لن صالح يستقبل بدوي بالمرادية    توقيف 4 منقبين عن الذهب و حجز 26 كلغ من المخدرات    الفريق ڤايد صالح يشرف على مراسم حفل تخرج الدفعات    المواطنون الحاملون لبطاقات التعريف الورقية مطالبون بالحصول على البيومترية    "الخضر" يتدربون بتعداد مكتمل ومعنويات مرتفعة    القبض على مروج المخدرات بتقرت    إيران ترد على العقوبات الأمريكية بغلق باب المفاوضات    طلب عاجل من إمام أوغلو لأردوغان    أويحيى من وراء القضبان يحضر ميهوبي بديلا عنه على رأس "الأرندي"    «الفراعنة» أمام حتمية الفوز لضمان التأهل في المركز الأول    كوشنر يرفض مبادرة السّلام العربية والرّئاسة الفلسطينيّة تعتبرها خطّا أحمر    ضغط كبير على الحافلات المتوجّهة إلى المناطق الساحلية    سكيكدة تضع مرافقها وهياكلها لاستقبال المصطافين    مرزاق علواش حاضر في مهرجان ميونيخ    الموافقة على تدعيم أسطول الخطوط الجوية الجزائرية بست طائرات جديدة    بالصور.. اللواء شنقريحة يشرف على تخرج الدفعات بمدرسة القيادة والأركان    اللّقاء الجماعي الموسّع رقم 374 هذا الخميس    الحكم الزامبي سيكازوي لإدارة مباراة الجزائر أمام السينغال    الدعوة إلى حماية الموقع الأشولي بوادي الرايح بمستغانم    الرابطة تهدد الأندية المدانة بحرمانها من الاستقدامات    وزير الطاقة : " الجزائر ملتزمة باستكمال مشاريع النفط والغاز مع الشركاء"    نشوب حريق مهول بالقرب من المدخل الرئيسي لجامعة صالح بوبنيدر قسنطينة 3    وزير الشؤون الدينية : “حريصون ونسعى جاهدين لتأمين الأئمة”    الجزائر تزودت بإستراتيجية طموحة لتطوير الطاقات المتجددة    جميعي يرد على المعارضة : “من يحاول إزاحة الأفلان من الساحة فهو واهم”    عمار غول أمام المحكمة العليا قريباً    تدابير من أجل صيف بدون انقطاع للكهرباء    مأزق ورشة البحرينة وفشل مؤكد لصفقة القرن    جوع الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم    مثل القلب مثل الريشة    الحكومة تقرر سحب العقار السياحي من المستثمرين المتقاعسين    البيض: غرق شابين بالمسبح البلدي للخيثر    وكالة "سبوتنيك" : شخص انتحل صفة عبد العزيز رحابي    قطع أرضية لفائدة سكان الهضاب العليا والجنوب    “الكاف” يفرض غرامة مالية على المنتخب الجزائري    في ذكرى عيد الاستقلال : توزيع 40 ألف سكن و15 ألف قطعة أرضية عبر ولايات الوطن    سليم العايب يعتذر عن خلافة عرامة: شباب قسنطينة يدخل في "مرحلة انتقالية" !    في كل مرّة تتغيّر الرضيعة… احذري النصب والاحتيال    تنديدا بقرار طرد طبيبة من سكن وظيفي: احتجاج نقابات بمؤسستي الصحة زرداني و بومالي بأم البواقي    أقطف ثمرة الإجاص…ثمار الإجاص يأس من موضوع    البدو الرحل في برج باجي مختار يستفيدون من برنامج تلقيح لمكافحة الأوبئة    عاجل: نايمار يوافق على شروط برشلونة ويخفض راتبه للعودة مرة أخرى    أسد يركض خلفي… هي مظلمة في ذمّتك    سامي عقلي: أبواب ال”FCE” مفتوحة ورسالة الأعضاء تدل على التغيير    رجعت إلى نقطة البداية وأريد الانطلاق من جديد    وزارة الصحة تؤكد التكفل بانشغالات الصيادلة    غسان سلامة‮ ‬يؤكد‮:‬    بعد مشوار كروي‮ ‬حافل    اختتمت فعالياته مساء الأحد    حصل على‮ ‬52‮ ‬‭%‬‮ ‬من الأصوات في‮ ‬الجولة الأولى    الزج ب 4 تجار مهلوسات داخل المؤسسة العقابية    موشحات أندلسية وتكريمات إحياء لليوم العالمي للموسيقى    معرض تاريخي وفيلم وثائقي حول شهيد المقصلة    هوامش على مقال د.إبراهيم بن ميمون    الصحة العمومية مهددة بقرية وادي فاليط بسعيدة    دورة تكوينية للناسكين    حينما ينفجر الحزن ألوانا وزهورا    في كتاب جديد.. باحثون يناقشون سؤال الأخلاق في الحضارة العربية والإسلامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كتاب "الباجي" وجه من تاريخ الجزائر
عبد القادر بن دعماش، ضيف "المساء":
نشر في المساء يوم 22 - 01 - 2016

أوضح السيد عبد القادر بن دعماش أنّ كتابه عن الفنان الراحل محمد الباجي هو تحت الطبع، وستتكفل بنشره المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، واعتبره وثيقة تاريخية تؤرّخ لمسار الرجل ولفترة مهمة من حياة الجزائر إبان الثورة وبعد الاستقلال. يتناول الكتاب تراث فنان ومناضل من العيار الثقيل، حكم عليه بالإعدام في سجن سركاجي إبان ثورة التحرير، وكان يتحدى الاستعمار داخل الزنزانة بالآذان، ليزرع الأمل والقوة في نفوس زملائه، ونتيجة لذلك، كان الحارس الفرنسي يستهزئ به قائلا؛ "غني غني يا كناري"، وهي عبارة مشهورة لفيكتور هوغو، ثم يستهزئ مجددا؛ "هل تؤمنون حقا بالاستقلال؟" فيرد الباجي فورا؛ "سنستقل وستذهبوا أنتم إلى بيوتكم"، وأطلق سراح الفنان الباجي سنة 1961، ليتمتّع بعدها بفرحة الاستقلال التي لم تكتمل، إذ أدخل إلى السجن في صيف 1963، ليطلق سراحه بعدها بأشهر قليلة.
