الجزائر تقتني 120 مليون كمامة واقية خلال الأسابيع القادمة    بريد الجزائر تقترح أجهزة الدفع الإلكتروني مجانا    بن ڨرينة يصدر بيانا حول الحملة العدائية لقناة فرنسية عمومية ضد الجزائر    حسابات بنكية مخصصة للمتبرعين    دعم المواد الغذائية الأساسية سيستمر    تصريحات كاذبة و قذف ضد الجزائر: وزير الشؤون الخارجية يستدعي سفير فرنسابالجزائر    بشار: توقيف 03 أشخاص وحجز كمية معتبرة من البريقابالين    وزارة الشؤون الدينية تصدر فتوى للأطباء والممرضين لقضاء صلاتهم    فتوى جديدة حول الصلاة في ظل تفشي كورونا    رئيس الجمهورية يجري مكالمة هاتفية مع نظيره التركي    فورار: تسجيل 132 حالة إصابة جديدة و9 وفيات أخرى في الجزائر    والي معسكر المصاب بفيروس كورونا يتلقى العلاج    10 آلاف كتاب لنزلاء فنادق الحجر الصحي    اللواء شنڤريحة يسدي تعليمات للوقاية من انتشار فيروس كورونا    سعر خامات أوبك يتراجع إلى 21,66 دولارا للبرميل    احترام كلي للاجراءات الوقائية ومراقبة أمنية مشددة.    دعوات لنقل جثامين الرعايا الجزائريين المتوفين ب “كورونا” على متن طائرات البضائع لتفادي حرقها    مجلس الأمة يعلن التقشف    تأجيل النسخة 19 للألعاب المتوسطية بوهران إلى 2022    فغولي يدعم مستشفى تركي لمحاربة وباء " كورونا"    انتشال 3 جثث وإنقاذ 13 “حراقا” بمستغانم    معسكر: حجز أكثر من 5 قناطير من اللحوم البيضاء الفاسدة بسيق    تقديم استشارات نفسية عن بعد ومرافقة الأطفال وأسرهم خلال الحجر الصحي    الرئيس تبون يجري مقابلة صحفية مع مسؤولي بعض وسائل الاعلام الوطنية    الرئيس غالي يحمل الدولة المغربية المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى المدنيين الصحراويين    ارتفاع أسعار القطاع الصناعي العمومي عند الإنتاج ب 7ر2 بالمئة في 2019    18.400 جزائري اكتسب جنسية إحدى دول الاتحاد الأوربي خلال 2018    بن سبعيني : تحفيزات بلماضي مكنتنا من التتويج بالكأس الافريقية    سعيد بن رحمة يحل رابعا في "الشومبيونشيب"    شباب بلوزداد يباشر حملاته ضد كورونا    مصنع مياه الصحراء المعدنية يزود اهالي البليدة ب24 الف قارورة مياه معدنية    فيروس كورونا يهدد حياة خمسة آلاف أسير فلسطيني    عنتر يحي يعرض قميصه في المزاد لمساعدة سكان البليدة    لأول مرة منذ 1976    المكتب الفيدرالي لم يدرس قرار تأجيل منافسة كرة القدم    وفاة رئيس الكونغو السابق "جاك يواكيم" بسبب فيروس كورونا    الناقد المسرحي حبيب سوالمي: “المدارس الإخراجية في الجزائر تعاني من تسطيح الرؤية عند المبدعين”    التلفزيون الجزائري يخيّب مشاهديه    أمن باتنة يضيق الخناق على المضاربين في أسعار المواد الغذائية والصيدلانية    أجهزة التنفس الصناعي … شركة Medtronic تُسقط حقوق الملكية الفكرية وتدعو الدول لتصنيعه    من أسباب رفع البلاء    الإخلاص المنافي للشرك    التعفف عن دنيا الناس    زيد طابق فوق دارك.. بقرض إسلامي من عند “كناب”    ارتفاع عدد الاصابات بفيروس كورونا في المغرب الى 574 حالة    عوماري : قطاع الفلاحة ساهم بما يعادل 3500 مليار دينار في الناتج الداخلي الخام السنة المنصرمة    حوادث المرور: وفاة 29 شخصا واصابة 653 أخرين خلال أسبوع    روسيا : السجن 5 سنوات لمن ينشر خبر كاذب عن كورونا و 7 سنوات لمن يغادر الحجر الصحي    غوارديولا يُحذر لاعبيه من “الزيادة في الوزن” !    