يعرف المتحف العمومي الوطني "سيرتا" لولاية قسنطينة، حركة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع عدد الزوار بشكل ملحوظ، خلال السنوات الأخيرة، ما شجع مسؤوليه على بذل المزيد من المجهودات لتحسين الخدمات، في ظل الإقبال الكبير من السياح المحليين والأجانب على عاصمة الشرق. سجل المتحف العمومي الوطني "سيرتا" لولاية قسنطينة، ارتفاعا ملحوظا في استقبال الزوار، مقارنة بالثلاث سنوات الأخيرة، بعدما بلغ العدد الإجمالي للوافدين 26051 زائر، بزيادة فاقت 1700 زائر عن سنة 2024، و2654 زائر عن سنة 2023. وحسب إحصائيات قدمها المتحف العمومي الوطني "سيرتا" بقسنطينة، فقد عرف هذا الصرح التاريخي، زيادة في عدد الزوار من سنة إلى أخرى، حيث أن عدد الزوار سنة 2022 بلغ 12186 زائر، ليرتفع العدد بعدها إلى 23397 زائر سنة 2023، ثم 24258 زائر سنة 2024 و26051 زائر سنة 2025. إحصائيات المتحف العمومي الوطني "سيرتا" بقسنطينة، كشفت عن زيارة أكبر عدد من الزوار من الجزائريين من مختلف الولايات، حيث بلغ عددهم 17713 زائر محلي، بنسبة 68 ٪، 4380 زائر أجنبي بنسبة 17٪، و154 وفد رسمي، و2812 من تلاميذ المدارس بنسبة 10٪ و 992 طالب جامعي بنسبة 4٪. القائمون على مصلحة الاتصال والنشاطات البيداغوجية والتنشيط بالمتحف العمومي الوطني "سيرتا" بقسنطينة، أرجعوا الزيادات في عدد الزوار، إلى تحسين الخدمة وتهيئة قاعات العرض بصورة مشوقة وحديثة، ويأملون مواصلة عملة تهيئة قاعات العرض، لخدمة أحسن وجودة المتاحف الجزائرية خلال العام الجاري. يقع المتحف العمومي الوطني "سيرتا" بقلب مدينة قسنطينة، ويعد ثاني أكبر متحف في إفريقيا، بعد متحف مصر، يضم أكثر من 7 آلاف قطعة أثرية، تُمثل مختلف الحقب التاريخية، كما تضم "قاعة قسنطينة" داخل المتحف مجسما صغيرا للمدينة وشوارعها وبناياتها، خلال الفترة العثمانية (1515-1830)، المعلم عبارة عن بناية مربعة الشكل، تتربع على مساحة مقدارها 2100 متر مربع، منها 1200 متر للبناية و900 متر للحديقة. انطلقت فكرة إنشاء هذا المتحف سنة 1852، بمبادرة من جمعية الآثار لقسنطينة، والذي افتتح رسميا بشكله ومكانه الحاليين سنة 1930، بمناسبة الاحتفال بمأوية الاستعمار، تحت اسم "كسطالي"، ليحمل التسمية الحالية سنة 1975 وكان يضم العشرات من الألواح الزيتية من مختلف المناطق، والآلاف من الآثار الموزعة على 12 قاعة، حسب ترتيب زمني معين، انطلاقا من المرحلة ما قبل التاريخ، إلى المرحلة الممهدة للتاريخ، فالمرحلة النوميدية، البونية، الرومانية، البيزنطية والإسلامية. كما يضم المتحف مجموعات فسيفسائية، قاعة الفن الإسلامي، ومكتبة المتحف التي يوجد بها رصيد غني ونادر في علم الآثار، يرجع معظمه إلى الفترة الاستعمارية، ومخطوطات مدونة بخمس لغات، نصب معبد الحفرة وضواحيها، تاريخ المسرجة عبر العصور، قاعة الحياة اليومية بتيديس، الضريح الملكي بصومعة الخروب، حديقة المتحف والكتابات الإبيغرافية ومخبر المتحف، الذي يقوم بترميم المجموعات المتحفية. للإشارة، عرف المتحف العمومي الوطني "سيرتا"، شهر ماي من سنة 2024، افتتاح قاعة ما قبل التاريخ، بعدما عرفت أشغال تهيئة وإعادة تنظيم، وقد بات مكسبا أثريا مهما لولاية قسنطينة بشكل خاص، ولتاريخ الجزائر بشكل عام، حيث أصبحت هذه القاعة من أهم القاعات بالمتحف، وأن التحف التي تم وضعها بالقاعة، تم جلبها من 14 موقعا أثريا منتشرا عبر ربوع الوطن. تعود التحف المعروضة برفوف القاعة، إلى فترة ما قبل التاريخ، وعلى رأسها الكروميات متعددة الأوجه، التي تم جلبها من موقع "عين لحنش" بولاية سطيف، والتي يعود تاريخها إلى حوالي 1.8 مليون سنة، تضاف لها بعض القطع الحجرية من ذات الوجهين والفؤوس الحجرية، التي تم جلبها من موقع عرق تيغودين بالصحراء الجزائرية، التي تعود إلى الفترة الأشورية أو الأشوري المتطور وتحف من مواقع أخرى. عملية تهيئة قاعة ما قبل التاريخ، باشرها المتحف منذ سنة 2017، وشملت تهيئة العديد من القاعات، على غرار قاعة الفنانين الجزائريين، قاعة الفن المعاصر وقاعة قسنطينة، ثم قاعة الفترة المتأخرة، ليأتي الدور على قاعة ما قبل التاريخ، والتي تم تهيئتها بشكل جديد وبقطع مميزة، حيث تم جلب قطع أثرية تعود إلى فترة ما قبل التاريخ، من مختلف المواقع الأثرية بالجزائر، وتم تزيين رفوف المتحف، لتصبح تحاكي كرونولوجيا لمختلف المحطات التاريخية والأثرية بهذه المنطقة. وقد شهدت القاعة الجديدة، إعادة في القراءة العلمية الحديثة، حسب تسلسل زمني لمختلف المحطات الأثرية، التي تعود إلى فترة ما قبل التاريخ بالجزائر، حيث عكف المختصون والقائمون على تهيئة هذه القاعة على إبراز التسلسل الزمني لتطور الصناعة الحجرية والإنسان بشمال إفريقيا بشكل عام، والجزائر بشكل خاص، لاسيما بعدما أثبتت الأثار المتواجدة أن هذه المنطقة هي ثاني أقدم تواجد بشري في العالم وفي إفريقيا.