تحتضن دار الثقافة "كاتب ياسين" بولاية سيدي بلعباس فعاليات فكرية وثقافية مخصصة للذاكرة التاريخية والحضارية لمنطقة الغرب الجزائري، وذلك في إطار إحياء شهر التراث الممتد من 18 أبريل إلى 18 مايو، حسب ما أفادت به المؤسسة الثقافية. وتُنظم هذه التظاهرة بالتنسيق مع مخبر دراسات الفكر الإسلامي بالجزائر التابع لجامعة "جيلالي اليابس"، في مسعى يهدف إلى تعزيز التكامل بين الفضاء الجامعي والمؤسسات الثقافية، من أجل استنطاق الذاكرة الجماعية وإبراز الشخصيات والمعالم التي ساهمت في تشكيل الهوية الثقافية للمنطقة. وتعرف الفعاليات مشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين المهتمين بالشأن التاريخي، من خلال مداخلات علمية تتناول أعلام الفكر الجزائري عبر مختلف الحقب، إلى جانب تسليط الضوء على المعالم التاريخية التي تزخر بها ولاية سيدي بلعباس ومنطقة الغرب الجزائري. كما شكّل استحضار الرموز الثقافية محورًا أساسيًا في هذه التظاهرة، حيث تم التطرق إلى المسار الإبداعي للأديب العالمي كاتب ياسين، الذي تحمل دار الثقافة اسمه، مع إبراز إسهاماته في خدمة القضية الوطنية والدفاع عن الهوية الجزائرية من خلال كتاباته. وفي السياق ذاته، خُصصت مداخلات لاستحضار الإرث الأدبي للشيخ مصطفى بن إبراهيم، باعتباره أحد أبرز أعلام الشعر الملحون في الغرب الجزائري، ودوره في توثيق الذاكرة الاجتماعية والتاريخية للمنطقة عبر أعمال شعرية غنية بالقيم الإنسانية والوطنية، ما يجعله ركيزة مهمة في التراث اللامادي. وتشكل هذه التظاهرة، التي تعرف حضور شخصيات ثقافية وأكاديمية، فضاءً للنقاش حول سبل حماية الموروث المادي واللامادي، وتعزيز آليات الحفاظ على الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال القادمة. وتهدف هذه المبادرة، المتواصلة على مدار شهر التراث، إلى الخروج بتوصيات علمية تدعو إلى تكثيف البحث الأكاديمي وتثمين الرصيد الحضاري المحلي، وإدماجه في مسار التنمية الثقافية الشاملة.