مراجعة فورية لدفتر شروط استيراد السيارات    الرئيس تبّون يستقبل رئيس دولة فلسطين    الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني،أبو الفضل بعجي: الحزب منفتح على جميع التشكيلات السياسية لإقامة تحالفات    إبراز التجربة الجزائرية في المؤسسات الناشئة    الجيش الصحراوي يشن هجمات جديدة ضد مواقع جيش الاحتلال المغربي    الأمين العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع،عزيز الهناوي: التضييق الأمني حال دون توسيع رقعة الاحتجاجات الشعبية    تقليص مدّة إنجاز المركزين الحدوديين بين الجزائر وموريتانيا    الندوة الوطنية حول الانعاش الصناعي: بلوغ الأهداف المسطرة يقتضي اصلاحات عميقة    التشديد على ضرورة الالتزام بالصرامة تجاه الشركات المتحايلة    صناعة: الأهداف المسطرة ممكنة التجسيد شريطة تحسين مناخ الأعمال    الرئيس تبون يثمن التحسن في التدفق بالأنترنت الذي حققته الجزائر منذ 2020    بن زيان: يرافع لترقيات هيئة التّأطير    استكمال معالجة الملفات في غضون أيام    الرئيس الفلسطيني في الجزائر لتنسيق المواقف    أول اتصال بين السعودية ولبنان منذ أزمة قرداحي    الجبهة الاجتماعية المغربية تدعو إلى انتفاضة ضد غلاء المعيشة و تغول المخزن الجمعة المقبل    الحرب الباردة تتصاعد بين إيران وأمريكا    الرابطة المحترفة الثانية: مجموعة "وسط-غرب" رائد القبة ومولودية البيض يتشبثان بالصدارة    الأرقام تشير إلى أننا نقوم بعمل جيّد    بلايلي: الفوز على مصر هدفنا في الجولة المقبلة    بطولة إفريقيا للكاراتي: ذهبية لحسين دايخي (+ 84 كلغ) وسيليا ويكان (- 50 كلغ)    احصائيات الجولة الثانية بطولة كاس العرب عرب القارة السمراء يتفوقون على عرب القارة الصفراء    عمر كمال : "مواجهة الجزائر صعبة ولم نشعر بالراحة أمام السودان"    16 مشروعا للحدّ من الازدحام المروري بالعاصمة    شراكة بين السّلطات العمومية والمجتمع المدني    هبوب رياح قوية على الولايات الساحلية الشرقية للوطن يوم غد الإثنين    إصابة 06 أشخاص بجروح اثر اصطدام بين حافلة وسيارة بباتنة    وفاة شاب إثر اصطدام سيارة سياحية بمنزل أحد ساكني حي بوخميسة بلدية المسيلة    البليدة جهود حثيثة للتكفل بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة    الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم    آخر حصيلة لكورونا.. 172 إصابة جديدة و7 وفيات    إجبارية التلقيح والجواز الصحي على طاولة الحكومة    ارتفاع الإصابات بالفيروس يعجّل بلوغ الذّروة    التلقيح المتوفر في الجزائر ناجع ضد المتحورات الجديدة    إبراز مجال المقاولتية لشباب الحرفيين ومرافقة الدولة لهم مديرية التكوين المهني لبومرداس تقوم حملة تحسيسية لفائدة المتربصين    «عضيت لساني» يتوّج بالإمارات العربية    براهيمي يتحدى "الفراعنة" ويوجه رسالة لبلماضي    عرض خاص بموسيقى فلامينكو    نحو تسجيل «التويزة» تُراثا لا ماديا    بعد خمس سنوات من وفاته، محمد الطاهر الفرقاني لا زال يجسد روح المالوف    الكتابة ليست مشروعا وإنما جزء من حياتي    مثول طمار أمام قاضي التحقيق بمحكمة سيدي امحمد    مشروع فيلم "باي باي طبريا" للينا سويلم يفوز بجائزة دعم مرحلة ما بعد الانتاج بالقاهرة    العرض الشرفي لفيلم "الحياة ما بعد" لأنيس جعاد الخميس المقبل    حي بيدي لويزة بقسنطينة: يستغل محطة غسل السيارات من أجل ترويج المهلوسات    المجاهد الحاج زيان أمحمدي في ذمة الله    المسيرة الفكرية لمحمد أركون موضوع يوم دراسي بعنابة    تواصل أشغال الندوة الوطنية حول الانعاش الصناعي على مستوى الورشات    انطلاق الطبعة السابعة لأيام تلمسان لسينما الهواة    شبيبة الساورة يهدف لقلب الطاولة على هارتس أوف أوك الغاني    ندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا: خلق انسجام لإسماع صوت إفريقيا في منظمة الأمم المتحدة    إحباط محاولة اغتيال الرئيس التركي بتفجير عبوة ناسفة    215 مصابا بمستشفيي الكرمة والنجمة و39 حالة جديدة في 24 ساعة    التطبيع بين المغرب وإسرائيل هدفه دوس القانون الدولي    هذه قصة الصحابي ذي النور    سيبرانو    انتشار كبير للظاهرة في العالم    هذه قصة الصحابي الذي مات وحيدًا ويُبعث وحيدًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السعودي الوليد بن طلال أحد شركائه
نشر في الأمة العربية يوم 30 - 07 - 2011

تتوالى تبعات فضيحة التنصت في بريطانيا لتصل الى البرلمان الذي استمعت احدى لجانه مؤخرا الى روبرت ميردوخ اليهودي الأصل، احد اكبر اقطاب الاعلام في العالم وكذا الى رئيس الوزراء ديفيد كاميرون.
وميردوخ 80 عاما استدعي للشهادة امام النواب العشرة الاعضاء في لجنة الاعلام في مجلس العموم البريطاني برفقة ابنه جيمس (38 عامًا) والمديرة السابقة للفرع البريطاني لامبراطوريته الاعلامية ريبيكا بروكس (43 عامًا) الملقبة ب"ملكة الصحافة". ورفض الثنائي ميردوخ الاب والابن في بادئ الامر تلبية الدعوة، الا انهما عدلا عن هذا الموقف بعد الضجة التي اثارها رفضهما.فيما تهمت الصحيفة الانجليزية الواسعة الانتشار نيوز اوف ذي وورلد، التي تشكل محور الفضيحة الاساسي، بالقرصنة والتنصت على البريد الصوتي ورسائل نحو اربعة الاف شخص من سياسيين ومشاهير، الى جانب الفتاة 13 عاما والتي وجدت مقتولة. ومنذ ذلك الحين، لم تكفّ الفضيحة عن التضخم. واصبحت مجموعة ميردوخ مستهدفة او مهددة بتحقيقات في بريطانيا واستراليا والولايات المتحدة. وتضم مجموعة ميردوخ "نيوز كورب" في الولايات المتحدة شبكة "فوكس" وصحيفة "نيويورك بوست" وكذلك صحيفة "وول ستريت جرنال". ومن الممكن ان يتم توجيه التهمة الى ميردوخ ب "الاستخدام الخاطئ لاموال المساهمين"، والليبراليون الديموقراطيون يرغبون في ان يتم الحكم ب"عدم اهليته" لترؤس قنوات بي سكاي بي التي تملك نيوزكورب 39.9 بالمائة من اسهمها.
