دليل قاطع جديد ضد بن سلمان    الصين : مقتل 5 تلاميذ وجرحى 18 أخرين بحادث دهس استهدف طلاب مدرسة    وهران: أربعة أحكام ب 20 سنة سجنا في قضية تهريب 6 قناطير من الكيف    حجز كمية معتبرة من الأقراص المهلوسة على مستوى المركز الحدودي ام الطبول    650 ألف موظف تونسي يبدأون إضراباً عاماً    دروغبا يودع المستذيل الأخضر ..    الكوليرا: فتح منبع سيدي الكبير بتيبازة الأسبوع المقبل    7061 جزائرية تعرّضت للعنف والاحتجاز والاعتداء الجنسي في 2018!    عمدتا بالإستثمار في‮ ‬الصحراء الغربية المحتلة‮ ‬‭ ‬    بسبب الحرب في‮ ‬اليمن    الاعتماد على المتعاملين المحليين خيار استراتيجي    تحسباً‮ ‬لنهاية مرحلة الذهاب    الطبعة الأولى للدورة الدولية لفوفينام فيات فوداو    المرحلة الرابعة للبطولة الوطنية للرافل    "الكاف" توقف شارف وسيكازوي مؤقتا    جددت عزمها على تطوير تعاونها الطاقوي‮ ‬مع الاتحاد الأوروبي‮ ‬    ارتفاع منتوج الصيد البحري إلى 1200 طن    لمواجهة المخاطر التي‮ ‬تتربص بالجزائر    من مطار هواري‮ ‬بومدين‮ ‬    تيارت    تزامناً‮ ‬والإحتفال بذكرى المولد النبوي    عرفانا بجهوده في‮ ‬خدمة الوطن والدين    وضعيتها تدهورت جراء زلزال ماي‮ ‬2003    سيتم تجسيده قريباً‮ ‬    ‮ ‬الكابة‮ ‬ملجأهم للحصول على الأدوية المفقودة    إنزال وزراي‮ ‬بالبرلمان    الأطباء الجزائريون يمكنهم الاستفادة من الخبرة التركية    الجيش الجزائري في المرتبة الثانية عربيا و23 عالميا    السياسي تنشر المعلومات الكاملة    القبض على رئيسها بتهمة الفساد المالي    سفير فلسطين يكشف عن أمل جديد لتحقيق المصالحة الوطنية    هيئات ومراكز دولية تتكالب على الجزائر    إعذار 380 مستثمر و إلغاء 87 مشروعا بالمناطق الصناعية    الولاية بحاجة إلى عدد كبير من اليد العاملة    *نسعى لرد الإعتبار بالتأهل إلى دور ال 32*    العثور على جثة شيخ في مزرعة بطافراوي و أخرى لعجوز ببئر الجير    البخل طال حتى الدعم المعنوي    الرئيس الموريتاني يدافع عن قوة دول الساحل في محاربة الإرهاب    عشقت آلة القيتارة منذ صغري وطموحي خدمة الفن الأصيل    تسليم المشروع خلال الثلاثي الأول ل2019    تتويج عادل مكاوي من الجلفة بالجائزة الأولى    ظاهرة الحرقة في ميزان شريعة الإسلام    بالإسلام يسود الأمن    مداخل الشيطان وخطواته    مشروع *نادي البحث عن العمل* بجامعة مستغانم    أحزاب تتحفظ عن كشف أسماء مرشحيها لانتخابات *السينا*    تسجيل 20 حالة مؤكدة لداء البوحمرون بمستغانم    شباب بلوزداد في مقابلة لا تقبل القسمة على اثنين    الأسود تعبير عن العمق الإنساني    آخرأجل للتسجيل يوم 31 جانفي 2019    مسابقة لاكتشاف المواهب بخنشلة    تغير العادات الغذائية رفع معدل الإصابة بالسكري    "رقبة" تاجر مخدرات تشعل مواقع التواصل    رحلة صيد تنتهي بمجزرة كلاب    صياد يعثر على كائن غريب    الشيخ شمس الدين”يجوزلك تدي منحة التقاعد تع باباك إذا ما شرطولكش الوظيفة”    رعية كوبي يعتنق الإسلام بمسجد الهدى    4آلاف حالة قدم سكرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"جامع الجزائر".. قلعة حضارية وصرح للتنمية
نشر في أخبار اليوم يوم 13 - 09 - 2015

يُرتقب أن يكون جاهزا بعد سنة وسيكون مركزا للبحث العلمي
"جامع الجزائر".. قلعة حضارية وصرح للتنمية --
الجزائريون انتظروا العهدة الثانية لبوتفليقة ليخرج "المشروع الحلم" من أدراج النسيان
