س1: أنا مصاب بمرض الربو وأستعمل البخاخة خلال النهار فهل صيامي صحيح أو أنا مفطر باستعماله؟ ج1: إذا كان هذا الصائم يستعمل البخاخة بصفة دائمة فليس عليه شيء، بمعنى أنه يستعملها في نهار رمضان، ولكن لا يتناول شيئا آخر من المفطرات، ولا قضاء عليه، على ما نقله الموّاق عن اللّخمي. وهذا الحكم قياسا على العطش، وهو المريض الذي يعطش في النهار طول العام، ولا علاقة لعطشه بحرارة الجو أو برودته، فمثل هذا له أن يشرب ما يزيل به عطشه، وصومه صحيح. وقد جاءت الشريعة الإسلامية بالتيسير على الناس، قال الله عز جل: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} البقرة: 185 س2: هناك بعض الأشخاص يحجزون أمكنة داخل المسجد للجلوس فيها إذا حضروا لصلاة العشاء والتراويح، فما هو حكم من يفعل ذلك؟ ج2: ليس لأحد أن يحتجز مكانا في المسجد أو يحجزه بإرسال سجادة أو وضعها في مكان في المسجد ويختص بها مع عدم حضوره، فقد عدّ ذلك ابن الحاج في مدخله من البدع، لأن فيه غصبا للمكان، ولِما يترتّب عليه من تخطّي الحاجز للمكان لرقاب المصلين في أوقات الجمعة والجماعات، وقد قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم للمتخطي اجلس فقد آذيت وآنيت وآنيت بمعنى أخّرت المجيء وأبطأت، أخرجه أبو داود وابن ماجه. كما أنّ مثل هذا الفعل يؤدّي إلى المشاحنة والاختلاف بين الناس، فليست بقع المسجد محلا للحجز ولا للكراء أوشيء من هذا، بل هي مكان مباح يتفاضل فيه الناس بقدر سبقهم وتبكيرهم إليه، قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} الجن: 18 لكن يستثنى من هذا من قام من مجلسه لحاجة خفيفة، كإرجاع مصحف إلى رف، أو إرفاد كبير، أو مساعدة إنسان وإسعافه فإنه يكون أحق بالمكان ما لم يَطُل فراقه عنه، فإنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال من قام من مجلسه ثمّ رجع إليه فهو أحق به أخرجه مسلم. أمّا من اعتاد الجلوس في مكان من المسجد فإنّه لا يختص به، ولا يحبذ لغيره القيام له لأنه لا إيثار في القربات، بل ينبغي التنافس في الخير، {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} آل عمران: 133 لكن لا ينبغي التنازع ورفع الأصوات بالمساجد من أجل إشغال بقع المسجد، بل العفو عند التخاصم أفضل وأكرم، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا. س3 : إذا وصلت قطرات من الماء إلى حلقي أثناء الوضوء فهل يبطل صومي بذلك؟ ج3: عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وبالغ في الاستنشاق؛ إلا أن تكون صائماً" رواه أصحاب السنن، وصححه الترمذي. فإذا تعمدت المبالغة في المضمضة أو الاستنشاق ودخل شيء من الماء إلى حلقك تكون آثما بهذا التعمد، أما إن دخل غلبة، أو نسياناً، فلا إثم عليك وفي مذهب الإمام مالك رحمه الله أنه يجب عليك القضاء، لأن ما وصل إلى الحلق هو في طريقه إلى المعدة، بعد أن اجتاز بوابة الطعام . س4 : هل يصح الاقتداء بالصبي أي صغير السن أثناء إمامته في صلاة التراويح؟ ج4: تصح إمامة الصبي المميز، إذا كان يحسن الصلاة، مراعاة لقول من يرى أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة إمامه، وإن كان البالغ أولى إذا كان قارئا. ولكن يستحسن عدم التسرع في تقديم الصبيان للإمامة، حتى لا يقعوا في الغرور الذي يمنعهم من تعلم العلوم النافعة، وحتى لا يصابوا بالحسد، فإن الأثر ظاهر للعيان. هذا إذا كان في سن من يعقل القربة ويعرف لها معنى. قال الرجراجي في مناهج التحصيل: أما إذا كان الصبي في سن من لا يعقل القُرْبَة، ولا يَعْرِف لها معنى، مثل ابن خمس سنين، أو أربع: فإنه لا تجوز إمامته باتفاق المذهب؛ لأنه لا يُنْدَبُ إلى فعل الصلاة ولا يُثَابُ عليها، لا هو ولا وَلِيُّه.