الوزير الأول يستقبل من طرف الرئيس أردوغان بمدينة قونيا التركية    الوزير الأول يشارك بصفته ممثلا للرئيس تبون في حفل افتتاح الدورة الخامسة لألعاب التضامن الإسلامي بقونيا التركية    تقوية العلاقات بين البلدين وتعزيز العمل البرلماني المشترك    الثورة الجزائرية منعطف تاريخي في تحرير الشعوب الإفريقية    لعمامرة في زيارة عمل إلى أذربيجان    منتجو القمح والشعير ملزمون بدفع كل محاصيلهم لتعاونيات الحبوب    نواة لاقتصاد عالمي جدّي وجديد    البنك الوطني يطلق منتجات تمويلية «إسلامية»    المجتمع الدولي مطالب بمحاسبة المحتل الصهيوني    انتخاب أعضاء المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء    زوينة بوزبرة تهدي الجزائر أوّل ميدالية    إعفاء الساورة واتحاد العاصمة من الدّور التّمهيدي    حمر العين عبد الحق الجزائري الأكثر مشاركة    حجز 18800 قرص مهلوس    مساعدة 14 ألف فلاح على استئناف النشاط    هذه الأوقات المنهي عن الصلاة فيها    سورة الإخلاص.. كنز من الجنة    الرئيس الصحراوي يطالب مجلس الأمن الدولي بوضع حد لتعنت واستهتار دولة الاحتلال المغربية    مظاهرات في المغرب تنديدا بالتطبيع مع الصهاينة    استشهاد أربعة فلسطينيين في اعتداءات صهيونية جديدة    المجلس الأعلى للقضاء: انتخاب أعضاء المكتب الدائم    مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص    استكشافات غازية ونفطية جديدة.. الجزائر تستعيد نفوذها في سوق النفط    الجزائر فاعل رئيسي في الدبلوماسية النفطية    النخبة الوطنية بطموحات كبيرة    حماد: جاهزون للحفاظ على مكاسب وهران    "المحاربون" في مهمة اصطياد "أسود التيرانغا"    نحو استقرار أسعار النفط فوق 110 دولار    الكتاب الرقمي.. جدل حول جاهزية المشروع وإيجابياته    جبال العطوش.. وجهة العائلات بعيدا عن الضوضاء    3101 تدخّل خلال شهر    القضاء يطوي ملف النصب على الطلبة    قاعة الفنون الجميلة تعرض أعمال رسامين جزائريين    الفنانة نورية...سنتان من الغياب    ترحيب واسع باتفاق السلام في تشاد    استشهاد 3 فلسطينيين بنابلس بينهم القيادي النابلسي    رسالة مؤثرة من والدة الشهيد النابلسي    كتاب المسرح في الجزائر موضوع نقاش    مقاولات أثبتن قدرتهن على صنع التغيير    4 إصابات في حادثين منفصلين    مناسبة لتأكيد جزائرية الشعر الملحون    كورونا : 122 إصابة جديدة ولا وفيات خلال ال24 ساعة الأخيرة    تثمين الموقع الأثري سراديب بازيليك سانت كريسبين    احذروا..    هل ترفع الجزائر كميات الكهرباء المُصدّرة نحو تونس؟    خامسها مقصية بن سبعيني.. 4 أهداف جزائرية "خارقة" في أوروبا    مخطوطات اللغات الأفريقية بالحرف العربي مهددة بالضياع    مجموعة العمل المغربية من أجل فلسطين تدعو إلى مزيد من التعبئة لإسقاط التطبيع    عودة قوية لفيروس كورونا بجيجل ومخاوف من كارثة أخرى بعد موسم الإصطياف    انطلاق فعاليات مهرجان الضحك بسكيكدة    بالإضافة إلى منازل وزوايا بالمدينة القديمة: رفع التجميد عن مشروع ترميم منزل الشيخ ابن باديس    فيما أوقف متهم بمحاولة قتل : تفكيك مجموعات إجرامية مختصة في ترويج المخدرات بتبسة    دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ : هدوء في غزة بعد عدوان صهيوني خلف عشرات الشهداء    وفد من وزارة الصحة يحل بعنابة    فيروس جديد يظهر في الصين وهذه أعراضه    منحة كورونا استثناء للمستخدمين المعرضين للخطر    النّبوءة    وزارة الشؤون الدينية تحدد قيمة نصاب الزكاة لهذا العام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فرنسا وأول تجربة تنصيرية في التاريخ -الجزء الثامن عشر بعد المائة-
