الجيش الوطني يقضي على 3 مهربين مسلحين    لا سلام عادل دون استقلال فلسطين وتقرير مصير الصحراء الغربية    مسار دستوري عادي لتدقيق الممارسة العملية    النفط يتراجع بأكثر من 5 بالمئة    اتفاقية بين "ألجيريا فانتور" و"سيال" لدعم الابتكار في تسيير المياه    زروقي وصلاتو يطلقان "شراكة رقمية" بين الجزائر والنيجر    وفاة 36 شخصا وإصابة 1984 آخرين    توسيع الشراكة وتطوير المشاريع المشتركة    الرئيس تبون عنوان لمرحلة الإصلاح والبناء المستدام    المجموعة العربية بمجلس الأمن ترفض تجزئة القضية    الكيان الصهيوني يسعى لدفع لبنان إلى مصير شبيه بغزة    حجز نقاط وترتيب المترشحين وإعلان الناجحين رقميا    "نفطال" تعمل بمبدأ رابح-رابح لتحقيق المنفعة المتبادلة    أسابيع ثقافية في الجزائر والنيجر وحماية الآثار ضمن الأجندة    "المحاربون" لرفع المعنويات قبل لقاء الأورغواي    أشبال "الخضر" في مهمة مواصلة نغمة الانتصارات    14 مؤسسة تربوية جديدة بقسنطينة    إطلاق أشغال حفر الآبار بحقل "كفرا" النيجري بداية أفريل    أغلفة مالية هامة لشق الطرق وعصرنة المحيط الحضري    وفرة كبيرة وتراجع محسوس في أسعار الخضر والفواكه    حاج موسى يتحسر على مغادرة معسكر "المحاربين"    التلاميذ مطالبون باستغلال عطلة الربيع    عطلة الربيع.. ترفيه وفرجة للأطفال    تعزيز الشراكة الرقمية بين الجزائر والنيجر... تعاون متنامٍ في الاتصالات والتكنولوجيات الحديثة    استقبال رسمي لرئيسة الوزراء الإيطالية بالجزائر لتعزيز الشراكة الثنائية    جلسة برلمانية حاسمة لمناقشة التعديل التقني للدستور وتعزيز الانسجام القانوني    الدنمارك : الديمقراطيون الإشتراكيون يتصدرون الإنتخابات البرلمانية في البلاد    رئيس وزراء إسبانيا: إسرائيل ترغب في تدمير لبنان مثلما فعلت بغزة    اعتقال 40 فلسطينياً من الضفة الغربية..شهيد برصاص الاحتلال في القدس المحتلة    تعميقا للروابط الحضارية المشتركة..توقيع اتفاقية إطار للتعاون الثقافي بين الجزائر والنيجر    بمناسبة اليوم العالمي للترجمة..ملتقى وطني بعنوان "الطفرة الرقمية والترجمة في خدمة اللغة العربية"    بمشاركة 15 جمعية وتعاونية مسرحية..الطبعة الأولى للأيام الوطنية للمسرح الفردي تنطلق اليوم    تجسيدا لتعليمات وزير الداخلية..تهيئة وتعبيد الطرقات عبر مختلف ولايات الوطن    منذ دخوله حيز الخدمة..نقل زهاء 6 آلاف مسافر عبر خط السكة الحديدية بشار-تندوف    ولايات الجزائر وعنابة ووهران.. تلسيم 200 حافلة جديدة لفائدة مؤسسات النقل الحضري والشبه الحضري    تقليد يتحدى التحذيرات الصحية    التجارة تسجل 12169 تدخلا وتحرر 1662 محضر قضائي    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    الأدوية الجزائرية في طريقها إلى السوق النيجرية    محاضرة علمية تناقش "المرحلة العربية للجغرافيا والخرائط"    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    فرصة العمر لبن بوعلي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    الخطاب الذي أبقى نيران الحرب مشتعلة    حسابات الطاقة تقلب موازين الحرب..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    سياسات الاحتلال المغربي تقوّض الحقوق المشروعة للصحراويين    بعد بلوغهما نصف النهائي كأس الكونفدرالية الافريقية..صادي يهنئ شباب بلوزداد واتحاد الجزائر    الموعد القادم في المغرب..اتحاد الجزائر يُواصل المشوار الإفريقي بنجاح    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    بحث تزويد النيجر بالأدوية واللقاحات    قائمة ب500 تسمية دوائية ضرورية    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تجريف الذاكرة وحكاية الدقائق السبع
نشر في أخبار اليوم يوم 15 - 10 - 2021


بقلم: صبري صيدم*
تجريف مقبرة اليوسفية في القدس قبل أيام من قبل جيش الاحتلال الصهيوني ليس تجريفاً لموقع جغرافي في قلب القدس فقط وليس انتهاكاً لحرمة مقبرة فحسب وليس إهانة للأحياء والأموات في القدس وفلسطين والعالم بل هو بامتياز محاولة يائسة لتجريف الذاكرة وشطبها وإزالتها والإطاحة بها تساوقاً مع موقف رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت الذي تجاوز الفلسطينيين في خطابه الأخير في الأمم المتحدة.
