لم يتمكن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، من التخلص من شبح المتابعات القضائية التي طالته بسبب تورطه في عمليات تمويل مشبوهة حصل عليها من النظام الليبي السابق؛ من أجل الفوز بانتخابات الرئاسة الفرنسية سنة 2007. ورغم مساعيه للتشكيك في الاتهام الذي وجهته له النيابة العامة الفرنسية شهر مارس الماضي بدعوى وجود خطأ في الإجراءات القضائية، إلا أنه فشل في مساعيه، ليجد نفسه مرة أخرى رهينة شبح الأموال الطائلة التي حصل عليها من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، لتمويل حملته الانتخابية؛ في انتهاك صارخ للقوانين الفرنسية في هذا الشأن. وكشفت مصادر صحفية فرنسية أن محامي الرئيس الفرنسي الأسبق قدّم التماسا في هذا الشأن أمام محكمة الاستئناف بالعاصمة باريس؛ قصد إلغاء الاتهام الموجه لموكله بالتورط في قضية تعاطي الرشوة وتمويل غير قانوني لحملته الانتخابية وتحويل وتبديد أموال عمومية ليبية. وبرر المحامي التماسه أن الاتهام شمل سنوات 2005 و2011 وأن قضاة محكمة الاستئناف ارتكبوا خطأ إجرائيا خطيرا، بقناعة أنه ليس من حقهم العودة إلى تلك السنوات التي كان فيها موكله وزيرا للداخلية إلى غاية سنة 2007، ثم رئيسا للبلاد إلى غاية سنة 2012، وهو خطأ قال محاميه، يستدعي إلغاء قرار الاتهام المسلط على موكله.وقال المحامي إن الدستور الفرنسي يمنع إلا في حالات خاصة جدا، كل متابعة قضائية ضد رئيس الجمهورية، وفق منطوق المادة 67 من الدستور الفرنسي، معللا التماسه أيضا بخصوص الأموال المبددة، بأن المتابعات تخص فقط الأموال الفرنسية وليس الأموال الأجنبية. وكان القضاة يشيرون إلى أموال يكون العقيد الليبي الراحل قد منحها للرئيس الفرنسي الأسبق، لدعمه في حملته الانتخابية لسنة 2007. وهو ما أكده وسطاء ومسؤولون ليبيون ممن شكلوا حلقة الربط بين النظام الليبي والرئيس، ووسطاء مكلفين من الرئيس ساركوزي، أجمعوا على القول إنهم سلّموه أكثر من 57 مليون أورو عبر ذراعه الأيمن كلود غيان، الذي أكدت العدالة الفرنسية نفس التهمة ضده.