خنشلة: مصالح الأمن تطيح بشخص يستهدف سرقة المنازل خلال الفترات الليلية    إصابة الرئيس الصحراوي ابراهيم غالي بفيروس كورونا    أهلي بنغازي يهزم إنييمبا ويُقدم هدية ثمينة لوفاق سطيف    بن ڨرينة: "عار على وزير التربية أن ينعت المدارس القرآنية والزوايا بأنهم سبب للتسرب المدرسي"    وفاة المفكر الإسلامي الهندي وحيد الدين خان    بطلا دقيوس ومقيوس: نعدكم بمفاجئة كبيرة الموسم القادم    الوادي: وفاة سيدة واصابة سبعة أشخاص في حادث مرور    لليوم ال162 على التوالي..مدفعية "البوليزاريو" تستمر في قصف قوات الإحتلال المغربي    التعديل في مواقيت الحجر الجزئي ليصل إلى الساعة منتصف الليل    وزارة الداخلية تصدر بيانا لايقاف نشاط حزب الاتحاد برئاسة زبيدة عسول    صب المخلفات المالية العالقة في حسابات الأساتذة والموظفين ابتداء من الأسبوع القادم بالجلفة    نحو إنشاء الديوان الوطني للعقار الصناعي    برشلونة يتشبث بقرار الاستمرار في السوبر ليغ    تراجع أسعار النفط    رزيق: نسعى لرفع حجم المبلادلات التجارية مع قطر    صديقة الثورة الجزائرية اني ستاينر تودع الحياة    حمداني: هناك أشخاص يقفون وراء المضاربة في أسعار الخضر والفواكه    3 سنوات حبس نافذ في حق الباحث جاب الخير سعيد بتهمة الاستهزاء بالمعلوم من الدين والإساءة لرسول الله    حجز 983 كلغ من اللحوم "البيضاء" و101 كلغ "حمراء" فاسدة    وزير التربية: الإعتماد على مسابقة التوظيف في إطار الشفافية والنزاهة    حادث طعن في مركز لطالبي اللجوء في هولندا    معهد باستور يسجل 166 إصابة جديدة بكورونا المتحورة في الجزائر    مهياوي: الجزائر لم تسجل أي حالة وفاة بسبب لقاح كورونا    تعرف على توزيع الإصابات الجديدة بسلالات كورونا المتحورة حسب الولايات    "بيونتيك": الجرعة الثالثة ضرورية للمناعة والتطعيم سنوياً    الممثل محمد الطاهر الزاوي للنصر: الدراما الجزائرية تعيش نقلة نوعية بفضل الأعمال المشتركة    المجاهدة الراحلة أني شتاينر.. مناضلة من أجل القضية الوطنية    ضرورة ترشيد الاستهلاك والابتعاد عن الإسراف في رمضان    إيداع ملفات الترشح لتشريعيات 12 جوان: رئيس الجمهورية يوقع أمرا يقضي بتمديد الآجال ب 5 أيام    مسار السلام في الصحراء الغربية لم يحقق أهدافه بسبب حلفاء المغرب    لا يتوقف عن الإشادة بكفاءتهم وذكر محاسنهم: بلماضي متمسك بنفس فريق العمل ويريد"عزل" المنتخب    استقدام مدرب أول مهام المدير الرياضي الجديد: عرامة يعود لشباب قسنطينة وحمدي يوضح أسباب الرحيل    سكيكدة: حقائب مساعدة على التنفس لفائدة المؤسسات الاستشفائية    سوناطراك تُنصب براهمية رئيسا جديدا لمجلس إدارة مولودية الجزائر    بوقدوم:إن دور سفراء الدول الصديقة مهم في الترويج للثقافة الجزائرية ببلادهم.    بن دودة تستقبل سفير الإتحاد الأوروبي بالجزائر للتطرق حول البرامج الثقافية المستقبلية    زيتوني: تجهيز السكنات المبرمج تسليمها خلال السداسي الثاني.. وتسريع إجراءات بيع المحلات    دعم الشباب الراغبين في العمل كمُؤثرين لإنشاء مؤسسات مصغرة    جلسة علنية عامّة بمجلس الأمّة للرّد عن الأسئلة الشفوية    بلعريبي: برنامج كبير لتوزيع السكنات مباشرة بعد شهر رمضان    وزيرة الثقافة تنعي وفاة المناضلة والمجاهدة 0ني ستينر    قالمة: توقيف مروّج الأقراص المهلوسة وحجز 959 قرص    رئيس الجمهورية يوقع أمرا بتمديد آجال إيداع الترشيحات للانتخابات التشريعية بخمسة أيام    حكار يزور مشاريع صناعية تابعة للمديرية الجهوية لحاسي مسعود وحوض الحمراء    هل يمكن تأخير صلاة المغرب إلى ما بعد الفراغ من الإفطار في رمضان؟    