تكريم سيد علي كويرات بعرض أفلامه عبر الانترنت    فيروس كورونا: شركة طيران الطاسيلي توقف رحلاتها وشركة الخطوط الجوية الجزائرية تُبقي على خدمات نقل السلع    عبر أرضية رقمية    «منازلنا في زمن الكورونا»    تخصيص قاعات مهرجان "كان" للأشخاص بدون مأوى    مروجة المخدرات بمقهى مهددة بالسجن    تجهيز قاعة "الصومام"    "باركور" ينال جائزتين    استغلال المرحلة الاستثنائية وتخصيص وقت للمراجعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الوضع الكارثي بمستشفى مصطفى باشا الجامعي دليل على فشل الخارطة الصحية بالجزائر
نشر في الحياة العربية يوم 24 - 05 - 2010

السكانير معطل وضبط مواعيد العمليات الجراحية ب"بالمحسوبية والمعريفة " وسيارة الإسعاف لنقل كل شيء إلا المرضى ووزير الصحة أبركان يؤكد أن إصلاح الصحة وإخراجها من قاعة الإنعاش "هو عقلانية التسيير وترشيد الاستغلال"
في حين أن هناك تقارير توحي بتعفن الأوضاع ودخول حياة الجزائري مرحلة الخطر مادام القطاع الصحي بالجزائر في وضع خطير والأوضاع بالمستشفيات كارثية وهذا دليل قاطع على فشل خارطة إصلاح قطاع الصحة بالجزائر.
رغم الملايير التي خصصتها الدولة لتأسيس منظومة طبية حديثة تستجيب لاحتياجات مرضاها ومواطنيها إلا أن قاصدي المصحات لم يلمسوا أي أثر يؤكد التكفل الصحي في أعلى مستوياته لا سيما مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة والذي زارته "الحياة العربية"ولمست معاناة المرضى وحقيقة الأوضاع فيه حيث أصبح واجهة لرداءة الخدمات الصحية تسيره وتقيده البيروقراطية وسياسة "المعريفة والكتاف" واللامسؤولية والترويح للقطاع الخاص بجل أقسامه ،وهو حال كل المستشفيات العاصمية ما جعل المرضى والمواطنين يصرخون ويستغيثون . إنها نفس الصرخة التي نطقت بها لجنة قسنطيني من خلال تقارير صحية سوداء تم رفعها إلى فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.
إضراب.. تهديد ووعيد كان ضحيته المواطن البسيط
وكما شهدنا مؤخرا إضرابات وتهديدات ووعيد بشل قطاع الصحة قام به إطارات الصحة من أطباء ومديري المؤسسات الصحية و مستخدمي سلك الصحة ،لكن تجدر الإشارة أن هذه الفئة لها وزارة بأكملها تدافع عن مصالحهم ومطالبهم وكذا نقابات ترافع عنهم من أجل نيل حقوقهم، ليبقى المواطن البسيط ذا الدخل المحدود ضحيتهم الوحيدة غير مبالين بصحة المواطن المرهونة بقيامهم بواجباتهم اتجاه المرضى في المستشفيات وكذا غياب الضمير الإنساني لدى هؤلاء .
السكانير "معطل "وضبط مواعيد العمليات الجراحية ب"المعريفة "
يعد مستشفى مصطفى باشا من المؤسسات الصحية القليلة المجهزة بجهاز أشعة "السكانير" لكن وجوده كعدمه حسب العديد من المرضى الذين إلتقتهم "الحياة العربية"بالقسم المركزي لأشعة السكانير لا سيما الذين يقصدونه لإجراء تحاليل بناء على رسائل من مختلف المستشفيات وحسب شهادة (محمد58 سنة) فإنه يأتي يوميا على مدار أسبوع كامل على أمل إجراء أشعة لابنه لكنه لم يتمكن من إجراء الأشعة وكانت إجابات القائمين على المصلحة "جهاز سكانير الأشعة معطل ويعود المشكل إلى خلل تقني" مع العلم أن أناس آخرين يوجهون من قبل أطراف لأخرى ويجرون الأشعة، فهل السكانير معطل إلا للفقراء والبسطاء مع أن رئيس الجمهورية أقر وأكد على حق ومجانية العلاج لكل الجزائريين.