الوليد بن طلال يدعم روبرت موردوخ ونجله
أعرب الامير السعودي الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود الذي يملك 7 بالمائة من مجموعة "نيوز كورب"، عن دعمه الامريكي من أصل استرالي روبرت موردوخ، حيث جاء في بيان له بأنه يدعم جلسات الاستماع التي جرت في البرلمان البريطاني، واعتبر انها امر لا مفر منه للتصدي للممارسات غير المقبولة التي جرت داخل نيوز اوف ذي وورلد المتوقفة حاليا"، واضاف ان "روبرت موردوخ ونجله جيمس أجابا عن كل الاسئلة التي طرحها البرلمانيون بصدق"، على حد قوله. واوضح بيان الامير الوليد بن طلال بأنه يعرف تماما روبرت موردوخ منذ اكثر من عشرين عامًا، وجيمس منذ خمس سنوات، ليس فقط عبر الاستثمارات التي تقوم بها شركتا المملكة القابضة في نيوز كورب، وانما ايضًا من خلال 14 بالمائة تملكها نيوز كورب في شركتي الاعلامية روتانا المنتشرة في كل الشرق الاوسط. كما هنأ شريكه روبرت وجيمس، اللذين قال بشأنهما، انهما واجها هذه الاسئلة برأس مرفوع، وتعاونا مع التحقيقات الجارية، واتخذا الاجراءات الضرروية لاصلاح المجموعة". وفي وقت سابق، أكد موردوخ ان مجموعته ستخرج من فضيحة التنصت على الاتصالات في بريطانيا اقوى. وقال في بيان وجهه الى العاملين في مجموعته "اريد ان تعرفوا انني واثق من اننا سنخرج من الازمة بمجموعة اقوى". وبعد جلسة الاستماع لموردوخ في مجلس العموم البريطاني، ارتفع سعر سهم نيوز كورب في بورصة نيويورك. لكن محللين رأوا ان هذا الارتفاع ناجم من تصحيح تقني. وتابع موردوخفي بيانه "صدمت وشعرت بالاستياء من الادعاءات الاخيرة التي تتعلق بنيوز كورب واشعر بأسف عميق للضرر الذي حدث". واكد الرجل، البالغ من العمر 80 عامًا "تحملنا مسؤولياتنا. اقود هذه الشركة منذ خمسين عامًا وطبعتها دائمًا بالجرأة. لكنني لم اسمح يومًا بسلوك مثل الذي جرى الحديث عنه في الاسابيع الاخيرة". معتبرا هذا الامر لا مكان له في نيوز كورب، على حد قوله، وتابع موردوخ ان "هذه الادعاءات الخطرة بشأن موظفين سابقين في نيوزكورب تتناقض بشكل كامل مع سلوكنا، ولا تعكس عمل ومفاهيم معظم موظفينا".
النواب مستاءون من كاميرون لعلاقاته مع مردوخ
واجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال ساعات عدة سيلاً من الاسئلة من قبل النواب، خصوصًا من المعارضة التي انتقدته بشدة لاحتفاظه لبعض الوقت بمدير الاتصالات أندي كولسون، الذي كان سابقًا رئيسًا لتحرير الصحيفة الأسبوعية الشعبية التي أغلقتها مجموعة مردوك والمشتبه في أنها مارست التنصت على نطاق واسع بدءًا من العام الفين.
وتم توقيف اندي كولسون، الذي ترك الصحيفة في 2007، أخيرًا لدوره المفترض في عمليات التنصت قبل أن يفرج عنه بشروط. واضطر للاستقالة من منصبه في رئاسة الوزراء بسبب الفضيحة في جانفي الماضي. وقال كاميرون امام النواب "مع الرجوع الى الوراء، ونظرًا الى ما حدث بعد ذلك، لما كنت وظفته"، مضيفا "لكنكم لا تتخذون قرارًا مع الرجوع الى الوراء، تأخذونه في اللحظة نفسها. تعيشون وتتعلمون، وصدقوني لقد تعلمت". واستطرد كاميرون، الذي قاطعته المعارضة اثناء مداخلته، ما دفع برئيس الجلسة الى التدخل مرات عدة لإعادة الهدوء في القاعة، وقال زعيم المعارضة اد ميليبان "ان رئيس الوزراء قام بالخيار السيء لدى اختياره مواصلة العمل مع كولسون" لانه "وقع في تضارب مصالح مأسوي بين الاستقامة التي ينتظرها منه الناس وبين علاقاته الشخصية والمهنية مع كولسون". ووعد كاميرون بتقديم "اعتذاراته بكل تواضع" إن تبين أن التأكيدات التي اعطاها له اندي كولسون بأنه غير متورط في هذه القضية كاذبة، مشددًا على "قرينة البراءة حتى يثبت العكس".كما طلب منه النواب ايضًا اعطاء توضيحات حول علاقاته مع مجموعة نيوز كورب، التي التقى قادتها 26 مرة في خلال خمسة عشر شهرًا، والتي دعمت حملته الانتخابية.
