رمضان في فلسطين فوانيس تضيء عتمة الاحتلال الثلاثون يومًا من كل سنة ينتظرها الصغير قبل الكبير من المسلمين في فلسطينالمحتلة بشوق كل عام شهر الخيرات والمحبة والسلام شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار شهر رمضان. تبدأ طقوس الشهر في غزةوالضفة الغربية ببشارة بثبوت رؤية الهلال فلا تلبث أن تتوالى التهاني والمباركات فيهنئ أفراد العائلة الواحدة بعضهم بعضًا ومن ثم يبدأ وابلٌ من الاتصالات الهاتفية والرسائل الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي مهنئة ومباركة بحلول الشهر الفضيل وما هي إلا ساعات قليلة ويتهافت المصلّون نحو المساجد ليقيموا أُولى سُنن الشهر ألا وهي صلاة التراويح وبينما تُتلى أُولى آيات سورة البقرة من القرآن الكريم يكون الأطفال قد بدؤوا يجوبون الشوارع بفوانيسهم المضيئة والمنشدة تارة معزّزين ضوء هلال الشهر بنجوم لم تظهر طيلة العام إلا في هذه الليالي المباركة كما تتزيّن الشوارع والطرقات والشرفات بأسلاك الزينة المضيئة على شكل هلال رمضان ونجوم وكلمات مهنئة بالشهر لتضفي طابعًا خاصًا على الأماكن بحلول هذا الشهر الفضيل. مسحراتي رمضان وما إن تنام الجفون هانئة بأجواء السكينة والرحمة حتى توقظها أصوات شجيّة من التهليل والتكبير والتسبيح لله جلّ وعلا تبدأ ب يا نايم وحّد الدايم يرافقها دق الطبل المتعارف عليه من مسحرّاتي رمضان وتنتهي بالصلاة والسلام على سيد الخلق وشفيعهم سيدنا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. و للمسحّراتي عادةً زيّ خاص يميزه يجوب به الحارات كالبلدة القديمة في كل من القدس ونابلس والخليل ورام الله وفي باقي مدن الضفة إضافة لغزة حيث في كل منطقة يتطوّع أحد أبنائها ليؤدي هذا الدور حتى يغدو صوته مألوفا لأهالي المنطقة. أما بالنسبة لوجبة السحور فيُنصح أن تكون خفيفة مشبعة ومقاومة للعطش لتخفف من آثار النهار على الصائم مثل اللبن والأجبان والتمر والعسل أما في أيام رمضان الحارة يكون الجبن والبطيخ هو رفيق السحور الدائم في معظم الليالي للفلسطينيين. الأسواق الشعبية تتميز أيام رمضان بسكون فترات الصباح حيث تخف حركة السير وعادة ما تتأخر المحال التجارية في فتح أبوابها إلى ما بعد الظهيرة فتنشط الحركة مع موعد عودة الموظفين ومع اقتراب ساعات المساء يتسابقون إلى الأسواق لقضاء حوائجهم من شراب وطعام حيث تتزين أسواق رمضان بجميع الأصناف الشهية من خضار وفواكه طازجة وحلويات وعصائر طبيعية تجذب الصائم رائحتها الزكيّة المنعشة. حلوى رمضان في مدينة نابلس فها هي قطايف رمضان تفوز باللقب الأول من بين الأصناف الجاذبة للصائمين وها هو عصير الخروب يتربّع على عرش العصير الأهم على مائدة الإفطار بالإضافة لغيره من العصائر الطبيعية كعرق السوس والكركديه والتمر الهندي حيث للأخير دوره في طقوس الشهر فنجد ساقي شراب التمر الهندي يجوب بلباسه المميز شوارع وأسواق الضفة بعد الإفطار ليسقي المصلين بعد أدائهم لصلاة المغرب أو بعد صلاة التراويح. وما إن تبدأ الشمس بالغروب حتى تعجّ مطابخ البيوت بسكّانها فربات البيوت يسارعن ليضعن آخر لمساتهن حتى تكتمل وجبات الإفطار يتسابقن مع الزمن لينجزن مهامهن بمساعدة العائلة قبل أن يُضرب مدفع رمضان معلنًا انتهاء يوم الصيام وحلول ساعة الإفطار. تجتمع العائلات حول موائد الرحمن داعيةً المولى عز وجل أن يتقبّل صيامهم ويغفر لهم ويرزقهم جناته ويبارك لهم في هذا الشهر ويجعلهم من عتقائه. أكلات رمضانية تُعّمر الموائد عادة بالطبق الرئيسي حيث تشتهر مناطق الضفة الغربية بأكلات المنسف والمسخن الفلسطيني والمقلوبة وغيرها من أكلات بلاد الشام المميزة وبأطباق المقبلات والشوربة والمعجنات ولا تكاد تخلو مائدة الإفطار في رمضان من التمر الذي يبدأ به الصائم إفطاره سنة عن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بالإضافة للعصائر الطبيعية. أما بعد الإفطار فتبدأ السهرات الرمضانية العامرة باجتماع الأحبة والأقارب ليتسامروا ويتناولوا ما لذّ وطاب من الحلويات ك الكُنافة و القطايف و البرازق وغيرها من الحلويات الشهيرة فالصائم بحاجة للسكريات ليمدّ جسمه بالطاقة التي فقدها بامتناعه عن الطعام طوال ساعات الصيام. كما تجتمع العائلات في ليالي رمضان لتتابع برامج التلفاز التي عادة ما تكون كوميدية ساخرة أو دينية تتحدث عن فضائل الشهر أو دراما عربية بقصص مختلفة تكسر ساعات الليل الطويلة.