ثمّن الدكتور والمحلل الاقتصادي أحمد الحيدوسي أهمية الاحتفال بعيد الشغل، معتبرًا إياه محطة سنوية لتجديد الاعتراف بالدور المحوري الذي يلعبه العامل الجزائري في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق النهضة التنموية في البلاد. وجاء ذلك خلال استضافته في برنامج "اقتصاد ملتيميديا"، حيث أكد أن الجزائر تحصي اليوم أكثر من 12 مليون عامل يساهمون في بناء الاقتصاد الوطني، ويعملون على تعزيز مسار الاكتفاء الذاتي في مختلف القطاعات. واعتبر الحيدوسي أن قطاع الفلاحة يُعد من أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أنه ساهم بأكثر من 25 مليار دولار، أي ما يعادل 15% من الناتج الداخلي الخام، بفضل جهود الفلاحين الجزائريين وتطور الإنتاج المحلي. كما أشار إلى أن قطاعات أخرى حققت تقدمًا ملحوظًا، على غرار الصناعة الصيدلانية التي تغطي نحو 80% من الاحتياجات الوطنية، وذلك بفضل كفاءات جزائرية خالصة. وأضاف أن مشاريع البنية التحتية، مثل السكك الحديدية، وشبكات الطرق، والربط الكهربائي في المناطق الريفية والنائية، إضافة إلى محطات تحلية مياه البحر، أصبحت تعتمد بشكل كبير على الكفاءات الوطنية، ما يعكس تطور الخبرة الجزائرية في إدارة وإنجاز المشاريع الكبرى. وفي سياق خلق مناصب الشغل، أبرز الحيدوسي أن مشاريع استراتيجية كبرى ساهمت في توفير فرص عمل واسعة، من بينها منجم الحديد بغار جبيلات الذي وفر أكثر من 20 ألف منصب عمل، إضافة إلى قطاع التعدين الذي ساهم بحوالي 7000 منصب شغل. كما أشار إلى أن الجزائر تعمل على رفع التحدي الاقتصادي من خلال السعي إلى بلوغ ناتج داخلي خام يقدر ب 400 مليار دولار في السنوات المقبلة، معتمدًا أساسًا على الكفاءات الوطنية. واعتبر الخبير الاقتصادي أن مناسبة عيد الشغل تشكل فرصة مهمة لتعزيز الحوار الاجتماعي وتحسين الظروف المهنية والمادية للعمال، مشيرًا إلى أن الحكومة حققت منذ سنة 2020 زيادات في الأجور بلغت نحو 47%، مع استمرار الجهود لرفعها في المستقبل. وختم الحيدوسي بالتأكيد على أن العامل الجزائري يبقى ركيزة أساسية في مسار التنمية، ومحركًا رئيسيًا لبناء اقتصاد قوي ومستدام.