أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود، أن مشروع مراجعة القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات يهدف إلى بناء منظومة انتخابية "متوازنة"، وتعزيز آليات النزاهة والديمقراطية، في إطار مسار الإصلاحات السياسية التي تشهدها الجزائر. وجاءت تصريحات الوزير خلال عرضه أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الشعبي الوطني، حيث أوضح أن المشروع يندرج ضمن الإصلاحات التي بادر بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى تكريس دولة القانون وتعزيز البناء المؤسساتي. وشدد سعيود على أن المجالس المنتخبة تمثل "لبنة أساسية" في هذا المسار، مع التأكيد على ضرورة تحصينها من المال الفاسد لضمان تمثيل شعبي نزيه يعكس تطلعات المواطنين، مضيفاً أن المشروع يأتي كذلك تماشياً مع التعديل التقني للدستور الذي صادق عليه البرلمان مؤخراً. وأوضح الوزير أن النص الجديد يعكس إرادة سياسية واضحة لترسيخ المبادئ الديمقراطية، من خلال وضع أسس قانونية وتنظيمية تضمن الشفافية والحياد واحترام حرية اختيار المواطن، بما يعزز الثقة في العملية الانتخابية. ومن أبرز ما تضمنه المشروع، إعادة تنظيم وهيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بما يكفل استقلاليتها وفعالية أدائها، مع الفصل بين مهامها الأساسية والجوانب اللوجستية التي تتولاها مصالح الوزارة. وأشار سعيود إلى أن التعديلات لا تمثل قطيعة مع القانون الحالي، بل تعزز مكتسباته، موضحاً أن المشروع شمل 14 مادة، تم بموجبها تعديل 85 مادة، واستحداث 4 مواد جديدة، وإلغاء 5 مواد. وفيما يتعلق بأهم التعديلات، أعلن الوزير عن تخفيض عدد التوقيعات المطلوبة للترشح، حيث تم تقليصها في الانتخابات المحلية إلى 35 توقيعاً بدلاً من 50 لكل مترشح، وفي الانتخابات التشريعية إلى 150 بدلاً من 250 توقيعاً، في خطوة تهدف إلى تسهيل المشاركة السياسية. كما شملت الإصلاحات تعزيز الرقابة على التمويل الانتخابي، وتطوير آليات الرقمنة والفرز الإلكتروني لضمان سرعة ودقة النتائج، إلى جانب تشديد شروط الترشح، بما في ذلك المستوى التعليمي وشهادة السلامة العقلية والنفسية، فضلاً عن دعم التمثيل النسوي والشبابي في القوائم الانتخابية. ويعكس هذا المشروع، حسب الوزير، توجهاً نحو ترسيخ منظومة انتخابية أكثر شفافية وتوازناً، بما يدعم مسار الديمقراطية ويعزز ثقة المواطن في المؤسسات.