❊ اتحاد التجار يسعى لتحقيق التوازن عبر المقاربات التشاركية ❊ وعود لأصحاب المهنة باستمرار نشاطهم في ظروف حسنة جدّد الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، التزامه بمواصلة التنسيق والتشاور مع مختلف القطاعات والهيئات المعنية، للتكفل بانشغالات أصحاب المقاهي في إطار مقاربة تشاركية، تهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنظيم الاقتصادي، وحماية النسيج المهني الوطني، وخدمة الصالح العام، حيث أكد هذا التنظيم على ضرورة اعتماد مقاربة تراعي خصوصية نشاط أصحاب المقاهي، وضمان مواصلة نشاطهم في ظروف ملائمة، ومستقرة، قائمة على الوضوح في الإجراءات، والعدالة الاجتماعية، والتدرج في تطبيق التدابير التنظيمية، بما يحفظ استمرارية نشاطهم، ويصون مناصب الشغل. وفي إطار المشاورات الدورية التي يعقدها الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، وفي سياق التنسيق المستمر مع وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، عُقد، مؤخرا، اجتماع على مستوى الوزارة، ترأسته وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، بحضور الأمين العام للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، عصام بدريسي، وممثلي أصحاب المقاهي تحت لواء الاتحاد، وممثلة عن المديرية العامة للضرائب، إلى جانب ممثل الصندوق الوطني للعمال غير الأجراء، وإطارات من الوزارة. وقد خُصّص هذا اللقاء، حسب بيان الاتحاد، لبحث مختلف الانشغالات المهنية والتنظيمية المطروحة، في جوّ اتسم بروح المسؤولية، والحوار البنّاء، بما يعكس الإرادة الصادقة لكافة الأطراف، من أجل إيجاد حلول عملية ومتوازنة للإشكالات المسجلة، ويضمن حماية مصالح المهنيين، ويعزز في نفس الوقت القدرة الشرائية للمواطن، التي تبقى في صلب أولويات قطاع التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، والاتحاد كشريك اجتماعي. أهم مطالب أصحاب المقاهي.. ونقل أصحاب المقاهي بالعاصمة الذين تحدثوا إلى " المساء"، انشغالاتهم المتمثلة في ضرورة مراجعة تسعيرة كوب القهوة المسقّفة مقارنة بارتفاع تكاليف التسيير، حيث أكد أحدهم قائلا: "نطالب بإعادة النظر بصفة عاجلة في تسعيرة كوب القهوة، بما يراعي تكاليف المواد الأولية، والأجور، والإيجار، والطاقة، أو رفع الدعم عن قطاع المقاهي، وترك التسعيرة خاضعة لآليات السوق بما يضمن استمرارية النشاط دون خسائر تهدد بقاء هذا النوع من النشاط التجاري. كما طالبوا بفتح صفحة جديدة مع هذا القطاع الخدماتي الحيوي، الذي يساهم في توفير مناصب الشغل، وتنشيط الحركة الاقتصادية، ورد الاعتبار لأصحاب المقاهي الذين تحملوا طيلة هذه الفترة، خسائر مادية ومعنوية جسيمة، في ظل غياب حلول عملية وفعّالة، يوضح آخر. ويأمل أصحاب المقاهي في تحقيق التغيير، لا سيما بعدما لقيت انشغالاتهم آذانا صاغية وأصبحت على طاولة الوزارة الوصية، وأهمها تكاليف التسيير اليومية (القهوة، والمستلزمات، والأجور، والضرائب، والاشتراكات، والمواد )، مؤكدين أن سعر القهوة الحالي لا يعكس القيمة الحقيقية للخدمة، ولا التكاليف المفروضة على المهنيين. خسائر بالجملة