التحقيق مع والي سعيدة السابق بوكرابيلة جلول في قضية طحكوت    إدانة واسعة وغضب يعم الأوساط الصحراوية الرسمية والشعبية    إدارة باريس سان جيرمان تسعى لتجديد عقد مبابي    أمن بومرداس يحجز أزيد من 6 قناطر مخدرات وأكثر من 5100 قرص مهلوس    البويرة : التحكم بحريق منطقة الصوادق ببلدية عمر    الأرضية خارج الحظيرة المحمية لتازة    الفرقة النحاسية للحماية المدنية تمتع الجمهور العنابي    تظاهرة «جيجل تحتضن الجزائر» بداية من هذا الأربعاء    عمي علي، مثال عن الإصرار في أداء الواجب الديني    اختطاف 4 مواطنين أتراك في نيجيريا    إتحاد العاصمة وشبيبة القبائل يتعرفان على منافسيهما في دوري الأبطال    5 طائرات للجوية الجزائرية تقلع من مصر لإعادة الأنصار إلى أرض الوطن    تطبيق للحجز الإلكتروني في 72 فندقا ومركبا سياحيا بدءا من اليوم    أحزاب البديل الديمقراطي تدعو لاجتماع وطني موسع    مضيق هرمز يتجه نحو التصعيد العسكري    إصابة 70 شخصا بوعكة صحية أثناء الإحتفال بتتويج الخضر    مضيق هرمز: حظر ناقلة النفط "مصدر" دام 1 سا 15 دقيقة    إيران تبعث برسالة "شكر" الى السعودية    تركيب شاحنات علامة "فولفو" بداية 2020    بن ناصر "كنا الأقوى في البطولة ونستحق اللقب عن جدارة"    تكوين 440 شاب في مختلف الفنون المسرحية منذ مطلع 2019    تعرف على ترتيب الجزائر بأولمبياد الرياضيات العالمي    ارتفاع في درجات الحرارة بثلاث ولايات بغرب البلاد    وضع حجر الأساس لانجاز مصنع “بيجو سيتروين” لتركيب السيارات بوهران    تواصل حملة الحصاد والدرس بقسنطينة    الجزائر تدعو صندوق الاوبيب للتنمية الدولية إلى مواصلة جهوده في مجال التمويل    تنظيم حفل موسيقي تكريما لبن عيسى بحاز بالجزائر العاصمة    تنظيم عرض للرقصات التقليدية بأوبيرا الجزائر    احسن طريقة لإسعاد الشعب هو التتويج بالألقاب    انطلاق أول رحلة للحجاج من مطار رابح بيطاط بعنابة    كأس افريقيا للأمم 2019 : التهاني تتهاطل على المنتخب الجزائري عقب تتويجه بالتاج القاري    مقداد سيفي ل "البلاد.نت": "أقبل الوساطة لكن بن صالح مطالب بتقديم توضيحات"    اسمنت-صادرات: تحسن ملحوظ خلال الأشهر الخمسة الأولى لسنة 2019    اكتشاف مخبأ للأسلحة والذخيرة قرب الشريط الحدودي الجنوبي بتمنراست    إطلاق سراح أول ناشط سياسي رفع لافتة "لا للعهدة الخامسة"    “رونار” يودع “أسود الأطلس” ويُغادر المغرب رسميا    وزارة الفلاحة تجبر الولاة تحديد نقاط بيع أضاحي العيد    حمس تتمسك بوثيقة منتدى الحوار الوطني كمخرج من الأزمة الوطنية    بن سلمان يهنئ "أبطال إفريقيا''        إسدال الستار على حقبة أويحيى على رأس الأرندي    بالصور.. رئيس مركز مكة المكرمة يسعى لإنجاح موسم الحج    بلايلي يحسم مستقبله: “في إفريقيا لن ألعب سوى للترجي”    سائق السيارة ينزل في الزنزانة    غوغل تسد ثغرات أمنية في كروم    إعذارات لأصحاب المشاريع المتأخرة وسحب الأوعية العقارية    في‮ ‬مسيرات العودة شرق قطاع‮ ‬غزة    الشرطة الفرنسية تفسد احتفالات الخضر‮ ‬    العثور على لوحة الأمير بفرنسا    رحيل الشيخ مصطفى المسامري ذاكرة الزجل بقسنطينة    رحلة البحث عن الأزمنة الضائعة    في‮ ‬أجواء وصفت بالجيدة‮ ‬    برمجة 4 رحلات جوية مباشرة لنقل 780 حاجا    لسلامة اللغة العربية أثرٌ في حِفظ كِيان الأُمَّة الإسلامية    كيف علمنا الشرع التعامل الصحيح والمحافظة عليها    السيدة زينب بنت جحش    أهميّة الرّوح الوطنية في صنع الإنجازات    بين اعتذار بونجاح و”مُكَابَرَة” النُّخَبْ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رسالة بعثت من قاع القبر، حُملت على أجنحة الموت!!