وكان روبرت مردوخ (80 عامًا) صاحب هذه الامبراطورية الاعلامية شديد الوضوح بشأن علاقاته المميزة مع اسياد داونينغ ستريت اثناء جلسة الاستماع الى اقواله = في البرلمان، حيث اكد انه قام غالبًا بزيارة مقر رئاسة الوزراء "بمروره من الباب الخلفي". وقد غادر قطب الإعلام الامريكي بريطانيا، حيث أمضى أحد عشر يومًا. واكد متحدث باسم نيوز انترناشيونال، الفرع الذي يشرف على الصحف البريطانية التابعة للمجموعة، بعيد مغادرته مطار لوتون شمال لندن، بأنه رحل. فيما رد كاميرون معيدًا الكرة الى ملعب العماليين، إن جميع الأحزاب "توددت" الى وسائل الاعلام، مذكرًا اد ميليباند بأنه هو نفسه عيّن مستشارًا صحفيًا سابقًا في صحيفة تايمز التابعة ايضًا لامبراطورية مردوخ. وفي مسعى إلى تهدئة العاصفة، عرض رئيس الوزراء الذي اختصر جولته في افريقيا للتحدث امام البرلمان الذي اضطر لتمديد دورته ليوم واحد، بالتفصيل لجنة التحقيق المستقلة التي اعلنت في مطلع جويلية.
ويرأس اللجنة قاض، ومهمتها إلقاء الضوء على هذه الفضيحة، والاهتمام بقضايا الاخلاقيات المهنية بعد البلبلة التي اثارتها ممارسات صحيفة روبرت مردوك المتهمة بالتنصت على حوالي اربعة الاف شخص منذ العام الفين. وتتألف اللجنة، خصوصا من ناشطين في مجال حقوق الانسان، وشرطي سابق وصحافيين اختيروا ل"لتجربتهم" ولكن ايضًا "لاستقلاليتهم التامة" بحسب كاميرون. ومن المفترض ان ترفع اللجنة استنتاجاتها في غضون اثني عشر شهرًا.
ميردوخ: مجموعتنا الإعلامية ستخرج من فضيحة التنصت أقوى
رأى روبرت ميردوخ مؤسس المجموعة الاعلامية نيوز كورب، ان مجموعته ستخرج من فضيحة التنصت على الاتصالات في بريطانيا اقوى، مؤكدا قوة مجموعته الإعلامية، وقال ميردوخ في بيان وجهه الى العاملين في مجموعته، بانه واثق من أن مجموعته ستخرج (من الازمة) بمجموعة اقوى، واضاف ان "اعادة بناء الثقة ستحتاج وقتًا"، مؤكدًا تصميمه على التجاوب مع تطلعات "المساهمين والمستهلكين والزملاء والشركاء". وبعد جلسة الاستماع لميردوخ في مجلس العموم البريطاني، ارتفع سعر سهم نيوز كورب في بورصة نيويورك. لكن محللين رأوا ان هذا الارتفاع ناجم من تصحيح تقني، وتابع ميردوك في بيانه "صدمت وشعرت بالاستياء من الادعاءات الاخيرة التي تتعلق بنيوز كورب واشعر باسف عميق للضرر الذي حدث".
واكد الرجل البالغ من العمر 80 عامًا "تحملنا مسؤولياتنا. اقود هذه الشركة منذ خمسين عامًا وطبعتها دائما بالجرأة. لكنني لم اسمح يومًا بسلوك مثل الذي جرى الحديث عنه في الاسابيع الاخيرة". واضاف ان "هذا الامر لا مكان له في نيوز كورب".وتابع ميردوك ان "هذه الادعاءات الخطرة بشأن موظفين سابقين في نيوزكورب تتناقض بشكل كامل مع سلوكنا ولا يعكس عمل ومقاهيم معظم موظفينا". في هذه الاثناء، اعترف حزب رئيس الوزراء البريطاني المحافظ، بان مسؤولاً كبيرًا سابقا في صحيفة نيوز اوف ذي وورلد اوقف في اطار فضيحة التنصت على الاتصالات "عمل مستشارا غير رسمي" لمدير مكتب الاتصال السابق التابع لديفيد كاميرون قبل انتخابه في 2010. ويبدو ان نيل واليس النائب السابق لرئيس تحرير الصحيفة قدم نصائح لكولسن الذي كان مستشارا للاتصال لدى كاميرون، قبل الانتخابات التشريعية. وكان كولسن الرئيس السابق لواليس على رأس هيئة تحرير الصحيفة من 2003 الى 2007 قبل انتقاله للعمل مع كاميرون. واوقف كولسن الذي يشتبه بانه قام بقرصنة اتصالات هاتفية وافساد شرطيين، في الثامن من جويلية الماضي. وقال حزب المحافظين في بيان "ابلغنا بانه (واليس) قدم المشورة لاندي كولسن بشكل غير رسمي على اساس طوعي قبل انتخابات" ماي 2010. واضاف "نقوم بتحديد الطبيعة الدقيقة للمعلومات التي حصلنا عليها". واكد الحزب في بيانه انه لم يوظف واليس مباشرة اطلاقا. وقال بانه تم التدقيق في الأرشيف و بالامكان التأكد من انه لم يتم الاتصال بواليس او بشركته من قبل حزب المحافظين". وتعزز هذه المعلومات الضغوط على كاميرون الذي يواجه انتقادات لعلاقاته مع نيوز انترناشيونال الفرع البريطاني للامبراطورية الاعلامية لروبرت موردوك التي تملك صحيفة نيوز اوف ذي وورلد.
