لا مناصّ لفرنسا من الاعتراف بجرائم الاستعمار    «النهضة" تتحفّظ على 4 مواد بمشروع قانون الانتخابات    رئيس الجمهورية يتلقى اتصالا من ماكرون    هدفنا محاربة البيروقراطية ورفع الغبن عن المواطن    «الخضر» ينهزمون أمام سويسرا في آخر لقاء    حجز 4 كلغ من المخدرات وأسلحة بيضاء    قصف صحراوي مكثف بالسلاح الثقيل من ثغرة الكركرات    رئيس العراق برهم صالح يصادق على أحكام إعدام المئات    استعدادا رمضان.. رزيق يسعى لبحث آليات ضبط سوق المشروبات    نذير لكناوي مدربا جديدا لجمعية الشلف    وضع فرق بكلاب مدربة لمكافحة أعمال الشغب بالسكك الحديدية    الجزائرية للمياه توضّح أسباب انقطاع المياه    7 ملايين دينار لتهيئة مسالك قرى بلدية أولاد عيسى    فرصة أخيرة نحو السلام    5 آلاف حامل مشروع مسجل عبر أرضية "كناك" الرقمية    مشروع إصلاح الخدمات الجامعية سيكون جاهزا هذه السنة    لعنة الإصابات تواصل مطاردة عطال    ثُلث مشاريع أونساج في مجال الخدمات    فروخي يشرف على افتتاح أشغال المجلس الوطني الأول للغرفة الجزائرية للصيد البحري    لجنة أممية تقبل شكوى لفلسطين ضد «عنصرية» الاحتلال    التخييل التاريخي يستنطق المسكوت عنه    السفيرة الجديدة لبريطانيا تقدّم أوراق اعتمادها    وزير الصناعة يلتقي بممثلين عن جمعية مصنعي المنتجات الإلكترونية    (بالفيديو) بولاية يفعل كل شيء ضد نانت    أشبال "الخضر" يعودون من بعيد ويتأهّلون    بابٌ إلى الجنّة في مكان عملك    شركات التكنولوجيا : خطر على الجامعات؟!    التأكيد على أهمية انخراط المجتمع المدني في نشر الوعي الجماعي لتقوية الجبهة الداخلية    فيروس كورونا .. تسجيل 227 إصابة و2 وفيات جديدة في آخر 24 ساعة    خبير أمريكي يحدد أهم فائدة للقاح كورونا    فيغولي يُصاب مرّة أخرى    إطلاق تطبيق هاتفي للتبليغ عن الانقطاع في التزويد بالأدوية    بن زيان يستقبل السفير التنزاني في الجزائر    المسرح الوطني يعلن عن جوائز مسابقة "أحسن مشهد تمثيلي"    وفاة جزائري في إحدى مراكز شرطة بروكسل ... والسفارة تتدخل    تنصيب مجيد فرحاتي مديرا جديدا للقناة الاذاعية الثانية    هبوب رياح قوية تصل إلى 80 كلم في الساعة على عدة ولايات من الوطن اليوم الاحد    الدرك الوطني.. 24 ساعة مدة عملية توقيف المشتبه فيهما في سرقة سيارة بواد السمار    هزة أرضية بقوة 3.5 درجات تضرب ولاية تيزي وزو    نحو اعتماد أعوان نقديين لتعميم خدمات الدفع الإلكتروني    حوادث المرور: وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة 122 آخرين بجروح خلال ال24 ساعة الاخيرة    هكذا تم الاحتفاء بابنة البيرين التي حفظت القرآن الكريم!    "البوليساريو" تقصف الكركرات    نغيز : أتمنى حضور الجماهير خلال الداربي    رحابي: تقرير ستورا تجاهل مطالب الجزائريين    تصريحات بلماضي تُحفز "سليماني" قبل الداربي    بوشلاغم.. تجميد استيراد اللحوم الحمراء سيوفر أكثر من 200 مليون دولار سنويا    تكميم أفواه المعارضين يلغّم المملكة المغربية،،،    تأسيس منتدى جسور التواصل الثقافي الجزائري    ‘'شيشناق" أمازيغي الأصل حكم مصر    40 فرقة متنقلة للتلقيح بمناطق الظل    وفاة شاب داخل ملعب كرة قدم    سارقو مواشي جارهم وراء القضبان    « رحيل العمالقة أثر سلبا على واقع الأغنية البدوية »    تكليف أخصائيين لتكوين مستخدمي الصحة    يا قمرة لوحي    فلا تبصري ما أرى    التعبير والبيان في دعوة آدم (عليه السلام)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد إسياخم الممحون بالرسم
نشر في المساء يوم 05 - 12 - 2020

مرت، قبل أيام، الذكرى 35 لرحيل الفنان التشكيلي الراحل محمد إسياخم (1928- 1985)، الذي يُعد واحدا من رواد الحركة التجريدية في العصر الحديث، فقد عددا من أفراد عائلته، وذراعه الأيسر في انفجار قنبلة وكان في الخامسة عشرة، لكن يمناه أبدعت في تسيّد لوحات فنية وأعمال تشيكيلة بديعة، كرست له اسما من ذهب في المشهد الثقافي الجزائري والعالمي.
