خيرة بوعمرة أعاد الممثل الكوميدي كمال دكار بعث مونولوغ "خباط كراعو" بنسخته الجديدة بعد عشرين سنة من عرضه الأول، وهو المونولوغ الذي اعتبر الأقوى بين أعمال دكار خلال مسيرته المسرحية، والذي قام بتحيين نصه المسرحي وفقا للتغيرات الاجتماعية والسياسية الجديدة التي تفرضها الساحة في الجزائر. واحتفظ دكار بلغته النقدية اللاذعة ضمن عمله الجديد مستعينا بموسيقى أغنية "خويا المداني" الشبابية، لترافق جل أحداث عرضه المنتقد للوضع السياسي بشكل فني أضحك الجمهور، مع إسقاط ذلك على عديد القضايا مثل الفساد والاعتماد على البترول في الاقتصاد وغيرها من الإضافات التي أعطت بعدا تجديديا للعمل. الجمهور الذي توافد بشكل كبير على العرض، صفق طويلا وأيد خباط كراعو في كثير من المواقف، كما شارك في العرض من خلال الاستجابة لبطل العرض، حين أمرهم بالدعاء من أجل أن يرتفع سعر البترول، حيث رفعت الأيادي للسماء، استجداء لذلك. وقد جاء المونولوغ ثقيلا من حيث الإيحاءات السياسية والاجتماعية، حيث كان خباط كراعو يحرس حائطا وهميا، ثم يحاول في ما بعد تدميره بالاستعانة بأطراف خارجية، بالإضافة إلى تطرّقه لمشاكل الحياة اليومية والقضايا الحساسة، كالعنف ضد المرأة وخشونة الرجل الجزائري، وهو ما جعل الجمهور يدخل في حالة هستيرية من الضحك، بعد أن تقمص حكيم دكار كل الشخصيات ببراعة واحترافية كبيرة.