مردوخ يكافح لإنقاذ إمبراطوريته الإعلامية في مجلس عموم بريطانيا
يأتي مثول روبرت مردوك أمام لجنة برلمانية في مجلس العموم البريطاني، على خلفية التنصت على هواتف تلاحق فضيحتها امبراطورية نيوز كوربوريشن الإعلامية. لكن مراقبين يرون في مثول مردوك أمام اللجنة البرلمانية تتويجًا لصراع عمره 40 عامًا بين مالك نيوز كوربوريشن والجمهور البريطاني.
روبردت مردوخ يمثل أمام لجنة برلمانية للاستماع إلى أقواله
يأتي مثول روبرت مردوخ أمام لجنة برلمانية في مجلس العموم البريطاني على خلفية التنصت على هواتف التي تلاحق فضيحتها امبراطورية نيوز كوربوريشن الإعلامية. لكن مراقبين يرون في مثول مردوك أمام اللجنة البرلمانية تتويجًا لصراع من الحب والكراهية عمره 40 عامًا بين مالك نيوز كوربوريشن من جهة والجمهور البريطاني وسياسييه من جهة أخرى.
تتوقف على محصلة الصراع سمعة هذه الامبراطورية الاعلامية، التي يعمل فيها 51 الف شخص، وتبلغ ايراداتها السنوية 32 مليار دولار، ومستوى الدعم الذي ستناله عائلة مردوخ، وخاصة روبرت الأب ونجله جيمس، من المستثمرين. وكان غضب الرأي العام والأوساط السياسية بلغ ذروته مع الاتهامات القائلة إن اسبوعية نيوز اوف ذي وورلد التي أُغلقت بعدما كانت من اكبر مطبوعات نيوز كوربوريشن، قامت في عام 2002 بالتنصت على الرسائل الصوتية لمراهقة مخطوفة اتضح انها كانت مقتولة. ومن المتوقع ان تكون جلسة اللجنة البرلمانية في مجلس العموم للاستماع الى اقوال مردوخ خليطا من الدراما العائلية والسياسة العامة والأداء الشخصي برهانات عالية. ولكن قبل ان يسمع صحفي بوجود شيء اسمه الهاتف النقال كان موقف السياسيين البريطانيين والجمهور البريطاني من مردوخ يتأرجح بين الاعجاب والكراهية. فان مردوخ المولود في استراليا و اليهودي الأصل ويحمل الان الجنسية الامريكية اسم يعرفه كل بيت بريطاني، في حين ان مالكي صحف احدث عهدًا لا يكونون عادة معروفين للجمهور الواسع.
في بريطانيا، لم يتورع مردوخ عن دمج الاعلام بالسياسة في مزيج أثار حنق اوساط واسعة من الرأي العام، فيما واصلت امبراطوريته نموها. واليوم تسيطر نيوز كوربوريشن على نحو 40 بالمائة من مبيعات الصحف الورقية، وعلى 6 بالمائة من جمهور البرامج الإخبارية عن طريق حصته في قناة بي سكاي بي. وقال عضو مجلس العموم عن حزب العمال كريس براينت ان مردوك كان "صاحب سطوة هائلة على النظام السياسي البريطاني، وما كان ينبغي ان نسمح بذلك قط"، مشيرًا الى قناة بي سكاي بي والصحف اليومية والاسبوعية. واضاف براينت ان صحف مردوخ كانت تُستخدم لمضايقة القيادات السياسية والسياسيين والأفراد وترهيبهم. تسببت فضيحة التنصت على الهواتف بانهيار محاولة مردوخ بسط سيطرته الكاملة على بي سكاي بي وسحبت نيوز كوربوريشن عرضها لشراء المتبقي من اسهم سكاي وسط مقاومة سياسية. وحتى إذا قرر مردوخ إحداث مثل هذا التغيير، فإنه لن يقدم عليه في الحال، بل الأرجح ستستغرق العملية بضعة اشهر حين تمر العاصفة وتهدأ الأوضاع على ما يُفترض. حيث قال مسؤول كبير في نيوز كوربوريشن ان مجلس ادارتها كانت لديه خطة توريث من البداية، وان الأقوال التي تشير الى تسريعها الآن ليست دقيقة.
