ينظّم المسرح الجهوي لعنابة من 11 إلى 14 فيفري الجاري، فعاليات تكريمية بمناسبة الذكرى السنوية لرحيل الرجل المسرحي عزّ الدين مجوبي، والتي تأتي لتسليط الضوء على مساهمات مجوبي الكبيرة في تطوير المسرح الجزائري، ولتكريم فنه، الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من تاريخ المسرح الجزائري. تنطلق الفعاليات في 11 فيفري بعنوان "لقاء الأحبة"، حيث سيشهد المسرح الجهوي لعنابة، عرضًا مسرحيًا بعنوان "بيبليومانيا". وفي 12 فيفري يتواصل الاحتفاء بإرث عز الدين مجوبي من خلال قراءة فنية في نصّ مسرحية "الغول بو سبع ريسان"، والتي سيتولى قراءتها الكاتب المسرحي مراد سنوسي. وبعد ذلك، سيتم عرض مسرحية "ذيك الليلة". أما في 13 فيفري فيتضمّن اليوم برنامج "في ضيافة مسرح بونة"، حيث سيكون الحضور على موعد مع المخرج المسرحي أحمد رزاق، الذي قدّم ورشات تكوينية تهدف إلى إثراء معرفة المشاركين بكيفية تطوير الفعل المسرحي، وطرق التفاعل مع الجمهور. وفي الختام، سيتم توزيع الشهادات على المشاركين في الورشات، قبل أن يتم عرض مسرحية "جنازة أيوب" التي تُعد آخر أعمال رزاق، التي تطرقت لمواضيع مثل الموت والذاكرة. هذا العمل الذي نال جائزة أحسن عرض متكامل في الدورة الأخيرة لمهرجان المسرح المحترف 18. وفي 14 فيفري يُختتم الحدث بعرض مسرحي مخصّص للأطفال بعنوان "جواهر التاج". وهو عرض يهدف إلى تعليم الأطفال قيمًا إنسانية من خلال عروض مسرحية مبسطة. ويُعدّ الفنان الراحل عز الدين مجوبي واحدًا من أعلام المسرح الجزائري، الذين ساهموا بشكل كبير في بناء وازدهار هذا الفن في الجزائر. وكان مسرحه دائمًا مرآة تعكس هموم المجتمع الجزائري، وطموحاته، حيث تناول في أعماله العديد من القضايا الاجتماعية والسياسية التي كانت تشغل بال الشعب الجزائري في مختلف الفترات. عز الدين مجوبي الذي وُلد في 30 ديسمبر 1945، كان أحد المبدعين الذين برزوا في فترة الستينات، ليصبح بعد سنوات من عمله الدؤوب، أحد الأيقونات في المسرح الجزائري. بدأ مسيرته الفنية في سن مبكرة، حيث اكتشف عالم المسرح في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، ليؤسس بذلك قاعدة قوية لمسيرته الإبداعية التي استمرت لعقود. وكانت البداية الحقيقية له في مجال المسرح عام 1964، عندما انضم إلى بعض الفرق المسرحية في الجزائر العاصمة، ليغرس فيها شغفه بالفن المسرحي؛ حيث كان دائمًا في مقدمة من عملوا على تطوير العروض المسرحية، التي تعكس الواقع الاجتماعي والثقافي للشعب الجزائري. لقد ساهم عز الدين مجوبي في العديد من الأعمال المسرحية الهامة، من خلال النصوص، والتمثيل، والإخراج. ومجوبي من أبرز المسرحيين الذين ساهموا في إثراء المسرح الجزائري بلغة مميزة، وصوت قوي، حمل قضايا المجتمع بكل تفاصيله. ورحل عز الدين مجوبي في 13 فيفري 1995، لكنه ترك خلفه إرثًا كبيرًا من العروض المسرحية. وتُعد هذه الأيام التكريمية في عنابة فرصة لإعادة اكتشاف أعماله، والتعرف على كيفية تأثيره في الجيل الجديد من الفنانين المسرحيين.