يمكنه إنتاج الكهرباء ويتحوّل إلى ملجأ في حال الكوارث.. جامع الجزائر ليس للصلاة فقط
الشيخ بن خليفة
جامع الجزائر الذي من المرتقب أن يكون جاهزا في سبتمبر 2016، أي بعد سنة من الآن، يمكنه أن يكون نموذجا للتنمية.. نعم للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، فهو لن يكون مكانا للصلاة فقط، بل يُرتقب أن يكون مركزا للإشعاع الحضاري وصرحا للبحث العلمي الذي تبدو الجزائر في أمّس الحاجة إليه، بهدف بعث منظومتها الصناعية الراكدة التي قد يمكن التعويل عليها مستقبلا لتخطي أزمة انهيار أسعار النفط، وإنجاز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المرجوة، ومعلوم أن البلدان المتطورة في عصرنا الحالي بنت تطورها أساسا على نهضة صناعية أساسها العلم والتكنولوجيا والبحث العلمي، ومعلوم أيضا أن الإمبراطورية الإسلامية بنت مجدها التاريخي انطلاقا من إشعاع المسجد ورسالته القرآنية الخالدة، الصالحة لكل زمان ومكان..
ولو لم يكن لجامع الجزائر من وظيفة أخرى غير تمكين عشرات الآلاف، من الجزائريين وغيرهم، من الصلاة فيه، لكفاه ذلك شرفا، ولكان سببا كافيا للإشادة بهذا المشروع العملاق، فكيف به وهو جامع وجامعة ومركز للبحث العلمي ومنارة حضارية رائعة يمكنها أن تصبح مستشفى كبيرا لكل المتطاولين من الجهلة والمتطرفين الذين يهاجمون الآن جامع الجزائر، وهم لا يعرفون أسراره التي سنحاول الغوص فيها من خلال هذه المتابعة التي جمعنا فيها حقائق تُنشر لأول مرة حول هذا الصرح الذي لا مثيل له في الجزائر والعالم، سواء في جانبه العمراني أو جانبه الوظيفي.
وإضافة إلى كونه مسجدا المسجد في اللغة مكان السجود كبيرا، هو (مستشفى روحي عملاق)، وهو فضاء للبحث العلمي والدراسات الجامعية العليا في الشريعة، وهو مكتبة عملاقة يُنتظر أن تضم مليون كتاب، وهو متحف ضخم، وهو حديقة روحية وطبيعية خلابة، وهو أقوى بناء مضاد للزلازل بالجزائر، وربما في القارة الإفريقية، ومن أشد البناءات مقاومة للزلازل في العالم بأسره.. وهو مركز لإنتاج الكهرباء.. اشترك في الإعداد لإنجازه أزيد من ألف خبير من مختلف التخصصات، وسيكلف خزينة الدولة نحو مليار أورو، وهو مبلغ ليس كبيرا قياسا بعظمة المشروع الذي تعرض إلى سلسلة من المحاولات الدنيئة لتشويهه والنيل من قيمته التي لا يستشعرها من في قلوبهم مرض..
بوتفليقة يحقق حلما عمره نصف قرن!
إذا كانت رؤيا سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا أزكى الصلاة والسلام، حين رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين قد تحققت حسب بعض المصادر بعد أربعين سنة من حلمه، فإن حلم جامع الجزائر لم يبدأ في التحقق إلا بعد خمسين سنة من بداية الحلم الذي يجهل كثيرون أن التفكير به بدأ بعد الاستقلال مباشرة، حيث فكر القائمون على تسيير شؤون الدولة الجزائرية بعد شهور قليلة من الاستقلال في إنجاز معلمين عملاقين يرمز أحدهما للبعد الثقافي والانتماء الحضاري الإسلامي للجزائر، ويشير الآخر للبعد التاريخي، وكان الحلم المزدوج يقضي بإنشاء جامع عملاق ومركب أثري وسياحي رائع يسمى رياض الفتح، ولأسباب مختلفة تم إنجاز المعلم الثاني الذي اختير له اسم برمزية إسلامية راقية، فالرياض هي جمع الروضة، وهي حدائق الجنة، وهو المعلم الذي تُختصر رمزيته في مقام الشهيد، وتحول للأسف عن طابعه الأصلي بعد أن أصبح يضم مجموعة من القاعات المتخصصة في اللهو، وتأخر إنجاز المعلم الأول، وهو جامع الجزائر.