عبيد: "محرز أفضل من صلاح"    الأوضاع في تشاد.. مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي يعقد جلسة اليوم الخميس    وزارة المجاهدين.. مناقشة برنامج الاحتفال باليوم الوطني للذاكرة ومجازر 8 ماي 1945    تسليم 727 مركبة مرسيدس متعددة المهام    هل هي بداية إنصاف المواطنين السود في الولايات المتحدة؟    "أمنيستي" ترحب ب"الانخفاض الكبير" في أحكام الإعدام بالجزائر    خطوة هامة لتحرير سوق الفن    ملكة الاستعراض «شريهان» تعود في رمضان    الإضراب يضرب استقرار أندية الغرب    إدارة فاشلة , شركة مفلسة ولاعبون تائهون    «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ»    بطون الطوى    يقول الله عز وجل :{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جرائم الواقع الإفتراضي ... بلا عقاب في الجزائر
تفنن في ابتزاز الفتيات وتخصص في قرصنة المواقع لسرقة الأموال دون حسيب

“قانون الوقاية من جرائم النّت جاء فضفاضا وإجراءاته لا تطبق على أرض الواقع”

حطمت الجريمة العنكبوتية كل القيم والمفاهيم التي تربى عليها الجزائريون، وعجّلت بتآكل أساسات المجتمع بعدما أباحت المحظورات وكسرت الحواجز الأخلاقية وفتحت النار على بقايا شخصية لطالما اعتبرت النخوة والشرف سر وجودها، وفشلت الأجهزة الردعية في ترجمة قوانين هشة لا تتوافق والرؤية العالمية لمفهوم الإجرام على الشبكة العنكبوتية، في وقت يتفاخر قراصنة النّت بتوقيع الأذية على الآخرين ويتباهون بإمساكهم لناصية العالم الافتراضي وتحكمهم بخبايا السياسات الدولية بمجرد الضغط على زر المفاتيح.
فتحت الجزائر الأبواب على مصراعيها لتلقي واستهلاك محتوى الأنترنت، وسمحت لمن عرّج عليها الغوص في شبكتها دون ترهيبه من نتائج ارتكاب المحظور الممثل خاصة في التهديد والابتزاز والتشهير بالآخرين في مواقع الأنترنت وإنشاء وارتياد المواقع الإرهابية والتزوير والسطو على المعطيات المحمية ومنها أسرار الدول الخطيرة التي تصبح متاحة بمجرد حركة ضغط واحدة على لوح المفاتيح.
واكتشفت بعدها أن الوقت كان لا يزال مبكرا على استهلاك هذا الكم الهائل من المعلومات وأن تشعب فضاءات الأنترنت أصعب من أن تتمكّن بسياستها التقليدية من السيطرة على مرتاديه في ظل عدم إنشاء منظومة ردعية ترافق هذه التقنية المتطورة والتي منحت المفتاح المفقود للمجرمين لتوقيع ضرباتهم التي كانت موجعة ونالت حتى من شرف الجزائريات اللائي يعشن وسط مجتمع محافظ ظل يفتخر بنسائه البعيدات عن الشبهة، وتأكدت أنها أمام نوع جديد من الإجرام لا تقابله ضوابط مانعة ويسبقها بأشواط تزداد اتساعا مرة بعد أخرى، فالمتورطون في جرائم الشرف الإلكترونية ومعهم محتالوها الذين يخدعون المغفلين وغيرهم لسرقة أموالهم بسهولة والأخطر منهم أولئك الذين يشيدون بالإرهاب ويستهلكون الرسائل المميتة القادمة من مشايخ مزيفين يدعون إلى الفتنة الكبرى، كل هؤلاء لا يتم اقتيادهم إلى السجون، وفي أحسن الأحوال يتم إيقافهم وإطلاق سراحهم لعدم إثبات التهم الموجهة إليهم، في حين يضطر القضاة إلى تبرئتهم وربما إخضاع المعنيين لعقوبات لا تتجاوز خمس سنوات سجنا فقط.
