استحداث قطب جزائي لمتابعة الجرائم السيبرانية    لعمامرة يجري محادثات هاتفية مع نضرائه من تونس ومصر والسودان    تنصيب بوصلاح يحي مفتشا جهويا جديدا لشرطة الغرب وهران    الامارات تسلم الرئيس المدير العام السابق لمجمع سوناطراك عبد المومن ولد قدور    تمديد الحجر الجزئي ب 37 ولاية    توقيف شخصين يروجان منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية    كورونا تعاود الارتفاع من جديد ب 1495 إصابة    وحدات ومفارز للجيش تنفّذ عدة عمليات خلال أسبوع    التسجيلات للسكنات الترقوي الحر بدون شروط غداً    بروتوكول اتفاق لتطوير الدفع الالكتروني بين البنك الوطني الجزائري والاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين    فضيحة «بيغاسوس» دليل على أن لا أحد بمنأى عن الجرائم السيبرانية    الرئيس تبون يعزي عائلة الفنان سعيد حلمي    معالجة 60 قضية تتعلق بالمساس بالنظام العام    صيف مشتعل على حرائق الغابات    رحيل الممثل سعيد حلمي عن عمر ناهز 82 سنة    مجلة الجيش: الجزائر تمضي في الطريق "الصحيح" نحو بناء الدولة "القوية"    المساعي الجزائرية تستند إلى تفعيل المادة 10 من إتفاق 2015 (دبلوماسيون)    ثقوب في الجدار الإيراني    ارتفاع أسعار النفط بدعم من تراجع المخزونات الأمريكية    الزاوية التجانية بڤمار..شعاع لا ينطفئ    اللجنة الوزارية للفتوى: صناعة الإشاعات ونشرها وتداولها حرام شرعا    سبع دول تعترض على الكيان الصهيوني صفة المراقب    وزارة الصناعة الصيدلانية تدعو المتعاملين الصيدلانيين إلى زيادة قدراتهم الإنتاجية    الشفاء سراب تسوّقه خلطات سحرية عبر الفضاء الأزرق    الفاف وهيئة مدوار تنهيان حالة الترقب: نهائي كأس الرابطة يُرسم الثلاثاء المقبل    بيداني يغيب رسميا عن الأولمبياد بسبب تواصل إصابته بفيروس "كورونا"    مجلة الجيش: فضيحة "بيغاسوس"… أغبى قضية تجسس يتورط فيها المخزن    في انتظار رد مسؤولي الحمراوة: نجل بلومي مطلوب في ريال سوسيداد    تلقيح 400 ألف شخص يوميا للوصول الى المناعة الجماعية    الدكتور لعوامري يحذر: السلالة المتحورة "دلتا" أقوى ب100 بالمائة وتمس كل الفئات العمرية    أطباء جزائريون يبدون استعدادهم للعودة لمواجهة "كورونا"    بايدن يرفق تغريدة له على تويتر بصورة تظهر أراضي الصحراء الغربية منفصلة عن المغرب    وفاة طفل غرقا بسيدي عبد العزيز بجيجل    افتتاح الترشح لاقتناء سكنات الترقوي الحر « L.P.L»    حجز سلاح ناري آلي وقرابة 70 خرطوشة حية بباتنة    ليبيا: ملتقى الحوار السياسي يفشل في وضع قاعدة دستورية للانتخابات    الفنان الجزائري سعيد حلمي في وضع صحي صعب    بلمهدي: الفتوى عامل استقرار وآلية لتسيير الأزمات    كورونا ..تمدد آجال المشاركة في الطبعة الثانية لجائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة الأمازيغية    إدارة مهرجان القدس السينمائي الدولي تفتح باب المشاركة في دورته السادسة    معهد العالم العربي بباريس يحتفي بنجمات الفن في العالم العربي    بيداني يقصى قبل الأوان    لا وجود لصعوبات في جمركة مكثفات الأوكسجين    تسريع وتيرة تلقيح موظفي القطاع تحسبا للدخول المدرسي    100 ألف لتر أكسيجين يوميا ستدعم المستشفيات للحد من الأزمة    التزام ثابت بمكافحة الإرهاب    الإعلان عن الفائزين بعرض الدار في انتظار الفوز بالدرع الذهبي    ملتقى دولي حول اللغة والعربية ورقمنة التراث    "قرار اعتزالي لعالم التدريب لا رجعة فيه"    ندرة حادة في مادة الخبز بسبب ارتفاع أسعار الفرينة    تجاوب واسع مع مبادرة طوال وبن عياد    أنا بصدد تحضير لحن أغنية تمجد الأمير عبد القادر    سنة واحدة تمر على وفاة سعيد عمارة    مضوي يريد إيزماني في القادسية الكويتي    إصابة شخص بعد سقوط رافعة    هذه حكاية السقاية من زمزم..    أدعية الشفاء.. للتداوي ورفع البلاء    اعقلها وتوكل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حتى تعود النعمة..