مرض الراحل الباجي، فنصحه رفيق سجنه الدكتور بوشاك يونس بأن يعوّض الدواء بالإقامة قرب البحر، فلجأ إلى مغارة قرب بوهارون وأصبح يمكث فيها شهورا طويلة من السنة، ويزوره فيها أصدقاؤه وعائلته، ويصف بن دعماش هذه المرحلة من "حياة بن دعماش" بأنه اختار البحر وأدار ظهره للجزائر ما بعد الاستقلال. عمل الباجي بعد الاستقلال حارسا في سجن سركاجي وكان محبوبا من الجميع، وتبنى عدّة فنانين، منهم عزيوز رايس الذي كان يتيما، ثم رعاه الفنان بوعلام رحمة بتشغيله في مخبزته، وبعدها جاء دور الباجي ليقدّم له بعض الأغاني التي أدخلت هذا الفنان الشاب إلى الساحة الغنائية الجزائرية، منها رائعة "وشكون مكتوبة لي"، وهي وصف للمرأة الجزائرية وتحمل الكثير من المعاني الوطنية، كما كتب أغنية سياسية بعنوان "على بالك وعلى بالي" التي أدتها راضية عدة وديدين كروم وكذا مع فايزة الجزائرية التي كانت سلطانة الأغنية الرومانسية الجزائرية بامتياز.
أشار المتحدث إلى أن كل أعمال الفنان الباجي مرتبطة بأحداث ومواقف وذكريات من ذلك "يا بحر الطوفان" التي نعى فيها صديقه الغريق سنة 1963 و«المقنين الزين" الذي رفض أن يغادر بيته، وهو في السجن، مثل بقية عصافيره. الباجي كان يسهب في الحديث مع الناس، لذلك كان يخصّص فقرات للحديث خلال وصلاته الغنائية بالأعراس، فيتحدّث عن الثورة وعن الدين الإسلامي باعتباره كان متدينا ملتزما ويسجل الحضور الديني في كل أعماله. ارتبط الباجي بالبحر والحياة البسيطة وبقيثارته، فكان فنان الشعب، هذا الأخير الذي لا يزال يخلّد أعماله.. الكتاب سيقرؤه الجمهور في الطبعة القادمة للمعرض الدولي للكتاب.
نوادر عبد القادر بن دعماش
فنان خريج المدرسة العليا للإدارة!
في حياة عبد القادر بن دعماش الكثير من النوادر والطرائف، كيف لا وهو الذي احتك بالعديد من العظماء من الفنانين والمثقفين، ناهيك عن دراسته في المدرسة العليا للإدارة وتقلّده للعديد من المناصب الإدارية، والنادرة الأولى حينما كان يقول لأصدقائه بمستغانم بأنه يدرس في المدرسة العليا للإدارة، فكانوا يقولون له بتهكم "وهل فتحت المدرسة العليا للإدارة، فرعا للموسيقي"؟، أما عن تعرّضه لخطر الإقصاء من هذه المدرسة، فكان حينما تعرفت عليه زميلة في القسم أثناء مشاهدتها لحفل نشطه وبثه التلفزيون، فكان من والدها أن اشتكى به للمدرسة، حيث رأى أنه من المستحيل أن يدرس فنان بهذه المدرسة العريقة.
