شهدت منطقة الشرق الأوساط والخليج خلال الساعات الأخيرة تصعيدا عسكريا متسارعا وتطورات ميدانية متلاحقة، مع تسجيل أضرار مباشرة مست منشآت الطاقة والبنى التحتية، إلى جانب اضطرابات متزايدة في حركة الملاحة وارتفاع حدة القلق بشأن إمدادات الطاقة والغذاء. ويأتي هذا التصعيد الذي بدأ قبل ثلاثة أسابيع، في سياق إقليمي هش، مع زيادة عدد الضربات والعمليات العسكرية، مما يثير مخاوف من توسع نطاق الصراع وقد تأثرت عدة منشآت استراتيجية، مما تسبب في اضطرابات في إنتاج وتوزيع مواد الطاقة والأسمدة والأغدية. وفي السياق، قالت منظمة الأممالمتحدة للأغذية والزراعة (فاو) إن "تصاعد الصراع في والشرق الأوسط أدى إلى زيادة حادة في المخاطر التي تهدد أنظمة الطاقة والأسمدة والصناعات الغذائية الزراعية العالمية". وأضافت المنظمة بأن غلق مضيق هرمز - وهو ممر مائي حيوي للنفط والغاز والأسمدة - قد ولد اضطرابات بالفعل، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الزراعية في جميع أنحاء العالم. وذكرت الفاو أن نقص الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يهددان غلة المحاصيل، في حين أن خسائر التحويلات المالية واحتمالات الانتقال إلى إنتاج الوقود الحيوي قد تزيد من تقلبات أسعار الغذاء، لا سيما في أفريقيا وآسيا والمناطق الأخرى التي تعتمد على الاستيراد. وأشارت المنظمة إلى أن التدابير الفورية، مثل تطوير طرق تجارية بديلة وتعزيز مراقبة السوق وتقديم الدعم المالي للمزارعين والمساعدات الموجهة للدول الأكثر عرضة للخطر، ضرورية لتحقيق استقرار سلاسل التوريد. وشددت "الفاو" على ضرورة أن تركز الاستراتيجيات طويلة الأجل على الزراعة المحلية والإنتاج المستدام للأسمدة والطاقة المتجددة والتعديلات الهيكلية، "في حين تظل الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز أساسية لضمان أمن الطاقة والغذاء العالميين"، على حد تعبيرها. من جهتها، حذرت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من التداعيات الواسعة للتصعيد في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الأزمة قد تؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة والغذاء العالمية، مضيفة أن التطورات المتسارعة في المنطقة، وفى مقدمتها الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، ستكون في صدارة المناقشات الأوروبية، نظرا لما تمثله من تهديد مباشر لأمن الطاقة العالمي وإمدادات الغذاء. وأكدت كالاس أن إغلاق المضيق يمثل خطرا كبيرا على إمدادات النفط والطاقة المتجهة إلى آسيا، موضحة أن نحو 85 بالمائة من النفط والغاز الذى يمر عبر مضيق هرمز يتجه إلى دول آسيوية. كما حذرت من أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد أيضا إلى سوق الأسمدة، مشيرة إلى أن أي نقص في الأسمدة خلال العام الجاري قد يؤدى إلى أزمة غذاء خلال العام المقبل. وفي مواجهة هذا التطور، تتزايد الدعوات الدولية لخفض التصعيد و العودة الى الحوار من أجل تجنب تفاقم الوضع الانساني والاقتصادي في منطقة أساسية لتوازن الطاقة العالمية. كما ناقش وزير الخارجية السعودي، الامير فيصل بن فرحان، ونظيره المصري، بدر عبد العاطي، الجهود المبذولة للحد من التصعيد في المنطقة من أجل المساعدة في استعادة أمنها و استقرارها. من جهتها، دعت كل من أستراليا ونيوزيلندا إلى إنهاء الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن، والتوصل إلى "حل تفاوضي". بدوره، دعا الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، أطراف النزاع إلى "البحث عن الخيار السلمي".