تحتفل العائلات القبائلية بصيام الطفل لأول مرة، وسط تحضيرات مكثفة واحتفالات مخلدة، تقام خصيصا لتشجيع الطفل وترغيبه في صيام الشهر الفضيل، ودفعه إلى المواظبة في أداء فريضة الصيام، حيث تعتبر هذه الخطوة مهمة بالنسبة للعائلة التي تستعد لهذا الحدث، الذي يرمز إلى انتقال ابنها من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ والنضج، ولعل إفطاره على سطح البيت أهم دليل على الرفعة والمكانة التي توليها العائلة لصيام طفلها. يشكل صيام الطفل لأول مرة أهم حدث عائلي، وأحد العادات القديمة المتوارثة التي ظلت العائلات متمسكة بها، نظرا لأهمية هذه الخطوة في حياة الطفل، إذ يعمل كل أفراد العائلة على ترسيخها وغرسها في عقله، للمحافظة على تعاليم الدين الحنيف بكل أركانه، مرحلة بمرحلة، بداية من الصيام الذي تحتفل العائلات به وسط تحضيرات مميزة، في المقابل، يتم الحرص على تنفيذ كل رغبات الطفل، من خلال إعداد أطباق الإفطار التي يتم تناولها فوق أسطح المنزل، تعبيرا عن بلوغ ابنهم أو ابنتهم مرحلة النضج والسمو، مما يزرع الفضول في نفوس الأطفال للإقبال على الصيام، ويحظوا بالإفطار فوق أسطح المنازل، وسط اهتمام وفرحة الجميع الذين يغمرونه بالهدايا. من العادات المتوارثة، أنه عند إفطار الطفل الصائم لأول مرة، يتطلب من كل ربة بيت إعداد وجبات خاصة بهذا الحدث، الذي يختلف من منطقة لأخرى، حسب إمكانيات كل عائلة ترى في صيام ابنها أهم حدث، والإفطار يكون على أي شيء تم تحضيره ضمن محتويات مائدة رمضان، غير أنه رغم الاختلاف الذي صنعه غلاء المعيشة، تبقى عادة اقتناء رأس العجل وإعداده، مرفوقا بالبيض المسلوق والمسمن، مع تحضير أطباق مختلفة، يتم أخذ جزء من كل طبق ليكون الأكل الذي يفطر عليه الطفل الصائم وسط الزغاريد والتصفيقات والبارود، وينزل بعدها وينضم إلى مائدة العائلة بحضور الأهل والأقاربو للإفطار وتناول فطور الاحتفال بالمناسبة، مع تقديم الهدايا للصائم. ذكرت "نا طاووس" أنه في القديم، ونظرا للهندسة المعمارية التقليدية التي ترتكز على بناء منازل بالقرميد، كان الإفطار فوق السطح، ومع تطور الحياة وظهور هندسة جديدة في البناء، خاصة بناء فوق آخر، أصبح الإفطار لا يشترط السطح فقط، بل مكان عال يسهل الصعود والنزول منه، مشيرة إلى أنه يتم اقتناء ملابس جديدة ويتزين الطفل ويستعد لرفعه فوق السطح قبل الأذان، مؤكدة أنه مهما تطورت الحياة، ستبقى هذه العادة مستمرة، والدليل على ذلك، أنه مرت قرون على الاحتفال بهذه المناسبة ولا تزال تمارسها العائلات عند صيام طفلها. أكدت المتحدثة، أن العائلات القبائلية متمسكة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، حيث تحرص منذ الولادة على تطبيق عادات مختلفة مقتبسة من القرآن، إلى أن يبدأ بالمشي، ليصل مرحلة الطفولة، حيث تكون وجهته الأولى؛ التعليم في مدراس قرآنية والزوايا لحفظ آيات قرآنية، لتكون بداية تكوين شخصيته وهويته قبل أن ينطلق في مراحل الحياة. من جهته، أشار "الدا مقران"، أن تعويد الطفل على الصيام، سنة نبوية تمسك بها الأجداد ونقلوها للأجيال، ولعل الاستمرار في إحيائها إلى يومنا هذا، دليل على المكانة التي توليها العائلات للشهر الفضيل، ولعل تبادل الدعوات ومشاركة الأهل والأحباب هذه الفرحة، أجمل صور التضامن والمحبة التي يوصي بها الحبيب المصطفى النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ودعت إليها آيات وصور من كتاب الله العزيز، مشيرا إلى أن اختيار اليوم الأول لصيام الطفل لا يشترط بأي يوم، إنما هناك حرية اختياره، ومن العائلات من تفضل ليلة 27 من رمضان، لأهمية هذا اليوم، حيث أن خطوة الإقدام على الصيام هو تحضير للعام المقبل، حيث يكون الطفل مجهزا نفسيا لخوض الصيام في العام المقبل، كأي فرد بالغ من عائلته.