وتلاحظ وول ستريت جورنال ان مردوخ كان يمضي وقتا في محاولة التقرب من السياسيين والتأثير فيهم بنفسه، وهي مهمة يتركها كثير من مالكو الصحف لصحفهم. ويقول الستير كامبل المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ان مردوخ كان يطلب لقاء بلير ثلاث أو اربع مرات في السنة، في حين ان مالكي الصحف الآخرين لم يحاولوا ذلك بالمرة أو نادرًا ما كانوا يحاولون لقاءه.
وكانت صحيفة مردوخ الشعبية تعلن مواقفها السياسية بأساليب وعناوين مثيرة داعمة هذا السياسي أو منقلبة على ذاك بموضوعات مثيرة على الصفحة الأولى. وغيرت صحيفة ذي صن موقفها لمصلحة المحافظين عشية خطاب رئيس الوزراء وقتذاك غوردن براون في مؤتمر حزب العمال عام 2009 بعنوان بارز على الصفحة الأولى تعلن فيه خسارة حزب العمال. وأصبح براون من اشد منتقدي الصحف البريطانية التي تملكها نيوز كوربوريشن. وتعرض اعضاء في مجلس العموم الى تهمة اقامة علاقات وثيقة مع نيوز كوربوريشن، فيما قيل ان نوابا آخرين حاقدون عليها. ويبين تركيب اللجنة التي مثل مردوخ امامها، العلاقات الساخنة والباردة التي كثيرًا ما كانت تربط مردوخ ونيوز كوربوريشن بأعضاء مجلس العموم.
من جهته، قال جون ويتنغديل رئيس اللجنة انه صديق ليز هنتون رئيس وحدة داو جونز اند كومباني التي تملكها نيوز كوربوريشن والذي استقال هو الاخر، وانه جلس على مائدة واحدة مع ريبيكا بروكس، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة نيوز انترناشنال، ذراع نيوز كوربوريشن في بريطانيا، ومع مسؤولين آخرين في الشركة الأم. وكانت عضو اللجنة ورفيقة ويتنغديل في حزب المحافظين لويز مينش تتنقل بين مسؤولي نيوز كوبوريشن ومحرري صحفها في حفلة أقامتها الشركة على هامش مؤتمر المحافظين في العام الماضي.
عضو اللجنة الآخر توم واطسن استهدفته نيوز كوربوريشن بسهامها. ففي صيف 2009 نشرت صحيفة ذي صن افتتاحية طالبت فيها رئيس الوزراء وقتذاك غوردن براون بطرد واطسن "المسموم" على حد وصفها، قائلة ان توليه منصبا وزاريا في حكومة براون "لطخة على قدرة براون في إصدار الأحكام السديدة" ومصداقيته. وفي غمرة الفضيحة، أُطلق على واطسن الذي لا يخشى التعبير عن رأيه بصوت عال لقب "رئيس جلادي" نيوز كوربوريشن، ورفضت ناطقة باسم اللجنة البرلمانية طلب وول ستريت التعليق على ذلك. يتمثل الخطر الذي يواجه نيوز كوربوريشن في ان اقوال مردوخ الأب وابنه وبروكس معهما امام اللجنة يمكن ان تضر بسمعة الشركة في بريطانيا. ويتذكر البريطانيون حملة الصحافة على المصرفيين الذين حاولوا تبرير رواتبهم وافعالهم امام لجنة برلمانية عام 2009 بعد انهيار مصارفهم وتدخل الحكومة لإنقاذها. ولعل السؤال الكبير هنا يتعلق بمستقبل جيمس نجل مردوخ، فان ابناء وبنات مردوخ الأربعة سيمتلكون في ما بينهم قوة تصويتية تبلغ 40 بالامائة في مجلس الادارة لدى وفاة مردوخ الأب، البالغ من العمر 80 عامًا. وسيكون بيدهم قرار من يرثه منهم أو فتح الباب لآخر من خارج العائلة لإدارة الشركة.