عندما تتورط “التكنولوجيا” في جرائم الشرف وهتك العرض
سجلت التكنولوجيا خيانتها العظمى للإنسان بعدما أخذت مكانها في صف الشيطان لتنصب له المكائد، واتحدت مع ضعاف النفوس لتنجب ما اصطلح على تسميته ب”الجريمة الإلكترونية”، فبعدما ابتكرها لتشد أزره وتخفف عنه المشقة، غدرت به وخانته مع المافيا بكل أنواعها لتفرز جرائم مختلفة غرست جذورها على أكثر من صعيد مستهدفة بذلك البشرية، ومحاصرة الإنسان في شتى مجالات حياته، حيث برعت في التجاوزات الأخلاقية التي زرعت القذارة في المجتمعات المحافظة، والاختلاسات المالية التي زعزعت القوى الاقتصادية، والتسريبات السياسية التي عصفت باستقرار الأوطان.
لعل الجانب الأخلاقي هو أخطر ما قد تستهدفه الجريمة الإلكترونية في المجتمع الجزائري الذي لطالما اعتز بمبادئه وقيمه الفاضلة، فجريمة من هذا النوع كفيلة بأن تنهي حياة فرد أو تفقد عائلة كرامتها وحتى انتماءها للمجتمع، فالكثير منها ألصقت “وصمة عار” بأولياء لم يتعرّفوا على آخر ما توصل إليه العلم إلا وقت إدانتهم من طرف المجتمع، ليلعنوا الساعة التي تطور فيها العلم وأوجد هذه المبتكرات التي عجّلت بآخرتهم وحرمتهم كرامتهم.
نتحدث عن الجرائم التي راحت ضحيتها فتيات اغتيلت براءتهن عن طريق عدسات خائنة نصبتها قلوب مريضة لابتزاز فتيات وقعن ضحية سذاجتهن وجهلهن بمعالم ما جادت به التكنولوجيات الحديثة. هي العديد من الجرائم تمكّنت مصالح الأمن من كشف الغطاء عن بعضها، لتبقى الكثير منها طي الكتمان حفاظا على شرف العائلات وتجنب الخوض فيما يمس أعراضهم بعدما طعنتهم التكنولوجيا في ظهورهم وعرّت المجتمع من عفته.
لعل أكثر الجرائم التي اقشعرت لها الأبدان قصة المراهقة “ع.ي” من إحدي ولايات الشرق الجزائري والتي استدرجت في علاقة حب أرادتها عفيفة ساذجة وأرادها الذئب ابتزازا حقيرا جعله يأخذ لها صور خليعة، نشرها عبر كافة المواقع الإلكترونية بعد أن رفضت مشاركته في قذارته، لتنشر الفضيحة بالصوت والصورة وتحكم بالإعدام على والد ارتكب غلطة حياته بإنجابه لفتاة جلبت له العار، وجعلته ينحني خجلا وسط كل من يعرفه.
كما أن التحقيق لم يفض إلى أية نتيجة ولم يدن الجاني، ليترك هذا الوحش البشري حرا طليقا يبحث عن فريسة أخرى. هي الصورة التي لا نبالغ إذا وصفناها بالنمطية بعد الانتشار المخيف لهذا النوع من الجرائم الإلكترونية في مجتمعنا، لتمس شرائحه المختلفة، حيث لم يسلم أحد من الجرائم الإلكترونية، فها هي جريمة أخرى وقع ضحيتها ضابط شرطة أدانه هؤلاء بتهمة حماية المجتمع من الجريمة، ولأن للشرف قيمة عظيمة في مجتمعنا لم يجد جماعة ممن ردع أعمالهم التخريبية وسيلة للانتقام منه سوى القيام بخطف أخته وتخديرها لتصويرها مجردة من ثيابها، مستعملين مختلف مواقع التواصل الاجتماعي في نشر فضيحة الضابط الذي ارتكب أبشع جريمة في حق عائلته عندما قرر اختيار هذه المهنة، ونفس الشيء فإن السلطات المعنية لم تتمكّن من وضع حد لمرتكبي هذه الجريمة تحت طائلة الفراغات القانونية التي تحول في كل مرة دون إثبات التهم على مرتكبي الجرائم الإلكترونية.