وقد كان من المقرر أن يُنجز الجامع العملاق فوق هضبة العناصر، في الموقع الذي يضم الآن قصر ووزارة الثقافة، ولكن المشروع لم يُكتب له أن يرى النور طيلة أربعة عقود ونصف من الاستقلال، وانتظر الجزائريون العهدة الثانية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ليسمعوا بإخراج المشروع الحلم من أدراج النسيان، وقد ساعدت البحبوحة المالية التي تشهدها الجزائر في السنوات الأخيرة، بعد أن منّ الله على الجزائر بارتفاع أسعار النفط والتحرر من أغلال المديونية الخارجية، على التعجيل بالبدء في تحويل الحلم إلى حقيقة، وسيبقى محفوظا في كتب التاريخ أن المشروع الذي ظل حلما طيلة عشرات السنين تحول على يد بوتفليقة إلى حقيقة، وهو شرف ما بعده شرف، كيف لا ورسول الله محمد عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الشريف المتفق عليه: (من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة)..
أكثر من 1000 خبير ساهموا في إعداد المشروع
قبل أن تفوز الشركة الصينية (شاينا ستايت كونستراكشن)، في خريف سنة 2011 بشرف بناء جامع الجزائر، كان مشوار المشروع طويلا وقد كانت البداية الفعلية خلال العهدة الثانية للرئيس بوتفليقة بالاعتماد على استشارة تقنية تشرف بالقيام بها مكتب دراسات كندي سنة 2006، وفي السنة الموالية، 2007، تم تنظيم مسابقة وطنية ودولية في الهندسة المعمارية حول التصميم الأولي لجامع الجزائر، وهي المسابقة التي شهدت مشاركة 17 مكتب دراسات ذات سمعة دولية، وأشرف عليها خبراء جزائريون وعرب وأجانب اشتغلوا لفترة طويلة بهدف المفاضلة بين التصاميم، ليقع الاختيار في النهاية على تصميم تقدم به مكتب دراسات ألماني، وهو التصميم الذي تفوق على غيره بكونه جمع بين الأصالة والمعاصرة وتم إنجازه بطريقة تسمح بإدخال تعديلات عليه، علما أن تصميما فرنسيا فاز بجائزة أحسن تصميم لكنه لم يُعتمد لكون إنجازه من الناحية التقنية مستحيل.
ولأن المشرفين على المشروع يدركون أنهم بصدد إنجاز معلم والمعلم يدوم أطول فترة ممكنة مما يفرض تشييده بأجود طرق ومواد ومعدات الإنجاز فقد استعانوا بعدد كبير جدا من الخبراء والعارفين، حيث أن هذا التصميم تم تمحيصه من طرف أكثر من ألف خبير، ضمتهم نحو 400 ورشة استعانت بمؤرخين كبار ومختصين حرصوا على إضفاء الطابع الحضاري الإسلامي على المشروع دون استبعاد الطابع المغاربي الجزائري الأصيل، وقد أدخل هؤلاء الخبراء والمختصون بعض التحسينات والتعديلات على التصميم دون المساس بجوهره الذي لقي إعجابهم وحاز إجماعهم، فهل هؤلاء الخبراء الجزائريين والعرب والأجانب جميعا جهلة وأغبياء حتى يطلع علينا اليوم بعض المتنطعين والمتفلسفين للطعن في القيمة الحضارية والمعمارية لجامع الجزائر؟..
بعيدا عن كل الحسابات.. مشروع يستحق أن يتعاون الجزائريون
لإنجاحه
بدأ حلم جامع الجزائر يقترب من التجسيد أكثر فأكثر، حين أعطيت يوم الثلاثاء 28 فيفري 2012 بالجزائر العاصمة إشارة الانطلاق الرسمي لإنجاز المشروع، بعد أن تم التوقيع على عقد إنجاز وتسليم الأمر بالخدمة للشركة الصينية العمومية لهندسة البناء العملاقة (شاينا ستايت كونستراكشن).