يوم رائع للموت لسمير قسيمي
نشر في الفجر يوم 06 - 12 - 2009

لا أعرف لمَ يشكل لي الكتاب الثاني رؤية صادقة، ولست أحط الآمال على الكتاب الأولى، فالمبدع يتوزع الخطوات طويلاً قبل مرحلة النشر•• وقد تساهم عديد المفردات في صنع الكتاب الأول بينما لا يصنع الكتاب الثاني غير نفسه•
من هذه الزاوية، سنفتح الرواية الثانية لسمير قسيمي ''يوم رائع للموت'' عن منشورات دار العلوم، والتي تمّ ترشيحها من قبل دار النشر لنيل جائزة البوكر العربية في طبعتها الثالثة•• وسنبدأ من الحبكة التقنية للرواية؛ حيث أصبحت هذه الاقترابات التقنية من توزيع الفصول وتوزيع أدوار الحكي ما يشبه المصيدة الأولى أو الحيلة التي لابد لها أن تسرق القارئ وتفاجئ كل احتمالاته وتجعله يطلق على الكاتب صفة الجرأة في التخلص من النمط الكلاسيكي•
والحبكة في سرد قسيمي، تتبع منطقا مختلفا قد يكون من تأثيرات دراسته للحقوق، من ناحية أن للمواد القانونية مكررها، فنجد المادة 6 مكرر ونجد أيضا الفصل الأول مكرر•• وهي لعبة تمكنك من قراءة الرواية عبر عدد من الاحتمالات، فيمكنك أن تقرأ الفصل الأول والفصل الثاني من دون المرور على الفصل الأول مكرر وتكون قد جمعت صورة كلية عن الأبطال والأحداث•• كما يمكنك أيضا قراءة الفقرة الأولى -1- من الفصل الأول ثم تلتحق بالفقرة -1- من الفصل الأول مكرر وهكذا دواليك، لاسيما وأن بداية الفقرات هي ذاتها ولا تتغير إلا لتصعق ترتيب الأحداث في ذهنك•• على الرغم من أنه يعاب على قسيمي، عدم تساوي فقرات الفصل الأول ومكرره فكانت 13 ل.9
مدة الرواية الافتراضية عشر ثوان•• هي حساب الثقل الفزيائي لجسم حليم بن صادق، البطل الأول، كي ينتهي أرضا في عملية انتحار تبدو عبثية وتلخص اللامعنى الذي نعيشه، لاسيما وأنه اختار الجهة الشرقية للعاصمة مسرحا للرواية وهي باش جراح والحراش بمختلف مناطقها الأكثر خطرا أو لنقل الأخطر تشخيصا لوجع مجتمع كامل وهي الديسات، حومة الشوالق، باش جراح، الخ•
ويعتمد قسيمي على فكرة الاسم المرادف وهي ظاهرة جد منتشرة في تلك البؤر الإنسانية، حيث نجد بطله الأول حليم بن صادق ''الجورناليست'' صحفي فاشل يشكو الأربعين والوزن الزائد والارتباط العائلي الذي لا ينتهي، ومن ثمة علاقة حب بالمسماة نبيلة ميحانيك، لسنا ندرك لماذا ربطها قسيمي بذلك الشكل المعقد الذي يفتح عددا من المواضيع على غرار العشيقة التي تنجح في أن تكون زوجة والمساكنة في المجتمع الجزائري•• غير أنه لن يتزوج من نبيلة لأنها اختارت البقاء مع عشيقها بدر الدين•
الشخصية الثانية وهي عمار الطونبا••حكاية أخرى للعبث وللحياة التي لا تسحق كل السحق وإنما تبقى تلافيفها تعاند الوجود•• وعلى الرغم من أن قسيمي منح لهذه الشخصية فرصة الوجود والخلق الجديد إلا أنه جعلها تمتهن مهنة الإسكافي كصورة جارحة في الفلت من خياطة الروح••