قصة أخرى هزت إحدى الولايات الداخلية الأيام الأخيرة. فضيحة من العيار الثقيل راحت ضحيتها فتاة قاصر لا يتجاوز سنها 17 سنة، نشرت صورها الحميمة مع صديقها الكهل على الفايس بوك لتصبح حديث العام والخاص بولاية تدين حتى علاقات الصداقة بين الرجل والمرأة، فما بالك بصور لا نشاهدها إلا على القنوات الإباحية، الأدهى أن بطل القصة خرج هو وصديقه المتهم من السجن بعد ساعات قصيرة، لأن لا أدلة تدينه، لنجد أنفسنا محتارين، هل يعقل أن يفلت رجل حطم شرف فتاة وشهّر بها من العقاب؟ هل يعقل أن ينجو من طأطأ رأس عائلة في مدينة تصرخ في وجهك في اليوم آلاف المرات”شرفك رأس مالك” من المساءلة القانونية؟!
حاولنا إيجاد أجوبة عند أهل الاختصاص، ونعرف هل يمكن محاربة الجريمة الإلكترونية، خاصة في شقها الخاص بالشرف، والذي أخذ مناحي خطيرة في مجتمعنا؟ لا سيما وأن غالبية الفتيات متيقنات أن إدانة الجاني مستحيلة لأن “الأنترنت” شبكة دولية وسلطاتنا الأمنية ليست مؤهلة بعد لحمايتهن من مجرمي التكنولوجيا.
أجهزة ردعية تتخبط وسط ملايين الخيوط العنكبوتية
أكدت لنا مصادر أمنية بالدرك الوطني أن محاربة هذا النوع من الجرائم ممكن اليوم في الجزائر، لكن العراقيل كبيرة جدا لدرجة تزرع اليأس في نفس المحقق الأمني قبل الضحية، خاصة وأن التحقيق وحده يستغرق أحيانا سنوات. وقالت ذات المصادر إن الثقافة السائدة اليوم عند فتياتنا أن تجريم “إرهاب الشرف” عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة غير ممكن ما يجعلهن عرضة لمساومات “حيوانات بشرية”، لأجل الحصول على أموال أو لإشباع غرائزهم الجنسية بعد حصولهم على صور فاضحة أو خليعة لفتيات ربطتهم بهن علاقات عاطفية سابقة أو حصلوا على الصور بعد ضياع أجهزة المحمول من أصحابها، لكن الأمر كما يؤكد غير صحيح.وأكد مصدر “الفجر” أن المحقق بإمكانه الوصول إلى جهاز الحاسوب الذي أرسلت منه الصور أو المعطيات عن طريق رقم خاص موجود بالحاسوب وبالهاتف النقال أيضا، كما يمكن الوصول إلى العلبة الإلكترونية عن طريق هذا الرقم الخاص. وفي ردّه على الحيل التي يستعملها البعض بفتح علب إلكترونية أو حساب خاطئ على مواقع التواصل الاجتماعي بمعلومات خاطئة، أوضح ذات المتحدث أن هذا لا يهم كثيرا لأن ما يهم هو قاعدة المعطيات وبرنامج المعالجة الخاص الموجود على الحاسوب.وقالت مصادرنا إن السلطات الأمنية تحاول تذليل كل العقبات لإدانة “مجرمي الشرف” وتجتهد لسد جميع الثغرات التي يستغلها هؤلاء للعبث بأعراض الناس. ومن المشاكل المطروحة بحدة أن مشتركي “ويفي” أو الأنترنت اللاسلكي كثيرا ما يتعرضون للقرصنة من قبل أشخاص غرباء، ويحدث أن يستغلونها في أمور لا أخلاقية لإلحاق الضرر بالآخرين، معتقدين أن بإمكانهم الإفلات من الحساب والعقاب، لأنه حتى عبر “الويفي” يمكن الوصول إلى رقم الحاسوب وبالنسبة للأنترنت يتم حصر المسؤولية في البداية بصاحب الاشتراك ومحيطه وخلال التحقيق يتم التركيز على الأشخاص الذين لهم مصلحة بنشر تلك الصور أو ما ينافي الآداب والأخلاق. وكانت مصالح الدرك قد باشرت منذ فترة في ملاحقة المتورطين في مثل هذه الجرائم، وحرصت على تشديد الرقابة على مقاهي الأنترنت، ومنها منع القصّر من ارتيادها لحماية هذه الشريحة على الأقل من المحتوى العنكبوتي الذي يكون ملغما في أكثره، كما فعّلت جهازها الاستعلاماتي لتضييق الخناق على المواقع “الجهادية” التي يزورها المتورطون في العمليات الإرهابية، كما يعمد إليها عدد من الفضوليين لمجرد الاطلاع.