ومن المقرر أن تنتهي عملية إنجاز هذا المشروع الحضاري الكائن ببلدية المحمدية (شرق العاصمة) العام القادم، حيث من المنتظر أن يسلم خلال شهر سبتمبر من سنة 2016.
وقطع مشروع جامع الجزائر خطوة عملاقة نحو التشييد، بعد أن قام بالتوقيع على عقد الإنجاز المدير العام للوكالة الوطنية لإنجاز جامع الجزائر وتسييره الراحل محمد لخضر عليوي رحمه الله والرئيس المدير العام للمجمع الصيني في الجزائر السيد شان فانجيان بحضور وزير الشؤون الدينية والأوقاف السيد بوعبد الله غلام الله والسيد محمد علي بوغازي المستشار برئاسة الجمهورية.
وتحتوي الوثيقة الممضاة 20 مجلدا و12 ألف صفحة، وتضم 15 ألف مخططا يشتمل على مختلف الجوانب الهندسية والهيكلية والجمالية للمشروع.. ومع ذلك كله نسمع بعض الأصوات التي لا يعجبها أن يُبنى جامع عملاق في الجزائر تزعم أن مخطط المشروع (سطحي)، وأنه يضم بضع صفحات، دون أن يكلف المتطاولون على المشروع أنفسهم عناء الاتصال بالوكالة الوطنية لإنجاز الجامع وتسييره للتعرف على مختلف جوانب المشروع الذي يستحق أن يتعاون الجزائريون جميعا لإنجاحه وإنجازه في أفضل الظروف، بعيدا عن كل الحسابات الضيقة ومختلف الحساسيات البائسة..
"الجامع" ليس مكانا للصلاة فقط..
ما لا يعرفه كثيرون أن جامع الجزائر ليس مجرد مكان للصلاة ولو أن ذلك يكفيه شرفا وإنما هو معلم حضاري جامع، حيث سيكون بمثابة مركز كبير للبحث العلمي، وفضاء سياحي، كما يمكنه أن يتحوّل إلى ملجأ كبير في حالة الكوارث لا قدّر الله.
وحسب مصدر مطلع، فإن مصممي جامع الجزائر، تنفيذا لرغبة السلطات الجزائرية، أخذوا بعين الاعتبار إمكانية استغلال هذا الصرح لأسباب إنسانية، حين يستدعي الأمر ذلك، حيث أنه تقرر أن يحتوي على قاعة كبيرة للإغاثة، ومواقع لإيواء عدد كبير من اللاجئين، وأماكن لتخزين الألبسة والأفرشة والأغطية، ناهيك عن مركز للحماية المدنية.
وتضاف هذه الوظيفة (الإنسانية) إلى جملة من الوظائف الحيوية التي يُنتظر أن يقوم بها جامع الجزائر بعد إتمام بنائه من طرف الشركة الصينية العملاقة (شاينا ستايت كونستراكشن) التي تمتلك استثمارات في أكثر من 160 دولة، ورقم أعمالها يقدر بنحو 70 مليار دولار، علما أن هذه الشركة قامت ببناء 80 بالمائة من العمارات العملاقة في دولة الصين، ولها إنجازات ضخمة في العديد من بلدان العالم.
وبالنظر إلى التجربة الكبيرة للشركة الصينية المذكورة، يُنتظر أن يكون جامع الجزائر تحفة بكل المقاييس، ومعلما يتحدى الزمن والكوارث الطبيعية وغيرها.
وبالتأكيد لن يكون جامع الجزائر مكانا للصلاة فحسب، بل سيكون فضاء حضاريا جامعا بالمعنى التام للكلمة، يضم، من بين ما يضمه، مكتبة ضخمة بطاقة مليون كتاب، تتيح إمكانية كل أنواع المطالعة، التقليدية، الإلكترونية، والسمعية البصرية، ويضم 12 قاعة كبيرة للمحاضرات بالمقاييس العالمية المتطورة، وكذا (دارا للقرآن) بمثابة مدرسة عليا لتكوين دكاترة في العلوم الإنسانية عموما، مع التركيز على العلوم الدينية، وتكون الدراسة في (دار القرآن) بالنظام الداخلي، أي بتوفير الإقامة للطلبة والباحثين، بسعة تقدر ب300 غرفة فردية، وبذلك ستستعيد الجزائر دورها كمركز للإشعاع الديني والحضاري.
أقوى بناء مضاد للزلازل بالجزائر!
