الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الاتحاد
الأمة العربية
الأيام الجزائرية
البلاد أون لاين
الجزائر الجديدة
الجزائر نيوز
الجلفة إنفو
الجمهورية
الحصاد
الحوار
الحياة العربية
الخبر
الخبر الرياضي
الراية
السلام اليوم
الشباك
الشروق اليومي
الشعب
الطارف انفو
الفجر
المساء
المسار العربي
المستقبل
المستقبل العربي
المشوار السياسي
المواطن
النصر
النهار الجديد
الهداف
الوطني
اليوم
أخبار اليوم
ألجيريا برس أونلاين
آخر ساعة
بوابة الونشريس
سطايف نت
صوت الأحرار
صوت الجلفة
ماتش
وكالة الأنباء الجزائرية
موضوع
كاتب
منطقة
Djazairess
"رایتس ووتش": إسرائيل ترتكب جرائم حرب في لبنان ومن يسلّحها متواطئ
الرئيس اللبناني : استهداف الكيان الصهيوني للبني التحتية والمنشآت تصعيد خطير وانتهاك لسيادتنا
حرس الثورة الايراني : " سنرد إذا نفّذ ترامب تهديده بالاعتداء على محطات الطاقة"
الموعد القادم في المغرب..اتحاد الجزائر يُواصل المشوار الإفريقي بنجاح
بعد بلوغهما نصف النهائي كأس الكونفدرالية الافريقية..صادي يهنئ شباب بلوزداد واتحاد الجزائر
بعد ضمان التأهل في كأس الكونفدرالية..شباب بلوزداد يستعد لمواجهة مولودية الجزائر بمعنويات مرتفعة
الجزائر العاصمة:معرض الديناصورات المتحركة يعود من جديد
نهضة منجمية تقود الجزائر نحو تنويع اقتصادي استراتيجي
الجزائر والنيجر تعززان شراكتهما الاستراتيجية... آفاق واعدة للتكامل والتنمية المشتركة
فتح المنصة الرقمية لإيداع البرامج التقديرية للمستوردين إلى غاية 30 أفريل 2026
تقلبات جوية عبر عدة ولايات: أمطار رعدية ورياح قوية وزوابع رملية
مبادرة بيئية رائدة: اختتام حملة وطنية لفرز القارورات البلاستيكية وترسيخ ثقافة التدوير لدى الناشئة
الجزائر تحتضن الصالون الدولي للاستثمار بوهران... رهان على تنويع الاقتصاد وجذب الشراكات
النعامة تحتضن ملتقى وطنيًا حول "إيديولوجيات الاستعلاء والمسرح"... قراءة فكرية في عمق الإبداع المسرحي
المجاهد السبتي بودوح في ذمة الله
إسقاط النظام أو حماية المضيق..؟!
شاهد آخر على بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي
خنشلة : توقيف شخصين تورطا في قضية سرقة
تساقط أمطار غزيرة تصل إلى 30 ملم
حجز قرابة 11 قنطاراً من السموم القادمة من الحدود المغربية
يتلقى تهاني مسعد بولس بعيد الفطر المبارك
اهتمام متزايد للمتعاملين بالاستثمار في موانئ النزهة
الفريق أول شنقريحة يهنئ مستخدمي الجيش الوطني الشعبي
وزير الأشغال العمومية، جلاوي، يترأس اجتماعا تنسيقيا
أعوان الرقابة يتابعون مدى التزام التجار بنظام المداومة
خرجة ميدانية لمراقبة مداومة التجار ببريكة في عيد الفطر 2026
في إطار إحياء شهر التراث..ملتقى وطني حول رقمنة التراث والابتكار الثقافي
بموجب مرسومين رئاسيين وقعهما رئيس الجمهورية..الإفراج عن 5600 محبوس بمناسبة عيد الفطر
تقوية الروابط بالإحسان والمودة والتضامن
التزامات الرئيس تبون بدعم دول الجوار تتجسد في الميدان
المصادقة على التعديل التقني للدستور بعد غد الأربعاء
مليون و65 ألف مترشح لمسابقة توظيف الأساتذة
عودة حذرة لبن ناصر استعدادا لكأس العالم
وكيل حاج موسى يحدد مستقبل اللاعب خارج هولندا
أزمة نقل حادة في انتظار حلول جادة
طريق نحو عين طاية وثلاث محطات قطار جديدة
دخول الحرب مرحلة محفوفة بالمخاطر
ارتياح كبير لوفرة السيولة المالية عشية العيد
انتقادات جديدة لبدر الدين بوعناني في ألمانيا
موعد لتمتين العلاقات العائلية
كثرة الإنتاج التلفزيوني إيجابية لكنها لا تعني الجودة
أكبر فضيحة كروية إفريقية
ريال مدريد يُقصي السيتي
هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..
