مراصد إعداد: جمال بوزيان تيك توك في المجتمع الجزائري ضرورة اعتماد سياسة رقمية تُوازِن بين الانفتاح وحماية الهُويّة يشير إحصاء متداول لأكثر من 20 مليون حساب في التطبيق الإلكتروني الصيني تيك توك لجزائريين من فئات عمرية متنوعة أكثرها تقل عن 20 عاما علما أن عدد المشاركين في هذا التطبيق في العالم جاوز مليارا. سألنا أساتذة ومعلمين ومربين وأولياء عن هذه الظاهرة: هل نسبة الإحصاء دقيقة؟ وهل هي طبيعية إذا عرفت المحتويات المعروضة عبر هذا التطبيق الإلكتروني؟ وما الفئات العمرية التي تناسب هذا التطبيق من منظور ثقافة المجتمع الجزائري وليس من منظور إدارة التطبيق؟ وهل يوجد تأثير سلبي على الصحة النفسية وحتى العقلية وغيرها على الأطفال الذين يستخدمون التطبيق مدة طويلة ويوميا؟ وما الاقتراحات؟. ///// تيك توك في المجتمع الجزائري.. بين الجاذبية الرقمية والتهديدات الثقافية أ.فاتح مومن يشير إحصاء متداول إلى أنّ عدد الحسابات الجزائرية على تطبيق تيك توك قد تجاوز 20 مليون حساب في مقابل أكثر من مليار مستخدم من مختلف انحاء العالم.. إذا ما علمنا أن أغلب المستخدمين محليًا تقل أعمارهم عن عشرين سنة فإنّنا نجد أنفسنا أمام ظاهرة اجتماعية تستحق الوقوف عندها خاصة في ظلّ الجدل المتزايد حول طبيعة المحتوى المتداول على هذه المنصّة وتأثيره على الفئات العمرية الناشئة واستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي لفرض محتوى معين في مناطق معينة من العالم. فهل هذه الأرقام دقيقة؟ وهل هي طبيعية في ظل ما يُعرض من محتويات؟ ثم ما التأثيرات النفسية والثقافية لهذا الاستخدام الكثيف؟ وهل نملك البدائل والحلول؟ دقّة الإحصاء وتفسير الأرقام: من الصعب التحقق من دقة الرقم المتداول (20 مليون حساب جزائري) خصوصًا في ظلّ غياب مصادر رسمية واضحة أو بيانات من إدارة أو مؤسسة أو جمعية مختصة أو مكاتب دراسات جزائرية لكن حتى مع احتمال وجود تكرار في الحسابات أو إنشاء حسابات وهمية فإنّ الرقم يعبّر عن انتشار واسع وظاهر في المجتمع ويكفي تصفح التطبيق لعدة دقائق حتى يُلاحظ المستخدم الكمّ الكبير من الحسابات الجزائرية وتفاعل الشباب معها. وإذا ما قورنت هذه النسبة بعدد سكان الجزائر الذي يُقدّر بخمسة وأربعين مليون نسمة تقريبًا فإنّ ذلك يعني أنّ قرابة واحد من كل جزائريين اثنين لديه وجود أو اهتمام بالتطبيق وهي نسبة مرتفعة جدًّا خاصّة إذا قُرئت في ضوء الفئة العمرية المستهدفة وغياب الرقابة التربوية أو الرقمية مع إدخال شركة تيك توك على غرار معظم الشركات العالمية لتقنيات الذكاء الاصطناعي في توجيه المحتوى المقدم خاصة لفئات المراهقين والشباب. طبيعة المحتوى ومدى ملاءمته للناشئة: يعتمد تيك توك على محتوى بصري سريع في شكل مقاطع قصيرة غالبًا ما تدور حول الرقص التحديات الغريبة الكوميديا الخفيفة وأحيانًا محتوى بلا مضمون هذا الشكل السطحي من المحتوى لا يلبّي احتياجات الفئات الناشئة تربويًا أو فكريًا بل يدفعهم نحو البحث عن الشهرة اللحظية و الترند بدلًا من بناء المهارات أو تعلّم القيم. كما أنّ بعض