مع تمركز المواجهات قرب مضيق هرمز الحرب تخلط أوراق الاقتصاد العالمي ق. إ تتسارع تداعيات الحرب على إيران وتطوراتها في منطقة الخليج على أسواق الطاقة العالمية في وقت تترقب فيه الأسواق مسار العمليات العسكرية ومدى تأثيرها في الإمدادات خاصة مع تمركز المواجهات قرب مضيق هرمز أحد أهم شرايين نقل النفط والغاز في العالم. وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وسط مخاوف واسعة من نقص الإمدادات العالمية من الغاز مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وإعلان قطر وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد هجمات عسكرية على منشآت الإنتاج. وفي هذا السياق أوضح مدير قسم الاقتصاد بقناة الجزيرة حاتم غندير أن التطورات الميدانية ألقت بثقلها المباشر على أسعار النفط والغاز مشيرا إلى أن المنطقة تمثل قلب الطاقة العالمي وأن أي اضطراب عسكري فيها ينعكس فورا على الأسواق. وبحسب البيانات التي عرضها ارتفع خام برنت إلى حدود 83 دولارا للبرميل بزيادة تقارب 7 دولارات في يوم واحد بعدما لامس مستوى 85 دولارا وهو أعلى مستوى له منذ جويلية 2024 ومنذ بداية العام الجاري صعدت الأسعار بنحو 35 إلى 37 بالمائة بعدما كانت تدور حول 60 دولارا للبرميل. ولم يقتصر الارتفاع على برنت إذ بلغ خام غرب تكساس الوسيط مستويات مماثلة في مؤشر على اتساع نطاق القلق في السوق ويعكس هذا الصعود حالة تسعير للمخاطر الجيوسياسية مع مخاوف من تعطل الإمدادات أو صعوبة نقلها عبر الممرات البحرية الحيوية. سوق الغاز وكانت القفزات في سوق الغاز أكثر حدة فقد أشار غندير إلى أن الأسعار الأوروبية سجلت خلال يومين فقط زيادة قاربت 70 بالمائة كما لفت إلى أن نسبة الارتفاع منذ مطلع العام تجاوزت 100 بالمائة في ظل فقدان الأسواق مصدرا أساسيا بعد إعلان قطر وقف صادراتها وإنتاجها من الغاز المسال. وظهرت الانعكاسات بوضوح في مؤشرات التداول ببورصتي لندن وأمستردام حيث صعدت عقود الغاز البريطاني والأوروبي إلى مستويات قياسية مما ضاعف الضغوط على اقتصادات القارة الأوروبية التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الغاز. وفيما يتعلق بالبدائل أشار غندير إلى أن السعودية تدرس عبر أرامكو زيادة الضخ في خط شرق–غرب من رأس تنورة إلى ينبع بطاقة تصميمية تبلغ 5 ملايين برميل يوميا لكن تشغيله الفعلي يقارب مليون برميل فقط مما يجعله غير كاف لتعويض أي توقف كبير في الصادرات. كما يعتمد العراق على خط كركوك–جيهان الواصل إلى المتوسط عبر تركيا بطاقة نظرية تصل إلى 450 ألف برميل يوميا لكن معدلات الضخ الفعلية خلال الفترة الأخيرة لم تتجاوز 200 ألف برميل. في المقابل تفتقر دول مثل قطر والكويت والبحرين إلى مسارات بديلة كافية لتصدير النفط أو الغاز بعيدا عن منطقة التوتر مما يزيد هشاشة الإمدادات في حال تصاعدت المواجهات أو طال أمدها. مسار صاعد وفي هذا السياق قدّم محلل شؤون النفط في مركز دراسات الطاقة العالمية الدكتور منوشهر تكين قراءة أكثر تحفّظا مشيرا إلى أن الأسعار كانت في مسار صاعد حتى قبل اندلاع الحرب إلا أن إغلاق مضيق هرمز عمليا بفعل القيود الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين على الناقلات والهجمات الصاروخية عزز من موجة الارتفاع الحالية. ويرى تكين أن استقرار الأسواق مرهون بإصلاح المنشآت المتضررة وعلى رأسها مرفق رأس تنورة في السعودية الذي يُعد من أهم موانئ تصدير النفط في العالم إضافة إلى منشآت الغاز في رأس لفان بقطر في ظل غياب معلومات دقيقة عن حجم الأضرار. وحذّر من أنه في حال توقف إمدادات النفط عبر مضيق هرمز لمدة شهر واحد فقط فإن الأسعار قد ترتفع بنحو 15 دولارا إضافيا بشكل دائم وفق تقديرات مؤسسات مالية دولية مما يفتح الباب أمام موجة تضخم جديدة في الاقتصادات المستوردة للطاقة.