عمار الطونبا، سكير وزطايلي، يتورط في غرام امرأة تسمى نيسة بوتوس، وهو اسم خليع وقراءة الرواية ستفك طلاسمه، غير أن نيسة ُِِّْ َُُِّّّ لا تقف عند أعتاب هذا الغرام وإنما تشارك كل رجال الحي لعبة الجنس بمن فيهم والد عمار الطونبا!! ومن هنا يأتي رفض العائلة فادحا لاسيما الوالد•• وذات إلحاح أنثوي رسمته والدة عمار لإقناع الوالد، باح لها بالسبب وهو مضاجعته للكنة المرتقبة وهكذا تقتل الأم الأب بمزهرية تكون بقربها•• وبقرب عمار الطونبا، كل سوسبانس الرواية لأنه يترك البيت بعد أن يكتشف سر موت أبيه وليس بسكتة قلبية كما اعتقدنا في الفصل الأول، ليتكرر في الفصل الأول مكرر سبب الموت العبثي أو غير المحسوب فيموت القابض هذه المرة تماما كما مات ضحية ألبير كامو في ''الأجنبي''••
المهم في هذا أن القابض مات تحت القطار وفي جيبه بطاقة هوية عمار الطونبا لأنه لم يدفع ثمن ركوبه وعليه أُعتقد أنه هو المنتحر تحت القطار•• ثمة شيء أساسي لابد من ذكره قبل تتابع سرد أحداث الرواية، وهو أن البطل الأول، حليم بن صادق، عندما قرر الانتحار اختار عمارة ذات 15 طابقا ليكون متأكدا من موته، كما أنه بعث برسالة إلى نفسه - أو إلى عنوان بيته حتما لن يكون موجودا عندها - عبر البريد يشرح فيها أسباب انتحاره••
واستنادا إلى تلك الأحداث التي مرت بعمار الطونبا، الشخصية الأساسية بعد حليم، يكون حليم، الصديق المقرب له، قد اتخذ قرار انتحاره وهو يعتقد أن عمار قد انتحر ولكن عمار أخذ بيده صديق قديم - تائب جديد - إلى الجهة الغربية ببوهارون (تيبازة) أين تنازل عن الكيف والخمر وأصبح يخيط الأحذية ويعيش في السلام•• حتى أنه عندما سمع بخبر موته لم يحاول تفنيد الخبر لأنه لو فعل ذلك فيتهم في قتل القابض وهكذا مات الطونبا وعاش الكوردوني• الحكايات إلى حد الآن تسير بخط رجعي للماضي لأن المتحرك مع العشر ثواني هو نبيلة التي ستخرج من ذات العمارة لانتظار عشيقها في لقاء فراق أخير، وكذا والد حليم وسائق الشاحنة الذي علق على كيفية ترتيب الأثاث من حيث تأخير الأفرشة وجعلها فوق الأثاث••
في النهاية وكما الخرجات الأمريكية، حليم لن يموت••!! سوف تنقذه أفرشة والده وسيرى أول ما يرى بعد هذا الهبوط عيني نبيلة•• ويتغير وقع حياته فتعود نبيلة إلى حياته وتصبح محاولة انتحاره قضية رأي عام، ما جعل السلطات تتقدم نحوه بتنفيذ كل طلباته•• غير أنها الرسالة التي شرح فيها أسباب قدومه على الانتحار•• تصل الرسالة ليقرأها فيموت بشهقة قاضية••
وهكذا يمكننا أن نقرأ تفسيرا بتفسير وتوقيعا لتوقع على طول منحنى الرواية•• التي بدا فيها الفصل الثاني سريع الوتيرة وكأن قسيمي أراد التخلص منه ولم يرتب له مكانه اللائق كما الفصل الأول ومكرره•• أيضا بعض الشخصيات لم تأخذ حقها من الاشتغال على غرار المجنون وبدر الدين ومعرفة عمار الطونبا، غير أن الربط في لغة قسيمي جميل وملفت فهو يحمل مفردات الجملة السابقة ويصنع منها الجملة اللاحقة••أيضا لم يفسر لنا قسيمي معنى اسم نبيلة ميحانيك••؟؟ أما البوكر فتلك حكاية أخرى لسنا نطالب بها قسيمي بقدر ما نطالبه برواية ثالثة••
لا أعرف لمَ يشكل لي الكتاب الثالث حقيقة لافعة، ولست أحط الآمال على الكتاب الأول والثاني، فالمبدع يتوزع الخطوات طويلا قبل مرحلة النشر•• وقد تساهم عديد المفردات في صنع الكتاب الأول والثاني بينما لا يكذب الكتاب الثالث أبدا•


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.