نفتالي بينيت هو ذاته الذي لا يحترم قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن المؤسسة التي وقف ليتشدق بالحديث على منبرها عن الحرية والإبداع والديمقراطية وحقوق الإنسان بينما تسحق جرافاته عظام الأموات ويستمر في سياسة احتجاز أو اعتقال جثامين الأسرى في معاقبة واضحة للأحياء والأموات.
بينيت هو ذاته الذي تحدث مؤخرا مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ليقول لها إن إسرائيل لا يمكن والكلام لبينيت أن تسمح بإقامة دولة فلسطينية على حدود إسرائيل لأننا سنكون أمام دولة إرهابية تبعد عن حدودنا سبع دقائق.
وعليه فإن كانت حدود الإرهاب بعيدة سبع دقائق كما يدعي بينيت فإن الفلسطينيين ووفق المقاييس ذاتها يعتبرون أن إرهاب الاحتلال إنما يبعد عن كل مدينة وقرية مسافة دقيقة واحدة فقط وهي المسافة الفاصلة هوائياً بين قلب كل المدن والقرى الفلسطينية والحاجز الاحتلالي الجاثم على صدرها. ولو أن كل دولة محتلة استخدمت الحجة ذاتها فإن أياً من الدول لم تكن لتتحرر ابداً. لذلك فإن ما قاله بينيت إنما يعبر عن إرادة معطوبة تريد أن تطبق ما قاله أحدهم حول قطاع غزة بأنه يود لو يستفيق ذات يوم فيجد أن غزة غرقت في البحر حسب زعمه.
إغراق الفلسطينيين وتجريف ذاكرتهم وتاريخهم وسجن أبنائهم ومصادرة أرضهم واعتقال الجثامين ومصادرة البيوت وتوسيع المستوطنات وجدار الضم وسرقة البيوت في القدس وغيرها وصولاً إلى ترحيلهم وشطبهم من سجلات التاريخ لن يكون بمثابة الحل مهما حاول زعيم المحتلين وغيره أن يفعلوا.
منطق حاولت ميركل التركيز عليه من جديد في حوار لها مع إحدى المؤسسات الإسرائيلية مشددة على أن الصراع لا يمكن حله بالتناسي وأن حقوق الشعب الفلسطيني لا يمكن تجاوزها بالتغاضي كلام ربما يكون في الوقت الضائع لميركل التي ستغادر منصبها قريباً .. صحيح لكنه فعلاً مسّ جذر الحقيقة خاصة أن أمريكا وأستراليا ونيوزيلندا وكندا وغيرها لم تستطع شطب السكان الأصليين الذين حاول القادمون الجدد أن يفنوهم ليعيدوا اليوم إحياء إرثهم عبر أعياد وأيام ومناسبات وشوارع ورسوم وميادين تخصص لهم وتنسب إليهم فما بالك بالفلسطيني الذي لم يتنازل لا عن بقائه ولا عن أرضه ولا عن هويته ولا عن حقه في العودة ولا عن حقه في الاستقلال ولا عن قائمة لا تنتهي من حقوقه. فنحن وإن كنا كما غيرنا طلاب حرية واستقلال فإننا أيضاً قد تجاوزنا حدود الشطب فمن هم في الداخل ليسوا حفنة من الناس بل هم امتداد لشعب بأكمله لا يمكن للاحتلال تجاوزه مطلقاً بل إن إسرائيل تخشى تزايد أعداد العرب في فلسطين التاريخية وهو ما سيؤثر في التوازن الديمغرافي الذي سعت جاهدة لتحقيقه من البحر إلى النهر وبذلك تحاول إسرائيل وبشتى السبل ضمان ذلك التوازن السكاني عبر الإتيان بالمستوطنين من كل حدب وصوب.
استيراد المستوطنين وتجريف الذاكرة والقيادة بالإنكار وقائمة طويلة مما تتفتق به قرائح المحتل لن تكون محل نفع حتى لو صلى المطبعون كلهم عند حائط البراق المعروف إسرائيلياً بحائط المبكى ليس لأن الفلسطيني لن يموت بل لأن أطفاله الذين أراد المحتل لهم أن ينسوا فلسطين بعد أن يموت كبارهم يشتد عودهم اليوم وفي كل يوم ويرفضون الإذعان والنكران والهوان. ولعل المتصفح لمنصات الإعلام الاجتماعي يعرف ما نقصد ونقول. إن الحديث عن حجة أن الإئتلاف الحكومي الاحتلالي الهش في إسرائيل لا يستطيع صنع السلام في إسرائيل بسبب تلك الهشاشة ما هو إلا تقليعة جديدة للتعطيل والتأخير والتسويف والمماطلة والإنكار بينما يستمر الجرف والحرق والتنكيل. العبرة هي للمطبعين الجدد والقادمين المرتقبين إلى مربع التطبيع عل تطبيعهم يعاني أيضاً من الهشاشة فيتوقف ويتقهقر ويندثر. التاريخ سيذكر الجميع... والتاريخ سيف بتّار لا ولن يرحم أحدا .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.