الغريب أيضا في هذا المستشفى أن مواعيد ضبط العمليات الجراحية هي أيضا "بالمعريفة والكتاف" وحسب مالاحظناه فإن حتى المواعيد التي يتم ضبطها يتم إلغاءها دون سابق إنذار والمدهش أنه في العديد من الحالات المريض يأتي من ولاية أخرى لإجراء العملية ويوم الذي من المفروض أن تجرى العملية الجراحية تلغى دون الظفر بتاريخ محدد يخضع له المريض لعملية جراحية ليدخل في دوامة المجيء والذهاب ويقدمون تبريرات مختلفة منها انشغال الطبيب بمهمة خارج الوطن، انعدام سرير وهناك حالات تم رفض إجراء عمليات جراحية بحجة غياب احتياطي الدم الخاص بزمرة دم المريض في بنك المستشفى.
بنك احتياطي الدم محل بزنسة
وحسب ما علمنا من مصادر مقربة فإن احتياطي الدم بالمستشفى الذي يجمع عبر تبرعات المواطنين هو الآخر طالته البزنسة والانتهازية والمحسوبية مؤكدين تسجيل العديد من التدخلات لتحويل أكياس الدم إلى مستشفيات أخرى ولأشخاص معيّنين بعيادات خاصة.
مستشفى مصطفى باشا الجامعي الذي كان في الماضي القريب يضرب به المثل الأعلى في مستوى التكفل الصحي على المستوى الإفريقي بعد الاستقلال ،مع العلم أن الإمكانيات آنذاك كانت محدودة باعتبارها موروثة عن العهد الاستعماري.واليوم في عهد التطور والتكنولوجيا وتوفر الإمكانيات حالته الكارثية تزداد سوءا يوما بعد يوم .
حتى أن موقف السيارات بالمستشفى والمخصص لعمال المؤسسة ولسيارات الإسعاف وعائلات المرضى يعرف فوضى وتسيير كارثي ويتم استعماله من طرف أجانب عن المستشفى وكأنه موقف سيارات عمومية ممّا يتسبب في عراك وحرب كلامية بين حاملي الحالات الاستعجالية وأعوان الأمن الداخلي وهذا يشكل حالة الانسداد الكلي لحركة المرور وحسب ما كان يتلفظ به أعوان الشرطة فإن المسؤولية تقع على عاتق الإدارة التي تركت المجال مفتوحا لكل من هب ودب ،خاصة أصحاب البازار أو كما يعرف سوق علي ملاح باستعمال الموقف.
سيارات الإسعاف ...؟
مستشفى مصطفى باشا تدعم بعدد كبير من سيارات الإسعاف مؤخرا وهي مجهزة داخليا بأحدث التقنيات للحدّ والقضاء نهائيا على معاناة المرضى لكن الواقع أنه يتم استعمالها مرارا وتكرارا في نقل أغراض شخصية لاعلاقة لها بمهامها كنقل مرضى من أقارب المؤسسات الاستشفائية بين الولايات وترك المريض في حالة يرثى لها في مصلحة الاستعجالات بحجة عدم توفر سيارات الإسعاف والأخطر من ذلك هو لجوء بعض المسؤولين بالمستشفى إلى الترويج لمؤسسات النقل الصحي الخاص بالعاصمة وسط المرضى وذلك بتوزيع بطاقات المعلومات إلى جانب التشهير بالعيادات الخاصة لا سيما تلك التي هي ملك لأصدقائهم.
من جهته قسم الاستعجالات من الأقسام المهمة في أي مستشفى ،يعتبر النقطة السوداء في مستشفى مصطفى باشا بدليل أن المرضى المتواجدين بقاعات الانتظار يتم طردهم في ساعات متأخرة من الليل مما أجبرت بعض العائلات لقضاء لياليها في العراء لاسيما تلك الوافدة من الولايات الداخلية من الوطن وتلك بشهادات بعض العائلات التي وجدناها في الصباح المبكر أمام المدخل الرئيسي للمستشفى والذين أكدوا لنا أنّهم قضوا ليلتهم في العراء وتم طردهم من طرف أعوان الأمن الداخلي بحجة تطبيق أوامر الإدراة ، وعن نوعية التكفل أكدّ لنا بعض المرضى أنه في ساعات اللّيل لا يوجد طبيب المناوبة في بعض الأحيان، وإن وجد فهو "طالب طبيب" وإن وجد الطبيب المناوب فهو طبيب تغيب فيه كل مواصفات الأخلاق والإنسانية مع العلم أنه من المفروض أن يقوم بواجبه لا غير.
