تجار يمتهنون طب العيون و زبائن يدفعون مقابلا للإصابة بالعمى تعد النظارات الشمسية و كذا الطبية من بين أكثر قطع الإكسسوارات طلبا هذا العام ،على اعتبار أنها قطع دارجة ضمن موضة الموسم ، فضلا عن كونها ضرورية لحماية العيون وإضافة لمسة جمالية هامة ، مع إزدياد الطلب على مثل هذه القطع أصبح العرض أكثر تنوعا و تماشيا مع الموضة، إذ تغرق الأسواق بالماركات الصينية المقلدة التي يجهل زبائنها مدى خطورتها على سلامة بصرهم ، أو يتجاهلون ذلك عمدا طمعا في أسعارها المنخفضة و طلبا للأناقة و التميز. بين السعر و الجودة بقسنطينة على غرار مناطق أخرى يفضل الجزائريون على اختلاف شرائحهم اقتناء هذا النوع من النظارات دون استشارة طبيب مختص، سواء تعلق الأمر بالنظارات الشمسية أو حتى الطبية التي باتت تباع هي الأخرى على قارعة الطريق بطريقة عشوائية ، وذلك بالنظر إلى أن قيمتها في متناول الجميع و لا تتعدى 600 إلى 1400 دج، مقارنة بأسعار النظارات الأصلية التي تعادل مرتب موظف بسيط خصوصا و أنها تنطلق من 25000 دج حتى 50 ألف دج بالنسبة لبعض الماركات العالمية الشهيرة . جولة صغيرة في شوارع وسط مدينة قسنطينة، كانت كافية للوقوف على واقع ازدهار تجارة ،تحولت مؤخرا إلى حل للبطالة بالنسبة للعديد من الشباب ، حيث تعرض عشوائيا إما على طاولات الأرصفة أو في بعض المحلات التي يفتقر أصحابها إلى شهادات تخول لهم ممارسة نشاط بيعها، ومع ذلك يعمدون إلى تقديم النصح للزبون و تحديد اختياراته في بعض الأحيان ،خصوصا إذا تعلق الأمر بالنظارات الطبية التي تباع و تشترى دون وصفة طبية . كل ذلك في ظل غياب رقابة حقيقية على هذا النشاط ، كما قالت المختصة في صناعة و تركيب النظارات الطبية سمية أمين خوجة، مشيرة إلى أنه و في حال تم استثناء أصحاب الطاولات الفوضوية، فإن ما يعادل 80 بالمائة من أصحاب المحلات التي تختص في هذا النشاط بقسنطينة، لا يتمتعون بما يخول لهم ممارسته، على اعتبار أن غالبيتهم يعمدون إلى «التحايل» باستئجار شهادات و رخص من أشخاص آخرين لاستيفاء الإجراءات الإدارية الضرورية لفتح هكذا نوع من المحلات، لأن هذا النشاط في بلادنا يتطلب إصدار وثيقة تثبت أهلية طالب الرخصة للشخص الذي يقوم بهذه المهنة . وتضيف بأن الدليل على صحة كلامها هو أن عدد المحلات المتعاقدة مع مصالح الضمان الاجتماعي لا يتعدى الخمس، فيما تنشط البقية بشكل عشوائي و تعرض منتجات خطيرة على صحة مستعمليها، تصنع في الصين من بقايا المواد الأصلية و تسوق بشهادات منشأ مزورة. هذا ناهيك عن أن عدسات النظارات غير مصنعة وفق مقاييس طبية، هي عدسات غير نقية وتحتوي على تموجات ضارة ، و لدى فحصها عند الطبيب يتضح لك جليا بأن زواياها غير متناسبة و لا متساوية تؤثر بشكل مباشر على نوعية الرؤية . الصحة في المقام الأخير و بالرغم من ذلك فإن الإقبال على اقتناء هذا النوع من النظارات إما لهدف جمالي أو بغرض الاستفادة من الإطار و تكييفه مع زجاج طبي، لم يتأثر مطلقا، إذ تعرف رواجا كبيرا لم يعد يستثني حتى الأطفال، فهم كذلك وفرت لهم الصناعة الصينية الرديئة أنواعا خاصة متعددة الأشكال و الألوان و بأسعار لا تتعدى 350 دج للقطعة. مروان صاحب إحدى طاولات بيع النظارات بوسط المدينة، أوضح لنا بأن الصيف يعد فترة الذروة بالنسبة لهذه التجارة، حيث تحدد الأسعار حسب نوعية و «جودة» النظارات ، فالبلاستيكية تتراوح بين 650 إلى 900دج فيما تصل قيمة النظارات الزجاجية إلى 1600 حتى 2000دج و ذلك حسب ماركة كل قطعة، مشيرا :» العلامات الايطالية و الفرنسية تعد الأكثر طلبا من قبل الزبائن و بالأخص فئة الرجال». أما منيرة الطالبة الجامعية التي كانت بصدد إختيار نظارات شمسية من الطاولات فقد علقت : « أحب النظارات كثيرا و لا أستغني عنها، لذا أختار كل سنة ما هو رائج من أشكال و موديلات جديدة ،بالرغم من علمي بأنها مقلدة و عديمة الجودة ، لكن الأصلية باهظة الثمن و لو كان الأمر بيدي لاقتنيتها من عند مختص لكن أسعارها ملتهبة تتعدى إمكانياتي بكثير» . نفس الموقف ذهب إليه كمال، مؤكدا بأن الطبيب نصحه باستعمال نظارات خاصة بسبب ضعف بصره ، لكن ارتفاع أسعارها في المحلات المتخصصة دفعه إلى اقتناء واحدة رخيصة من إحدى طاولات البيع، ليعيد استغلال إطارها، بعدما عجز عن دفع ثمن نظارات أصلية جديدة. المختصون: لابد من الاهتمام بالجانب الصحي واستشارة الطبيب أوضحت أخصائية طب و جراحة العيون الدكتورة «سمرة. ف» ، بأن النظارات التي تباع في الشارع دون وصفة طبية سواء كانت نظارات شمسية أو طبية ،تعد أكبر خطر على عيني مستعملها لأنها و على عكس ما هو معتقد لا تحمي من الشمس، بل تساعد على دخول الأشعة فوق البنفسجية التي تخترق حدقة العين بصورة مباشرة، فالعين تضطر إلى بذل جهد أكبر لرؤية الأشياء أمام الألوان الداكنة التي عادة ما تحملها تلك النظارات، وبالتالي فإن ذلك يؤدي إلى توسع الحدقة و اختراقها من قبل الأشعة الضارة. أما بالنسبة للنظرات التي تباع على أساس أنها طبية فهي تسبب نقص النظر على المدى المتوسط والبعيد، لكونها غير معالجة و لا تحدد سوء انكسار العدسات بالشكل الصحيح ،وهنا تكمن خطورتها وضررها، لان ذلك قد يؤدي إلى تلف القرنية ، مما يتطلب الخضوع للجراحة كما تصل أضرارها في بعض الحالات إلى العمى . لذلك فإن نشاط بيع هذه النظارات يتطلب اهتماما و رقابة أكبر، لأن غالبية الباعة يزاولون هذه المهنة دون تكوين متخصص، ومع ذلك يقومون بفحص المرضى ووصف النظارات الطبية لهم دون أي رقابة على مصداقية هذه الوصفات . علماً بأن عملية وصف النظارات هي خلاصة خبرة طويلة، تتطلب احترام معايير طبية وعلمية محددة، فأي خطأ في تحديد الانكسار و لاسيما عند الأطفال و المسنين قد تنجر عنه نتائج وخيمة .