بين هشاشة النصوص القانونية وعدم تطبيقها.. “المحقق كونان” يرمي المنشفة
أكد مصدرنا الأمني أنه بحكم تجربته وعمله الميداني في التحقيقات، فإن العراقيل كبيرة جدا لدرجة “أن المحقق كونان سيفشل معها” لوجود كثير من الفراغات القانونية وعدم تطبيق النصوص القانونية الموجودة نتيجة استهتار البعض وتواطؤ البعض الآخر.
وأضافت ذات المصادر أن السلطات الأمنية في الجزائر لا تملك كل الصلاحيات في التحقيق كما هو عليه الحال في البلدان المتقدمة، حيث تفترض عليك الإجراءات الحصول على ترخيص وتعاون الجهات المختصة والذي قد يستغرق أسابيع، خاصة وأن بعض الأطراف تتعمد تعطيلك عن مهامك، لأغراض شخصية تختلف من شخص لآخر، “أحيانا نصدم عند الحاجة للحصول على ترخيص من وكيل الجمهورية بصفة مستعجلة بعدم وجوده في مكتبه أو أنه غائب ويجب الانتظار لحين دخوله المكتب، وأحيانا أخرى يقول لنا سنرسل الإذن في ما بعد”. وأثنى مصدرنا الأمني على اجتهاد بعض وكلاء الجمهورية، الذين يقدّرون المصلحة العامة و يمنحوننا في بعض الأحيان إذنا بالتفتيش أو المداهمة أو تمديد الاختصاص عبر الهاتف بحكم الثقة والتعامل المستمر ونباشر مهامنا في بعض الأحيان بتراخيص هاتفية دون وجود أدنى حماية”. كما أنهم يصدمون في بعض الأحيان بعدم تعاون موظفي المصالح، التي يقصدونها كمتعاملي الهاتف النقال ومزودي الأنترنت.
وأكدت ذات المصادر أن الجزائر تملك طاقات كبيرة جدا ومواهب فذّة في التحقيق “لأنه موهبة” لكن ظروف العمل في الجزائر والعراقيل الكبيرة تحبط أي مجتهد، داعيا السلطات الوصية لمنحهم المزيد من الصلاحيات لحماية المواطن، مؤكدا في ذات السياق ضرورة تحلي المواطنين بالفطنة والحذر والوقاية لتجنب جرائم الشرف، لأن الوقائع أثبتت أنه في كثير من الأحيان يحتفظ الزوج الشرعي أو غير الشرعي بصور حميمة، لتقع بعد ضياع الهاتف النقال في يد أشخاص لا ضمير لهم يتبادلونها عبر “بلوتوث” أو “نات”، مشيرا أن ممتهني الإجرام لا يتوانون أحيانا في استعمال تقنيات المونتاج” فوتو مونتاج” لأذية الناس وتدمير حياتهم باطلا وبهتانا.
تنسيق دولي بروتوكولي يخفي تجند جيوش هواة المواقع لحماية المصالح الغربية فقط
لطالما اعتبر مختلف المشرعين أن انتحال الشخصية جريمة يعاقب عليها القانون، ولكن ماذا عن الانتحال الإلكتروني الذي أصبحت تشنّه القرصنة الإلكترونية على الحسابات الشخصية، لترتكب تجاوزات قانونية باسم الأشخاص، فضلا عن استيلائها على كل معلوماتهم وأسرارهم الشخصية بما في ذلك الأرقام السرية لحساباتهم المصرفية، وحتى صورهم وذكرياتهم الخاصة التي يخفونها عن الجميع. هذه الجرائم التي خلقت جوا من الاستنفار الإلكتروني لدى مستعملي الأنترنت في مختلف أقطاب العالم، وأعلنت عن مافيا إلكترونية تترصد متعاملي الأنترنت، فالكثير من الاختراقات طالت شخصيات مشهورة في المجتمع وارتكبت باسمها جرائم إلكترونية فظيعة، تفاوتت في درجة خطورتها حسب أهمية الأشخاص والمعلومات المخزنة في حساباتهم.
وعقّد اختلاف المفاهيم الدولية للجريمة الإلكترونية من إمكانية سن تشريعات تكون وقائية ورادعة لموجة الجرائم المرتكبة على أكثر من صعيد، فالخبراء الجزائريون عاجزون عن إيجاد تصور واضح عنها وعن تفرعاتها يحققون بها صيغة توافقية مع التشريعات الغربية، ومنه التمكّن من ملاحقة المتورط فيها أينما كان باعتباره ارتكب جريمة تعاقب عليها جميع الدول، كما تواجههم طبيعتها المعقدة والتي تتطلب تنسيقا بين العديد من الإطارات ومعها الدول للتمكن من السيطرة عليها خاصة وأن العالم الافتراضي لا يؤمن بالحدود الدولية ويتجاوز كل العوائق، فالأنترنت ساحة إجرام والثغرات القانونية الضخمة تعيق عمل الأجهزة الأمنية المختلفة مهما بلغت كفاءتها ومنها مشاكل الاختصاص القضائي والإثبات، وهو ما أثبتته النقائص الفاضحة في ما قيل إنه قانون تم المصادقة عليه من قبل الحكومة والهيئة التشريعية، وكلف على إثره الأجهزة الأمنية لتفعيله على أرض الواقع لتصطدم بالتناقضات المسجلة بين ما هو موجود وما هو مرتكب، خاصة وأن أغلب المتورطين في القضايا الكبرى يكونون خارج البلد ويصعب ملاحقتهم أو العثور على الأثر الذي على أساسه تسند إليهم التهمة.
وفي هذا السياق، يعتبر البرلماني عن حزب النهضة محمد حديبي أن الجزائر لم ترق بعد إلى مستوى تنسيق فعلي مع الدول الأجنبية خاصة منها دول الاتحاد الأوروبي للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وأن الموجود حاليا يبقى مجرد تنسيق بروتوكولي. وأضاف أن الضحايا الفعليين من انتشار هذه الجريمة هي الدول الضعيفة التي لا زالت لم تتحكم في تكنولوجيات الاتصال، لأن الدول الغربية حسبه تحظى بحماية من طرف جيوش من هواة المواقع الإلكترونية.
الجزائر ستفاجأ بعد سنوات بجيل “افتراضي” لا يعترف بأي شيء
انتقد البرلماني عن حزب النهضة محمد حديبي في اتصال مع “الفجر” قانون الجريمة الإلكترونية الذي قال إنه جاء فضفاضا في مواده وغير مدقق، مشيرا إلى أنه لم يأخذ حقه من الدراسة ومعه العناية والتدقيق التي تمكّنه من أن يكون قانونا رادعا لمختلف الجرائم المرتكبة ويواكب التطورات في عالم التكنولوجية والاتصال، معتبرا أن تحيين القوانين لا يفيد في شيء إذا لم تكن تتماشى وخصوصيات المرحلة ولا تراعي الواقع الاجتماعي الذي يطبق فيه.
وأوضح حديبي أن الجزائر ستفاجأ بعد خمس سنوات إلى عشر بتكون جيل لا يعترف بأي شيء، ولا تحكمه ضوابط معين ، حيث ستجد الدولة نفسها في مفترق طرق في مواجهة هذه التحديات الكبيرة خاصة وأنها لا تحظى في قاموسها بحلول جدية تكون نتائجها بعيدة المدى وتكتفي بالإجراءات الردعية التي لطالما ولّدت الانفجار، خاصة مع تعمدها إغلاق الفضاءات الأخرى كالتربوية وفتحت مقاهي الأنترنت “كأنها أغمضت عينيها كي تتحاشى رؤية السقوط وهي ذاهبة للانتحار” فهي لم تعالج القضية برؤية اجتماعية، ثقافية وتربوية، بل اتخذت من أسلوبها القديم وسيلة لكبت جماح الشباب.