المدرسة، قال بن دعماش، تم تعريبها حينما كان يدرس بها في السنة الثانية، وكان هذا القرار سببا في تنحي أكثر من خمسين بالمائة من طلبتها، لعدم معرفتهم التعبير باللغة العربية، وفي يوم من الأيام، امتحن بن دعماش رفقة طلبة صفه في مادة القانون المدني، ووجد صعوبات جمة في الإجابة عن السؤال باللغة العربية، وفي يوم الإعلان عن النتائج، تفاجأ بحصوله على علامة 15.5 من عشرين، بينما تحصل الآخرون على نقاط كارثية، وتعجّب العديد من الطلبة من علامة عبد القادر بن دعماش حتى أنهم اشتكوا إلى الإدارة بحجة أنّ العلامة الحقيقية هي 1.5 وليس 15.5، إلا أن الأستاذ المصحح أكد على علامة بن دعماش قائلا بأن إجابته كانت دقيقة، وهو ما كان مطالبا به.
أبو بكر بلقايد..الوزير الحذق
تقلّد بن دعماش عدّة مناصب إدارية في مختلف وزارات الثقافة، وفي هذا يحمل عدّة نوادر، خاصة تلك التي ربطته بوزير الثقافة أبو بكر بلقايد الذي أشرف على هذه الوزارة، ثمانية أشهر من سنة 1992، بعد أن كان وزيرا للداخلية وكذا للتعليم العالي، ليغتال سنة 1995، وقال بن دعماش بأنّ الوزير بلقايد نظّم زيارتين إلى كل من تمنراست وقسنطينة، ويحكي المتحدّث أنّه هو من أشرف على مهمة تمنراست وأنه نظم كل تفاصيلها، إلا شيئا واحدا نسيه، وهو شراء تذكرة له.
أما عن مهمة قسنطينة، فطلب منه الوزير أن يحدثه عن المثقفين الذين سيستقبلونه في مطار قسنطينة، فأجاب بن دعماش أنه سيكون هناك الطاهر فرقاني والشيخ درسوني والشيخ عبد المومن بن طوبال، فطلب منه الوزير أن يصف له أشكالهم حتى يتعرف عليهم، باعتبار أنه يعرف فقط الفرقاني، فرد عليه بن دعماش أن الشيخ درسوني يضع طاقية طويلة على رأسه، أما بن طوبال فيشبه الألمان في شكله، ليضيف أنه لا يشك في حضور شخصية فنية أخرى وهي الشيخ تومي، لأنه مريض، وفي حال قدومه سيتعرف عليه من قصر قامته، وحينما وصل الوفد الوزاري إلى المطار، احتضن الوزير الفنانين الموجودين وذكرهم بالاسم، وقال في أذن درسوني؛ "كيف هو حال الشيخ تومي"؟ فما كان من الوالي إلا أن برمج زيارة للفنان في بيته، ليضيف بن دعماش أن أبو بكر كان حذقا ويحمل ذاكرة قوية، كما أنه أعجب بقدرته على استخدام المعلومات التي يتحصل عليها من مستشاريه.
كاتب ياسين العظيم المتواضع
أكّد بن دعماش تأثّره الكبير بكاتب ياسين، وثقافته وفنه وشخصيته المتواضعة، مذكرا بمحاضرته التي ألقاها بمناسبة تنظيم المهرجان الوطني للمسرح المحترف، وكانت حول لغة المسرح، وقال المتحدث إنه تنقل إلى مسكن كاتب ياسين أكثر من مرة لكي يطلب منه كتابة موضوع يلقيه بمناسبة هذا المهرجان، فتحقق ذلك وتم تخليده بكاميرا ثمانية مليمترات، لأن الإعلام لم يشأ تغطية محاضرة الفنان، وأضاف أنه كان يجانب كاتب ياسين وكل من عبد الحميد بن هدوقة ومصطفى بديع وجيلالي خلاص، وأمامهم الوزير مجيد أمزيان، وكانت الأنظار مشدوهة إلى كاتب ياسين الذي رفع بالجميع إلى مستوى عال جدا من الفكر والثقافة.
وأضاف المتحدث أنه التقى بكاتب ياسين بباريس وتجاذب معا أطراف الحديث، ليؤكد على تواضعه الكبير، وهو ما كشفه أيضا حينما التقى به هذه المرة أمام غرفة الفنان محمد زينات في عيادة بفرنسا، حينما تنقل بن دعماش مسرعا إليها حاملا معه تكفل الدولة بهذا الفنان الذي وجد نفسه في عيادة تحت جنسية مجهولة، وينتقل المتحدث إلى ظروف التكفل بمحمد زينات، حيث سمع وزير الثقافة آنذاك مجيد مزيان بخبر مرض محمد زينات ودخوله إلى المستشفى بجنسية مجهولة، فطلب منه التوجه إلى وزارة الصحة للتكفل بمحمد زينات، فكان ذلك، إلا أنه طُلب منه مرة ثانية الانتظار للحصول على تكاليف المهمة، فرفض المتحدث ودفع من جيبه هذه التكاليف واتجه مباشرة إلى باريس، حيث تم التكفل بمحمد زينات إلى غاية وفاته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.