علّق وزير خارجية بلغاريا في حوار معه على قناة الجزيرة، في حصة ''بلا حدود'' أن الاستقالات التي قام بها عدد من الوجوه السورية المعارضة، من المجلس الوطني السوري، تعبر عن حالة صحية داخل المجلس السوري، تمثل جوا من الحرية والديموقراطية، لكن البعض يرى أن مثل هذه الاستقالات سوف تضعف من وزن المجلس، والمعارضة بشكل عام·· والمستفيد الأول هو نظام بشار، أما الخاسر الأكبر، هو الشعب السوري الذي يتعرض إلى شبه إبادة من الجيش النظامي، وقوات بشار الأمنية·· وفي اتصالي مع ناشطين من الداخل السوري، عبروا لي، أن من سيحسم المعركة الحقيقية لصالح سوريا والشعب السوري، بالتأكيد ليسوا هؤلاء المعارضين السياسيين الذين لا يهمهم في نهاية المطاف سوى مصالحهم الضيقة، ولا يحركهم سوى الصراع العقيم على السلطة وبالتالي استعدادهم الانخراط في اللجنة التي تديرها القوى السياسية والمالية التي تسعى إلى تحقيق استراتيجيتها ومصالحها في المنطقة·· وقد ظهر ذلك جليا فيما حدث للثورة الليبية التي سرقت من بين أيدي أصحابها الحقيقيين وهم الشباب الحالم بوضع آخر وجديد·· والمفارقة في هذه الثورات أن المستفيدين الأوائل من ثمراتها، كان تيار الإخوان المسلمين وبقايا النظام القديم ضمن معادلة متناغمة تديرها القوى الغربية التي رعت الدكتاتوريات المغضوب عليها، والأنظمة العربية المحافظة وغير الديموقراطية·· ومن هنا تصريحات المستقيلين من المجلس الوطني السوري ذات دلالة ومعنى عندما يقولون·· أنهم استقالوا، بسبب غياب الديموقراطية داخل المجلس وأن القوة السياسية المسيطرة عليه، هم الإخوان الإسلاميون المدعمون أساسا، من دولة قطر والمملكة العربية السعودية، والذين يسعون إلى استبدال حكم تسلطي بآخر يرفع شعارا إسلاميا في نهاية المطاف·· وتنبع هذه الدلالة كون من هو على رأس المجلس الوطني السوري، مثقف معروف بكتاباته النقدية للأصوليات والديكتاتوريات، وهو صاحب كتاب ''بيان من أجل الديموقراطية'' وكتاب ''اغتيال العقل''، فهل تحول هذا المفكر الديموقراطي والنقدي معاديا لمبادئه ومساره، وهل تحول إلى خائن لفلسفته ومساره وأصبح أداة من أدوات المهيمنين في المستقبل؟! البعض يرى أن هذا المفكر، برهان غليون، هو رجل واقعي، ويدرك أن مناهضة النظام السوري لا يمكن أن تكون بدون حلفاء أقوياء، وإن كان هؤلاء الحلفاء من القوى الاستعمارية سابقا، أو من القوى العربية المحافظة ما دامت هذه القوى تمتلك المال والنفوذ والقوة، أما البعض الآخر فيرى، أن رجلا مثل برهان غليون يمثل هذا النموذج من المثقفين الذين ما أن ينخرطوا في اللعبة السياسية حتى يفقدون بريق أفكارهم التي كانت بعيدة عن الاختيار، ويضيفون أن مسار برهان غليون قد يتحكم في نهاية المطاف عندما يحين وقت الجد، فبرهان غليون، هو أصلا من المناضلين السابقين في حزب البعث، ولم يتحول إلى مثقف نقدي إلا عندما هاجر إلى فرنسا وأصبح أستاذا جامعيا في باريس ومرتبطا بشكل أو آخر بدوائر النفوذ الفرنسية، وحالته تشبه إلى حد بعيد حالة بني صدر الذي تم استغلاله إعلاميا في فرنسا من قبل الخميني عندما كان يحضّر ثورته ضد الشاه، لكن ما إن انتصر الخميني وأقام دولته الدينية في إيران حتى انقلب على بني صدر الذي عاد من جديد إلى منفاه في باريس·· وبرهان غليون المعتمد على الدعم الفرنسي أصبح أداة ميديائية بامتياز بين أيدي الإخوان المسلمين السوريين، وهم يدركون أن برهان غليون يفتقر إلى قاعدة شعبية وإلى قوة سياسية على الأرض يعتمد عليها·· إنه أشبه برهينة فكرية بين أيدي من يمتلكون القوة والنفوذ·· وبين هؤلاء وأولئك، نحن مقتنعون أن الأصدقاء الحقيقيين للشعب السوري، هم من يقفون إلى القوة الفعلية في الميدان التي تقارع زبانية بشار، منهم الجيش الحر ومن يقاومون عسكر بشار بصدور عارية وأصوات تعلو ولا يمكن أن يعلا عليها···