أنشطة للأطفال بين المطالعة والقيم الرمضانية
إسدال الستار على "رمضانيات"
الاستعمار الفرنسي انهزم مرتين.. بقوة السلاح وبقوة الاختيار
المقاومة المستمرة ضمان لدروب الحياة الآمنة
هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر
بحث تزويد النيجر بالأدوية واللقاحات
الجزائر" المحروسة" تحتفي بصغار الحفظة وبراعم التفسير
قائمة ب500 تسمية دوائية ضرورية
ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟
الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس
ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية
وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين
تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان
رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
*وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا
إمام مسجد حيدرة العاصمة
نشر في
أخبار اليوم
يوم 08 - 08 - 2017
رسالة عاجلة للجزائريين:
*وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا
الشيخ: قسول جلول
إن المتهم الأول في حرق الغابات أمام محكمة الطبيعية هو الإنسان إذ ان الدراسات أثبتت ان خمسة وتسعون بالمئة من حرائق الغابات سببها الإنسان والإسلام لا يقف عِنْدَ تَحْرِيمِ العُدْوَانِ عَلَى البِيئَةِ
وَالمَخْلُوقَاتِ وَالمُسخَّرَاتِ إِنَّمَا يُوجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ فِعْلَ مَا يَصُونُ بِهِ البِيئَةَ وَيَحفَظُ طَبِيعَتَهَا !!
قال تعالى ((وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ))سورة الأعراف 10
وَالفَسَادُ هُنَا مَعنَاهُ عَامٌّ شَامِلٌ فَمِنْهُ العَبَثُ بِالطَّبِيعَةِ وَالبِيئَةِ وَتَغْيِيرُ طَبِيعَتِها وَتَوظِيفُ الأُمُورِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ.....وحرق الغابات هو إفساد في الأرض المنهي عنه وهم من الأفعال المحرمة!!
((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ والشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ _ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب ...))سورة الحج الآية 18
فلا شك أن للغابات والأشجار أهمية عظمى فهي تسبح بحمد الله وهي مجلبة للرحمات والغيث والتوازنات الإيكولوجية والطبيعية فلها مكانة سامية رفيعة في المجتمع المسلم أعطاها لها ديننا الحنيف وأعطاها لها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال مبينا أهمية الشجرة ..
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ
فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا )) وَفِي هَذَا الحَدِيثِ حَثٌّ لِلْمُسلِمِ عَلَى استِمْرَارِ العَمَلِ
بِمَا يُحْيِي البِيئَةَ وَأَنْ يَحْرِصَ عَلَى ذَلِكَ بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّنْ يَجْنِي ثَمَرَتَهُ وَنَتِيجَتَهُ فَالغَرْسُ شَأْنٌ يَعْنِي النِّظَامَ البِيئيَّ وَالحِفَاظُ عَلَيْهِ اليَوْمَ هُوَ حِفَاظٌ عَلَى حَيَاةِ الأَجْيَالِ القَادِمَةِ وَتَدْمِيرُهُ عُدْوَانٌ قَدْ يُصِيبُ الإِنْسَانَ اليَوْمَ فَضْلاً عَنِ الأَجْيَالِ اللاَّحِقَةِ.