اختيار موقع إنجاز جامع الجزائر لم يكن اعتباطيا، بل جاء من بين 14 موقعا مقترحا، وبعد أن قدّر المشرفون على المشروع أن الموقع المختار ببلدية المحمدية، هو الأكثر ملاءمة لتجسيده، ومن لطائف القدر أن يقام أكبر مسجد بالجزائر يُذكر فيها اسم الله، ويسبح له فيه بالغدو والآصال (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)، ويُصلى فيه صبحا وعشية على النبي وآله في بلدية تحمل اسما مستمدا من اسم النبي المصطفى محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
ويقدّم القائمون على المشروع ثلاثة أسباب يرون أنها كانت كافية لاختيار الموقع النهائي لإقامة جامع الجزائر، يتمثل الأول في كونه يتوسط خليج العاصمة، والثاني في كون الأراضي به ملك للدولة، أما العامل الثالث فهو (سخاء المساحة) التي تقدر بعشرين هكتارا، هذه المساحة بدورها كانت عاملا حاسما في التصميم النهائي للجامع، وهي التي فرضت حجمه، سواء من ناحية السعة أو العلو.
وردا على بعض المتطاولين على المشروع الذين ادعوا أن جامع الجزائر مرشح للسقوط نتيجة هزة أرضية متوسطة الشدة، قال مصدر مأذون من الوكالة الوطنية لإنجاز وتسيير الجامع أن التقنيات المستخدمة في بنائه تستعمل لأول مرة في بلادنا، وهي تجعل منه بناء مضادا للزلازل بامتياز، حيث أنه في حالة حصول زلزال بشدة 9 درجات على سلم ريشتر فإنه يصل لقاعة الصلاة بشدة 3 درجات!
ودون شك، فإن الوصول إلى إنجاز جامع بهذه المقاييس لن يكون مجرد أمنية من إطارات المشروع، بل هو نتيجة لاجتهاد مضن استمر طويلا، وتطلب جهدا كبيرا، حيث أنه بعد أن تقرر إنجاز جامع الجزائر بالأرضية المخصصة له في بلدية المحمدية، تم القيام بدراسات طبوغرافية معمقة للتربة استمرت على مدار شهرين تحت إشراف خبيرين من أبرز خبراء العالم في الاختصاص، أحدهما ألماني والآخر كندي، لتثبت الدراسات في الأخير أن التربة صحية والأرضية صالحة لإنجاز مشروع بهذا الحجم.
ولم تكتف الوكالة الوطنية لإنجاز الجامع بذلك، فحرصا منها على إنشاء بناء عملاق بمقاييس عالمية متطورة، وبأحدث التقنيات المضادة للزلازل أو بالأحرى المخففة من آثارها استعانت بأكبر وأشهر وأمهر الخبراء العالميين المختصين في الأنظمة والتقنيات والبناءة المقاومة والمضادة والعازلة للزلازل، وتم القيام بدراسة زلزالية شملت كامل مساحة الأرضية المخصصة للجامع، كما تم تنظيم ملتقى دولي حول مواد البناء، دون إهمال البحث عن أحدث طرق صيانة مثل هذه المواد التي يمكن أن تتأثر نوعيتها بمرور السنين، ليكون المشروع بذلك مرجعا هاما للباحثين والدارسين والمهتمين.
هكذا يمكن استغلال المشروع في التنمية..
حرص القائمون على مشروع جامع الجزائر من إطارات على تخفيف الأعباء المالية عن الخزينة العمومية قدر الإمكان، عكس ما يشير إليه بعض المتطاولين على المشروع، ويكفي لإثبات ذلك أن نلقي نظرة على النظام الكهربائي لجامع الجزائر، حيث قررت الوكالة الوطني لإنجازه وتسييره الاستعانة بالغاز لإنتاج الكهرباء، وبالطاقتين الشمسية والهوائية لتوليده، وهو ما سمح باقتصاد التكلفة بشكل كبير، مع العمل على ضمان تمويل طاقوي ذاتي للجامع، حيث تقرر أن يتم تقسيم المعلم، من الناحية الكهربائية، إلى مجموعة من المراكز، لكل مركز موّلده الخاص، وبالنظر إلى تفاوت حجم استهلاك الكهرباء زمنيا، فسيكون جامع الجزائر مؤهلا في بعض الفترات لإنتاج فائض من التيار الكهربائي، وهو الفائض الذي ستقوم الوكالة ببيعه إلى مؤسسة سونالغاز وفق اتفاق بين الطرفين.