بالمناسبة، قام متحف الفن الحديث والعاصر بإحياء هذه الذكرى، عبر صفحته الرسمية على فايسبوك، من خلال نشر كتالوج خاص بمعرض تكريمه نظمه المتحف في 2010 المصادف للذكرى 25 لرحيله، كما نشر فيديو خاصا به عن أعماله وحياته. محمد إسياخم ابن قرية ذبودوشث بأزفون الواقعة بولاية تيزي وزو، وُلد يوم 17 جوان 1928. لما بلغ الثالثة من عمره ترك قريته مع عائلته للاستقرار في ولاية غليزان؛ حيث نشأ هناك وقضى طفولته بها. وتعود قصة حادث فقدان ذراعه وبعضا من أفراد أسرته، لما كان في عمر 15، قام في 1943 بسرقة قذيفة يدوية من مخيم الجيش الفرنسي، التي انفجرت، وأسفرت عن وفاة أختين وابن أخت، بينما بقي هو نزيلا في المشفى لمدة عامين بعد أن خسر ذراعه الأيسر.
هذه الواقعة رسمت لمحمد إسياخم طريقا متميزا لمساره كفنان تشكيلي فريد، درس بمدرسة الفنون الجميلة بالجزائر العاصمة، وكان الراحل بدأ في الرسم بهذه المؤسسة؛ حيث تَكوّن على يدي الفنان التشكيلي عمر راسم، كما درس الفن التشكيلي بالمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة بباريس 1935- 1958. وقد ترأّس ورشة الفنون التشكيلية بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بوهران. وعمل مديرا تربويا بها خلال عامي 1964 و1966. ومن سنة 1968 إلى 1971 درس بالمدرسة متعددة التقنيات بالجزائر العاصمة، واشتغل رساما كاريكاتوريا بيومية "الجزائر الجمهورية". وبفضل هذا النجاح والتنوع التشكيلي في مختلف النشاطات الفنية في الساحة التشكيلية حاز الفنان على العديد من الجوائز والتكريمات، منها جائزة المريشال بتان، وجائزة المهرجان الدولي عن فيلم "غبار جويلية" بالقاهرة، وجائزة أحسن ديكور عن فيلم "الصوت" للمخرج محمد سليم رياض، علاوة على فوزه بالجائزة الأولى في مهرجان الوحدة الإفريقية. كما تُوج بالميدالية الذهبية بالمعرض الدولي بالجزائر لأحسن جناح، ونال جائزة الأسد الذهبي بروما، وشهادة الاستحقاق الوطني وجائزة لأحسن ديكور عن فيلم "وقائع سنين الجمر"، وغيرها من الأعمال الفنية والجوائز التي استحقها الفنان بكل جدارة. وفي 1980 تَسلم أول جائزة الأسد الذهبي لليونيسكو للفن الإفريقي. وبين عامي 1970 و1983، أنجز إسياخم عدة أوراق نقدية للجزائر، منها أوراق من فئة 500 دينار، و10 دنانير، و20 دينارا، و50 دينارا، و100 دينار، لكنها، للأسف، لم تعد تُستخدم. كما أنجز أوراقا نقدية لدول إفريقية أخرى.
ولُقب إسياخم ب "صاحب الحقد المقدس"؛ لأنه كان يرسم الأشياء بألم، وكان صاحب فلسفة غريبة؛ لأنه عانى كثيراً في بداياته انطلاقًا من مولده في الحي الشعبي الفقير، مرورًا بمعايشته الحروب والمجاعات، والطاعون الذي أتى على أرواح الآلاف من الجزائريين. وطوال تجربته الفنية كان إسياخم يستمد جماليته من الخيبات، ويتغنى بالموت؛ لأنه يحمل في أعماقه سر الحياة. وفي حوار مع مجلة "الثورة الإفريقية" في ماي 1985 قال إسياخم إن الرسم لا يعني له شيئاً ولا يمكن له تعريفه؛ لأنه عالم عميق جدا، "وكلمة الرسم في حد ذاتها واسعة وغامضة". وأضاف أن بعض الفنانين يدّعون أنهم يرسمون؛ لأن ذلك يستهويهم، بينما هو لا يرسم لأنه راغب في ذلك. الرسم يؤلمه، يتعذب حينما يرسم، قد يكون ذلك نوعا من "المازوخية" أو جلد الذات.. وقال في هذا السياق: "لنفرض أنني أرسم، لماذا أفعل ذلك! إن هذا يستدعي التساؤل حقاً، أنا لم آت إلى الرسم مثل الفنانين الفرنسيين والإسبان والإيطاليين، أولئك يذهبون إلى الرسم بكل عفوية وبساطة، فلهم معالمهم وتقاليدهم الفنية، ومعظمهم نشأوا في بيئات مثقفة، وترعرعوا في الموسيقى والمسرح والفن.. هل تفهم ذلك؟.. أما في ما يتعلق بي، فأنا أعتبر الرسم أكبر صدمة في حياتي، قد تكون أفظع من الصدمة التي أدت إلى بتر ذراعي". لم يعتبر إسياخم أن الرسم امتيازا أو ترفاً أبداً، بل كان يعتبر تعاطيه الفن قدراً ومحنة كبيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.