التحديات أو المقاطع قد تحمل رسائل غير لائقة أو خطِرة نفسيًا وأخلاقيًا خصوصًا في ظل غياب الرقابة الأبوية أو المعرفية لدى الطفل والمقلق أنّ خوارزميات الذكاء الاصطناعي في التطبيق لا تفرّق بين المراهق والبالغ بل تسوّق للجميع المحتوى ذاته ما قد يجعل الطفل يستهلك مشاهد لا تتناسب مع سنّه ولا ثقافته والأدهى و الأمرّ من ذلك أن الذكاء الاصطناعي يتدخل بقوة وبقصد في استهلاك أطفال مناطق معينة في العالم لمحتويات معينة لا تتلاءم وثقافتهم وأعرافهم وعاداتهم وديانتهم ومن أهم هذه المناطق المستهدفة عمدا عالمنا العربي. التأثيرات النفسية والعقلية: تُشير دراسات نفسية متعدّدة إلى أنّ الإفراط في استخدام تيك توك ووسائل التواصل عامة يؤثر سلبًا على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين من عدّة نواح : أولًا يُعاني بعض المستخدمين من الإدمان الرقمي حيث لا يستطيعون الانفصال عن التطبيق لساعات طويلة. ثانيًا تؤدّي المقارنة الدائمة مع المؤثّرين إلى الإحساس بالنقص وتدنّي احترام الذات. ثالثًا يُؤدي فرط التعرّض للشاشة إلى ضعف التركيز اضطرابات النوم وتراجع الأداء الدراسي. رابعًا يشعر المراهق بأنّ قيمته تُقاس بعدد الإعجابات والمشاهدات مما يُشكّل ضغطًا نفسيًا كبيرًا. وقد أشار بعض الأولياء في الجزائر إلى سلوكات جديدة ظهرت لدى أبنائهم نتيجة هذا التطبيق منها العزلة العصبية أو حتى محاولة تقليد محتوى غير لائق. هل ينسجم تيك توك مع ثقافتنا؟ مجتمعنا الجزائري مجتمع محافظ بطبيعته وله منظومة قيمية وثقافية ودينية متجذّرة لكنّ المحتوى الذي يسوّقه تيك توك لا يراعي هذه الخصوصية بل إنّ كثيرًا من المقاطع المتداولة تتضمّن سلوكيات أو ألفاظًا أو مشاهد تبتعد عن الحياء الاجتماعي والديني. ولا يمكن إلقاء اللوم على التطبيق فقط فضعف الرقابة الأسرية وتراجع البدائل الثقافية المحلية إضافة إلى الفراغ الذي يعيشه كثير من الشباب والمراهقين جعل من تيك توك منصة جاذبة لكنه لا يُلبّي بالضرورة تطلعاتهم أو مصلحتهم. حلول مقترحة: التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغي أن يكون عبر المنع التام أو التهويل بل من خلال الوعي والبدائل: 1- توعية الأولياء والمربين بمخاطر الاستخدام المفرط لتطبيق تيك توك . 2- تحديد وقت زمني يومي لاستخدام التطبيق ومراقبة المحتوى المعروض. 3- إدراج مادة تربوية حول الثقافة الرقمية في المناهج المدرسية. 4- دعم وتشجيع المحتوى الإيجابي من داخل المجتمع (مواهب تعليم وعي). 5- إنشاء تطبيقات محلية أو منصّات بديلة تُقدّم محتوى جذّابًا وآمنًا ويتلاءم مع طبيعتنا وثقافتنا وعاداتنا وأعرافنا وشريعتنا وديننا الإسلامي. خاتمة: إنّ الأرقام المرتفعة حول استخدام تيك توك في الجزائر نذير شؤم ندق من خلالها ناقوس الخطر خاصة إذا استمرت الفئات الناشئة في استخدامه دون توجيه أو وعي فالأمر لا يتعلّق باستعمال تطبيق معين واستهلاك محتواه فقط بل الأمر ينذر بتغيير عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا وشريعتنا وديننا جراء سوء استعمالنا لهذه التطبيقات