أذكر ولا أنسى أنني كنت من بين الحاضرين ملبيا دعوة وجهت لي آنذاك بموجبها أكون مع المدعوين للقاء الرئيس السوداني السابق عمر البشير، تحديدا كان مع بداية الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر من عام 2015، بقصر المؤتمرات الجزائر، أذكر اللقاء حضره العديد من رجال الأعمال لاسيما المستثمرين في المجال الفلاحي والزراعي وتربية الحيوانات بالخصوص منتهزين فرصة زيارة عمر البشير للجزائر. وقتها أتذكر تلك العبارة الشهيرة التي كررها رئيس السودان آنذاك عدة مرات مع دقة الوصف بأن بلده بمثابة إن لم أقل يقل "سلة غذاء العالم" بحق، الرجل كان يراهن على مساهمة الجزائر في دعم القطاع الزراعي السوداني، والاستفادة من اللحوم الحمراء لاسيما وان هذا البلد يعد من الأوائل في تربية الابقار خاصة في إقليم دارفور، لا أود التطرق بتفاصيل مفصلة عن السودان ،وإنما أردت أن أعرج سطحيا على أهم خيرات هذا البلد العربي الذي وقع فريسة أنياب قذرة سلموه بكرا وسلطوا عليه سياسة قسمته الى شطرين شمالي وجنوبي ،أشعلوا نار الفتن بين شعبه فزادت المعاناة أكثر مما كانت عليه وعلى أشباه السودان بما فيها الجزائر. تكبيل اليد العاملة العربية وإبقائها على نهج التبعية المفرطة عاجزة عن إنتاج ثلم من الثوم، في الوقت الذي تجد فيه تخوف كبير من غلاء القمح جراء الحرب الروسية الأكرانية، الرئيس السوداني تعهد وقتها بتزويد السوق الجزائرية باللحوم الحمراء، ومنح فرص العمل للمستثمرين الجزائريين للعمل في الأراضي الزراعية بالسودان، والجزائر من جهتها قالت بانها ستفتح خطا بحريا بين الجزائر والسودان لتسهيل نقل البضائع. كل الوعود كل ما اتفق عليه وبعد جمع الحاصل تساوى الناتج مع الصفر. ما الفرق بين أوكرانيا والسودان، هل تعلمون بأن أكثر من 17.6 مليون هكتار من الأراضي غير المُستغلة، وموارد مائية تصل إلى 400 مليار متر مكعب سنوياً. صدق أو لا تصدق، في الوقت الذي نجد فيه مصر والسعودية والجزائر من أكبر مستوردي القمح والأراضي الخصبة في السودان بور؟ هل تعلمون بان أهم صادرات السودان القطن، الفول السوداني، السكر، التمر، الذرة، الفاصوليا، البقول، الفواكه الحمضية. والغريب في الأمر أن السودان يحتل المرتبة الثانية في الزراعة المسقية، لأن البلد يتوفر على كمية معتبرة من الأمطار تتجاوز في بعض الأحيان 400 مليار متر مكعب سنويا، لكن المفارقة أننا وجدنا أوكرانيا دولة فلاحية بامتياز ومتقدمة علميا فاق الامتياز، فيما بقي السوادان يعاني شبح البطالة والجوع يهدد 5،5 مليون نسمة. وعلى حين غرة، تيقنت ما قاله عمر البشير بأن السودان سلة الغذاء. ولكن سياسة التفقير وتفكيك المفكك جعلت السودان وغير السودان في تبعية مستمرة وإلا الحروب، إن من الناس أمنت بالقول القائل "من لم يكن قوته من فأسه فلن يكون كلامه من رأسه".