نشر في أخبار اليوم يوم 27 - 05 - 2022


في مدينة الأبيض سيدي الشيخ
فرنسا وأول تجربة تنصيرية في التاريخ
-الجزء الثامن عشر بعد المائة-
بقلم: الطيب بن ابراهيم
*لويس ماسينيون الجاسوس
في الحلقات الماضية تحدثت عن لويس ماسينيون الذي كان يتحرك على الدوام من أقصى العواصم العالمية إلى أقصى القرى النائية ومن أرقى الجامعات العلمية إلى أفقر الإرساليات التنصيرية وركَّزت على علاقته الحميمية بإرسالية إخوة يسوع الصغار التنصيرية التابعة لتلامذة شارل دي فوكو بمدينة الأبيض سيدي الشيخ الجزائرية وهو ما لم يكن يعرفه عنه أحد في حياته باستثناء قلة قليلة من المقربين منه وتطرقت في هذه السلسلة لبعض الحقائق التي تنشر لأول مرة عامة وحول ماسينيون خاصة عن علاقته مع إرسالية إخوة يسوع الصغار بمدينة الأبيض سيدي الشيخ . وفي هذه الحلقة نتوقف عند التساؤل حول علاقة ماسينيون بالتخابر مع الدوائر الاستعمارية والكنسية خاصة أن رسائله وتقاريره مع هذه الأخيرة كانت تعد بالمئات وعلى أعلى المستويات. والتخابر تهمة أخرى لاحقت ماسينيون في حياته وبعد وفاته وحتى من أقرب مقربيه! فما حقيقة ما قيل عنه في هذا الموضوع؟.
ومع ذلك فماسينيون الحذر والمحتاط لم يكن من النوع السهل المنال فالعالِم الكبير كان حاد الذكاء شديد الحرص على سمعته ولم يترك أثرا يدينه بسهولة ويحسب لكل أمر حسابه إلى درجة أن قال عنه احد نقَّاده وهو إدوارد سعيد : ومن الحمق ألا يحترم المرء العبقرية المحض والجدة الطرية لعقل ماسينيون .
يُعدُّ اتهام لويس ماسينيون بالتجسس اتهام قديم مصاحب له منذ شبابه وأول مرة وجهت له فيها هذه التهمة كانت سنة 1908 أثناء تكليفه بمهمة تنقيبية عن الآثار في العراق حيث اعتقل هناك في شهر ماي سنة 1908 من طرف الجنود العثمانيين الذين اتهموه بالتجسُّس والتآمر على الأمن العام وهمّ العثمانيون بإعدامه لولا تدّخل العلاّمة محمود شكري الألوسي والقاضي علي نعمان الألوسي للتوسط لصالح ماسينيون.
وأثناء الحرب العالمية الأولى تجند ماسينيون بالجيش الفرنسي بجبهة الدردنيل يوم 16 مارس سنة 1915 كمترجم للقوات الجوية بعد ذلك التحق بالقيادة العامة كخبير في شؤون الشرق الإسلامي قبل أن يُوَجّه إلى فرقة الاستعلامات التي تتحرك ضمن الصفوف الخلفية للجيش الفرنسي وكان ضابطا برتبة ملازم أول قبل أن يتم اختياره مستشارا لممثل فرنسا في اتفاقية سايكس بيكو سنة 1916.
ودائما أثناء الحرب العالمية الأولى تم أول لقاء بين الجاسوس البريطاني لورنس العرب توماس إدوارد لورنس 1888 - 1935 ولويس ماسينيون كان ذلك يوم 8 أوت سنة 1917 واستقبَلا معا بلباسهما العسكري الجنرال البريطاني إدموند ألنبي أثناء دخوله لمدينة القدس محتلا يوم 11 ديسمبر سنة 1917 ( أي بعد شهر من صدور وعد بالفور ) ولقد شبّه بعض الفرنسيين مواطنهم ماسينيون ب لورنس العرب وأطلقوا عليه لورنس الفرنسي فهل وجه الشبه لكونهما معرّبيْن أم لكونهمها جاسوسين؟!.