والعناية لها بقوله وصية الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الوصية كررها أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع جيش أسامة بن زيد حين قال... ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكله
وموضوع حماية البئة حماية الأشجار أَصِيلٌ مَكِينٌ فِي دِينِنَا وَشَرِيعَتِنَا وَمَا سَنَتَحَدَّثُ بِهِ إِنَّمَا هُوَ تَذْكِيرٌ
بِبَعْضِ مَا جَاءَ فِي الإِسْلاَمِ حَوْلَ هَذَا المَوْضُوعِ. بِدَايَةً إِنَّ أيَّ قَارِئ لِلْقُرآنِ سَتَستَوقِفُهُ أَسْمَاءُ سُوَر
كَثِيرَة فِي القُرآنِ هِيَ عَنَاصِرُ مُكَوِّنَةٌ لِلْبِيئَةِ وَمَا تَسْمِيَةُ السُّوَرِ بِهَا إِلاَّ دَلِيلُ اهتِمَامِ القُرآنِ بِهَذِهِ
العَنَاصِرِ وَالظَّوَاهِرِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالبِيئِيَّةِ وَمَاتَحْمِلُهُ مِنْ دَلاَلاَت فَيُمكِنُ لِمُتَصَفِّحِ القُرآنِ أَنْي َجِدَ سُوَراً تَحْمِلُ أَسْمَاءَ الظَّوَاهِرِ وَالمَخْلُوقَاتِ السَّمَاوِيَّةِ كَ(الرَّعْدِ وَالقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَالنَّجْمِ وَالبُرُوجِ) وَمُكَوِّنَاتِ الزَّمَانِ كَ(اللَّيلِ وَالفَجْرِ وَالضُّحَى) وَبَعْضِ الحَيَوانَاتِ كَ(البَقَرَةِ وَالأَنْعَامِ وَالنَّحلِ وَالنَّملِ وَالعَنْكَبُوتِ وَالفِيلِ) هَذَا فَضْلاً عَمَّا يَرِدُ فِي الآيَاتِ القُرآنِيَّةِ مِنْ حَدِيث مُطَوَّل عَنِ الجِبَالِ وَالبِحَارِ وَالأَنْهَارِ وَالأَشْجَارِ وَأَنْوَاعِهَا
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ العَنَاصِرِ البِيئِيَّةِ التِي خَلَقَهَا اللهُ وعَلَيْهِ فَالبِيئَةُ حَاضِرَةُ الذِّكْرِ فِي القُرآنِ بِقُوَّة
وَشُمُولِيَّة لِجَمِيعِ عَنَاصِرِهَا كما أن الله حَدَّدَ الفِعْلَ المُخْتَصَّ بِالإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِثَلاَثَةِ أَفْعَال ذَكَرَها فِي كِتَابِهِ وَهِيَ: عِمَارَةُ الأَرْضِ المَذْكُورَةُ فِي قَولِهِ: ((وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا))سورة هودالآية 61 وَالعِبَادَةُ المَذْكُورَةُ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ))سورة الذريات 56 وَالخِلاَفَةُ المَذْكُورَةُ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ((وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ))سورة الأعراف الآية 129
وَعَلِيهِ فَإِنَّ العِمَارَةَ وَالعِبَادَةَ وَالخِلاَفَةَ أَفْعَالٌ مُتَكَامِلَةٌ هَيَّأ اللهُ لِلإِنْسَانِ أَسْبَابَهَا وَأَمَرَهُ بِاكتِشَافِ القَوانِينِ التِي تَضْمَنُ استِقَامَتَها فَكَانَ تَسْخِيرُ اللهِ مَخْلُوقَاتِهِ لِلإِنْسَانِ الذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ كَقَولِهِ تَعَالَى: ((اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ))الجاثية 12) وقَولِهِ: ((أَلَمْ
تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً))سورة لقمان 20 وَلِكَي يَستَقِيمَ هَذَا التَّسْخِيرُ لِلإِنْسَانِ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ وَيتَأمَّلَهُ وَيَكْتَشِفَ السُّنَنَ
الإِلَهِيَّةَ لاستِقَامَةِ نِعَمِهِ وَاكتِمَالِهَا قَالَ تَعَالَى:
((فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً
وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَائِقَ غُلْباً وَفَاكِهَةً وَأَبّاً مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ))سورة عبس 24 فَإِذَا نَظَرَ الإِنْسَانُ فِي هَذِهِ النِّعَمِ وَرَأَى صَلاَحَهَا واستِقَامَتَها فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْكُرَ اللهَ عَلَيْهَا امتِثَالاً
لِقَولِ اللهِ تَعَالَى: ((وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ))سورة الأعراف الآية 10 وَعَلَيْهِ أَيْضاً أَنْ يُحَافِظَ عَلَى هَذَا الصَّلاَحِ وَالكَمَالِ فِيهَا وَيحْذَرَ مِنَ العُدْوَانِ وَالعَبَثِ وَالتَّغْيِيرِ فِي الخَلْقِ الذِي يَؤُولُ إِلَى الفَسَادِ قَالَ تَعَالَى: ((ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ))سورة الأعراف الآية 55.