نشر في أخبار اليوم يوم 20 - 06 - 2021


*الشيخ راغب السرجاني
لعل من أهم الفوائد التي يحققها المؤمن عند نزول مصيبة به أنها تجعله يقف مع نفسه وقفة ليحاسبها فالمصائب وإن كانت ترفع الدرجات عند الصبر عليها فإنها قد تكون نتيجة خطأ قلبي وقع فيه العبد فأنزل الله به المصيبة ولقد ذكر الله عز وجل هذا النوع من المصائب في القرآن الكريم أكثر من مرة فقال بعد مصيبة أحد: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] وقال بشكل عام في سورة الشورى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير } [الشورى: 30].. نعم هذا ليس أمرًا عامًّا بشكل مطلق فالابتلاءات لا تكون دومًا نتيجة أخطاء العباد ولكنها فرصة للوقوف مع النفس.
ليسأل كل واحد منا نفسه: لماذا سَلَب الله عز وجل نعمة كان قد أعطاها لنا؟
قد يكون ابتلاءً لرفع الدرجات واتخاذ الشهداء..
هذا جميل ونسأل الله الثبات فيه.
ولكنه قد يكون على الجانب الآخر لشيء أحدثناه في قلوبنا!
ألم يقل الله عز وجل في كتابه الكريم: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53].
اقرءوا الآية مرة أخرى وثالثة بتدبر..
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53].
إنَّ الله عز وجل أنعم علينا في يوم ما بنعمة كبيرة ما كنا نتوقعها ثم مرت الأيام وغيَّر الله هذه النعمة وسلبها منا وأعطاها غيرنا وللعجب كان السلب من مصلحين وكان العطاء للمفسدين! لماذا؟ قال تعالى: {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ونفى قبلها أن يكون سلب النعمة لسبب آخر.. قال تعالى: {لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً...}.
ما الذي حدث في قلوبنا؟
وما الذي غيَّرناه؟
قد تكون الدنيا قد دخلت قلوبنا وهذا ليس أمرًا عجيبًا أو نادرًا فإنها دخلت قلوب بعض الصحابة في غزوة أحد وإليهم أنزل الله قوله: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا} [آل عمران: 152]..
قد يكون دخلها العجب بالنفس وتخيُّل أن الإعداد العبقري منا كبشر هو سبيل النصر والتمكين..
قد يكون دخلها التكبر على الناس وعدم الالتفات لآرائهم واعتبارها لا شيء بالقياس إلى آرائنا.
قد يكون دخلها العزة بالإثم وعدم الرغبة في التنازل عن موقف بعد اكتشاف الخطأ فيه..
قد يكون دخلها الشقاق والتنازع في الأمر والصراع بين الإخوة والأحباب.
قد يكون دخلها الخوف من التصريح بأننا جند الله نسعى لتطبيق شريعته في المقام الأول وليس همنا الطعام والشراب ومتاع الحياة الدنيا.
قد يكون دخلها ميل إلى إرضاء الناس ولو على حساب ما نعلم أنه يرضي الله عز وجل فنقبل بمخالفات شرعية بغية اتقاء غضب الناس ونتعلل بأهمية التدرج ونتعلل كذلك بدعوى مخاطبة الناس على قدر عقولهم والناس لا يريدون دينًا إنما يريدون دنيا!