مركز بيار وماري كوري صورة حية لسرطان ينخر هذه المصلحة
جولة استطلاعية صباحية قادتنا إلى مركز" بيار وماري كوري" سمحت لنا بنقل معاناة المرضى الذين يعانون مرض السرطان هذا المرض الفتاك هذه الجولة أيضا سمحت لنا بالوقوف على سوء التسيير الذي تعرفه المصلحة، وأوّل ما يمكن استخلاصه هو أنّ السرطان أصبح يحتل صدارة الأمراض المزمنة بالجزائر لا سيما فئتي الأطفال والنساء من خلال الأعداد الهائلة التي وجدناها تنتظر وتصطف في طابور المصلحة ،وهي وجوه وملامح توحي بالمعاناة بما أنها من عائلات فقيرة محدودة الدخل لتبقى معاناتها متواصلة وما لاحظناها أثناء وجودنا بالمصلحة أن مصلحة الاستقبال أو التوجيه لا تفتح أبوابها إلا بعد العاشرة صباحا غير مبالية بمعاناة العائلات المتوافدة والقادمة من الولايات الداخلية للوطن.
بالإضافة إلى أنّ مكاتب التحاليل والفحوصات تستقبل المرضى بمعايير لاأخلاقية ولا إنسانية ،تتحكم فيها البيوقراطية والتدخلات الشخصية في حين يبقى المواطن البسيط يتخبط في معاناته ممّا يتسبّب في مناوشات كلامية للتعبير عن الرفض للانتهازية والبيروقراطية التي تعرفها المصلحة بالإضافة إلى رداءة القاعات التي تستقبل المرضى.
سرقة الأدوية من صيدلية المستشفى وبيعها للعيادات الخاصة
أكد مصدر مقرب من الصيدلية المركزية للمستشفى رفض الكشف عن هويته للحياة العربية أن مستشفى مصطفى باشا يحظى بالأولوية بالتزود في الأدوية المختلفة نوعا وكمّا لكل مصالحه وأقسامه ومن غير الممكن أن يفتقد المستشفى للأدوية ،لكن هناك موظفين يلجؤون إلى سرقة هذه الأدوية وبيعها للعيادات الخاصة ،خاصة وسائل الجراحية والمحاليل المختلفة وكذا القفازات الجراحية.وغيرها من الأدوية المفقودة والغالية الثمن.
ضرورة إنشاء مجلس وطني للصحة العمومية
أكد الوزير الأسبق للصحة والسكان عبد الحميد أبركان في تصريح ل"الحياة العربية "أن إصلاح القطاع لن يقوم على تشييد مؤسسات جديدة واقتناء تجهيزات متطورة بقدر ما هو عقلانية في التسيير وترشيد الاستغلال ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ولن يكون ذلك إلا بالإسراع في إنشاء مجلس وطني للصحة العمومية وتحسين مستوى التكفل الصحي بالجزائر ،ودعا الوزير الأسبق إلى الاستنجاد بالبرلمان الصحي المتمثل في المجلس الوطني للصحة بمشاركة كافة الفاعلين في القطاع وهي أحسن وسيلة رقابية في كل الجوانب التي لها ارتباط وثيق بالصحة العمومية.
فاروق قسنطيني: القطاع الصحي بالجزائر في وضع كارثي وخطير
أكد رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان السيد فاروق قسنطيني في إحدى لقاءاته بالصحافة الوطنية بالوضع الكارثي والخطير الذي آل إليه القطاع الصحي العام بالجزائر بسبب ما أسماه ضعف التسيير وغياب الرقابة والإرادة والمسؤولية للنهوض بهذا القطاع الحساس بالإضافة إلى تعشش البيروقراطية وغياب الضمير لدى عاملي القطاع.
كما أن القطاع الصحي بالجزائر لازال يعاني من وضع كارثي رغم الملاحظات والانتقادات التي تضمنها التقرير الأسود الذي تم رفعه إلى فخامة رئيس الجمهورية مؤخرا.
مصطفى خياطي "الوضع الكارثي للمستشفيات دليل على فشل الخارطة الصحية بالجزائر"
قال مصطفى خياطي أخصائي في طب الأطفال ورئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي إن الوضع الكارثي الذي تعرفه مستشفياتنا دليل قاطع على فشل خارطة الإصلاحات السياسية للقطاع الصحي بالجزائر ،مؤكدا أنه حان الوقت لإنشاء مجلس استشاري للصحة العمومية في وقت أصبحت كل المؤسسات الاستشفائية تسير من طرف أشخاص لا تربطهم أية علاقة بالقطاع الصحي وأن المعاناة التي يتخبط فيها المواطن يوميا في المستشفيات من الدلائل القوية على فشل السياسة الصحية بالجزائر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.