"الأفافاس" ينتخب هيئة رئاسية جديدة بقيادة بلحسل عبد الحكيم    الجزائر تؤكد تمسكها بالتسوية السياسية للأزمة الليبية ورفض التدخل الأجنبي    ڤوجيل: اقحام الذاكرة الوطنية في مشروع بناء مؤسسات الدولة    الرّئيس تبون يعيّن اللّواء عمر تلمساني قائدا للنّاحية العسكرية الرّابعة    المؤسسة العسكرية: "المعركة التي تخوضها الجزائر اليوم لا تقل أهمية عن معركة التحرير"    وزير المالية يتحادث مع سفير كندا    قوّات الوفاق تُعلن جاهزيتها للسيطرة على سرت    ماكرون يطالب إسرائيل بالتخلي عن خطّة الضمّ    شنين: "توجه الجزائر نحو بناء الجمهورية الجديدة يزعج اللوبي الاستعماري وأذياله"    أزيد من 1100 اصابة ومايفوق 105 حالة وفاة منها 11 في يوم واحد    8 وفيات و434 إصابة جديدة ب "كورونا" في الجزائر    وزير الصحة يعلن حالة الإستنفار لمواجهة ارتفاع عدد المصابين ب "كورونا"    وفيات "كوفيد-19" حول العالم تتجاوز 550 ألفا    وزارة الصّحة تفتح المجال أمام المتقاعدين والمتطوعين لدعم مصالح كوفيد 19    المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء تندد بتصريحات زعيمة حزب اليمين المتطرف مارين لوبان ضد الجزائر    قرار تاريخي بتحويل معلم آيا صوفيا إلى مسجد    قرعة دوري الأبطال تسفر عن مواجهات قوية    الصحافة الإيطالية منبهرة بمستوى بن ناصر    عطال يصدم باريس سان جيرمان    وفاة الحكم الدولي «محمد كوراجي»    توقيف ثلاثة مروجين للمؤثرات العقلية بالشلف    المدية: ترخيص للوافدين والمغادرين إلى غاية منتصف ليلة الجمعة    منع بيع أضاحي العيد في الأماكن العمومية    أمن سطيف يفكك شبكة وطنية من 08 أفراد تحترف النصب والاحتيال    هلاك شخصين بصعقة كهربائية    «كناص» يروّج للمنصة الرقمية التفاعلية    فسيفساء لأعمال 15 فنانا    صندوق دعم الصادرات: معالجة 8600 تعويض بين 2016 و2019    هل مساعٍ جديدة ل«أوبك+» أم انحسار الجائحة سيحرك الاقتصاد العالمي؟    نتطلع لتكامل أكبر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية    محرز يزاحم دروغبا على رقم تاريخي في البريمرليغ    رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة: الاتحادية الجزائرية ستفصل في مصير الموسم مطلع الأسبوع القادم    الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة يكشف عن استفادة أكثر من 2700 فنان من إعانة مالية    هذه قصة فتح الصين على يدي قتيبة بن مسلم    من هم أخوال الرسول الكريم    آيات الشفاء من العين والحسد    انتشال جثة الغريق المفقود بسد بوسيابة في جزئه الواقع بولاية سكيكدة    الحرائق تتلف أكثر من 1888 هكتار في ظرف أسبوع واحد    العثور على جثة سيدة مقتولة داخل غابة بني ميلك في تيبازة    وفاق سطيف يحول بوصوف لبلجيكا بقرابة مليون أورو !    "خاسف" بين حلم البقاء في بوردو ومقاضاة مدير أعماله    مهمة صعبة ليحياوي    الغضب… كثير من النيران وقليل من النور    المختص بشؤون الأسرى، عبد الناصر فروانة يدعو الى توفير الحماية الإنسانية والاقتراب أكثر نحو المحاكم الدولية    فرحة الجماجم    ظاهرة الغش.. حكمها، أسبابها وعلاجها    الشاب خالد: "أمنيتي أن أجمع وطن مغاربي كبير ونغني عن الحب والإلتئام.. ونلغي الحدود"    كورونا تؤجل العرض الشرفي الأول للفيلم الثوري"صليحة"    وشهد شاهد من أهلها    مدير الديوان الوطني المهني للحبوب يعتزم شراء 500 شاحنة قريبا بقالمة    بريد الجزائر بأدرار يشرع في تثبيت جهاز الدفع الالكتروني TPE    ندوة حول"التواصل الهوياتي في أدب الطفل العربي"بجامعة بومرداس    التعليم العالي: عرض بروتوكول صحي على الشركاء الاجتماعيين يهدف إلى تسيير نهاية السنة الجامعية و الدخول المقبل 2020-2021    وزير التربية يعرض تجربة الجزائر في استمرار الدراسة في ظل جائحة كورونا    وكالة الطاقة الدولية..فيروس كورونا يكبح التوقعات بشأن ارتفاع الطلب هذه السنة    توقعات ببلوغ أسعار النفط 150دولار بنهاية 2020    غلام الله: يحل إشكالية تجاوز العقبات النفسية والاجتماعية    حكم النّوم في الصّلاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رسالة بعثت من قاع القبر، حُملت على أجنحة الموت!!