قد يكون دخلها خذلان لبعض المسلمين الذين يتوقعون نصرةً منا فكان ردُّ فعلنا مخيِّبًا لآمالهم..
قد يكون دخلها قبول بموالاة بعض الناس الذين يذبحون إخواننا ويهتكون أعراض بناتنا بغية قبول دعمهم الاقتصادي أو غيره..
قد يكون دخلها كل ذلك أو بعضه..
فإذا حدث شيء مما سبق غيَّر الله النعمة وبدَّل المنَّة!
وقد يقول بعض قراء المقال: ليس هذه هي الحال والحمد لله فقلوبنا لم يدخلها شيء من هذا إنما نحن مخلصون متجردون..
أقول: أنا أصدقك في كلامك عن قلبك ولكن من أدراك بقلوب الناس؟!
هل حكمت على مَنْ حولك من أفراد الحركة الإسلامية وقيادتها بشكلهم ومظهرهم؟
إن عظماء الإيمان -ومن لهم خبرة وباع بالرجال- لم يدركوا ما في قلوب غيرهم أبدًا فهذا سرٌّ لا يعلمه إلا الله عز وجل..
وراجع ما قاله عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بعد غزوة أحد: مَا كنتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يُرِيدُ الدُّنْيَا حَتَّى نَزَلَتْ فِينَا مَا نَزَلَ يَوْمَ أُحُد {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [آل عمران: 152]
إنه أمر لم يدركه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مع طول معاشرته للمؤمنين..
ثم إننا لا نتحدث عن مصيبة قلبية شملت الجميع.. إنما شملت البعض فقط وكانت سببًا في مصيبة الجميع فهكذا كانت غزوة أحد.. لقد نزل أربعون راميًا من فوق الجبل وثبت الباقون واجتهد مَنْ في أرض القتال اجتهادًا عظيمًا ولكن فرَّ في النهاية بعضهم فهل يعرف أحد أسماء المخالفين من الرماة؟ أو أسماء الفارين من أرض القتال؟
إننا لا نعرف معظمهم ولكن بالدنيا التي دخلت في قلوبهم دفع الجميع الثمن.. مع أن الدنيا التي أصابتهم لم تكن بالدرجة الكبيرة التي تُقعدهم عن الجهاد أو تصرفهم عن حمل هموم الدين والأمة فقد خرجوا جميعًا إلى أحد وهم يعلمون أنهم قد لا يعودون إلى بيوتهم بل إنهم قاتلوا نصف النهار مقبلين غير مدبرين حتى أنزل الله لهم بوادر النصر ولكن تسلُّل بعض الدنيا إلى القلب أحدث الفاجعة.
وقد يقول قائل: وما ذنب مَنْ لم يخالف؟
أقول: ذنبه أنه لم ينتبه في خلال العام الماضي كله -من يوم بدر إلى يوم أحد- إلى مصيبة إخوانه القلبية فلعل الأخ كان يطمئن على دنيا أخيه ولا يطمئن على دينه فتسللت الأمراض القلبية إلى المؤمنين فنزع الله النعمة!
وما الحل؟
عودة كاملة إلى الله عز وجل وإطلاعه على الخير في قلوبنا فعندها يعيد لنا ربنا ما سُلب منا.. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 70].
إذا كان هذا يحدث مع الأسرى من المشركين فمن باب أولى أنه يحدث مع المصلحين المؤمنين.. لو علم الله في قلوبنا خيرًا فإنه لن يكتفِ بإعادة ما سُلب منا بل سيعطينا أفضل منه: {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} فإذا كانت أحلامنا في دولة أعطانا خلافة وإن كانت طموحاتنا في تطبيق الشريعة في عشر سنين يسَّر لنا تطبيقها في سنة وإن كانت آمالنا في إزاحة عشرات المفسدين أزاح لنا المئات والآلاف..
إن الكون كونه وإن الأرض أرضه وإن العباد عباده ولن يَخرج أحدٌ أبدًا عن قَدَره فاللهم ثبت قلوبنا على الإيمان واهدها إلى سواء الصراط.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ
المسألة قلبية بحتة وهزائمنا لا تكون بقوة أعدائنا ولكن بضعف قلوبنا فأقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم..
ونسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.