* الشيخ أبو إسماعيل خليفة قال صلى الله عليه وسلم: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . وقال: يد الله مع الجماعة وفي البيع والشراكة قال عليه الصلاة والسلام: فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما إنها قواعد أخلاق الإسلام والتي عليها سار السلف الصالح ففتحوا الدنيا وملكوا خزائن الأخرة.. روى الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء في معرض ترجمته للسري السقطي رحمه الله فقال: قال أبو بكر الحربي: سمعت السري يقول: حَمِدْتُ اللهَ مَرَّةً فَأَنَا أَسْتَغْفِرُ مِنْ ذَلِكَ الحَمْدِ مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً. قِيْلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: كَانَ لِي دُكَّانٌ فِيْهِ مَتَاعٌ فَاحْتَرَقَ السُّوْقُ فَلَقِيَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: أَبْشِرْ دُكَّانُكَ سَلِمَتْ. فَقُلْتُ: الحَمْدُ للهِ ثُمَّ فَكَّرْتُ فَرَأَيْتُهَا خَطِيئَةً. اه وقال: فمذ قلتها وأنا نادم حيث أردت لنفسي خيرا دون المسلمين. تاريخ بغداد (9 / 188) سير أعلام النبلاء (12/186). وفي رواية قال: احترق سوقنا فقصدت المكان الذي فيه دكاني فتلقاني رجل فقال أبشر فإن دكانك قد سلمت. فقلت: الحمد لله. ثم ذكرت ذلك التحميد إذ حمدت الله على سلامة دنياي وإني لم أواس الناس فيما هم فيه فأنا أستغفر الله منذ ثلاثين سنة. البداية والنهاية (11/18). هذا من دقائق مكارم الأخلاق لمن تأمل القصة جيداً.. ولا تعارض فيمن إذا رآى مبتلى قال: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا . فالسّرّي رحمه الله قد شعر بأنه قد تلبس بأَثَرَة وأنانية دون شعور بعطف ورحمة تجاه إخوانه المصابين وهذا ما أشعره بالخطيئة إذ حمد الله على سلامة دكانه ولم يواس الناس فيما هم فيه والنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقال: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر . ولكن للأسف إن سياسة تخطي راسي في مجتمعنا أصابت رأس الجميع ودمرت البلاد والعباد.. تخطي راسي : مقولة ذلك الرجل لما قيل له ان نارا اشتعلت في المدينة فقال: يسلم حيي قيل له: وصلت إلى الحي. قال تسلم داري. قيل له وصلت إلى دارك. قال: يسلم رأسي ألا فاعلموا أنكم لن ترتاحوا أبدا طالما استمر تفكير معظمكم بعقلية تخطي راسي وتفوت !. لأنه عندما يفكّر كل طرف وكلّ فئة بهذه العقلية ويشرع هذا وذاك في خُرم الزاوية التي يجلس فوقها على متن باخرة الحياة معتقدا أنه مكانه وهو حرّ في أن يفعل فيه ما يشاء ومن الطبيعي أن تغرق هذه المركبة أو يهددها الغرق والله نسأل العافية والمعافاة.. فتأملوا رحمكم الله القصة السالفة الذكر وكونوا على الجادة الكريمة التي إنما تسلكها الأنفس الشريفة التي تخلقت بأخلاق الصالحين جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من أحب أن يُزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يُؤتى إليه . وهذا أصلٌ عظيم ينبغي أن نستحضره في كل تعاملاتنا وأن نتواصى به وأن نُعلِّمه أهلينا وأولادنا وأصدقائنا.. أسأل الله العلي العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا وإياكم من أصحاب هذه النفوس العظيمة التي تحب الخير للغير وأن يصلح لنا نياتنا وذرياتنا إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير..