استقبال رسمي لرئيسة الوزراء الإيطالية بالجزائر لتعزيز الشراكة الثنائية    تعزيز الشراكة الرقمية بين الجزائر والنيجر... تعاون متنامٍ في الاتصالات والتكنولوجيات الحديثة    جلسة برلمانية حاسمة لمناقشة التعديل التقني للدستور وتعزيز الانسجام القانوني    عبد المجيد تبون يؤكد الطابع الاستراتيجي للشراكة مع إيطاليا ويشدد على موثوقية الجزائر في مجال الطاقة    الدنمارك : الديمقراطيون الإشتراكيون يتصدرون الإنتخابات البرلمانية في البلاد    تعميقا للروابط الحضارية المشتركة..توقيع اتفاقية إطار للتعاون الثقافي بين الجزائر والنيجر    بمناسبة اليوم العالمي للترجمة..ملتقى وطني بعنوان "الطفرة الرقمية والترجمة في خدمة اللغة العربية"    غارات جنوبي لبنان وحزب الله يقصف مواقع ومستوطنات إسرائيلية    ولايات الجزائر وعنابة ووهران.. تلسيم 200 حافلة جديدة لفائدة مؤسسات النقل الحضري والشبه الحضري    تجسيدا لتعليمات وزير الداخلية..تهيئة وتعبيد الطرقات عبر مختلف ولايات الوطن    منذ دخوله حيز الخدمة..نقل زهاء 6 آلاف مسافر عبر خط السكة الحديدية بشار-تندوف    إيران تدعو الدول العربية ل"اتحاد عسكري" بعيدا عن أمريكا وإسرائيل.. مسؤول عسكري إيراني: "الأمريكيون يتفاوضون مع أنفسهم"    بجاية : اجتماع تنسيقي تحضيرا لملتقى دولي حول ثقافة المقاومة    تقليد يتحدى التحذيرات الصحية    تمكن المكتتبين من تغيير صنف السكن    التجربة الجزائرية تساهم في إثراء رؤية برلمانية للتجارة الدولية    التجارة تسجل 12169 تدخلا وتحرر 1662 محضر قضائي    مداهمة أمنية مشتركة واسعة النطاق    رؤية جزائرية –نيجيرية تجمع بين التنمية والأمن الإقليمي    وزارة التربية تعلن ماي المقبل موعداً للاختبارات التجريبية    "سونلغاز-الدولية": أداة إستراتيجية جديدة    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    الأدوية الجزائرية في طريقها إلى السوق النيجرية    إطلاق برنامج لدعم الابتكار في الخدمة العمومية    حاج موسى يغيب عن مواجهتي غواتيمالا والأوروغواي    4515 سائح أجنبي زاروا الواحة الحمراء في سنتين    الجزائر حاضرة في الصالون الدولي للغذاء ببرشلونة    تفعيل التنسيق لتأمين الحدود والتعاون في قطاع النقل    الوزير الأول ينقل تحيات رئيس الجمهورية لنظيره النيجري    انطلاق التظاهرة الوطنية الربيعية للشباب هذا الخميس    صايفي يختبر لاعبيه بوديّتي الكونغو    أرقام مميّزة لحاج موسى مع فينورد روتردام    ممثلو 17 ولاية من شرق البلاد في دورة تكوينية    20 مليارا لدعم التنمية بأولاد رحمون    محاضرة علمية تناقش "المرحلة العربية للجغرافيا والخرائط"    معرض الربيع للكتاب    "آرك" تفتح باب الترشح    حرص على تسليم المشاريع في آجالها    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على غزة    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    الكيان الصهيوني يخطط لفرض الأمر الواقع بالضفة الغربية    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    فرصة العمر لبن بوعلي    الخطاب الذي أبقى نيران الحرب مشتعلة    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    ترامب يكشف عن مفاوضات لوقف الحرب وطهران تنفي    سياسات الاحتلال المغربي تقوّض الحقوق المشروعة للصحراويين    بعد بلوغهما نصف النهائي كأس الكونفدرالية الافريقية..صادي يهنئ شباب بلوزداد واتحاد الجزائر    الموعد القادم في المغرب..اتحاد الجزائر يُواصل المشوار الإفريقي بنجاح    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    بحث تزويد النيجر بالأدوية واللقاحات    قائمة ب500 تسمية دوائية ضرورية    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمير عبد القادر الجزائري... راعي القيم الإنسانية والعيش المشترك
نشر في الاتحاد يوم 12 - 09 - 2018

لم يكن للجزائر أن تكون مرتعا للثوار ومنبتا للحركات التحررية بمحض الصدفة، هذا البلد العظيم عظمة وعراقة شعبه لم يقدم دروسا في المقاومة والحرية فحسب، بل صدّر أروع صور التسامح والعيش معا في سلام منذ مئات السنين وإلى غاية اليوم. القصة لها تاريخ طويل اخترنا لكم فصلا من فصولها أرخه رجل الظروف والأزمات الأمير عبد القادر الجزائري، الذي كان علامة فارقة في تاريخ الجزائر، تمتع بمكانة عالية في فهم الرهانات الإنسانية والسياسية والعسكرية، حسب الكاتب والدبلوماسي السابق كمال بوشامة، فارتقت مفاهيمه وأفكاره وتعاليمه لمستوى العالمية.
