عطّاف يستقبل إيمي بوب    بوعمامة يستقبل كازاخستان    قانون جديد لتأطير قطاع الجمارك    سعيود يرافع لقانون المرور الجديد    موجة برد    وزارة البريد تعلن عن فتح الباب    الإعلام أخلاق ومسؤولية    انطلاق التجارب التقنية للخط المنجمي بشار- تندوف- غارا جبيلات    الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو اقتصاد رقمي متكامل    استمرار التحذيرات من تفاقم أزمة المرضى في غزة    مؤسسات تربوية جديدة تدخل الخدمة بالعاصمة    وفاق سطيف يقرر فسخ عقود خمسة لاعبين    تعثر الرويسات يدخل الفريق في أزمة    العميد ينفرد بالصدارة و"الكناري" يتعثر مجددا    مسابقة وطنية للحوليات المهنية    توظيف كفاءات شابة وكسر الحواجز البيروقراطية    وتيرة متسارعة لتهيئة حديقة لحمازة بديدوش مراد    جولة سياحية لحفظة القرآن بقسنطينة    خمول الشتاء أم كسل في الغدة الدرقية؟    دورة تكوينية لموظفي مكتبات الجامعة حول نظام "رفيد"    ورشات فن التدوين تتواصل    علولة يعود عبر "الأجواد لا يرحلون..."    "الباهية" تراهن على توسيع المسارات السياحية    البليدة..معرض جهوي للحمضيات يومي 14 و15 جانفي    تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد..الوقاية من خطر المخدرات مسؤولية وطنية شاملة    حجّام خارج حسابات كأس إفريقيا    38 عاماً على رحيل محند أمزيان يازورن    الخضر في أفضل رواق لبلوغ ربع النهائي    تغيير عنوان البريد الإلكتروني الرسمي    يبلور رؤية شاملة تجمع بين الوقاية، والتحسيس، والرقمنة    نتعهد بضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين    يأتي اليوم ليكرس مبدأ استقلالية القضاء وضمان حياد القاضي    تسعيرة الوقود في الجزائر من بين الأكثر انخفاضا في العالم    الترخيص بإمكانية تموين الحسابات التجارية عن طريق الدفع نقدا    هدفنا تنويع قاعدة الإنتاج وتعويض الواردات بالإنتاج الوطني    الجيش الوطني الشعبي يحيد 67 إرهابيا ويوقف 369 عنصر دعم    12 ألف طفل يعيشون حالة نزوح قسري بالضفة الغربية    ندوة أكاديمية يوم الغد الأربعاء بالعاصمة    افتتاح معرض الخدمات المصدّرة    هل كان الإبراهيمي قريباً من صدّام؟    مادورو أمام المحكمة    هل في غَارا جْبيلات خطأ إملائي؟    10 أمراض تفرض على الحجاج التصريح الإجباري    سجال حاد بين الرئيسين الأمريكي والكولومبي    المديرية العامة للضرائب تغير عنوان بريدها الإلكتروني    منظمات إغاثة دولية تحذر من "عواقب خطيرة"    تلقيح 3.8 مليون طفل    مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي :فتح باب تسجيل الأفلام للمشاركة في الدورة السادسة    كأس إفريقيا للأمم-2025 /ثمن النهائي/:تحضيرات مكثفة ل"الخضر" تحسبا لمواجهة الكونغو الديمقراطية    3 أسباب ترجح كفة "الخضر" أمام الكونغو    عرض فني يعكس عمق التاريخ الأمازيغي..أوبرا الجزائر بوعلام بسايح تحتفي بيناير 2976    النجاح في تلقيح أزيد من3.8 مليون طفل خلال المرحلة الثانية    التصريح بصحّة الحاج.. إجباري    هذه مضامين الدعاء في السنة النبوية    معنى اسم الله "الفتاح"    .. قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا    التقوى وحسن الخلق بينهما رباط وثيق    الجزائر ماضية في ترسيخ المرجعية الدينية الوطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هكذا كان العالم قبل بعثة سيد الخلق
نشر في أخبار اليوم يوم 18 - 08 - 2015


راغب السرجاني
قد يتعَّجب البعض من اهتمامنا بالحديث عن العالم قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم على الرغم من أنه ضرورة من ضرورات التعمُّق في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه وليس ذلك ترفًا من القول نُسَوِّد به الصفحات وإنما هو مقدِّمة لازمة لاكتمال فهم السيرة النبوية فهمًا كاملاً.