في ظل عدم استعداد المجتمع الجزائري وأفراده لتحمل مسؤوليته في كبح تأثيرها وانطلاقا من هذا فإنّ مسؤولية التوجيه للحفاظ على هوية وقيم وخصوصية أمتنا الجزائرية تقع على عاتق الجميع: الأسرة المدرسة الإعلام وصانعي القرار. علينا إذن أن نُعيد التوازن بين الانفتاح الرقمي وحماية هويتنا الثقافية والدينية مع حفظ تكافؤ كفتي ميزان المسؤولية والحرية من طرف الجميع حتى لا نخسر أبناءنا في سباق لا يُعير اهتمامًا لقيمنا ومستقبلنا. ///// خوارزمية تيك توك تُظهِر ما يتابعه الفرد وما يبحث عنه ويتفاعل معه أ.بثينة زمال يشير إحصاء متداول إلى أنّ أكثر من 20 مليون حساب جزائري نشط على تطبيق تيك توك ينتمي أغلب أصحابه لفئة عمرية تقل عن 20 سنة وهو رقم مثير للجدل في مجتمع عدد سكانه لا يتجاوز 45 مليون نسمة. ويطرح هذا المعطى جملة من التساؤلات حول دقة الإحصاء من جهة وحول طبيعة هذه الظاهرة من جهة أخرى خاصة في ضوء التأثيرات التربوية والاجتماعية والثقافية المرتبطة بالاستخدام الكثيف للتطبيقات الرقمية. لا شك أنّ الإحصاء المعلن قد يكون مبالغًا فيه إذ لا توجد جهة رسمية جزائرية صرّحت بأرقام دقيقة حول عدد مستخدمي تيك توك . غير أنّ المؤشرات الرقمية الصادرة عن مؤسسات دولية تؤكد أنّ الجزائر تُصنَّف ضمن البلدان العربية الأكثر استخدامًا للتطبيقات الرقمية عمومًا و تيك توك خصوصًا. وتُعزى هذه النسبة المرتفعة إلى وفرة الهواتف الذكية وانخفاض أسعار الإنترنت نسبيًّا ورغبة الأجيال الشابة في الانخراط في فضاءات التعبير الحرّ والمرئي. وبالتالي وإن لم يكن الرقم دقيقًا حرفيًّا فإن الظاهرة حقيقية وملموسة. وإذا نظرنا إلى طبيعة المحتوى على تيك توك نجده متنوعًا: مقاطع ترفيهية مقالب تحديات تعليم لغات وصفات محتويات إخبارية وحتى إبداعات شبابية في الغناء والتمثيل. غير أنّ الجانب الغالب يظل ترفيهيًّا استهلاكيًّا يركز على الصورة السريعة والإيقاع الخاطف. وفي مجتمع يعيش فيه الشباب ضغوط البطالة والفراغ وقلة فضاءات الترفيه يصبح الانجذاب إلى مثل هذا المحتوى أمرًا طبيعيًّا من حيث التفسير الاجتماعي وإن كان غير مرغوب فيه من حيث المردود التربوي والثقافي. وهنا أودّ أن أختلف مع ما يُروَّج له من أنّ تيك توك يعرض محتويات مخلة بالحياء على نحو قسري فالحقيقة أنّ ما يظهر للمستخدم مرتبط بخياراته واهتماماته إذ يوفّر التطبيق خوارزمية توصية تُظهر ما يتابعه الفرد وما يبحث عنه أو يتفاعل معه. وبالتالي فإنّ المسؤولية لا تقع على المنصة وحدها بل على وعي المستخدم نفسه في ما يختار متابعته. وهذا ما يفرض على المربين والأولياء توجيه الأبناء لاجتناب المحتويات الضارة بدل الاكتفاء بإدانة المنصة جملةً وتفصيلًا. ومن منظور ثقافتنا الجزائرية فإنّ الأطفال دون سن 13 عامًا لا ينبغي أن يتعرضوا لهذا النوع من التطبيقات لما فيها من محتويات غير ملائمة وبيئة افتراضية مفتوحة قد تشكّل تهديدًا لقيم التربية. أما الفئة بين 13 و18 عامًا فيمكن السماح لها باستخدام محدود ومراقب شريطة أن يكون الهدف تعليميًّا أو ترفيهيًّا بريئًا. بينما الفئات