وسائل الإعلام العمومية مدعوة لإعادة تنظيم نفسها    رحابي يقدم قراءة للتعديل الدستوري والتحول الديمقراطي    الرئيس تبون يتلقى تهاني رؤساء العديد من الدول    الجزائر تعمل من أجل السلامة الترابية ووحدة واستقرار ليبيا    بالأرقام..هذه "حصيلة" ميناء الجزائر في عزّ كورونا    انخفاض أسعار الصادرات ب 14.3% وارتفاع أسعار الواردات    الوزير الأول في زيارة عمل اليوم إلى ولاية سيدي بلعباس    استمرار تلقى المشاركات بجائزة "ابن خلدون.. سنجور" في الألكسو    المخرج زوبير زيان يحضر لفيلم عن الشهيد أمحمد بن علال    عدد الأسرّة كافٍ لتكفّل أفضل بالمرضى    وجوب تحمُّل المسؤولية    عواقب العاق وقاطع الرّحم    الأخوة في الله تجمع القلوب    حظر تصنيع وحيازة الطائرات الورقية في القاهرة والاسكندرية    قدم أداء رائعا    إثر نشوب حريق بغابة بني لحسن    لتلبية حاجيات المواطنين وتجسيد برنامج توزيع السكنات    عبر 05 بلديات بمقاطعة الشراقة    وفاق سطيف فكر في عدم تسريحه    ألقى القبض على إرهابي وعنصري دعم بتمنراست    "إني حزين جدا"..أول تعليق لبابا الفاتيكان عن مسجد آية صوفيا    المديرية العامة للضرائب تمدد آجال اكتتاب التصريح التقديري للضريبة إلى 16 أوت المقبل    المجلس المستقل للأئمة يؤكد:    لا يجوز التخلي عن الأضحية بحجة الوباء    إنهاء أشغال موقع 1462 مسكن عين المالحة مطلع فيفري    حملة جريئة للتحسيس ومحاربة الترويع    لهذا لا يمكن فرض حجر جزئي بالعاصمة    لا نريد أن نكون مصدرا للهلع أو التهويل..ونقول كلّ الحقيقة للجزائريين    مستشفى وهران يقاضي مغنية    وفاة المجاهد رحال محمد    انخفاض أسعار الصادرات ب 14.3 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2020    وفاة مدير الثّقافة    هزة أرضية بقوة 3,1 درجات    حملة عالمية لمكافحة التمييز والعنصرية    حمزة بونوة يضيء عتمة الحجر الصحي    كوسة يتوغل في عوالم النص القصصي الجزائري    أسسنا جيلا يكتب نص الهايكو العربي    اللاعبون يهددون باللجوء إلى لجنة فض النازعات    "المحلول المعجزة" يقود إلى السجن    18 ألف دولار غرامة .. والسبب 20 وجبة    المخازن تستقبل مليون و300 ألف قنطار من الحبوب    محاربة الجراد بتحويله إلى كباب    تحويل مصلحة الأمراض الجلدية للتكفل بمرضى "كوفيد 19"    وداعًا أيّها الفتى البهي    «ماوية التنوخية»... معركة الأنثى الجادة و الشاقة !    14 ألف عامل بعقود ما قبل التشغيل بدون أجور منذ شهرين    بن حمو لاعب مولودية وهران: «لا خيار أمامنا سوى الانتظار»    حظوظ كبيرة لمدرستي جمعية وهران وشبيبة الساورة    اجتماع الإدارة وعبّاس مؤجّل إلى موعد لاحق    عودة التموين بالبرنامج العادي غدا الثلاثاء    ..هذه قصتي مع «كورونا»    «لا يمكننا مراقبة المرضى عن بعد و حماية عائلاتهم مسؤوليتهم»    علماء الدين يرفضون دعوات إلغاء شعيرة الأضحية    مشاريع تنموية استجابة لانشغالات القرويين    دعم الأحياء ومناطق الظل بمصادر جديدة    إصابة أميتاب باتشان وابنه بفيروس كورونا    عبر موقعها الالكتروني    مهنيو القطاع ضحايا «كورونا» شهداء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صاحبة البطولة المطلقة ترحل في شموخ
رحيل أيقونة المسرح صونيا
نشر في المساء يوم 15 - 05 - 2018

شُيّع جثمان الفقيدة الفنانة صونيا، أمس، إلى مثواه الأخير بمقبرة دالي إبراهيم بالعاصمة، وسط أسرتها الفنية وحشد من جمهورها الوفي. وقد توفيت الفنانة أول أمس عن عمر ناهز 65 سنة بعد معاناتها من مرض ألزمها الفراش في الآونة الأخيرة، وبذلك تسكت الخشبة، لتبكي فراق من ظلت تكلّلها بالدرر والياقوت والياسمين حتى في زمن الظلام الدامس.. فصونيا التي غنت "يا الصالح يا الزين" من التراث الجزائري لترتجل به في رائعة "سوق عكاظ" رفقة أشهر نجوم العرب مع نضال الأشقر، رحلت وهي التي لا تطيق أن لا تحضر معها الجزائر أينما كانت وحلّت.
توقفت الراحلة عن العمل في الفترة الأخيرة بعد أن قدّمت للمسرح الجزائري عشرات الأعمال في مسيرتها الحافلة كممثلة ومخرجة ومسيّرة للمسرحين الجهويين بسكيكدة وعنابة.
