أكد الأستاذ حرطاني طارق، مدير المدرسة الوطنية العليا للعلوم الفلاحية، أن قطاع الفلاحة يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، ليس فقط بفضل مساهمته الكبيرة في الناتج الداخلي الخام، بل أيضًا باعتباره خزانًا للطاقة الشبابية والمواهب الميدانية الساعية إلى تحقيق السيادة الوطنية والأمن الغذائي. وأوضح حرطاني، في تصريحاته لبرنامج ضيف الصباح بالقناة الإذاعية الأولى، هذا الإثنين، أن المؤتمر الوطني لعصرنة الفلاحة المنعقد بالجزائر العاصمة، بمشاركة خبراء من داخل وخارج الوطن، يمثل فرصة للتقييم والاستشراف، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي في الفلاحة العصرية هو مسار تدريجي يبدأ من المعلومة وينتهي بالمردودية. وأضاف أن العصرنة ليست مجرد تكنولوجيا بل أسلوب تفكير يعتمد على التعلم من واقع الفلاحين واستيعاب أحدث ما توصل إليه العالم في الزراعة الذكية والبيئية والتسيير المستدام، لرفع المردودية وتحقيق إنتاج متوازن وصديق للبيئة. وفي حديثه عن تحدي الموارد المائية، أكد حرطاني أن التحكم في المياه السطحية والجوفية والمستعملة بات ضرورة قصوى في ظل التغيرات المناخية، مشيرًا إلى أن الحل يكمن في العلم ورقمنة البيانات وتطوير نماذج للتنبؤ بالمناخ وكميات الأمطار مسبقًا لتحسين التسيير التقني للشعب الفلاحية، خصوصًا الاستراتيجية منها. وشدد مدير المدرسة على أن الاستراتيجية الوطنية الفلاحية الجديدة يجب أن ترتكز على دعم الشعب ذات الآفاق التصديرية مثل إنتاج التمور وبعض أنواع الخضر، مع ضرورة تطوير الشعب التي ما تزال تعتمد على الخارج، مشيرًا إلى أن تنوع مناخ الجزائر يجعل إشراك الفلاحين في صياغة هذه الاستراتيجية أمرًا ضروريًا لضمان فعاليتها وواقعيتها. كما أكد على أهمية البحث العلمي بوصفه مفتاح الحل لجميع التحديات الفلاحية، خاصة في التنبؤ بمواسم الإنتاج وتحسين استخدام المكننة في المناطق الشاسعة التي تعاني من نقص اليد العاملة، داعيًا إلى تطوير علوم فلاحية تستجيب لحاجيات كل منطقة لتحقيق العدالة في التنمية. وتطرق حرطاني إلى أهمية المكننة باعتبارها القاعدة الأساسية للعصرنة، مشيرًا إلى أن الدول الصناعية حققت طفرة فلاحية بفضل الروبوتات والإلكترونيات التي ساهمت في خفض التكاليف وتخفيف الأعباء. كما أشار إلى أن الجزائر بدأت جهودًا فعلية لتوطين المكننة وتكييفها مع خصوصيات المناطق، داعيًا إلى الاستماع للفلاحين وإزالة العقبات الإدارية أمام المستثمرين في مجال التكنولوجيا الزراعية، خصوصًا في السقي والتسميد. وفي ختام حديثه، شدد حرطاني على أن الذكاء الاصطناعي يمثل الخطوة الأولى نحو عصرنة حقيقية، تبدأ برقمنة المعطيات الفلاحية وإحصاء شامل للجرارات والماكينات واليد العاملة، مؤكدًا أن الجزائر ما تزال بحاجة إلى نظام معلوماتي دقيق وشفاف يساعد على رسم السياسات الصحيحة المتعلقة بالمياه والتخزين والتبريد والتكامل مع الصناعات الغذائية.