وَالفَسَادُ هُنَا مَعنَاهُ عَامٌّ شَامِلٌ فَمِنْهُ العَبَثُ بِالطَّبِيعَةِ وَالبِيئَةِ وَتَغْيِيرُ طَبِيعَتِها وَتَوظِيفُ الأُمُورِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ لِذَلِكَ أَخْبَرَنا اللهُ فِي كِتَابِهِ فأَنَّ الفَسَادَ الذِي يَرَاهُ الإِنْسَانُ فِي الطَّبِيعَةِ بَرَّاً وَبَحْراً لَمْ يَأْتِ إِلاَّ بِفِعْلِ الإِنْسَانِ قَالَ تَعَالَى:
((ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ))سورة الروم الآية :41 وَقَدْ جَاءتِ الشَّرِيعَةُ الإِسْلاَمِيَّةُ بِأَحكَامِهَا المُتَنَوِّعَةِ لِرِعَايَةِ مَصلَحَةِ الإِنْسَانِ وَحِفْظِ نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَعَقْلِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ وَعَلَيْهِ فَكُلُّ شَيء فِي هَذَا الكَوْنِ مُسَخَّرٌ لِلإِنْسَانِ وَأَيُّ فِعْل يُفْسِدُ هَذَهِ المُسَخَّرَاتِ وَيُخِلُّ بِوَظِيفَتِها ويُعَطِّلُ فَائدَتَها إِنَّمَا هُوَ تَعَدّ عَلَى قَوانِينِ الخَلْقِ الإِلَهِيِّ وتَعَدّ عَلَى مَصلَحَةِ الإِنْسَانِ التِي رَعَاهَا اللهُ فِي أَحْكَامِهِ وَلَدَى التَّأمُّلِ فِي النُّصُوصِ وَالأَحكَامِ وَالآدَابِ الإِسْلاَمِيَّةِ نَجِدُ أَنْمَاطاً
وَنَمَاذِجَ مِنَ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ التِي تَتَّجِهُ مُبَاشَرَةً لِلاهتِمَامِ بِالبِيئَةِ وَرِعَايَتِهَا وَالمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَهِيَ أَحكَامٌ لاَ تَقِفُ عِنْدَ تَحْرِيمِ العُدْوَانِ عَلَى البِيئَةِ وَالمَخْلُوقَاتِ وَالمُسخَّرَاتِ إِنَّمَا تُوجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ فِعْلَ مَا يَصُونُ بِهِ البِيئَةَ وَيَحفَظُ طَبِيعَتَهَا وَسُنَّةَ اللهِ فِيها.
وتُرَتِّبُ عَلَينَا وَاجِباً شَرْعِيّاً نَحْوَها وَهُوَ أَنْ نَسْعَى لاستِدَامَةِ هَذَه الأشجار والغابات وَذَلِكَ بِتَعْمِيمِ الخُضْرَةِ وَمُكَافَحَةِ التَّصَحُّرِ والحرائق والأسباب المؤدية لها وَتَنْمِيَةِ المَوَارِدِ الطَّبِيعِيَّةِ وَذَلِكَ مِنْ خِلاَلِ الزِّرَاعَةِ والتَّشْجِيرِ وَالأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ صَرِيحَةٌ فِي الحَثِّ عَلَى الزِّرَاعَةِ وَالغَرْسِ فَعَنْ أَنَس -رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- : ((مَا مِنْ مُسْلِم يَغْرِسُ غَرْساً أَوْ يَزْرَعُ زَرْعاً فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلاَّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ)) فَقَدْ جَعَلَ اللهُ ثَوَاباً دَائماً عَلَى الغَرْسِ أَيّاًً كَانَ نَوْعُهُ وَأيَّاً كَانَ المُستَفِيدُ مِنْهُ فَالغَرْسُ وَالخُضْرَةُ خَيْرٌ فِي كُلِّ حَال يَستَفِيدُ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَالحَيَوانُ وَيَحفَظُ التَّوَازُنَ فِي الطَّبِيعَةِ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ الإِسْلاَمِيَّةَ جَاءَتْ لإِقَامَةِ مَصَالِحِ العِبَادِ الشَّامِلَةِ فَأَمَرَتْ بِكُلِّ مَا هُوَ نَافِعٌ وَحَرَّمَتْ كُلَّ مَا هُوَ ضَارٌّ فَكُلُّ نَافِع لِلْبِيئَةِ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا أَمَرَتْ بِهِ وَكُلُّ ضَارّ بِالبِيئَةِ
يَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا نَهَتْ عَنْهُ وَالقَاعِدَةُ الأَسَاسِيَّةُ فِي الأَحْكَامِ تَنُصُّ أَنَّهُ ((لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ)) فَالضَّرَرُ مَمْنُوعٌ مَنْعاً مُطْلَقاً وَالعُدْوَانُ عَلَى البِيئَةِ ضَرَرٌ مُحَرَّمٌ لِمَا يُسبِّبُهُ مِنْ أَذَىً لِلْجَمَاعَةِ لِذَلِكَ أَقَرَّتِ الشَّرِيعَةُ الأَحكَامَ التِي فِيهَا حِمَايَةٌ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ تَجَاوزَاتِ الأَفْرَادِ وَإِنْ مَسَّ ذَلِكَ بِحُريَّاتِهم.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
منبر العالم: مفهوم خلافة الإنسان في الأرض
لو كان للبيئة لسان ينطق !
سنن مهجورة الغرس
سُنَّة الغرس
الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم
أبلغ عن إشهار غير لائق