لم يكتف الفنان الرسام معاوية رواق واسمه الفني "عزيز معاوية" بحفظ أحلامه في ذاكرته فحسب، بل أعاد رسمها كما جاءت في عقله الباطني. وفي لوحات أخرى أضفى عليها عناصر قد تزيدها عمقا ودلالة، وهو ما نراه في معرضه المقام حاليا بالمركز الثقافي الجامعي بعنوان "بين الحلم والنور". أحب الفنان معاوية رواق الرسم منذ طفولته، فانطلق في رسم البورتريهات وغيرها في مرحلة التعليم الثانوي إلى غاية حصوله على ماستر في تخصّصه "البيولوجيا المائية"، ليقرّر رسم ما يدور في مخيّلته، وما يراه ببصيرته قبل بصره. وفي هذا قال ل"المساء" : "وجدت نفسي أرسم أحلامي التي تعكس محطات في حياتي. ففي مرحلة حرجة عشتها حلمت أنّني أسبح في السماء محاطا بآيات قرآنية، فشعرت براحة كبيرة، وبشفاء الروح والجسد معا، لتكون ثمرة هذا الحلم لوحة أعرضها في هذه الفعالية". لوحات أخرى رسمها معاوية مستلهما من أحلامه، مثل الحلم الذي شعر فيه أنّه التقى بسيدنا عيسى، وأوصاه بالصلوات الخمس، كما رسمها الفنان، حسب تصريحه؛ تكريما لغزة الجريحة والقدس الشريف. ورسم الفنان أيضا، لوحة عنونها ب"جامعو الضوء"، قال فيها إنّه حلم ذات مرة بمكان لم يمسسه الزمن، لا أسماء فيه، ولا مسافات، ولا حتى فواصل، وهناك كان الجميع يجمع النور كما لو كان ثمرة، وكما لو أنّهم فعلوا ذلك من قبل. أيضا نجد لوحة رسمها عن أسد أزرق كما حلم بها. أما في لوحة "البوابة" فقال إنّها عن منطقة الحمامات (باينام) لكن ليس بالصورة التي نعرفها، التقى فيها بالعجوز المسالم "رجل الغابة"، وتواصل معه بلغة تشبه لغة القرود. ثم فجأة انفتحت بوابة خلفه، وكانت أرواح مختلفة تتنقل عبرها. وكان عزفُ الفنان في حلمه على الطبلة هو ما يبقيها مفتوحة. وبالمقابل كان هناك بحر، إلاّ أنّ شقيقته كانت تسبح في النور. وفي لوحة "الشجرة وابنها" قال معاوية إنّها عن حلم التقى فيه بأب مصنوع من الجذور، لوّح له بيده؛ فهو لايزال يتعلّم لغة الأشجار القديمة، مضيفا أنّ هذه اللوحة رسمها عن الحماية، والميراث. كما رسم معاوية لوحة عن يوبا الأوّل، ملك نوميديا (حوالي 85 - 46 ق.م)، ابن هيامبسال الثاني، وحاكم نوميديا القديمة، في ما يُعرف اليوم بالجزائر. وقال إنّ يوبا الأوّل كان إلى جانب بومبي العظيم خلال الحروب الأهلية الرومانية، مدافعا عن مملكته، وهو معروف بفخره، وذكائه، ومقاومته الشرسة للسيطرة الرومانية، بل إنّه روح نوميديا الدائمة. وقد هُزم على يد يوليوس قيصر في معركة ثابسوس، فاختار الموت على الاستسلام. وفي لوحة "الدرس السحري الأوّل: استدعاء الضوء" رسم معاوية حلمه الذي تعلّم فيه لأوّل مرة، كيفية استدعاء الضوء، مرتديا البرنوس الجزائري قرب قبر الرومية الأثري، في حين رسم في لوحة أخرى، رؤية كشف فيها أحد أصدقائه الخياليين، على حقيقته، حيث انبثقت روحه من لوحته كالحمامة البيضاء. ورآه الفنان كطائر ضخم من نور لم ير مثله من قبل، مصنوع من نور متدفّق على الأرض، حاملا الشفاء، والسلام. "رقصة التنانين" هي لوحة رسمها معاوية، مؤكّدا فيها وجود تنين ينتظر أن يولد من جديد. وفي يوم من الأيام سقطت أربع بيضات سحرية من القمرين التوأمين، وكانت كل بيضة تحمل روحا، وبالمقابل لن تفقس التنانين المفقودة إلاّ من خلال النار المقدّسة. وبعد أن أيقظتها النار بسطت أجنحتها لتملأ السماء من جديد. ورسم الفنان لوحات أخرى مثل لوحة "بربروت ملك الأطلس في هيئته الإنسانية"، و"أمل"، و"الشجرة وابنها"، و"روح النبات"، و"نور الله"، و"نهر الملائكة"، و"الروح البلورية" وغيرها. ويُخيَّل لزائر المعرض أنّه يتجوّل في عالم خيالي، بل في مخيّلة الفنان معاوية رواق، أو حتى في أحلامه التي تجرّأ ووضعها في لوحاته التي يغلب عليها اللون الأزرق؛ لحبه هذا اللون؛ لأنّه لون البحر الذي يعشقه، والذي دفع به الى أن يتخصّص في دراسة البيولوجيا المائية، وفي عالم ليلي تتخلّله الأضواء من كلّ حدب وتملؤه مخلوقات تبدو غريبة وكأنّها تمثّل أرواحنا التي تتغنى بالأمل والسلم وتلّوح لنا بأهمية التسليم لله والتمسّك بالجذور، التي تعبرّ عن أصلنا، وعن أخلاقنا أيضا.