بريطانيا تهتز بتورط "نيوز أوف ذي ويرلد" بفضيحة تنصت تاريخيّة
تورطت صحيفة "نيوز اوف ذي ويرلد" الأسبوعية المملوكة لروبرت ميردوخ بإحدى أكبر الفضائح الإعلامية في بريطانيا إذ اتضح أنها ظلت تتنصت على هواتف أقارب الضحايا في عدد من جرائم القتل الشهيرة والعمليات الإرهابية. ووصف رئيس الوزراء نفسه هذا التطور بأنه "مريع".
تقف بريطانيا هذه الأيام مصعوقة أمام المدى الذي يمكن ان تصل اليه وسائل الإعلام في سعيها للحصول على الخبر الحصري. فقد أميط اللثام عن ان صحيفة التابلويد الشعبية "نيوز اوف ذي ويرلد"، وهي نسخة الأحد من جريدة "الصن" وأكثر صحف التابلويد شعبية تنصتا على عدد كبير من أقارب القتلى سواء في جرائم عادية أو في عمليات إرهابية، وأنها أيضا تستأجر شرطيين للحصول على بعض معلوماتها.
الفضيحة الأخيرة تتوج سلسلة من عمليات تنصت على المكالمات الهاتفية لعدد من مشاهير الفن والرياضة والسياسة ونجوم المجتمع في عهد رئيس تحرير نيوز اوف ذي ويرلد السابق آندي كولسون. وقد أقرت الصحيفة بالذنب وخصصت شركتها الأم "نيوز كوربوريشن" المملوكة لإمبراطور الإعلام الاسترالي روبرت ميردوخ، ميزانية قيل إنها تراوحت بين 20 و30 مليون جنيه، من أجل تعويض هذه الشخصيات على الرغم من ثرائها الفاحش.
وكانت صحيفة منافسة هي "غارديان" كشفت أن شرطة سكوتلانديارد توصلت الى أن هاتف فتاة تدعى ميلي داولَر (13 عاما)، كانت قد اختطفت في مارس 2002 وعثر على جثتها في سبتمبر من العام نفسه، تعرض لمحو رسائله الصوتية على يد صحفيين عاملين في نيوز اوف ذي ويرلد، وأن ضمن ما مُسح أدلة جنائية كان بوسعها إلقاء الضوء على جريمة قتلها. وأعلن والدا الفتاة القتيلة فورا أنهما بصدد رفع دعوى قضائية على الصحيفة وشركتها الأم. وأدى النبأ الى حالة من الهياج الشعبي والإعلامي وأثار جدلا حامي الوطيس حول المضامين الأخلاقية التي ينطوي عليها وحرية الصحافة والحدود التي يجب ألا تتخطاها. وبلغ الأمر حد أن رئيس الوزراء، ديفيد كامرون، نفسه اضطر إلى التصريح بقوله: "ما يحدث الآن ما عاد يمسّ النجوم والمشاهير وحسب، وإنما ضحايا القتل والإرهاب أيضا. لا يمكن وصف هذا السلوك إلا بأنه مريع ومقزز". وأتت الأنباء بقنبلة إعلامية أخرى، إذ زُعم أن الصحيفة نفسها تنصتت على هواتف عدد غير معروف من أقارب الضحايا في الهجوم الإرهابي على شبكة المواصلات اللندنية في 7 جويلية 2005، الذي قُتل فيه 52 شخصا وأكد محامي بعض اولئك الأقارب لوسائل الإعلام أنهم أُطلعوا على أن هواتفهم تعرضت للهجوم من قبل الصحيفة في 2005.