وُلدت الفقيدة في 31 جويلية 1953، وتخرجت من معهد الفنون الدرامية ببرج الكيفان سنة 1973، وأمضت كل حياتها في خدمة المسرح والفن. وعلى مدار أكثر من أربعة عقود قدّمت صونيا أزيد من خمسين عملا مسرحيا بالإضافة إلى الأعمال السينمائية والتلفزيونية. وسجّلت حضورا مميزا في الذاكرة الجزائرية من خلال "قالوا لعرب قالوا" و«الشهداء يعودون هذا الأسبوع و«العيطة" ومونودرام "فاطمة".
رافقت صونيا أعمدة المسرح الجزائري جنبا إلى جنب على غرار امحمد بن قطاف وزياني شريف عياد والطيب صديقي وعبد القادر علولة ومجوبي. ورفضت أن تهاجر خلال العشرية السوداء لتقدّم أعمالا على غرار مسرحية "الصرخة" و«حضرية والحواس". وفي أصعب فترات الوطن في التسعينيات اختارت النضال لتعيد الفرح والحلم، وكأنها تقول إنّ الظلام ينقشع كلما علا صوت الفن والجمال أكثر. وكان آخر عمل قدمته صونيا للمسرح "بدون عنوان" الذي أخرجته ومثلت فيه إلى جانب مصطفى عياد. كما شاركت في فيلم "طبيعة الحال" للمخرج كريم موساوي.
تغيب أميرة المسرح الجزائري، لكن يبقى اسمها مسجلا في ذاكرة المسرح الذي غادرته قوية وصامدة تكتم آه الألم، وهي صفة لازمتها طوال حياتها. وسيظل الجمهور الجزائري يذكر صدى "عيطاتها" المعبّرة عنه والناطقة باسمه بدون افتعال وبدون تمثيل. إنها المرأة الملازمة للشموخ والالتزام حتى وهي تبتسم بين الحين والآخر. كافحت وواصلت الدرب رغم رحيل أحبتها الذين صالت وجالت معهم في ربوع الجزائر وخارجها، ولم تستطع أي نجمة من نجمات اليوم أن تخطف منها الأضواء أو تزعزع عرش المسرح من تحت أقدامها، فحركاتها المرتّبة و«قدها" الممشوق وجهدها الفياض لا تطيقه باقي "النجمات".
منذ مسرحيتها الأولى "السوسة" إلى غاية "حدة" حافظت الراحلة على خطابها المسرحي الجزائري في كل مرة، وجنبته السقوط في الابتذال والتكرار رغم أن قضيتها كانت دائما الإنسان الجزائري وكرامته. تخرجت من معهد الفنون الدرامية ببرج الكيفان سنة 1973. وبعد ثلاثين سنة عادت لتديره في تجربة فريدة، أثبتت من خلالها أن الفن يحتاج إلى فنانين لتسييره وتقويمه. وخلال ذلك لم تَنأ عن الركح، فاعتلته إلى جانب مصطفى عياد في عمل مشترك إخراجا وتمثيلا "بدون عنوان".
تجربة التسيير التي وُفقت فيها جعلتها تتنقل بين مسرحي عنابة وسكيكدة الجهويين وتعيد إليهما تألقا افتقداه، هكذا ستصبح نجمة في كل المراتب من التمثيل إلى الإخراج وحتى التسيير، وتؤسس كل رؤاها على أولوية الفنيّ والمسرحيّ على كل شيء.
أزيد من خمسين عملا مسرحيا في ريبرتوار المسرح الجزائري لكنها ليست أعمالا عادية، فكل عمل قدمته صونيا أو شاركت فيه كان عتبة من عتبات المسرح الجزائري وصانعا للفارق، إنها السيدة التي منحت حظ المشاركة في التأسيس لأهم لحظات المسرح الجزائري منذ البداية.
لا أحد من عشاق المسرح ينسى الأوقات الجميلة التي أهدتها العروض الخالدة. كما أن غناء صونيا في "قالوا العرب قالوا" وهي تؤدي دور الراوية تضرب الدف، لايزال عالقا بالأذهان، تماما كغنائها راوية إلى جانب الراحل الكبير الآخر عز الدين مجوبي في "العيطة"، وأعلاهما (الآلة الحديدية المنصوبة) الكبير الراحل امحمد بن قطاف.
قدرُ صونيا جعل الأوجاع التي تمر بحياتها تتحول إلى أفراح لجمهورها، فالفرجة والبهجة اللتان صنعتهما وأهدتهما الجمهور الجزائري لعقود، كانتا من أعماقها الصادقة.. لم تكن صونيا تهتم كثيرا بالعالم خارج المسرح؛ لقد رددت مرارا: "أريد أن أبني مسرحا في كل شارع"، رغم ذلك تعاطت السينما والتلفزيون، وكان لها دور في فيلم "طبيعة الحال" للمخرج كريم موساوي.
انسحبت صونيا من الأضواء، وأنزلت ستار العرض قبيل وفاتها. رفضت أن تظهر للعلن على طريقة النجمات الأيقونات، وحافظت على صورتها المتألقة، وواجهت ألمها بكثير من الشجاعة والكرامة، كأنها تؤدي بطولة مطلقة، وبكثير من الشموخ غادرت الحياة.
مريم.ن/ وا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.