وذلك لأنه كما قال الأولون: (بضدها تتبيَّن الأشياء) [فلا يمكن لقارئ أن يستوعب جمال السيرة النبوية وكمال صاحبها صلى الله عليه وسلم ولا أن يُدرك سموَّ مبادئ الإسلام وعظمة تشريعاته إدراكًا تامًّا إلاَّ إذا رأى مدى الانحطاط الذي وصل إليه العالم قبل الإسلام في كل مجالات الحياة خاصَّة في المجالات الفكرية والإنسانية كالعقائد والتشريعات والأخلاق والأسرة والعلاقات السياسية بين الدول.
فقد انحدرت كل القيم الإنسانية في طول الأرض وعرضها ولم يبقَ على الكوكب أحد يتمسَّك بالدين والأخلاق إلا أفراد قلائل من أهل الكتاب فعن عياض بن حمار المجاشعيِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته فيما يرويه عن ربِّ العزَّة عز وجل: (... وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ [وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ [] وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا. وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ[عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلاَّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ).
لقد استحقَّ مَنْ على الأرض جميعًا مقت الله تعالى لهم وذلك بسبب الانهيار الذي حدث بوازع من الشياطين التي ظلَّت تلعب بهم على مدار قرون حتى (اجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شرعية تذاكر أحوال الجاهلية
وليس في الحديث عن أمر الجاهلية شيء فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتذاكرون أمر الجاهلية في أحاديثهم ليعرفوا نعمة الله تعالى عليهم بالإسلام ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ينهاهم عن ذلك بل كان الله عليه وسلم يبتسم فكان ذلك منه إقرارًا لهم على فعلهم فعن سِمَاكِ بن حرب قال: قلتُ لجابر بن سَمُرَةَ رضي الله عنه: أكنتَ تُجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: (نَعَمْ كَثِيرًا كَانَ لاَ يَقُومُ مِنْ مُصَلاَّهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ)
ونحن في تناولنا لهذه الفترة لن نكتفي بالحديث عن الجزيرة العربية وحدها وإنما سنتحدَّث عن العالم كله قبل الإسلام وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بُعِث للعالمين كافَّة رحمة ونورًا وهداية قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] فميدان عمله صلى الله عليه وسلم هو الأرض بكاملها في الزمان بأكمله.
كما أن الدعوة والدولة الإسلامية كليهما لهما تقاطعات مع هذه الحضارات في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فكان هناك مؤيِّدون للدعوة من هذه الحضارات وكان هناك معارضون وكذلك كان هناك محايدون ونحن لن يمكننا أن نفهم ردود فعلهم إلا بدراسة أحوالهم ودوافعهم لاتخاذ المواقف التي سجلتها السيرة.
خصائص الحضارات قبل الإسلام
وسنجد أن كل الحضارات الموجودة قبل الإسلام امتازت بخصائص كثيرة متشابهة لعلَّ من أبرزها ثلاثًا:
أما أولها فهو الانحراف العقائدي الكامل حيث فسدت العقائد وعبد الناس آلهة شتى من دون الله لا تملك لأنفسها -فضلاً عن أن تملك لهم- ضرًّا ولا نفعًا فعبد العرب الأصنام وعبد الصينيون بوذا وعبد الفُرْس النار وتخبَّط الرومان بين الوثنية والمسيحية المحرَّفة التي ابتدعوها بينما عَبَدَ المصريون القدماء آلهة متنوعة من الشمس إلى أوهام أخرى كحورس وبتاح وآمون.
وثانية الخصائص هي الانهيار الأخلاقي التام حيث انتشرت الفواحش ولم يعد الناس يعرفون معروفًا أو يُنكرون منكرًا بل انقلبت الأحوال حيث أصبح المنكر معروفًا يتداوله الناس جهرًا دون خشية كما حدث مع الزنا والدعارة مثلاً فصارت الداعرات ذوات بيوت مُشْهَرَة كما صارت نسبة أولاد الزنا للزناة أمرًا شائعًا مشروعًا لا ينفيه أحد ولا تُصيبه معرَّة بسببه.
وأما الخاصية الثالثة فهي التعاظم الشديد في القوة المادية فقد كانت هذه الحضارات دنيوية صِرْفة لا يهتم ملوكها وحكامها إلا بالقوة المادية التي تزيد في ملكهم لذا فقد اهتمُّوا بزيادة قوتهم وتكوين جيوش ضخمة يحاولون بها السيطرة على العالم واستعباد البشر.
ومن هنا نعلم أن المسلمين حينما انطلقوا للجهاد وواجهوا تلك الحضارات في صراعات عسكرية كانوا يُواجهون في الواقع قوى عظمى تملك قدرات عسكرية ومادية هائلة ولكن نجح المسلمون المجاهدون -بفضل الله تعالى- في الانتصار على هذه القوى بالفرق الواضح بينهم في الجوانب العقائدية والأخلاقية على الرغم من التفاوت الهائل في القوى المادية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.