يوم رائع للموت لسمير قسيمي
نشر في الفجر يوم 06 - 12 - 2009

لا أعرف لمَ يشكل لي الكتاب الثاني رؤية صادقة، ولست أحط الآمال على الكتاب الأولى، فالمبدع يتوزع الخطوات طويلاً قبل مرحلة النشر•• وقد تساهم عديد المفردات في صنع الكتاب الأول بينما لا يصنع الكتاب الثاني غير نفسه•
من هذه الزاوية، سنفتح الرواية الثانية لسمير قسيمي ''يوم رائع للموت'' عن منشورات دار العلوم، والتي تمّ ترشيحها من قبل دار النشر لنيل جائزة البوكر العربية في طبعتها الثالثة•• وسنبدأ من الحبكة التقنية للرواية؛ حيث أصبحت هذه الاقترابات التقنية من توزيع الفصول وتوزيع أدوار الحكي ما يشبه المصيدة الأولى أو الحيلة التي لابد لها أن تسرق القارئ وتفاجئ كل احتمالاته وتجعله يطلق على الكاتب صفة الجرأة في التخلص من النمط الكلاسيكي•
والحبكة في سرد قسيمي، تتبع منطقا مختلفا قد يكون من تأثيرات دراسته للحقوق، من ناحية أن للمواد القانونية مكررها، فنجد المادة 6 مكرر ونجد أيضا الفصل الأول مكرر•• وهي لعبة تمكنك من قراءة الرواية عبر عدد من الاحتمالات، فيمكنك أن تقرأ الفصل الأول والفصل الثاني من دون المرور على الفصل الأول مكرر وتكون قد جمعت صورة كلية عن الأبطال والأحداث•• كما يمكنك أيضا قراءة الفقرة الأولى -1- من الفصل الأول ثم تلتحق بالفقرة -1- من الفصل الأول مكرر وهكذا دواليك، لاسيما وأن بداية الفقرات هي ذاتها ولا تتغير إلا لتصعق ترتيب الأحداث في ذهنك•• على الرغم من أنه يعاب على قسيمي، عدم تساوي فقرات الفصل الأول ومكرره فكانت 13 ل.9
مدة الرواية الافتراضية عشر ثوان•• هي حساب الثقل الفزيائي لجسم حليم بن صادق، البطل الأول، كي ينتهي أرضا في عملية انتحار تبدو عبثية وتلخص اللامعنى الذي نعيشه، لاسيما وأنه اختار الجهة الشرقية للعاصمة مسرحا للرواية وهي باش جراح والحراش بمختلف مناطقها الأكثر خطرا أو لنقل الأخطر تشخيصا لوجع مجتمع كامل وهي الديسات، حومة الشوالق، باش جراح، الخ•
ويعتمد قسيمي على فكرة الاسم المرادف وهي ظاهرة جد منتشرة في تلك البؤر الإنسانية، حيث نجد بطله الأول حليم بن صادق ''الجورناليست'' صحفي فاشل يشكو الأربعين والوزن الزائد والارتباط العائلي الذي لا ينتهي، ومن ثمة علاقة حب بالمسماة نبيلة ميحانيك، لسنا ندرك لماذا ربطها قسيمي بذلك الشكل المعقد الذي يفتح عددا من المواضيع على غرار العشيقة التي تنجح في أن تكون زوجة والمساكنة في المجتمع الجزائري•• غير أنه لن يتزوج من نبيلة لأنها اختارت البقاء مع عشيقها بدر الدين•
الشخصية الثانية وهي عمار الطونبا••حكاية أخرى للعبث وللحياة التي لا تسحق كل السحق وإنما تبقى تلافيفها تعاند الوجود•• وعلى الرغم من أن قسيمي منح لهذه الشخصية فرصة الوجود والخلق الجديد إلا أنه جعلها تمتهن مهنة الإسكافي كصورة جارحة في الفلت من خياطة الروح••
