاقتصاد الثقافي.