في رمضان.. على عكس معظم الأنشطة التجارية التي تعرف انتعاشا نسبيًا خلال شهر رمضان، يواجه قطاع المقاهي وضعًا استثنائيًا، ومعاكسًا تمامًا لمنطق الربح والاستمرارية، حيث أكد صاحب مقهى بالجزائر الوسطى، أن العديد من أصحاب المقاهي كانوا في السنوات السابقة، يفتحون محلاتهم خلال رمضان بدافع الحفاظ على الزبائن، والوجود في السوق حتى وإن كان العائد المالي ضعيفًا أو شبه منعدم، غير أن المعطيات الحالية جعلت هذا الخيار محل مخاطرة حقيقية؛ لعدة أسباب جوهرية، تتمثل في تقلص ساعات العمل (خلال رمضان، حيث تنحصر ساعات العمل الفعلية للمقاهي بين 3 و5 ساعات فقط مقارنة بالأيام العادية، التي قد تصل فيها ساعات النشاط إلى 14 أو 16 ساعة يوميًا. ويؤدي هذا الفارق الزمني الكبير، مباشرة، إلى انخفاض حاد في رقم الأعمال، مع بقاء التكاليف شبه ثابتة. وأضاف آخر أن الاستهلاك في رمضان يتركز أساسًا على القهوة، وبعض المرافِقات البسيطة، وهي منتجات لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جدًا من إجمالي المبيعات اليومية للمقهى، وقد لا تتجاوز في أفضل الحالات 2 بالمائة من حجم الاستهلاك المعتاد؛ ما يُضعف القدرة على تحقيق رقم أعمال قابل للتوازن. كما يصبح هامش الربح في ظل تسقيف سعر كوب القهوة عند 30 دج، ضعيفًا إلى درجة لا تسمح حتى بتغطية أجور العمال، ناهيك عن باقي التكاليف الثابتة كالكهرباء، والماء، والصيانة، والمواد الأولية، وعليه فإن العمل بهذا الهامش خلال فترة قصيرة ومحدودة مثل رمضان، يمثل مخاطرة مالية حقيقية، حسب المتحدث. وأعطى هؤلاء تفسيرات أخرى؛ إذ كان، حسبهم، في السابق، الشهر الذي يلي رمضان يشكل مرحلة تعويض طبيعية للخسائر المسجلة ضمن دورة تجارية متوازنة، تشمل فترات ركود وانتعاش. أما في الظرف الحالي فإن هذه الآلية لم تعد قائمة، حسبهم، وأصبح التعويض إما صعبًا جدًا، أو شبه مستحيل، بسبب استمرار نفس الضغوط السعرية، وارتفاع التكاليف. وختم محدثو "المساء" قولهم بأن ما يعيشه أصحاب المقاهي اليوم، ليس مجرد ركود موسمي، بل اختلال هيكلي في التوازن الاقتصادي للنشاط، يجعل فتح المقهى في رمضان قرارًا غير تجاري في كثير من الحالات، بل قرارًا تحكمه العاطفة، أو الخوف من فقدان الزبائن، أكثر مما تحكمه الحسابات الاقتصادية. أمل كبير في تحقيق التوازن.. وتحدّث ممثل عن أصحاب المقاهي، في نفس السياق، عن الموضوع قائلا: "بعد مسار طويل من النداءات والصبر دام تسعة أشهر، تمكّنا، بفضل الله، من إيصال صوت أصحاب المقاهي، وطرح انشغالاتهم بوضوح ومسؤولية أمام الوزيرة والسلطات المعنية، في إطار الحوار والمؤسسات. ولم يكن مطلبنا صدامًا، بل بحثًا عن توازن يحفظ كرامة المهنة، ويصون مصدر رزق آلاف العائلات التي تعيش من هذا النشاط الشريف رغم ما يحمله من تعب، ومسؤولية يومية". وأضاف: "يعتقد البعض أن حرية الأسعار تعني الرفع العشوائي والسهل للأسعار في أي وقت، وفي أي ظرف، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا، ولا تُحدد بالرغبة، بل تخضع لآليات دقيقة، أهمها آليات السوق وفق قانوني العرض والطلب، والمنافسة، والمكان، والقدرة الشرائية للمستهلك".