وأردفت فضائيتا "بي بي سي نيوز" و"سكاي نيوز" الإخباريتين (وهذه الأخيرة مملوكة لميردوخ ايضا) أن المسؤولين في "نيوز كوربوريش" أكدوا هذا النبأ بعد اطلاعهم على عدد من الوثائق المتعلقة بنيوز اوف ذي ويرلد. وقالتا إن هؤلاء المسؤولين على وشك تسليمهما لشرطة سكوتلانديارد، رغم أن هذه الأخيرة تعلم بمحتوياتها سلفا على الأرجح. وعلى ذكر الشرطة فقد وُجه اتهام آخر الى نيوز اوف ذي ويرلد يفيد أنها ظلت تستأجر عاملين داخل سكوتلانديارد نفسها من أجل الحصول على معلومات حصرية لها في ما يتعلق بالجرائم الخطرة. وقيل إن خير وسيلة للتحري في ممارسات الصحيفة، هو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة باعتبار أن الشرطة نفسها صارت طرفا متهما بالتواطؤ معها. ويقال الآن أيضا إن الصحيفة تنصتت ايضا على هواتف أقارب صبيتين، هما هولي ويلز وجيسيكا تشابمان، قتلتا في قريتهما سوهام، مقاطعة كيمبريدشاير، في 2002 عندما كانتا في سن العاشرة. واتضح إن حارسا في مدرسة القرية يدعى كيفين هنتلي دعاهما إلى منزله وقتلهما في فورة غضب بعد مشادة مع صديقته، وبعد إدانته حكم عليه بالسجن مدى الحياة.
العثور على صحافي سابق في "نيوز أوف ذا وورلد" ميتا
من جهة أخرى، تم العثور على شين هوري، الصحفي السابق في نيوز أوف ذا وورلد، ميتا في منزله بمدينة واتفورد البريطانية. كان هوري هو أول من حذر في صحيفة نيويورك تايمز من أن عمليات التنصت على الهواتف التي تقوم بها صحيفة نيوز أوف ذا وورلد في بريطانيا تفوق بكثير ما اعترفت به تلك الصحيفة عند التحقيق معها بمعرفة الشرطة البريطانية للمرة الأولى. وقالت الشرطة في مقاطعة هارتفوردشاير إنه تم العثور على جثة رجل في منزل بشارع لانجلي رود في واتفورد، حيث قال متحدث باسم الشرطة إن الحادث مسجل حتى الآن تحت بند "غير معروف السبب"، ولكنه من غير المعتقد أنه يثير الشكوك كما أن التحقيقات جارية لكشف حقيقة ماحدث. كما استقال في الوقت نفسه استقال مساعد رئيس شرطة العاصمة البريطانية المفتش جون ييتس بعد تزايد الضغوط المتعلقة بدوره في فضيحة التنصت على الهواتف.
وكان قائد الشرطة، وهو اعلى ضباط شرطة بريطانيا مكانة، تعرض لانتقادات بسبب تعيينه نيل واليس كمستشار. وأشار السير بول إلى ان علاقته بالصحفي قد تسبب عرقلة للتحقيقات، مضيفا ان هناك دروسا مستفادة من الازمة لكنه اراد الرحيل دون اضرار لسمعته. وقال السير بول في بيان، بانه اتخذ هذا القرار في ضوء التكهنات والاتهامات الحالية بشأن علاقة الشرطة بشركة نيوز انترناشيونال، وخاصة ما يتعلق بنيل. وقال رئيس الشرطة انه ابلغ قصر بكنغهام ووزيرة الداخلية وعمدة لندن بوريس جونسون بقراره الاستقالة.وقالت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي انها "تأسف" لرحيله. وأعلن عمدة لندن بوريس جونسون أن نائب رئيس الشرطة تيم جودوين سيتولى منصب رئيس شرطة العاصمة بصفة مؤقتة لحين تعيين رئيس جديد خلفا لبول ستيفنسون. كما أعرب جونسون عن اعتقاده بأن قرار كل من بول ستيفنسون وجون ييتس بالاستقالة كان صائبا.فيما تواصلت تداعيات فضيحة التنصت على الهواتف مع اعتقال ربيكا بروك التي استقالت من رئاسة نيوز انترناشيونال، مجموعة روبرت مردوخ التي تملك الصحيفة المعنية وعدة صحف بريطانية اخرى. وكانت الشرطة اكدت في وقت سابق اعتقال ربيكا بروكس، ارفع مسؤولة في شركة نيوز انترناشيونال المالكة لنيوز اوف ذا وورلد التي اغلقت ولصحيفة الصن والتايمز وصنداي تايمز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.