عمار الطونبا، سكير وزطايلي، يتورط في غرام امرأة تسمى نيسة بوتوس، وهو اسم خليع وقراءة الرواية ستفك طلاسمه، غير أن نيسة ُِِّْ َُُِّّّ لا تقف عند أعتاب هذا الغرام وإنما تشارك كل رجال الحي لعبة الجنس بمن فيهم والد عمار الطونبا!! ومن هنا يأتي رفض العائلة فادحا لاسيما الوالد•• وذات إلحاح أنثوي رسمته والدة عمار لإقناع الوالد، باح لها بالسبب وهو مضاجعته للكنة المرتقبة وهكذا تقتل الأم الأب بمزهرية تكون بقربها•• وبقرب عمار الطونبا، كل سوسبانس الرواية لأنه يترك البيت بعد أن يكتشف سر موت أبيه وليس بسكتة قلبية كما اعتقدنا في الفصل الأول، ليتكرر في الفصل الأول مكرر سبب الموت العبثي أو غير المحسوب فيموت القابض هذه المرة تماما كما مات ضحية ألبير كامو في ''الأجنبي''••
المهم في هذا أن القابض مات تحت القطار وفي جيبه بطاقة هوية عمار الطونبا لأنه لم يدفع ثمن ركوبه وعليه أُعتقد أنه هو المنتحر تحت القطار•• ثمة شيء أساسي لابد من ذكره قبل تتابع سرد أحداث الرواية، وهو أن البطل الأول، حليم بن صادق، عندما قرر الانتحار اختار عمارة ذات 15 طابقا ليكون متأكدا من موته، كما أنه بعث برسالة إلى نفسه - أو إلى عنوان بيته حتما لن يكون موجودا عندها - عبر البريد يشرح فيها أسباب انتحاره••
واستنادا إلى تلك الأحداث التي مرت بعمار الطونبا، الشخصية الأساسية بعد حليم، يكون حليم، الصديق المقرب له، قد اتخذ قرار انتحاره وهو يعتقد أن عمار قد انتحر ولكن عمار أخذ بيده صديق قديم - تائب جديد - إلى الجهة الغربية ببوهارون (تيبازة) أين تنازل عن الكيف والخمر وأصبح يخيط الأحذية ويعيش في السلام•• حتى أنه عندما سمع بخبر موته لم يحاول تفنيد الخبر لأنه لو فعل ذلك فيتهم في قتل القابض وهكذا مات الطونبا وعاش الكوردوني• الحكايات إلى حد الآن تسير بخط رجعي للماضي لأن المتحرك مع العشر ثواني هو نبيلة التي ستخرج من ذات العمارة لانتظار عشيقها في لقاء فراق أخير، وكذا والد حليم وسائق الشاحنة الذي علق على كيفية ترتيب الأثاث من حيث تأخير الأفرشة وجعلها فوق الأثاث••
في النهاية وكما الخرجات الأمريكية، حليم لن يموت••!! سوف تنقذه أفرشة والده وسيرى أول ما يرى بعد هذا الهبوط عيني نبيلة•• ويتغير وقع حياته فتعود نبيلة إلى حياته وتصبح محاولة انتحاره قضية رأي عام، ما جعل السلطات تتقدم نحوه بتنفيذ كل طلباته•• غير أنها الرسالة التي شرح فيها أسباب قدومه على الانتحار•• تصل الرسالة ليقرأها فيموت بشهقة قاضية••
وهكذا يمكننا أن نقرأ تفسيرا بتفسير وتوقيعا لتوقع على طول منحنى الرواية•• التي بدا فيها الفصل الثاني سريع الوتيرة وكأن قسيمي أراد التخلص منه ولم يرتب له مكانه اللائق كما الفصل الأول ومكرره•• أيضا بعض الشخصيات لم تأخذ حقها من الاشتغال على غرار المجنون وبدر الدين ومعرفة عمار الطونبا، غير أن الربط في لغة قسيمي جميل وملفت فهو يحمل مفردات الجملة السابقة ويصنع منها الجملة اللاحقة••أيضا لم يفسر لنا قسيمي معنى اسم نبيلة ميحانيك••؟؟ أما البوكر فتلك حكاية أخرى لسنا نطالب بها قسيمي بقدر ما نطالبه برواية ثالثة••
لا أعرف لمَ يشكل لي الكتاب الثالث حقيقة لافعة، ولست أحط الآمال على الكتاب الأول والثاني، فالمبدع يتوزع الخطوات طويلا قبل مرحلة النشر•• وقد تساهم عديد المفردات في صنع الكتاب الأول والثاني بينما لا يكذب الكتاب الثالث أبدا•


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.