ومع بداية الحرب العالمية الثانية في شهر سبتمبر سنة 1939 كان لويس ماسينيون من بين أوائل الملتحقين بالجيش الفرنسي كقائد كتيبة في قيادة الأركان وكقائد لمجوعة الشرق الأوسط في وزارة الإعلام وفي سنة 1945 - 1946 أرسل للشرق الأوسط وكان قد تجاوز الستين من العمر.
ومن جهة أخرى هناك اتهامات وإشارات لنشاط ماسينيون المخابراتي وردت من قبل بعض المثقفين والمفكرين الكبار فمثلا المفكر الفلسطيني ادوارد سعيد 1935 2003 يرى أن المستشرقين الانجليز أمثال لورنس الجاسوس وسايكس الذين تميزوا بالذكاء والمناورة كانوا يتفوقون على نظرائهم الفرنسيين باستثناء لويس ماسينيون لكن الاتهام الأقوى كان من مواطنه وشريكه في حقل الاستشراق ماكسيم رودنسون.
*ماكسيم رودنسون 1915 - 2004
ماكسيم رودنسون هو مواطن لويس ماسينيون وشريكه في الميدان وهو أحد أعلام الاستشراق الفرنسي وكان أكثر جرأة وصراحة وإن حاول تبرير موقف ماسينيون فهو يعرف مُواطِنَه وشريكه في النهج كما يعرف نفسه وعندما يتحدث عن ماسينيون لا يستطيع أن ينكر الوقائع المنسوبة إليه ولكن يحاول إيجاد المبررات فيقول : مثلا ماسينيون وأنا لا أحبذ عادة كل ما يقوله كان يُطلب منه أن يكتب تقارير إلى وزارة الخارجية وأعرف من بعض الذين يعملون في وزارة الخارجية كما يقولون لي بأن بعض كتاباته كانت حمقاء إلى حد ما هل كان ماسينيون جاسوسا أو عميلا؟ كان وطنيا فرنسيا وكان واجبه أن يخبر حكومته ولا أعرف كيف ينتقد الوطنيون المتطرفون نقاد الاستشراق وطنيا فرنسيا يخدم وطنه .
المستشرق رودنسون يقول كلاما مهما وخطيرا في آن واحد أولا هو لا يوافق ماسينيون في كل ما يقوله وثانيا أن ماسينيون كان يكتب تقارير حمقاء إلى حد ما رودنسون نفسه غير راض عنها ويصفها بالحمقاء ويتساءل هل كان ماسينيون جاسوسا أو عميلا؟ لكنه يقول عن تقارير ماسينيون التجسسية أنه عمل وطني وأن ماسينيون يجب أن لا ينتقد لأنه كان يخدم وطنه.
والحقيقة أنه لا أحد شكك في وطنية أي جاسوس تجند لخدمة وطنه منذ فجر التاريخ باستثناء العملاء الذين تجندوا لخدمة العدو على حساب أوطانهم فما بالك بتجند شخصية من العيار الثقيل مثل ماسينيون لخدمة وطنه فهو وطني حتى النخاع كما لا أحد شكك في وطنية أي جند من جنود الاحتلال مهما ارتفع عدد ضحاياه في الجزائر وهذا ما يحاول رودنسون أن يتلاعب به على منتقدي ماسينيون العالِم ومنتقدي تجسسه وخلاصة القول أن رودنسون يعترف بتجسس ماسينيون لكنه يبرر جاسوسيته بالوطنية!!.
وبالمناسبة أذكر هنا مقارنة لرئيس إرسالية الأبيض القس روني فوايوم وهو مقرب جدا من ماسينون يقارن فيها بين هذا الأخير وشيخهما شارل دي فوكو حيث يعترف أن كلا منهما كُلِّف بمهمة ( ؟ !) الأول في العراق في بعثة أثرية والثاني في المغرب لوضع خريطة لمنطقة الأطلس الصحراوي وكلاهما اتهم بالتجسس وكلاهما تم التدخل لمساعدته من قبل السكان شارل دي فوكو ساعده بالمغرب اثنان هما: الحاج بو رحيم وبالقاسم الحموزي ولويس ماسينيون ساعده اثنان هما محمود شكري الألوسي والقاضي علي نعمان الألوسي !.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.