الأخصائية الاجتماعية تيجاني ثريا
“لا بد من نشر ثقافة الوعي التكنولوجي في صفوف أبنائنا وبناتنا”
من جهتها، أرجعت الأخصائية الاجتماعية تيجاني ثريا هذه الظاهرة إلى قلة الوعي بمخاطر التكنولوجيا داخل المجتمع خاصة فيما يتعلق بالفتيات اللاتي يستعملنها باستهتار غير مباليات بالأخطار التي قد تنجم عنها، في حين تعتبر التربية الأسرية المفتاح الأساسي الذي يمكّننا من التحكم في التفشي المخيف لهذا النوع من الجرائم. كما دعت السلطات المعنية إلى ضرورة إعادة النظر في القوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية من أجل توفير استعمال أمن للتكنولوجيا، فضلا عن توفير آخر الوسائل الحديثة المستعملة لفرض الرقابة الإلكترونية على مختلف المواقع والحسابات.
مجرمون يستغلون براءة الأطفال ويتسلون بإزعاج الأسر
أكد المحافظ بمديرية الشرطة القضائية، مصطفاوي، أن غياب قانون يمنع الأطفال من ارتياد فضاءات الأنترنت بمفردهم دون رقيب خطر في حد ذاته، لأن اختلاط الأطفال في مكان مثل مقهى الأنترنت بمن يتجاوزه سنا غير محبذ حسب رأيه، مشيرا إلى ضرورة مرافقة الأبناء ومراقبتهم أثناء تصفحهم لمواقع الأنترنت.. لأن المهمة تقع على عاتقهم بالدرجة الأولى.
فيما اعتبر نفس المتحدث أن الأطفال أكبر ضحية من خلال تعرضهم للتحرش الجنسي من قبل المنحرفين والشواذ الذين يصطادون فرائسهم من خلال انتحال شخصيات الصغار خلال الدردشات التي تتم في غياب الرقيب من أجل الإيقاع بهم، ومن ثم الاعتداء عليهم أو ابتزاز أهلهم بنشر صور صغارهم على صفحات الأنترنت.
أما قضايا الأزواج المعروضة في المحاكم فهي كثيرة، والتي يكون الدليل الذي يعتمده القاضي رسالة (أس أم أس) أو نسخة من رسالة إلكترونية تدين صاحبها بالخيانة الزوجية، وفي بعض الأحيان أرقام هواتف و ساعات المكالمات كفيلة بإثبات تهمة الخيانة الإلكترونية، والتي يؤكد المحافظ مصطفاوي أن عقابها مماثل للخيانة التقليدية، وبالرغم من تحجج هؤلاء بكون الأمر مجرد تسلية لا غير، مرجعين سبب ذلك إلى ملئ وقت الفراغ في ظل انشغال الطرف الآخر عنهم إلا أنها في نظر القانون تعتبر خيانة زوجية. كما يعمل البعض على إزعاج العائلات باقتحام حياتهم وإيهام أحد الزوجين بخيانة نصفه الآخر، وذلك أيضا لمجرد التسلية..!.
وحذر المحافظ عبد القادر مصطفاوي من مخاطر فتح التجارة الإلكترونية.. التي ستنجر عنها دون شك جرائم سرقة كثيرة، كما هو الحال في أوروبا وأمريكا.
75 بالمائة من الجرائم الإلكترونية المرتكبة في الجزائر متعلقة بالشرف
أكد محافظ الشرطة القضائية المتخصص في الجرائم الإلكترونية، مصطفاوي عبد القادر، أن مصالح الأمن التابعة لولاية الجزائر قامت بإحصاء 28 قضية خاصة بالجرائم الإلكترونية خلال سنة 2010، أما في السنة الجارية فقد تم تسجيل 25 قضية خلال السداسي الأول منها، فيما تبقى الحالات المسكوت عنها أكبر من ذلك إذا عرفنا أن 75 بالمائة من هذه الجرائم متعلقة بالشرف.. الأمر الذي يحول دون الإبلاغ.