وبالنظر إلى مخطط مشروع جامع الجزائر، فمن الممكن استغلاله تنمويا، باستقطاب عدد غير قليل من السائحين الذين يمكنهم زيارة ملاحقه من متحف وحدائق ومكتبة، وغيرها، كما يمكن استغلاله في إنتاج الكهرباء، في زمن (شح الطاقة) وصعوبة تأمين حاجيات الجزائريين من الطاقة الكهربائية..
وبالنظر إلى الإقبال الكبير المنتظر على جامع الجزائر، فمن الممكن، بل من الواجب، استغلاله كمركز إشعاع روحي وحضاري، يبث في الجزائريين من خلال خطب ودروس ومحاضرات وكتب الحماس والحرص على بناء وتطوير بلادهم، بعيدا عن الاتكّال المفرط على تصدير النفط، وهو الاتكّال الذي وضع الجزائر في ورطة كبرى، قد يكون الخروج منها صعبا، ولكنه ليس مستحيلا بالتأكيد..
====
بطاقة فنية لجامع الجزائر
كلفت ولاية الجزائر باقتراح الموقع المناسب لجامع الجزائر وأسندت بدورها هذه المهمة إلى المركز الوطني للدراسات والأبحاث التطبيقية (CNERU) حيث تم بهذا الصدد مسح عدد من المواقع (10) في البلديات التالية: بوزريعة، سطاولي، الشراقة، حسين داي (خروبة) وأخيرا بلدية المحمدية.
في 05 من أكتوبر 2006 تم إصدار المرسوم التنفيذي رقم 349-06 المتضمن التصريح بالمنفعة العمومية للعملية المتعلقة بإنجاز (جامع الجزائر) الذي يحدد الأرضية بمساحة تقدر ب 20 هكتارا ببلدية المحمدية.
قاعة الصلاة والمساحة الخارجية
- مدخل مهيأ بمساحة تقدر ب20 ألف متر مربع
- صحن الجامع بمساحة تقدر ب 20 ألف متر مربع
- قاعة صلاة مغطاة بمساحة ب 20 ألف متر مربع مع إمكانية وجود طوابق أخرى تخصص للنساء وللنشاطات الثقافية، الطابق العلوي يصل ارتفاعه إلى 45 مترا وتتوسطه القبة بقطر 50 مترا التي يصل ارتفاعها عن الأرض إلى 70 مترا.
المنارة
تكون مميزة بعلوها قرابة 264 متر وحيويتها، مفتوحة للزوار تتضمن عدد من المستويات العلوية يضم كل مستوى نشاطات ثقافية وتاريخية لقرون من الزمن من التاريخ الإسلامي.
- مستويات علوية أخرى للتأمل وللخدمات الضرورية.
- مع مستويات أخرى تخصص لمراكز البحوث العلمية التي تتطلب تجهيزاتها علوا معينا.
المركز الثقافي
ويكون عبارة عن فضاء لممارسة النشاطات الثقافية، مثل:
- المكتبات.
- قاعات المطالعة.
- فضاءات للعرض.
- فضاءات للأنترنيت والفيديو والأفلام.
- مدرجات.
- قاعات للمحاضرات.
- قاعات لعمل اللجان من 30 إلى 50 مقعدا.
- ورشات لمختلف الفنون.
- مراكز أبحاث في العلوم الإنسانية.
- فضاء إداري لتسيير المركز الثقافي.
دار القرآن
وهي عبارة عن مدرسة عليا للتكوين ما بعد التدرج، تتسع ل300 مقعد بيداغوجي لتكوين دكاترة دولة في العلوم الإسلامية والاجتماعية وتحتوي على:
- قاعات للدروس
- قاعة للسمعي البصري
- إقامة للطلبة
- قاعة للمحاضرات
- مكاتب إدارية لتسيير دار القرآن
مرافق وملحقات ضرورية
- مقاهي ومطاعم
- سكنات وظيفية
- ورشات للإنتاج وللتسويق للصناعات التقليدية
- حديقة للراحة والاستجمام تتربع على مساحة 1000 متر مربع
- مرآب يتسع ل4000 إلى 6000 سيارة
- مجمع إداري لتسيير المعلم
- مساحات خضراء مهيأة على مساحة 2000 متر مربع
* الموقع الرسمي لجامع الجزائر:
http://www.djamaa-el-djazair.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.