الأمير عبد القادر الجزائري و إلى جانب حنكته العسكرية و الديبلوماسية التي أرختها كتب التاريخ بكل اللغات تميز بمسؤولية كبيرة اتجاه شعبه ووطنه، فأسس الدولة الجزائرية الحديثة من خلال نشاطه السياسي و الدبلوماسي ما جعل المستعمر الفرنسي يعترف بدولته وما زاد من ثقل هذا الرجل الفريد من نوعه وحشده لاحترام وتقدير حتى أعداءه سعيه لزرع روح التسامح و الأخوة و العيش في سلام ونضاله المتواصل في سبيل ترقية حقوق الإنسان. وستظل في هذا الخصوص قصة "باب تومة الشهيرة" التي أنقذ فيها الأمير المسيحيين بدمشق من الدروز عام 1860 عندما آواهم في قصره من أروع الرسائل الإنسانية التي قدمها في بناء التعايش و تقبل الآخر وهي القصة التي ذاع صيتها حسب الأستاذ الجامعي و الباحث الدكتور محمد الأمين بلغيث، وجنب من خلالها المنطقة السقوط في مستنقع الدم بسبب الفتنة والصراع الجديد المحتمل بين الأديان بتدخل القوى الأوروبية.
اشتهر الأمير عبد القادر بشخصيته الصوفيه التي استمدت تعاليم ومبادئ الإسلام من الزوايا و لا تتفق فلسفته في الحقيقة مع الحرب بل هو إنسان محب للسلام راعيا للمحبة و الوئام كيف لا وهو من قال " لو استمع إلي المسلمون و المسيحيون لجعلت منهم إخوة " فهو يؤمن بالدفاع من المظلومين و المضطهدين بغض النظر عن عرقهم و لونهم و يفرق بين وجوب محاربة المعتدي على أرضه و من يستحق العيش بسلام على تلك الأرض حتى لو كان مختلفا عنه.
رسالة قيصر الروس: "إلى الأمير عبد القادر، اقتضت رغبتنا أن نشهر التفاتنا إليكم بشهامتكم وعملكم بما اقتضته الإنسانية، و اجتهادكم في إنقاذ ألوف المسيحيين من أهالي دمشق ، الذين وجدوا في خطر عظيم، اقتضى الحال أننا سميناكم من أعظم فرسان رتبتنا الإمبراطورية المشهورة بالنسر الأبيض" رسالة ملك إيطاليا: "إن عظيم تصرفكم في أمر المسيحيين في الحوادث الشامية قد أثبتت أمام أوروبا أنكم ممن حاز المزايا الحربية العظيمة، خصوصا في الحادثة الدمشقية التي أنقذتم فيها النفوس الكثيرة، فكان ذلك حلية لنفسكم الكريمة المصطفاة، ثم إنه يوجد بيني وبينك أيها الأمير العزيز مواصلة أفرح بذكرها وهي محبة الحرية التي تجعل تابعيها محافظين على العدالة الحقيقية ". رسالة ملكة إنجلترا: من جلالة ملكة المملكة المتحدة بريطانيا العظمى إلى صاحب السمو الأمير عبد القادر، تذكارا للمساعدة الخيرية المبذولة للمسيحيين في دمشق سنة 1860. رسالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الأمير عبد القادر: "إن الأمير عبد القادر قام ابتداء من سنة 1837م، أي قبل اتفاقية جنيف بكثير، بتحديد مفهوم حقوق المستضعفين والمغلوبين والأسرى وجرحى الحرب والسجناء و قام بتقنين هذه الحقوق التي كانت غير معروفة". وكان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وبمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الأمير عبد القادر قال في رسالة وجهها للمشاركين في هذا الملتقى أنذاك إن الأمير عبد القادر قام بصياغة مرسوم وطني تناول طرائق الحرب. وهو مرسوم يمنع على جنوده المساس بكرامة الأسرى وبسلامتهم الجسدية. وقد قيد هذا القانون العسكري الذي كان يحظر تعذيب الأسرى من الأعداء وقتلهم، في ميثاق حظي بدوره بموافقة زعماء العشائر وممثلي هيئات الدولة الجزائرية آنذاك وجاء في كلمة رئيس الجمهورية كذلك أن هذه الاتفاقية كانت سباقة لاتفاقية جنيف التي تم تبنيها سنة 1864. ويؤكد رئيس لجنة الإعلام بمجلس الشعب السوري إلياس مراد أن شخصية الأمير عبد القادر تحظى باحترام وتقدير الشعب السوري بمختلف طوائفه الدينية، حيث كان له الفضل في ترسيخ مبدأ العيش الواحد ببلده مشيرا إلى أن موقفه اتجاه المسيحيين وبطولاته مدونة في المناهج التربوية السورية و تلقن للأجيال الصاعدة. كما يرى الدكتور أحمد ميزاب رئيس اللجنة الجزائرية الإفريقية للمصالحة أن الجزائر اشتهرت بنشر قيم السلم و المصالحة و من ذلك آخر مبادراتها التي حظيت بالقبول لدى هيئة الأمم المتحدة و الخاصة بترسيم يوم ال17 أكتوبر يوما عالميا للعيش في سلام بعد نجاح تجربة تطبيق ميثاق السلم و المصالحة الوطنية الذي تبناه الشعب و احتضنه بناءً على أصالته وعقيدته و المدرسة التي ينتمي إليها. رسالة السلام التي رافع من أجلها الأمير عبد القادر هي رسالة أممية يعتقد الدكتور أحمد ميزاب، فهي صالحة لكل مكان و زمان. ستظل النزعة الإنسانية والروح الوطنية و النظرة الحديثة لبناء الدولة الوطنية شمعة تضيء تاريخ الجزائر و ذكرى لا تموت لتجديد طاقات وعزم الأجيال القادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.