وأوضح أنه مع كثرة انتشار المخالفات والتجاوزات المرتكبة في العالم الافتراضي، والتي تمس بسلامة الدولة وحرمة الأشخاص، توجب على مصالح الأمن الوطني التوفيق بين الجرائم التي أصبحت تعتبر تقليدية وبين تلك الجرائم المعلوماتية التي تتطلب تقنية وخبرة عالية للتوصل إلى الجاني و معاقبته، غير أن الموضوع ليس بهذه البساطة التي يظهر عليها، فأجهزة الأمن الجزائرية بالرغم من محاولاتها الجاهدة للسيطرة على الأمر غير أن التطور التكنولوجي والفراغ القانوني حالا دون تحقيق غايتها المرجوة بصورة مثالية.وأكد محافظ الشرطة القضائية، عبد القادر مصطفاوي، المختص في الجرائم الاقتصادية والمالية، أن الجرائم الإلكترونية في الجزائر تعرف تطورا خطيرا في السنوات الأخيرة، معتبرا التطور التكنولوجي سلاحا ذا حدين، وأشار إلى أن هذه الجرائم تندرج ضمن قسمين؛ الأول خاص بالجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام و الاتصال، أي أن أي جريمة مهما كانت إذا تمت بواسطة الأنترنت أوالهاتف النقال، وكأمثلة عن ذلك ذكر نفس المتحدث المساس بحرمة الأشخاص أوالهيئات العامة.. كنشر صور أشخاص أوتهديدهم بفعل ذلك، التحريض على الإخلال بالنظام العام، ونشر صور مخلة بالحياء خاصة إذا تعلقت بالأطفال. أما القسم الثاني فقد أكد المتحدث أنه متعلق بجرائم المساس بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات، أوما يعرف بالقرصنة التي تستهدف الأنظمة المعلوماتية من خلال الدخول غير الشرعي في النظام المعلوماتي لشخص أو جهة معينة والعمل على إزالة، تعطيل، أوإضافة معلومات جديدة بغرض سرقتها أو التجارة بها.
الأمن يلاحق مجرمين لا يتركون وراءهم آثارا
أما عن تدخل مصالح الأمن في هذه الحالات، فقد أكد ذات المصدر أنه يتم إما في حالة شكوى من الضحية أو تبليغ أحد المواطنين، كما نوه إلى أن مصالح الأمن قامت باكتشاف عدد كبير من هذه التجاوزات من خلال عمليات البحث والتفتيش الدورية لمقاهي الأنترنت خاصة، مؤكدا أن عملية التحقيق في هذه الحالة تتم في ظروف جد خاصة من طرف تقنيين متخصصين في تكنولوجيات الاتصال. وعن الصعوبات التي يلاقيها هؤلاء خلال عملهم فتكمن، حسب تصريح المحافظ عبد القادر مصطفاوي، في كون آثار الجريمة في هذه الحالة سريعة الزوال، كما يسبب تواجد الجاني خارج أرض الوطن، ما يعقد إجراءات التحقيق. كما كشف ذات المصدر أن النصوص القانونية في هذا المجال تنقسم إلى جزءين، الأول يمثل النصوص الخاصة بالقانون العادي كمعاقبة التشهير بالأشخاص وابتزازهم مثلا، أما الجزء الثاني فيتمثل في المواد 394 وما يليها من قانون 2004 التي تقضي بمعاقبة مقترفي الجرائم المتعلقة بتكنولوجيا الاتصال بما يصل إلى خمس سنوات سجنا، وغرامات مالية تصل إلى 200 مليون سنتيم قابلة للمضاعفة في حالات التشديد.وفي ظل غياب المرافق الترفيهية الخاصة بالشباب أصبح الأنترنت ملاذهم الوحيد وتسليتهم الأولى، غير أن الاستغلال السيء لهذه الوسيلة من طرف هذه الفئة خاصة في مقاهي الأنترنت التي توفر لهم الخلوة والخصوصية بعيدا عن مراقبة الأهل، وبالرغم من صدور قانون خاص بمقاهي الأنترنت سنة 2009 الذي يلزم مالكي هذه الأماكن بإيقاف وتعطيل المواقع الإباحية والمخلة بالنظام العام.. لأن مالك المقهى ليس له الحق في مراقبة أوالتجسس على زبائنه مهما كان سنهم، غير أن العديد من مالكي هذه الفضاءات يضربون عرض الحائط هذه القوانين حسب شهادة العديد من زبائنهم. وما يزيد الطين بلة هو تعمد هؤلاء التغاضي عن بعض السلوكات اللاأخلاقية لبعض المراهقين والشباب.. إذا كانوا من زبائنهم الأوفياء، كما يقوم بعضهم بتجهيز محله بالأضواء الخافتة ووضع الحواجز بين الزبائن لتوفير المزيد من الخصوصية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.