الأكبر سنًّا يمكنهم الاستفادة من التطبيق في الإبداع والتسويق والتعلّم الذاتي لكن دائمًا ضمن ضوابط أخلاقية واجتماعية. إذن المعيار ليس ما تسمح به إدارة التطبيق بل ما ينسجم مع ثقافتنا في حماية النشء وترشيد وقت الشباب. وقد أثبتت دراسات حديثة أنّ الاستخدام المكثف للتطبيقات القصيرة مثل تيك توك يؤثر سلبًا على القدرات العقلية والنفسية خاصة عند الأطفال. ومن أبرز هذه التأثيرات تشتت الانتباه بسبب الانتقال السريع بين المقاطع والإدمان الرقمي الذي يخلق حالة من التعلق المرضي وضعف التوازن النفسي الناتج عن المقارنة المستمرة بالآخرين وما يظهرونه من حياة مثالية وهمية إضافة للتأثيرات اللغوية والسلوكية التي تعيد تشكيل وعي المراهق بعيدًا عن سلطة المربي أو الوالد فضلًا عن المخاطر الصحية مثل قلة النوم وضعف البصر وقلة النشاط البدني. ولمواجهة هذه الظاهرة بوعي ومسؤولية يمكن تقديم مجموعة من الاقتراحات أهمها توعية الأولياء بعدم ترك الأطفال دون رقابة وتحديد وقت معيّن للاستخدام وإدماج التربية الرقمية في المدارس وتشجيع البدائل المحلية التي تُقدّم محتوى يناسب ثقافتنا وتنظيم أنشطة واقعية رياضية وثقافية لتقليل الاعتماد على الترفيه الافتراضي ثم تشجيع الاستخدام الإبداعي للتطبيق بحيث يتحول إلى مساحة للتعبير الفني ونشر الوعي والتسويق للمشاريع الشبابية. إنّ انتشار تيك توك في الجزائر ظاهرة اجتماعية تستحق الدراسة المتأنية فهي ليست شرًّا مطلقًا ولا خيرًا خالصًا بل أداة يمكن أن تكون وسيلة للتعلّم والإبداع إذا استُخدمت بوعي أو عامل تهديد لقيم المجتمع وصحة الأجيال إن تُركت بلا ضوابط. ومن هنا تقع المسؤولية على المربين والأولياء وصناع القرار في رسم سياسة ثقافية ورقمية تُوازن بين الانفتاح على العالم وحماية الهوية الوطنية. ///// تجنب الإدمان الرقمي على المحتويات غير اللائقة ياسمين الإدريسي يعد تطبيق تيك توك من أشهر المواقع في وسائط التواصل الاجتماعي والمجتمع الجزائري كأي مجتمع في العالم ونظرا لأهمية هذا الموقع فإن أهميته في حياتنا اليومية والرقمية بات من الضروري ترشيد استعماله خاصة لدى الشباب ونلخص ذلك في ما يأتي: 1- استعمال الموقع لسن ما فوق 18 عاما. 2- مرافقة الأجيال ونصحها في كيفية وطريقة استعماله فهو سلاح ذو حدين. 3- إلزامية الرقابة والتوعية بعيدا عن المنع والقمع. 4- المساهمة في نشر المحتويات الهادفة. 5- متابعة المؤثرين الإيجابيين. 6- الاستفادة من جوانب علمية وثقافية. 7- المحافظة على الهوية. 8- دور الآباء وترشيد استعمال الهواتف الذكية لدى أولادهم ذكورا وإناثا . يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه: (الحياء شعبة من شعب الإيمان). وهو خصلة من خصلات الإيمان المتعددة وهذا في معنى الحديث يرجع إلى ترك كل شيء قبيح ومنها التقصير في حق أنفسنا فما بالك إن كانت حقوق الناس والحياء هو انكسار النفس من فعل ما لا تستحسنه أين نحن من كل هذا؟. لذلك تجب مرافقة الأجيال وتجنب الإدمان الرقمي على المحتويات غير اللائقة ونكون حقيقة خير أمة أخرجت للناس. /////